مقالات

  • لبنان: المواقف الدولية الباهتة وممارسات السلطة المستفزة

    سام منسى منذ اندلاع الانتفاضة اللبنانية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الجاري، يطرح المراقبون السؤال بشأن موقع لبنان في استراتيجيات الدول الكبرى، لا سيما في ظل ما جسدته من غضب عارم وعابر للطوائف والمناطق من جهة، وما استدعته من تجاهل السلطة لحجمها ودلالتها من جهة أخرى، وإمعانها في ممارسات أقل ما توصف به أنها مستفزة لغالبية اللبنانيين التي ملأت الشوارع والساحات على مساحة البلاد. ولعل الأكثر فجاجة بين هذه الممارسات، هي الأجواء التي أحاطت عملية تشكيل الحكومة، بدءاً من تأخير الاستشارات النيابية الملزمة، وتأليف الحكومة قبل تكليف الرئيس العتيد، وفرض برنامج عملها عليها، بما يخالف الدستور والأعراف والتوازنات في البلد. إن مراجعة للمواقف الدولية قد تساعد الانتفاضة في لبنان على الاستمرار في المواجهة وعدم التراجع، وتحفزها للانتقال إلى مواقف ومراحل أكثر تقدماً. لا يخفى على أحد أن المرحلة الحالية التي يجتازها لبنان هي مصيرية، والأكثر دقة منذ تحفيز التمدد الإيراني في الإقليم، إثر انهيار النظام البعثي في العراق…

    أكمل القراءة »
  • العراق في خطر شديد

    عبد الرحمن الراشد قد يتحول هذا البلد الذي يتطلع للخروج من أزماته إلى دولة الفوضى، إلى سوريا أخرى ما لم يتدارك السياسيون والبرلمانيون والأجهزة العسكرية الأمر، وقطع الطريق على «الطرف الثالث». فحملة استهداف المحتجين العزل تكبر وتزداد عنفاً ودموية، وستدفع المحتجين إلى التحول للعنف! ويشار إلى مرتكبي جرائم القتل من الملثمين والمجهولي الهوية بالطرف الثالث، وهي الميليشيات المدعومة من إيران والتي تحصل على أموالها ومرتبات عشرات الآلاف من منسوبيها من الحكومة العراقية. وحتى الآن، قتل نحو خمسمائة من المحتجين وجرح عشرون ألفاً في شهرين، وذلك منذ اندلاع المظاهرات مطلع أكتوبر (تشرين الأول). الهجوم على المتظاهرين أول من أمس، الجمعة، كان الأجرأ والأعنف، حيث قتل مجهولون نحو خمسين شخصاً في العاصمة بغداد ووقفت الأجهزة محايدة. ولأنه لا أحد يسمي القتلة بالاسم، مع أنه سر معروف للجميع، سواء كانوا «عصائب الحق» أو ربما غيرها من الجماعات المسلحة المتورطة، فإن العنف المنظم سيستمر وستفقد الدولة العراقية يوماً تلو الآخر السيطرة على الأوضاع. هذه…

    أكمل القراءة »
  • مفكرة الرياض: نشيد الشجرة

    سمير عطا الله قبل أن ينقضّ تجّار لبنان على أرضه وشجرة خضرته، كان عندنا شيء اسمه «نشيد الشجرة»، وكان عندنا «جمعية أهل الشجرة». ثم طرح السياسيون فكرة السدود التي تروي الجيوب الفاجرة وتحصد الشجر وتجرّد الدنيا من ألوانها وآمالها. التقينا أمس مجموعة من الأصدقاء عند فهد الوديان في منزله بالطابق الثالث والأربعين من برج كمبنسكي بأدواره الستّين، ولم يكن حديث السهرة عن الأبراج والسكن في الدور الثالث والأربعين، بل عن جمعية اليسر وعن شجرة اليسر وخصائصها وفوائد زيوتها وعن مشاريع لزرع الملايين منها. ودار الكلام على اليسر تحت اسمها الشائع «المورينغا». وكل ما استطعت أن أساهم به، أنا القادم من بلاد السدود الفارغة، أن أقول إن اسمها الأجمل هو البان، كما ورد في قصيدة أحمد شوقي أمير الشعراء: ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البان وَالعَلَمِ - أَحَلَ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ. وقال مضيفنا أبو عبد الله إن الشجرة لا يطيب لها الماء بل يؤخّرها ولا تنمو في البرودة. وقلت إن…

    أكمل القراءة »
  • «الاكتتاب التاريخي» لم يكن حلماً

    سلمان الدوسري وكأنه كتب على كل قصة نجاح سعودية، أن تتعرض لنفس سيناريو التشكيك قبل أن تثبت حقيقتها وصدقيتها، وتقدم درساً في الإصرار والتخطيط وبلوغ الأهداف بدقة. هذه المرة أتت القصة من بوابة اكتتاب أرامكو؛ ففي كل إصلاحات المملكة التي قامت بها تُواجه بالتشكيك أولاً وثانياً وعاشراً، وكأن السعوديين غير قادرين على المضي في مشاريعهم حتى النهاية، وبينما الآخرون يتبارون في الإمعان في تفصيل السلبية وتعداد العقبات القادمة لا محالة، يتفرغ السعوديون إلى ما هو أهم.. إلى إنجاح مشاريعهم وخططهم وبرامجهم. وربما توّجت هذه السلسلة من التشكيك في المشاريع السعودية في خطط الطرح العام لأرامكو، فخلال 1429 يوماً، منذ كشف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي عن خططه للطرح الأولي لجوهرة تاج النفط العالمي كجزء من برنامج الإصلاح الاقتصادي، وحتى إغلاق باب الاكتتاب الخميس الماضي مسجلاً أكبر اكتتاب في التاريخ، تكررت أسطوانة التشكيك بقدرة الحكومة السعودية على المضي في هذا الاكتتاب بألف صورة وصورة، وتبارت وسائل الإعلام الدولية لشن…

    أكمل القراءة »
  • ماذا تريد تركيا من العرب؟

    عبدالله بن بجاد العتيبي الأعداء المحبَطون في المنطقة لم يعودوا قادرين على الاحتمال أكثر، فهم محبطون من عودة العرب وتصاعد قوة دول الاعتدال العربي، ومحبطون من فشل مشاريعهم وهزيمة عملائهم وانفضاحهم وانكشافهم، وبخاصة أن الشعوب بدأت ترى بعين الواقع ما رأته الدول والقيادات من قبل بعين الوعي. الدول تختلف عن الأفراد - على الرغم مما قد يجمع بينهما في بعض السياقات - فالدول تحكمها المصالح والوعي، والأفراد تحكمهم المشاعر والعواطف، والأفراد يغفرون وينسون غير أنَّ الدول تغفر ولكنها لا تنسى، والقادة المؤدلجون لا يفرقون في تعاملهم بين خديعة الأفراد واستتباعهم ومحاولة خديعة الدول، فقد تنجح في الأولى، ولكنها تفشل فشلاً ذريعاً حين تتعامل مع الثانية كتعاملها مع الأولى. من هنا لا يستطيع القادة المؤدلجون التفريق بين الحالتين فيعتقدون أن المجاملات الدبلوماسية هي نفسها المواقف السياسية ويخلطون في استيعابهم بين التكتيكات المرحلية والخطط الاستراتيجية للدول التي يتعاملون معها، يدفعهم لذلك كمؤدلجين، شعورٌ عميقٌ بامتلاك الحقيقة المطلقة وتصديقهم ثانياً لما يبثونه من…

    أكمل القراءة »
  • 5 ملاحظات سريعة على هامش الثورة اللبنانية والثورات عموماً

    حازم صاغية 1 - في 1989 شهدت أوروبا الوسطى والشرقية عدداً من الثورات التي كتبت نهاية المعسكر السوفياتي: في ألمانيا (الشرقية حينذاك) وبولندا وهنغاريا وتشيكوسلوفاكيا السابقة... هذه الثورات كانت سلمية، وانعطفت عن التقليد الثوري الذي أسسته الثورة الفرنسية في 1789 وكرسته الثورة الروسية في 1917. كانت ثورات لأكثريات ساحقة من الشعب. لم يقدها حزب على رأسه قائد. لم تقض على الحياة الديمقراطية والدستورية، بل بالعكس، أسستها مما يشبه العدم. لم يتأد عنها احتراب أهلي، بل أمكنها استيعاب حدث في حجم تقسيم تشيكوسلوفاكيا سلمياً، واستيعاب حدث مقابل هو توحيد ألمانيا بأكلاف جدية إنما محتملة. تلك كانت الموجة الثورية المثلى. لكن تلك الحقبة شهدت أيضاً أشكالاً أخرى في وراثة الإمبراطورية السوفياتية، كانت أبرزها حروب يوغوسلافيا السابقة والشيشان. في هاتين الحالتين، انفجر الخليط الديني والطائفي والإثني ليفتح الباب واسعاً للاحتراب الأهلي. بالطبع، كان الفارق بين التجربتين متعدد الأوجه: في مدى حضور البنى التقليدية، وفي المقابل حضور الطبقة الوسطى الحديثة، فضلاً عن مدى قوة…

    أكمل القراءة »
  • أدب البرقيات

    خالد القشطيني من الطريف أن بعض الشعراء أخذوا قبل سنوات يتبادلون نوعاً من شعر الإخوانيات أطلقوا عليه اسم «أدب البرق»، لأنه كان يردّ في إطار برقيات. قد يكون فعلاً تلغرافياً، وقد يأخذ شكل الرسالة الموجزة التي يحملها البريد. وكان الدكتور مهدي البصير أول من أشاع هذا الاصطلاح بين أدباء العراق في الأربعينات. من هذه البرقيات الشعرية، كان ما بعث به السيد محمد أبو العز إلى والي بغداد ناظم باشا، في أيام الحكم العثماني في العراق، وتُعتبر برقية السيد محمد من الوثائق المهمة في تاريخ البلد، إذ أعارها الوالي اهتماماً خاصاً، وترجمها إلى اللغة التركية، وأبرقها إلى السلطان في الأستانة. كان فرع الحلة من نهر الفرات يعاني من الجفاف صيفاً، مما كان يسبب للسكان كثيراً من المعاناة والعذاب. تطلب ذلك بناء سد على نهر الفرات يحول قسماً من مائه إلى الحلة. جاءت البرقية بهذا النص: قل لوالي الآمر قد مات الفرات وغداً عنه أهاليها شتات أفترضى أن يموتوا عطشاً وبكفيك جرى…

    أكمل القراءة »
  • حيث يحكم قاسم سليماني… على مرأى من عالم صامت!

    إياد أبو شقرا بينما تعود سلطة الأمر الواقع في العراق إلى محاورة المتظاهرين المنتفضين بالرصاص الحيّ، فإن فرعها اللبناني اختار تكتيكاً مختلفاً... أكثر ملاءمة لظروف البيئة السياسية في لبنان، وطبيعة الحراك الشعبي فيه. في العراق الملاصق لإيران، الذي يتقاسم معها وجوداً كردياً كبيراً، تحكم الشيعية السياسية علناً، ويقود الشيعة العراقيون أنفسهم الانتفاضة الشعبية ضد الطغمة التي نصّبها قاسم سليماني (قائد «فيلق القدس» في حرس إيران الثوري) كي تضرب بسيف أسيادها. ومن ثم، لا غرابة في اعتماد الأسلوب الذي جرّبته - وينتظر ألا تجرّب غيره - سلطات الملالي و«الحرس الثوري» مع انتفاضات الشعب الإيراني. عنصر آخر يميز التكتيك العراقي عن التكتيك اللبناني، هو أن التعامل الدولي مع العراق يمرّ عبر ثقب الباب الأميركي أولاً وأخيراً. وكما هو على جانب من الأهمية معروف، الولايات المتحدة هي القوة العالمية الأكبر دوراً في العراق بعد 2003، وهي نظرياً في حالة عداء - حتى الآن - مع إيران، القوة الإقليمية الممسكة بمفاصل القرار السياسي والأمني…

    أكمل القراءة »
  • مفكرة الرياض: مدينة في الهواء الطلق

    سمير عطا الله في ندوة الإعلام والدبلوماسية، ذُهل المستمعون عندما أبلغهم الدكتور علي عواض العسيري أنه ترك منصب السفير لدى لبنان وعاد إلى البلاد، عندما اكتشفت السلطات أن دولة أجنبية أعدت محاولة لاغتياله. مَن هي تلك الدولة؟ من قواعد الدبلوماسية الأولى ألا تسمّى، «ليس حرصاً على علاقات المملكة، بل على ذلك البلد المتعب، لبنان، يكفيه ما هو فيه». هذه قاعدة أساسية، يؤكد السفير فيصل بن حسن طراد في حديثه عن العمل لدى المؤسسات الدولية. فالوصية الأولى للدبلوماسيين السعوديين أن مهمّتكم ليست فقط خدمة بلدكم بل أيضاً خدمة البلد الذي أنتم معتمَدون لديه، أما «مَن يحرّك الآخر، الإعلام أم الدبلوماسية»، فقد أجمع السفراء المشاركون على أن الجواب قديم قدم العملين. كلاهما معاً. كان الأكثر إلحاحاً على ذلك، تركي الدخيل الذي يشغل منصب السفير السعودي لدى الإمارات، في مرحلة بلغت العلاقة ذروتها بين البلدين. وربما لا ينقص الاتحاد في قطاعات كثيرة، سوى إعلانه. وقد عبّر الشيخ محمد بن راشد قبل أيام عن…

    أكمل القراءة »
  • الإيرانيون كسروا «حاجز الخوف» بمظاهراتهم

    هدى الحسيني أهم ما تركته المظاهرات في إيران أنها أبلغت القيادة بأن حاجز الخوف قد تم كسره. بدأت المظاهرات المتقطعة أولاً في العراق، ثم امتدت إلى لبنان، وأدت إلى استقالة رئيسي وزراء البلدين، ثم وصلت إلى شوارع طهران بقوة كبيرة. وكان قرار اتخذته 3 بلديات منذ نحو 3 أسابيع برفع سعر لتر البنزين بمقدار 5 آلاف ريال، وإدخال نظام الحصص الشهرية المخفضة للوقود، أخرج عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى الشوارع، وتحولت المظاهرات العامة الأصيلة والعفوية والتي بدأت بوصفها احتجاجاً مالياً، على الفور إلى معارضة للنظام الذي يستثمر أموال الإيرانيين لترسيخ نفوذه الإقليمي على حساب مواطنيه. في الأسبوع الماضي تعمد «حزب الله» في لبنان نشر فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي وأعضاؤه يعدّون ملايين الدولارات التي وصلت إلى الحزب من إيران (تقدر بـ75 مليوناً)، كما نشر الحزب شريطاً لأحد أعضائه يقود سيارة وفي داخلها رزم ضخمة من الدولارات وعلى واجهة السيارة صورة الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ويستمع إلى أغنية عراقية…

    أكمل القراءة »
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق