مقالات

  • إنه الانحطاط

    مشعل السديري يقولون إن العقل زينه؛ وهذا صحيح. وإلا دلوني، بالله عليكم، أي عقل أو ضمير عند ذلك المواطن السعودي الذي أصر على إتمام زواج ابنه في اليوم نفسه الذي تلقى فيه نبأ وفاة والده، ليقوم بدفنه عصراً، ويتمم مراسم زواج ابنه مساء. وبكل بساطة يقول هذا الرجل، موضحاً أنه أصر على إتمام العرس لأن (الحي أبقى من الميت). وهذا تصرف لاقى اعتراضاً من قبل بعض الأقارب الذين طالبوه بتأجيل الزواج إلى موعد آخر، ما أدخله في دوامة نفسية، قبل أن يرد عليهم بأن ما قام به لا يخالف الشرع، ولا حتى الأعراف الاجتماعية. وفي صالة الأفراح، أخبر أفراد الأسرة العروس قبل موعد الزواج بوقت قصير، وهو ما دفعها إلى البكاء، والدخول في حالة هستيرية. وأوضح أنه قام بإتمام مراسم الدفن، واستقبال المعزين، فيما قام بعدها في اليوم ذاته بإيصال ابنه إلى زوجته، ليتما الفرح. من وجهة نظري، إن ذلك الرجل لا يملك ذرة من العقل والضمير، وكأن الدنيا سوف…

    أكمل القراءة »
  • هل لحرق الحوزات في إيران دلالة على تغير فكري؟

    أمل عبد العزيز الهزاني ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية مؤخراً عن مدى تغلغل وتأثير إيران في العراق ولبنان وسوريا يؤكد المؤكَّد، لكنه يكتبه بخط عريض أمام العالم في توقيت مهم من الاحتجاجات التي اشتعلت في العراق ولبنان ثم في مدن إيرانية كبيرة منذ أيام، ويدلل على أن هذه الدولة هي أساس كل مشكلة في المنطقة. ظن النظام الإيراني برأسه؛ المرشد الأعلى خامنئي، أن ربط رفع أسعار الوقود 200% بالعقوبات الاقتصادية سيثير غضب الشارع ضد واشنطن، ومشاعر التعاطف مع نظام اضطر إلى رفع الأسعار لأنه عاجز أمام الضغوط. لكنّ الإيرانيين عاشوا القصة من بدايتها، ومن الصعب تمرير الفكرة، مدركين أن العقوبات التي تتعرض لها بلادهم جاءت لأسباب موضوعية وشواهد من الدمار في دول عربية حشر النظام الإيراني أنفه فيها طمعاً في الهيمنة والتوسع، وأن هذه العقوبات لم تأتِ بين يوم وليلة بل على مدار عقود، وزادت وتيرتها منذ عام 2005، وطول هذا الزمن لم تُثنِ النظام السياسي على التراجع عن…

    أكمل القراءة »
  • السودان الجديد و{سد النهضة}

    د. حسن أبو طالب ليس سراً أن موقف السودان من ملف سد النهضة الإثيوبي هو موقف متأرجح، بدا لفترة وجيزة ما بين 2011 و2013 حريصاً على حصته المائية المقررة بـ18.5 مليار متر مكعب، ثم تدرج نحو حالة حياد، ثم تغير كلية في ظل النظام السابق بعد عام 2013 وصار منحازاً بشدة للرؤية الإثيوبية من دون أن يقدم دليلاً للشعب السوداني بأن هذا الموقف يعني الخير المستدام بلا أي منغصات أو شبهة لأثر سلبي واحد هنا أو هناك. البعض فسَّرَ هذا التقلب في الموقف على حساب مصالح الشعب السوداني بالموقف من مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتسلم البشير لمحاكمته، وحينذاك بادل البشير موقف بلاده المتحفظ من السد برفض إثيوبيا تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، فكان تأييد السد والإشادة به، نظير أن تقدم إثيوبيا حماية معنوية للبشير. وما بين الحياد النسبي والانحياز الكامل بدا الأمر كأن ملف سد النهضة الإثيوبي يخص كلاً من مصر وإثيوبيا فقط، وعلى السودان أن ينتظر حصيلة المواجهة. الموقفان…

    أكمل القراءة »
  • غضب ساطع على نظام الملالي

    حمد الماجد وعلقت شرارة الحراك الجماهيري في العراق ولبنان بالثوب الإيراني، يظن النظام الطائفي الإرهابي أنه بصلفه ودمويته وإرهابه وقوته العسكرية وقبضته الأمنية وتمدده في عدد من دول المنطقة بمنأى عن الحراك الجماهيري، وقد خاب ظنه، فشرار الثورات والانتفاضات والمظاهرات والاحتجاجات عابرة للمدن وللأقاليم وللدول، لا تعترف بحدود ولا تأبه لحواجز، ولا تستأذن نقاط تفتيش، ليس لها من دون الله كاشفة. حين اندلعت احتجاجات العراق ولبنان كانت القيادة الإيرانية في طهران تبث رسائل التحذير للمحتجين وكأن العراق ولبنان هما بالفعل أصفهان أو كرمانشاه الإيرانيتان، وكعادة أي نظام ديكتاتوري شمولي، تؤزه نظرية المؤامرة أزاً، رمت القيادة الإيرانية وزر الحراك الجماهيري الأخير على «المتآمر الخارجي»، يقول كبير ملاليهم علي خامنئي: (إن الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائماً التخريب ويزعزعون الأمن ويستمرون في فعل ذلك)، بل هو من عند أنفسكم. إن غضبة الجماهير الإيرانية ليست بسبب زيادة أسعار البنزين فحسب، فكل دول العالم تزيد في أسعار الوقود والسلع الضرورية ولم تتحرك، في الغالب،…

    أكمل القراءة »
  • علاء.. وفخر

    سمير عطا الله مرت في باريس ذكرى عام على مظاهرات «السترات الصفراء». كانت هذه المدينة لزمن طويل رمز الجمال والفنون والشعر. أول ما يهدمه الغاضبون هو الجمال. دمّر أصحاب «السترات الصفراء»، العام الماضي، معالم الرموز الجميلة، خصوصاً في الشانزيليزيه، أشهر جادة في العالم. وقام فريق منهم يدعى «الكسّارون» بتهشيم «الفوكيتس»، أجمل مقاهي المحلة. وكلمة تكسير مأخوذة من العربية. موجة الاحتجاج الأخيرة الممتدة من هونغ كونغ في أقصى آسيا، إلى التشيلي، على طرف العالم، تضمنت كلها أعمال عنف وتخريب وسقط فيها عدد هائل من القتلى والجرحى. لماذا كان لبنان مختلفاً؟ لأن الناس والعسكر كانوا معترضين، لكن ليسوا غاضبين. كانوا يعترضون ويغنون. يحتجون ويرقصون يصرخون، ويقبلون رجال الجيش. أسوأ معالم العماء هو الغضب. معه تضيع كل مكونات الوعي وتسود مكونات العنصرية، ويفقد الغاضب، حاكماً أو محكوماً، كل منافذ الرؤية. خمسة أسابيع من التظاهر في لبنان ضد الفقر والقهر والفساد. خمسة أسابيع نزل إلى الشارع خلالها نحو 1.5 مليون بشري، كما أظهرت كل…

    أكمل القراءة »
  • تجاعيدُ سوفياتيةٌ في وجهِ النظام الإيراني

    غسان شربل مشهدٌ من الماضي السوفياتي قد يساعد في تفسير بعض الحاضر الإيراني على رغم اختلاف المسارح والمعطيات. في الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) 1986 اتَّجهت أنظار العالم إلى الكرملين لمناسبة انعقاد المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفياتي. كان يترقب باهتمام أول إطلالة واسعة للأمين العام للحزب ميخائيل غورباتشوف الذي اضطر كرادلة الحزب للجوء إليه قبل عام بعدما تعبوا من الجنازات المتتالية للقيادات الهرمة. وكنت بين الصحافيين الذين توافدوا إلى موسكو لتغطية الحدث. كان كل شيء يوحي بالقوة في القاعة الكبيرة. جلس «فتى الكرملين» على منصة توزَّعَ عليها كبار قادة أوروبا الشرقية والدول الحليفة والصديقة وبينهم فيديل كاسترو ومنغيستو هايلي مريام. وانتشر في القاعة حزبيون من مختلف أنحاء العالم ومعهم جنرالات من المعسكر الاشتراكي تكاد صدورهم تنوء بحمل الأوسمة. كانت الإمبراطورية مسلحة حتى الأسنان ولدى بلاد لينين من الأسلحة النووية ما يكفي لتدمير العالم مرات عدة. ولم يخطر يومها ببال أحد أن الاتحاد السوفياتي سيختفي من الخريطة بعد خمسة أعوام،…

    أكمل القراءة »
  • واللي يهين الولايا…

    مأمون فندي عندما تفشل الثقافة العالية في تقديم منظومة قيمية حاكمة للمجتمع، تزحف الثقافة الشعبية لملء الفراغ، طارحة قيمها البسيطة الكاشفة لعورة المجتمع برمته. فمثلاً، تتفشى ظاهرة التحرش الجنسي بالمرأة في مصر، دونما علاج أو رؤية واضحة من المجتمع أو الدولة، ولا تجد إجابة واضحة إلا في أغنية حكيم «حلاوة روح»، عندما يقول «اللي يهين الولايا في الدنيا بيتهان»، وكلمة «الولايا» هي جمع «ولية»، وهي تعني المرأة في الثقافة الشعبية المصرية، وفي «الولايا»، إشارة للاستقواء على من لا حول لهن ولا قوة. وفيها أيضاً من معاني قذف المحصنات. وهنا يتصدى الموال الشعبي لما فشلت فيه الدولة، وما فشل فيه المجتمع، باستنهاض قيم الرجولة والشهامة والشرف حلاً بديلًا للتصدي لتفسخ القيم، خصوصاً الاستقواء على المرأة. تجد معاني قريبة من ذلك أيضاً في أغاني المهرجانات لحسن البرنس وفرقة «شبيك لبيك»، التي تتجلى فيها مواجهة الأغنية الشعبية لمجتمع النفاق، وطغيان المظهر بديلاً عن الجوهر، مجتمع الزيف؛ حيث يقول في أغنية «عزبة محسن»: «بلاش…

    أكمل القراءة »
  • ثورات إيران والعراق ولبنان وعار التاريخ

    مشاري الذايدي وصول المُلا الإيراني روح الله خميني لقيادة إيران هو وثلة من النشطاء الإسلاميين الثوريين عام 1979 قلب العالم، وليس منطقة الشرق الأوسط فقط. كيف غدر الخمينيون برفاق انقلابهم، أو ثورتهم كما نعتوها، من اليسار الأحمر، حزب توده، إلى اليسار الإسلامي وغيرهم، وكيف قضم الخمينيون الشباب حينذاك، ومنهم علي خامنئي، المرشد الحالي. تلك قصة كئيبة، يفترض بها أن تكون عبرة لكل من يحسن الظن بهذه الجماعات المتأسلمة في التحالفات السياسية... سنية كانت أم شيعية، لكن من يعتبر؟! حصاد 40 عاماً من ولادة النظام الخميني الإيراني حصاد مرير، ملايين القتلى في حروب علنية، مثل الحرب العراقية الإيرانية، والحرب السورية، والحرب اليمنية، وحروب خفية بتكوين أو احتضان أو دعم أو تسهيل المخابرات الإيرانية لمنظمات إرهابية عالمية، خاصة تنظيم «القاعدة» الذي لم تعد علاقته بشياطين «الحرس الثوري» سراً (أبناء أسامة بن لادن، سيف العدل المصري القائد العسكري القاعدي، الزرقاوي، صالح القرعاوي، أبو حفص الموريتاني، وعشرات غيرهم كانوا في ضيافة «الحرس الثوري» في…

    أكمل القراءة »
  • الجائزة الكبرى لـ«حماس» وجائزة الترضية لـ«الجهاد»

    نبيل عمرو بَرَعَتْ حركة «حماس» في إخفاء أجنداتها المضمرة تحت ساتر كثيف من شعارات جذابة، وجملٍ محبَّبةٍ للجمهور، غير أنها بدت أكثر براعة وجسارة في الانتقال من موقع إلى موقع مختلف، أو حتى مناقض، وذلك حسب الضرورة. حدث ذلك بأوضح الصور وأكثرها مباشرة حين اعتبرت «أوسلو» خيانة بالجملة والتفصيل، وقاطعت انتخاباتها الأولى كي لا تلوث طهارتها الكفاحية ذات الأساس المبدئي غير القابل للتصرف، وحين رأت ضرورة لدخول «أوسلو» من بابها العريض (الانتخابات)، أعلنت جاهزيتها للمشاركة فيها حتى لو لم تسمح إسرائيل بإجرائها في القدس، فبوسع القدس أن تنتظر التحرير. وفي هذه الأيام، ومن قبيل تهيئة الذات لدخول المستقبل من باب المرونة والبراغماتية، فقد سحبت معظم تحفظاتها القديمة على إجراء الانتخابات العامة، ولم يبقَ إلا أن تعلن بصريح العبارة أنها توافق على رؤية محمود عباس لإجرائها. إلا أن ما بدا كتغير استراتيجي طال قواعد اللعب، فقد حدث بعد تصفية القيادي في «الجهاد الإسلامي» بهاء أبو العطا؛ حيث لم تشارك «حماس» في…

    أكمل القراءة »
  • حكاية غرامي… حكاية طويلة!

    طارق الشناوي حمل مهرجان الموسيقى العربية، الذي انتهت فعالياته قبل أيام، أكثر من رسالة شخصية، تقول كل شيء، وفي نفس الوقت لا تقول أي شيء! لم تقدم أنغام أي أغنية من تلحين والدها الموسيقار محمد علي سليمان، الذي لحن لها العشرات من أغاني البدايات، كان هو على نحو يزيد عن 15 عاماً محتكراً صوتها، يراها ملكية خاصة، يسعى لكي يعيد من خلالها حالة فيروز والرحبانية، حيث كان هناك شبه احتكار لصوتها، فلا تردد إلا فيما ندر ألحاناً بعيداً عن عاصي ومنصور، بينما سليمان أراده احتكاراً كاملاً لابنته. أثناء وقوف أنغام على خشبة مسرح الأوبرا طالبها بعض المستمعين بغناء «في الركن البعيد الهادي» التي لحنها لها سليمان، قبل أكثر من 20 عاماً، فلم تستجب، كانت أمها المطربة المعتزلة ماجدة عبد العليم، بين الحضور، وموبايلات عدد من صديقات أنغام، مثل النجمة زينة كانت ترصد ردود فعل الأم ونشوتها وفخرها بما تحققه ابنتها، بينما الأب - طليق أمها - يتابع الحفل على إحدى…

    أكمل القراءة »
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق