مقالات

  • أخلاق المدينة وحدودها

    توفيق السيف في منتصف 1971 طالب الرئيس المصري أنور السادات، بالرجوع لما سماه «أخلاق القرية». وفهمنا لاحقاً أن محور اهتمام الرئيس، هو منظومة العلاقات المجتمعية التي يشكل «كبير العيلة» قطبها ومجمع الخيوط التي تربط بين أطرافها. ولم تحمل دعوة السادات على محمل الجد، فلا هو يعيش في قريته ولا هو ارتضى أن يدير علاقاته مع الناس، ولا سيما النخبة المصرية، على النحو المتعارف في الأرياف. لكن الفكرة بذاتها - فكرة «أخلاق القرية» - تبدو راسخة الجذور في حياة العرب، بمن فيهم أولئك الذين لم يستوطنوا الريف أبداً، فضلاً عن نظرائهم الذين هجروا قراهم منذ بواكير الشباب، واستقروا في المدينة. إنها أقرب إلى نزوع متخيل أو تطلع مليء بالشوق لما يعتبرونه مثلاً أعلى في العلاقات الاجتماعية. دعني أولاً أذكّر القارئ العزيز بأن كلمة الأخلاق الواردة هنا، تعني أي نوع من السلوك المعروف، أي الذي يصنفه الناس حسناً أو قبيحاً. فهي لا تنطوي على مدح أو ذم. لكن السياق هو الذي يضعها…

    أكمل القراءة »
  • لماذا ينبغي ألا يلتقي حزبا الكتائب والشيوعيّ؟

    حازم صاغية قبل أسبوعين التقى وفدان من حزبي الكتائب اللبنانيّة والشيوعي اللبناني و«تحاورا». اللقاء، كما بدا لاحقاً، لم يكن الأوّل من نوعه، لكنّه كان الأوّل في أهميّته. سبب ذلك سببان: الإعلان عنه وانعقاده في مناخ الثورة. اللقاء أُتبع بآخر ضمّ كتائبيين ووفداً من «منظّمة العمل الشيوعيّ». الحدث هذا ألهب وسائل التواصل الاجتماعيّ، وجاء مصحوباً بأحكام كثيرة عليه، إيجاباً وسلباً. لكنْ كان من الملحوظ ظهور صوت متشدّد في البيئة التي يُفترض أن ينضوي فيها الشيوعيّون، ويتزعّمها «حزب الله»، ومن ورائه النظامان السوري والإيرانيّ. أصحاب هذا الصوت أدانوا اللقاء وأدانوا الشيوعيين وتبرّأوا من «فعلتهم». والحال أنّ عناصر عدّة تفسّر هذا اللقاء وتبرّره. فالحزبان كانت لهما مواقف متقاربة في الثورة، وهما أصلاً متقاربان في معارضة النظام. حزب الكتائب، في ظلّ سامي الجميّل، اختلف عمّا كان قبلُ، إنّه يبدو حريصاً على الظهور بمظهر أكثر جدة ومواكبة لتغيّرات الزمن. مارس القطع الكامل مع الحكم (وإن لم يكن مع النظام) من خلال مقاطعة نوّابه الثلاثة جلسة…

    أكمل القراءة »
  • ما الذي سيجلبه الاحتباس الحراري إلى الشرق الأوسط؟

    فيتالي نعومكين يعد تغير المناخ أحد أخطر التهديدات الأمنية في جميع دول العالم تقريباً. حرائق الغابات المدمرة (مثل تلك التي حدثت مؤخراً في أستراليا)، وذوبان الأنهار الجليدية في القطب الشمالي والتربة الصقيعية (الأرض الدائمة التجمد)، وارتفاع منسوب المياه في بعض الأنهار وجفاف بعضها الآخر - كل هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على ظروف معيشة الناس وحالة النباتات والحيوانات، مما يهدد مستقبل كوكبنا. عادة يتم تفسير هذا التغيير على أنه احترار عالمي (احتباس حراري)، ولا يزال النقاش مستمراً حول أسبابه والأهم من ذلك حول آفاقه. لأول مرة، في نهاية القرن التاسع عشر، اقترح العالم السويدي الشهير سفانت أرينيوس (1859 - 1927) فكرة تسخين الغلاف الجوي للأرض بالغازات الدفيئة (غازات الاحتباس الحراري). توصل هذا العالم الحائز جائزة نوبل في الكيمياء إلى استنتاج مفاده أن جزيئات ثاني أكسيد الكربون يمكن تسخينها بواسطة الأشعة تحت الحمراء، والتي تأتي على وجه الخصوص من سطح الأرض الدافئة بفضل أشعة الشمس. لذلك كلما زادت نسبة ثاني أكسيد…

    أكمل القراءة »
  • جدل التراث: شيخ الأزهر ومحمد الخشت ورضوان السيد

    مشاري الذايدي جدل مثير، قديم جديد، ذلك الذي ثار بمصر وفي الإعلام العربي تقريباً، بين شيخ الأزهر الشيخ د. أحمد الطيّب، ورئيس جامعة القاهرة د. محمد عثمان الخشت، في حوار بندوة نظمّها الأزهر في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي. المفارقة أن الجدل جاء في أحشاء مؤتمرٍ كبيرٍ أقامه الأزهر عن «التجديد» بين ناقد التراث محمد عثمان الخشت، وشيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب، وغيره، حول دور التراث، ومسألة نقده والعلاقة به وصلاً أو فصلاً. بكل حال، هذا الجدل ليس جديداً، بل يكاد يكون هو السؤال المركزي، سؤال الأسئلة، في الثقافة العربية والإسلامية منذ نحو القرن ونصف القرن، بل أكثر، غرست بذوره في البداية بالقارة الهندية؛ حيث كانت دولة المُغل الإسلامية أول الدول التي تسقط أمام سلطة «كافرة» وتواجه، ومعها مسلمو الهند، سؤالاً كبيراً حول الهوية والذات، وتفرع عن ذاك السؤال يمين ويسار ووسط هندي، في التعامل مع التراث، وولّد ذلك لدى الباحثين ما عرف بمشكلة «الإسلام الهندي». انتقل الجدل لاحقاً لدى…

    أكمل القراءة »
  • كورونا بين السمعة والسلامة

    عبد الرحمن الراشد لعل الفزع الذي عمّ العالم خوفاً من وباء كورونا المستجد درس للحكومات في التفريق بين السياسة والصحة، وأن سلامة البشر سلسلة مترابطة تتطلب التعاون والشفافية وثقافة حماية البيئة وصحة المجتمع. حيث لا يمكن لكل دولة مكافحته بذاتها، وأن محاولات التكتم قد تتسبب في انتشاره. الفشل في مواجهة الخطر الآن ستلام عليه الحكومات مع أنه وباء جديد. ويزيد الغضب عودة روايات المؤامرة التي تدعي أن الفيروس أفلت من مختبر عسكري في مستشفى للأسلحة البيولوجية، أقوال تتردد منذ عقود، مع كل مرة يظهر خطر فيروسي. فالأوبئة صاحبت البشر منذ قديم الزمن، ومع وسائل الانتقال والاتصال والعبث البيئي والتزايد البشري من المتوقع أن تعاود الهجمات الفيروسية البشر، دون أن تكون هناك حاجة إلى أن نصدق يقيناً أنها عمل عسكري مدبر، أو منتج مختبري هارب مثل أفلام الخيال العلمي. يمكن أن تلام الحكومات عندما تتساهل أو تقدم سمعتها السياسية على سلامة مواطنيها، ويقال إن الشرطة الصينية استدعت الطبيب لي وين ليانغ…

    أكمل القراءة »
  • وصلت.. مولانا.. اتصلت

    سمير عطا الله من أول الانطباعات يوم ذهبت إلى الكويت للعمل، مشهد «قصر السيف»، أو قصر الحكم. كانت حجارة القصر قديمة من الخارج، أما داخله ففيه الكثير من الحداثة والكثير من الألق. وعلى مدخل القصر المبني على البحر في شرق العاصمة نُقِشَ قول مأثور: «لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك». طبعاً حفظت القول، وحفظت أكثر أن الذي رفعها على بابه هو الحاكم. وحاولت أن أعرف في أي عهدٍ نُقِشَت فلم أوفق، والأرجح أنها من زمن مبارك الكبير. وبعد نهاية الحرب الأهلية في لبنان، بحث السياسيون عن شعار يغطون به تكاذبهم، فكان من نصحهم بشعار «قصر السيف»، لكنه نقله إليهم ملحوناً فكتبوه «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك». ونقله آخرون «ما صارت إليك»، وآخرون «ما بلغت إليك». وعندما سافرت إلى الكويت، بعد ذلك، ذهبت إلى «قصر السيف»، لكي أتأكد من صحّة الذاكرة، فتأكدت والحمد الله، لكنني عبثاً حاولت أن أعرف صاحب الحكمة وصانع بلاغتها. وردت أقوالٌ مشابهة في كل العصور العربية…

    أكمل القراءة »
  • بوتين هو الحل… بوتين هو المشكلة؟

    غسان شربل منذ سنوات تحوَّل «مؤتمر ميونيخ للأمن» فرصةً لقياس منسوب القلق الدولي، إذ تلتقي في منصته، كما في ردهاته، المواقف المتناقضة والنزاعات المفتوحة والمخاوف المعلنة والمضمرة من تصاعد أدوار وانحسار أخرى في ظل قناعة راسخة بغياب آلية جدية وفاعلة لضبط المواجهات والتصدعات. ولا مبالغة في القول إنَّ الدورة الـ56 للمؤتمر التي اختتمت أعمالها، أمس، هي الأهم منذ انطلاقه في 1963. فقد عكست المداخلات والمناقشات واللقاءات الهامشية حجم القلق المخيّم على كثير من اللاعبين. تكفي الإشارة إلى القناعة أنَّ رائحة شكل من الحرب الباردة الجديدة لم تعد مجرد تكهنات متشائمة. ثم إنَّ الحديث عن «أفول الغرب» أو تراجع دوره لم يعد محصوراً في الغرف المقفلة. ثم إنَّ القارة نفسها التي ينعقد المؤتمر على أرضها بدت أشبه بأسطول قديم يبحر خائفاً بين «الانطوائية» الأميركية و«العدوانية» الروسية ومن دون رد فعل موحد من بحارة الأسطول. هذا من دون أنْ ننسى أنَّ بريطانيا استقالت من الاتحاد الأوروبي وأنَّ المستشارة الألمانية تستعد للتقاعد، تاركة…

    أكمل القراءة »
  • هل يمكن الصلح مع قطر وإيران؟

    مشاري الذايدي من حينٍ لآخر، تظهر على السطح أخبار عن وجود مفاوضات وحوارات بين قيادة قطر والنظام الإيراني من طرف مع السعودية، وتتناثر التسريبات عن قرب «انفراج» الأزمة! تردّد هذه التسريبات، أو لنقل الأمنيات، المنصَّات الإعلامية، المباشرة وغير المباشرة، التابعة لقطر أو إيران، باللسان العربي أو الفرنجي. تجد بعض من يدَّعي الاطلاع على بواطن الأمور، من صحافيين، وبعض المغرّدين من الكويت، وربما الإمارات والسعودية، يبشّرون الجميع بقرب الحلّ، وعودة الأشقاء إلى بعضهم البعض. وحين تصل الأمور لطريق مسدودة، كالعادة، يخرج ممثلو النظامين القطري والإيراني لتوظيف هذا الحدث في لعبة البروباغندا، وتمثيل دور الضحية. في مؤتمر الأمن الشهير بميونيخ، المعقود مؤخراً، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن جهود حل الأزمة مع السعودية والإمارات لم تنجح، وعلقت مطلع يناير (كانون الثاني)، والسبب يا معالي الوزير؟ يقولك: «للأسف الجهود لم تنجح وقطر غير مسؤولة عن ذلك». مثله بالمؤتمر ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إنه «لا…

    أكمل القراءة »
  • هل حققت «فبراير ليبيا» أهدافها؟

    د. جبريل العبيدي شهر فبراير يتوسطه «عيد الحب (فالنتاين)» وتعقبه بأيام ثلاثة ذكرى «حراك 17 فبراير (شباط) 2011» في ليبيا، الذي أسقط نظام القذافي، وبتحالف مع «الناتو» أسقط الدولة الليبية بجميع أركانها؛ الأمر الذي ترك ليبيا في مهب الفوضى ومستوطنة لها، بل ومصدراً لها... بل جعل أغلب من خرج في ذلك اليوم لا يرغب في الاحتفال به، سوى حفنة من أمراء الميليشيات وأتباع التنظيم الإخواني، الذين يعدّ «17 فبراير» لهم غنيمة لنهب ليبيا. ذلك أن ليبيا أصبحت بالفعل مرعى للإخوان المسلمين، واتخذوها موطئ قدم لهم، على رغم أنه لا قاعدة شعبية ولا حاضنة اجتماعية لهم في ليبيا، إلا أن المال القطري والدعم التركي، وسقوط الدولة في ليبيا مكنهم من ذلك ببساطة. قبل الإجابة عن السؤال: هل حققت «فبراير» أهدافها؟ هناك سؤال آخر يسبقه: ما أهداف «فبراير»؟ وهو السؤال المحيّر للجميع بمن فيهم أنصار «فبراير»، ولن تجد له إجابة سوى: إسقاط النظام، مما يعني: «تحيا الفوضى». «فبراير ليبيا»... بعد مرور تسع…

    أكمل القراءة »
  • «صفقة القرن» وحلم العُمر

    طارق الشناوي كل حلم يسعى الإنسان لتحقيقه مرتبط عادة بلحظة زمنية ومرحلة عمرية يعيشها، أحياناً نتعجب من أحلامنا القديمة، التي كانت مرتبطة بمعطيات محددة، يمر زمن لتتبدد، مثلاً المخرج صلاح أبو سيف كان حلمه الأثير في بواكير شبابه، أن يُصبح ممثلاً، عندما بدأ يقرأ عن الفيلم السينمائي، اكتشف أن خلف الممثل يكمن سر صناعة السينما، فقرر أن يُصبح مخرجاً، وأعاد توجيه بوصلته الإبداعية لتحقيق حلمه الجديد. على الجانب الآخر، كان محمود مرسي، يُعد نفسه للإخراج، وسافر إلى باريس ليلتحق بمعهد «الإيديك»، وعندما عاد لمصر وجد الجميع يرشحونه كبطل في السينما، أيضاً حسين فهمي، نال دراسات عليا في الإخراج بأميركا، ولكنه وجد أبواب شركات الإنتاج مفتوحة أمامه فقط كبطل، وأصبح «الواد التقيل» في «خللي بالك من زوزو»، وتبدد نهائياً حُلم محمود مرسي وحسين فهمي في الإخراج. قبل أيام قرأت أن رجلاً مصرياً (75 عاماً)، كان حلمه في صباه أن يصبح لاعباً مشهوراً في كرة القدم، الظروف لم تسمح، سافر مثل العديد…

    أكمل القراءة »
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق