مقالات

  • الحكومات بين صورتها وسلامة سكانها

    عبد الرحمن الراشد كشف وباء كورونا (كوفيد - 19) المروع عن أزمة سياسية لا تقلُّ خطورة عن المرض نفسه. التكتُّم على الإصابات والوفيات بلغ مرحلة عند بعض الحكومات إلى درجة تزوير الإحصائيات، وعملية تسجيل المصابين، وفلترة المعلومات الصادرة عن المستشفيات. كل هذا من أجل الحفاظ على الصورة الزاهية للحكومات داخلياً وخارجياً. وكانت الكارثة أكبر في دول لم تكتف بالتكتم، بل أيضاً امتنعت عن اتخاذ قرارات قد تشوه صورتها، ودأبت على إصدار بيانات الطمأنة والنفي والسخرية، وترويج نظرية المؤامرة عليها. وخطر هذه الممارسات لم يختصر فقط على سكانها، مواطنين ومقيمين، بل تعداه إلى الإضرار بالدول الأخرى، خصوصاً ممارسات الدول ذات الكثافة السكانية العالية، التي لها امتدادات في العالم. وفي الوقت الذي ينشد فيه العالم التعاون لأنَّه السبيل الوحيد لمنع تعاظم الكارثة وتهديد البشرية بشكل أكبر، ينجرف الأميركيون والصينيون في حرب بروباغندا كبيرة ضد بعضهما. فعلى السوشيال ميديا أخبار الإنجازات والنجاحات الطبية المضخمة من الصين تقابلها حملة تشويه متعمدة من الولايات المتحدة،…

    أكمل القراءة »
  • توقيع المغني

    سمير عطا الله في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1970 يصل الفيس بريسلي، أشهر مطرب أميركي، إلى البيت الأبيض دون موعد مسبق، ويطلب أن يلتقي الرئيس ريتشارد نيكسون. يحاول مستشارو الرئيس ثنيه لأن مواعيد الرئيس حافلة، لكنه يلحّ بداعي أن المسألة مستعجلة ولا تقبل التأجيل. بعد استشارة نيكسون، يقول لهم، فليدخل لنرَ ماذا لديه. المشهد التالي من فيلم «الفيس ونيكسون»، نرى مطرب العصر الهيبي في «المكتب البيضاوي»، يرفض الجلوس مثل الضيوف، ويلقي على رئيس البلاد محاضرة في محاربة الشيوعية. يخبره مضيفه أنه أمضى عمره في ذلك، ويذكره بالحوارات الشهيرة التي أجراها مع نيكيتا خروشوف وغيره من الزعماء السوفيات. ويلتفت مصادفة الى صورة ابنتيه على مكتبه، فيقطع الحوار سائلاً الفيس: هل تسمح بأن تمنح توقيعك لهما؟ «لأ»، أجاب الفيس بسرعة، «ففي هذا اليوم امتنع عن أي توقيع». يرضخ رئيس اميركا ويعود الى موضوع الشيوعية، فيما يكمل الفيس حملته: جميع المطربين والموسيقيين الجدد شيوعيون. وخصوصاً البيتلز. ويجب أن أساعد في فضحهم! ولكن كيف،…

    أكمل القراءة »
  • بيرني ساندرز بين الشخصي والسياسيّ

    حازم صاغية بيرني ساندرز، الذي ينافس للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، ويُرجّح أن يفشل، يبدو لكثيرين «غير أميركيّ». هذا لا يعود فقط إلى سياساته وتسمية نفسه «اشتراكيّاً». سببه الآخر ضمور الشخصي في شخصه. ففي ثقافة سياسيّة شديدة الاحتفال بنفسها، وعلنيّة، بل مهرجانيّة، في عرضها للأسرة والزوجة والبيت والتاريخ الخاصّ، يبدو ساندرز شديد التقشّف ضنيناً بالتعريف بما يتعلّق به. الكاتب والناقد الآيرلندي فِنتان أوتول «تسلّل» إلى عالمه الخاصّ، من خلال ما كتبه وما كُتب عنه، ونشر في المجلّة نصف الشهريّة «نيويورك ريفيو أوف بوكس» إحدى المقالات النادرة عن بيرني الشخص في ارتباطه ببيرني السياسيّ. المقال، وبالاستناد إلى عنوان كتاب ساندرز، يركّز على برّانيّة الرجل أو غربته. ذاك أنّه، وللمرّة الأولى منذ أربعين عاماً، صار في 1991 أوّل عضو في مجلس النوّاب لا ينتمي إلى أي من الحزبين الرئيسين. مع هذا، فمفارقته أنّه يمثّل العصاميّة التي تتباهى بها المحافَظة الأميركيّة أكثر كثيراً مما يمثّلها ترمب، الثري ابن الثريّ. في 1976، وبعد…

    أكمل القراءة »
  • السعودية وقيادة العالم ضد «كورونا»

    عبدالله بن بجاد العتيبي أمام التحدي الأكبر الذي واجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وهو تحدي فيروس «كورونا» الذي اكتسح العالم، وهدد أرواح البشر بشكل غير مسبوقٍ، منذ عقودٍ طويلة، قررت السعودية الدعوة لـ«قمة العشرين» التي تترأسها هذا العام لتنسيق الجهود الدولية في مواجهة هذا الوباء، وبالفعل انعقدت القمة يوم الخميس الماضي، 26 مارس (آذار). قمة افتراضية لدواعٍ طبية قادتها السعودية بكل اقتدارٍ، وأوضحت بكل جلاء اهتمام السعودية بالإنسان، بغض النظر عن أي فروقات اخترعها البشر وتفنن في نشرها المتعصبون العنصريون، وقد أثنى على نجاح القمة غالب زعماء العالم العشرين، وغيرهم، ونتج عنها قراراتٌ مهمة للشروع في مواجهة هذا الوباء بشكلٍ عمليٍ. يجمع كثير من المحللين على أن العالم بعد فيروس «كورونا» لن يعود كما كان قبله، أقلّه في المجال الصحي ومجال النقل الدولي، ففي المجال الصحي سيعيد العالم ترتيب أولوياته ليجعل للصحة والاستثمار فيها مرتبة متقدمة، بعدما خسر العالم كثيراً جداً من اقتصادياته وثرواته جراء الفشل الذريع الذي مُني…

    أكمل القراءة »
  • الحق قوة أم القوة حق؟

    خالد القشطيني النزاع بين الحق والقوة مثل قديم تردد على ألسنة الحكماء والفلاسفة وفقهاء السياسة، وأخذ صيغاً كثيرة من الأمثال والأقوال. يخطر في الذهن منها القول الجاري شعبياً «الحق للسيف والعاجز يدوّر شهود». وهذا كما يقول أبناء ثقيف في المملكة العربية السعودية هو «حكم القوي على الضعيف». وهذه صيغة من صيغ القاعدة التي يرددها البعض عندما يقولون «القوة حق، أو الحق قوة». ويصوغ الإنجليز هذه الكلمات بقولهم المسجوع: «might is right». وكان أبو تمام قد أشار إلى هذا الموضوع، فصاغ كلمات المثل الشعبي «الحق للسيف والعاجز يدوّر شهود» في قالب الحكمة الشعرية في قوله: السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب وكان الكاتب الأميركي جيمس راسل لويل، قد ذكر في كتابه «الأزمة الراهنة»، أن الحق يملكه فقط من يجرؤ على المطالبة به والذود عنه. بيد أن الشاعر الإنجليزي كريستوفر مارلو، ذهب مذهباً آخر، فقال في مسرحيته «نطاق الشهوة»: «إنني أقف مسلحاً بما هو أقوى من السيف…

    أكمل القراءة »
  • كورونا… الخيط الرفيع بين التطوّر الطبيعي ونظرية المؤامرة

    إياد أبو شقرا حتى «نظرية المؤامرة» تحتاج للاستناد إلى حقائق كي تتمتع بصدقية كافية لتسويقها. إذ يستحيل إقناع أي إنسان عاقل بهذيان مكشوف، أو تهيّؤات مريضة لا تأخذ في الحساب تطوّرات ملموسة، أو رصد شخصيات ومرجعيات لها باع طويل فيما تتكلم عنه. وبالفعل، هذا ما نشهده خلال الفترة الاستثنائية الحالية التي يعيشها العالم، بشرقه وغربه، فقيره وغنيه، ضعيفه وقويه... تحت وطأة وباء «الكوفيد - 19» (الكورونا). بالأمس، أرسل لي صديق عزيز مقابلة مسجلة لشخصية بريطانية مثيرة للجدل تعتبر نفسها رؤيوية تصارع قوى الهيمنة والتسلط على العالم. وجاءتني تلك المقابلة، تقريباً، بالتزامن مع مساهمتين قيّمتين من جاك أتالي الاقتصادي والمفكّر والسياسي الفرنسي - الجزائري الأصل، ويوفال نوح هراري المفكّر والباحث الإسرائيلي - اللبناني الأصل. الشخصية البريطانية رجل رافقته منذ احترف كرة القدم لفترة قصيرة، ومن ثم اللعب حارس مرمى، وبعدها انتقل لاحقاً من الملاعب ليغدو أحد أفضل المذيعين الرياضيين التلفزيونيين. غير أن النقلة التالية، حملت الرجل إلى التوجّهات المناوئة لـ«المؤسسة» السياسية،…

    أكمل القراءة »
  • مجموعة العشرين… مواجهة «كورونا» والركود الاقتصادي

    د. عبد العزيز حمد العويشق شهدت العاصمة السعودية الرياض يوم الخميس 26 مارس (آذار) انعقاد أول قمة افتراضية لقادة دول مجموعة العشرين، بهدف التنسيق لمواجهة وباء «كورونا المستجد»، وتداعياته على الاقتصاد العالمي. وليس من المبالغة القول إن هذه القمة، كانت أهم اجتماع تعقده المنظومة، فلم يسبق أن اجتمعت مثل هذه التحديات في وقت واحد منذ تأسيس المجموعة في سبتمبر (أيلول) 1999. وقال الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي رأس القمة، إن العالم يعوّل على تكاتف دول المجموعة لمواجهة «كورونا»، وتنسيق استجابة موحدة، مؤكداً أن لمجموعة العشرين دوراً محورياً في التصدي لآثار الوباء. ودعا الملك سلمان إلى تعزيز التعاون للبحث عن لقاح للمرض وتقوية الجاهزية العالمية لمواجهة الأمراض المعدية مستقبلاً. وفي الناحية الاقتصادية أكد ضرورة استعادة التدفق الطبيعي للسلع والخدمات في أسرع وقت ممكن، وإرسال إشارة لاستعادة الثقة في الاقتصاد العالمي، واقترح تبني مبادرات تحقق آمال شعوب العالم في توحيد الجهود لمواجهة الوباء. عبّر القادة في ختام اجتماعهم عن التزامهم بالتعاون…

    أكمل القراءة »
  • الدولة قبل العِلم

    سمير عطا الله في الامتحانات الكونية الكبرى مثل هذه، الأهميّة الأولى ليست لرجل العِلم، بل لرجل الدولة. صحيح أن العلم سوف يعثر على العلاج، لكن رجل الدولة سوف يسرع إلى الوقاية والحماية ويتخذ القرار الشجاع، الذي يبدو للعامة خطأ وضعفاً. قمة العشرين في الرياض هي قمة الحكمة والمسؤولية. ولو لم تتخذ المملكة تلك القرارات القصوى في الداخل أولاً، لما حق لها أن تستظل قمة أهم عشرين دولة في العالم للبحث في مواجهة هذه المحنة العالمية الكبرى. الحقيقة أنه فيما أهملت دول العلم، مثل أميركا وبريطانيا، المسارعة في قرار الاحتماء، تصرفت ثلاث دول عربية كأرقى ما تكون المسؤولية، وهي السعودية والأردن والكويت، حيث بدأت الإصابات الأولى. وأقدم عبد الله الثاني على إعلان الطوارئ الكاملة، ونزل إلى الشوارع بنفسه، للتأكد من أنه لا أحد يسلم نفسه إلى الوباء وبلده إلى المصيبة. لن ينسى الأميركيون لدونالد ترمب أنه لم يدرك مبكراً مدى خطورة «الفيروس الصيني». ولن ينسى البريطانيون لرئيس حكومتهم أنه تبنى في…

    أكمل القراءة »
  • فقدان اليقين في لحظات قاتمة

    أمير طاهري بصرف النظر تماماً عن الخاتمة، ربما ينتهي الأمر بأزمة فيروس «كورونا» الراهنة إلى إحداث تأثير عميق على سلطات النخب السياسية، والاقتصادية، والإعلامية، والعلمية التي تشكل في مجموعها صورة الرأي العام على الصعيد العالمي. ولقد ارتبطت وظيفة هؤلاء النخب ورغبتهم في حيازة الشرعية الحصرية، بمقدرتهم الحقيقية على إيجاد اليقين، في تحدّ قائم لجميع أوجه وأنماط وأنواع المصائب والبلايا. ومع ذلك، فإن الأزمة الراهنة، التي هبطت على رؤوسنا جميعاً كصاعقة الرعد المفاجئة من رحم العدم، قد أعادت التأكيد على تيمة الفناء والزوال، وربما على قيمة انعدام اليقين، في الشؤون الإنسانية. وقبل بضعة أسابيع قليلة فحسب، كانت الحكمة المقبولة تفيد باستمرار ارتفاع الأسهم في البورصات العالمية، في حين يدخل الرئيس دونالد ترمب إلى فترة الولاية الرئاسية الثانية، مع استقرار أوضاع الاتحاد الأوروبي في أعقاب الرحيل البريطاني عن فترة من النمو الاقتصادي الهزيل على مشارف الركود المحدق. وعلى الصعيد العالمي، روجت النخب العالمية ليقين انتعاش الأعمال، كما هو معتاد. ورغم ذلك، ليس…

    أكمل القراءة »
  • قمة العشرين… بارقة أمل في هذا الليل الكئيب

    مشاري الذايدي إشارة أمل بعثت بها قمة العشرين الكبار في العالم التي دعت إليها، ونظّمتها، المملكة العربية السعودية من الرياض مخصّصة للتصدي لجائحة «كورونا». القمة عقدت عن بعد من خلال وسائط الاتصال الحديثة - في تسجيل لحضور «كورونا» الكئيب - وتمثلت فيها الدول برؤسائها، وصدر بيان موحد عن هذه القمة مخصص فقط لبند واحد، وهو كيفية الانتصار على «كورونا» وتلافي أضراره الرهيبة، ليس على الصحة الجسدية للناس وحسب، بل على الاقتصاد العالمي وما يمكن أن يوصف بـ «الأمن الصحي العالمي». السعودية، مستضيفة القمة، تحملت المسؤولية العالمية، ونقلت العمل الدولي للجماعية من الفرادنية لكل دولة على حدة، ومحاولات بعض الدول مناكفة الدول الأخرى، بسلاح «كورونا»، كما نرى في التراشق الحاد بين واشنطن وبكين، وبين الدول الأوروبية فيما بينها، أو المجموعة الأوروبية تجاه أميركا أو الصين... الخ. الهمّ واحد، والمصيبة متحدة، وحركة الاقتصاد العالمي مرتبطة ببعضها، وتجسد ذلك في الخلل الذي أصاب سلاسل الإمداد في السلع والخدمات الدولية. كما أن السجال الذي…

    أكمل القراءة »
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق