مقالات

  • موجة الإيرانيين الثالثة

    عبد الرحمن الراشد الاحتجاجات في إيران أضخم مما تظهره شاشات التلفزيون ومواقع التواصل بسبب إطفاء النظام كامل شبكة الإنترنت في سابقة من نوعها. الغضب الشعبي امتد إلى نحو مائة مدينة، ومس أعلى رموز النظام الدينية والسياسية، وتجاوز موضوعه الأساسي ألا وهو الاحتجاج على مضاعفة أسعار الوقود، إلى مهاجمة النظام وشرعيته. وقبل أن أطرح الاحتمالات بشأن نتائجها ومصير النظام، من المفيد أن نرى الصورة كاملة لموجات الحراك في الشارع الإيراني بشكل عام. هذه هي الهبّة الثالثة التي تهز النظام. الأولى عام 2009 عندما زحفت الاحتجاجات إلى شوارع العاصمة طهران، وقادها آنذاك اثنان من زعامات النظام نفسه، موسوي وكروبي؛ اعتراضاً على تزوير الانتخابات. كانت ضخمة وكشفت عن حجم الصراع داخل مؤسسة الحكم، وعرّت صورة وعلاقات القيادة مع أتباعها. الاعتراضات قمعت ووُضع زعيماها تحت الإقامة الجبرية رغم العمر. الموجة الثانية جرت في عامي 2016 - 2017. اندلعت بسبب ارتفاع الأسعار وسوء الخدمات، وعمّت مدناً ومناطق خارج طهران هذه المرة، وسجلت في نحو خمسين…

    أكمل القراءة »
  • الدولتان

    سمير عطا الله في الكويت مرجعان يحولان دائماً دون وصول الأزمات إلى الانفجار: الأمير ومجلس الأمة. الأول لأنه أعلى من أن يكون طرفاً في القضايا، والثاني لأنه منبر تعرض فيه الشكاوى والقضايا. الأمير يسمع رأي «البلاد» ويعمل بما تطلبه، والمجلس يفتح النقاش أمام الناس؛ معارضين وموالين وحيارى. لعب الشيخ صباح الأحمد دور «صائد المشاكل» في أزمات كثيرة قبل أن يتولى منصب «شيخ العود» الذي لا ترد أحكامه. أراد بدبلوماسية هادئة، أو صلبة، حدود وحلول المواجهات. وسجلت له أدوار تاريخية كثيرة في حماية الدولة من الصراعات بين الحكومة ومجلس الأمة. غير أن أكثر القرارات تاريخية وأهمية كان أن يعفي ابنه، زير الدفاع، من منصبه. الشيخ ناصر صباح الأحمد ليس وزيراً عادياً. وحتى قبل أن يحمل حقيبة وزارية بعد تردد طويل، كان وجهاً أساسياً في سياسة البلد. فالرجل صورة من المستقبل وهيكل النظام. وقرار الأب بإعفائه، ولو مؤقتاً من أجل تجاوز الأزمة، سابقة سياسية لا شبيه لها في العالم العربي. يعيش لبنان…

    أكمل القراءة »
  • القلب إذا تعب

    بكر عويضة بينما تتكاثر أنباء تكثر من ضيق الصدور، طالعت الاثنين الماضي على موقع «بي بي سي» العربي نبأ يسر، خلاصته أن السيدة شاتوك «أنقذت حياة زوجها مرتين خلال عشرة أيام، بعد توقف قلبه تماماً». رائع، كيف أمكنها ذلك؟ يضيف الخبر، فيشرح أن تنبّه الزوجة جعلها توظف خبرتها في «تقنية الإسعافات الأولية البسيطة المعروفة بإنعاش القلب الرئوي». حسناً، وما تلك التقنية؟ إنها تُعرف طبياً بمصطلح CPR وتشمل تدليك الصدر لإعادة القلب إلى العمل بإجراء التنفس الصناعي. محظوظ مستر شاتوك، لأكثر من سبب، في مقدمها أن الخالق قدّر له أن يعبر مأزق هجمة القلب المفاجئة، فيمتد به العمر، ذلك بأن سخر له زوجة تعرف حُسن التصرف في الموقف الصعب، فتضع ما سُخِر للخَلق من العلم موضع التطبيق الصحيح، وإذا بها تنجح في إنقاذ حياة زوجها. يمكن لكل من يعقل بالقلب، وبه يُبصر، أن ينظر كم هو شاسع الفارق بين السيدة شاتوك، وغيرها ممن هم، وهن، في مثل إدراكها، وبين أولئك الذين…

    أكمل القراءة »
  • العقلاء الآثمون

    توفيق السيف تتمدَّدُ مدينةُ بريستول حول شبكة من الأنهار الصغيرة، تَتَّصلُ في نهايتها بخليج يُعرفُ أيضاً بقناة بريستول، جنوبَ غربي إنجلترا. وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عُرفتِ المدينة كأبرز مركزٍ لصناعة السفن في غرب أوروبا. كنتُ متشوِّقاً لرؤية المتحف البحري للمدينة، لا سيما السفينة «بريطانيا العظمى» التي كانت أعجوبةً تكنولوجية، من حيث الحجم والحلول الهندسية المبتكرة يوم صُنعت في 1845. وأسهمت في إشهار مصممها ايسامبارد برونيل كأعظمِ مهندسٍ بريطاني في تلك الأيام. قبل صناعة السفن، اشتهرت بريستول بكونها مركزاً لتجارة الرقيق. ولو قُدِّر لك أن تقرأ عن تاريخ تلك الحقبة، ثم تمشيَّت بين حاراتها ومبانيها القديمة، فلعلك تشعر أنَّ هذه المباني التي تشعُّ بالجمال والمهابة، توحي بالقدر نفسه، وربما أكثر، من الكآبة والألم. فكأنما هي مسكونة بأرواح الآلاف من العبيد التي فاضت بعدما حطوا فيها ثم نقلوا إلى موانئ الشرق الأميركي. كان ذهني يغص بالصور المتخيلة عن تلك الحقبة الملعونة، حين وقعت عيني على حجر تذكاري ثبت في جدار…

    أكمل القراءة »
  • … عن تطوّر النفوذ الإيراني في المشرق العربيّ

    حازم صاغية قبل أربعين عاماً، في 1979 بدأت القصّة التي تستحقّ أن تستعاد مرّة بعد مرّة، القصّة التي انتهت بتمدّد النفوذ الإيراني في المشرق العربيّ. ولنقل بقسوة على النفس إنّ أوهامنا كانت لها اليد الطولى في ذاك التمدّد - أوهامنا التي وجدت ما يغذّيها في مطامع سلطويّة وسلطانيّة ليست وهميّة على الإطلاق. الثورة الإيرانيّة قامت عامذاك. أكثريّات عريضة جدّاً في العالم العربي أيّدتها وتحمّست لها. الأسباب كانت كثيرة، لكنّ أهمّها على الإطلاق كان الموضوع الفلسطيني - الإسرائيليّ. في العام 1970 كان جمال عبد الناصر قد توفّي من دون أن يفي بوعده بتحرير فلسطين، بل تقلّص التحرير الموعود إلى استعادة الأراضي المحتلّة في 1967. في العام نفسه منيت المقاومة الفلسطينيّة بهزيمة كبرى في الأردن. لمن يلخّصون المنطقة بهذا الموضوع، بدا أنّ الأمور تتّجه من سيئ إلى أسوأ، «انتصار» حرب 1973 أسفر عن تنازع مصري - سوريّ، ومن ثمّ عن صلح مصري - إسرائيلي في 1978 - 1979. في هذه الغضون، وتحديداً…

    أكمل القراءة »
  • غرام وانتقام بين الخمينية و«الإخوان»

    مشاري الذايدي تسريبات الموقع الأميركي «ذا إنترسيبت»، التي نشرت خلاصات منها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، عن عمالة جملة من المسؤولين العراقيين لإيران، وعن تنسيق جماعة «الإخوان» مع إيران، بالنسبة لنا ليست مدهشة، وبالنسبة لهم ربما كانت كذلك، أو «يمّثلون» أنهم مندهشون. الحاصل - نتحدث فقط عن العلاقة «النوعية» بين الجماعة الخمينية والجماعة «الإخوانية» - أن هذا عهد قديم، وحلف مقيم، تغذّيه المصالح المشتركة، والفكر المعطوب الجامع بين العقل الخميني والعقل «الإخواني»، فكلاهما يشكلان كارثة على عموم المسلمين، وكلاهما، الخميني و«الإخواني»، يتوسلان بالدين للمغانم السياسية ومباهج الحكم. هذا بنسخة شيعية، وذاك بنسخة «إخوانية»، والتأثير والتأثر بينهما قديم، فالخميني نفسه حسب دراسات رصينة تأثر برمز الإسلاميين، الهندي - الباكستاني، أبو الأعلى المودودي، والأخير تأثر به صراحة المصري سيد قطب، وهذا، قطب، تأثر به مرشد إيران الحالي علي خامنئي كثيراً، لدرجة أنه ترجم إلى الفارسية بعض كتبه، منها كتاب «المستقبل لهذا الدين»، ومما قاله خامنئي في مقدمة هذه الترجمة وصفه قطب بـ«المجاهد»، ووصفه…

    أكمل القراءة »
  • اللحظة الخليجية الجديدة

    عبد المنعم سعيد العنوان مشتق من عنوان كتاب «لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر» لصديقنا الدكتور عبد الخالق عبد الله، الأستاذ الجامعي بدولة الإمارات، والذي طرحه في ندوة عام 2009، ثم أصبح دراسة عام 2010 نشرت في جامعة لندن، ثم صدرَ كتاباً عام 2017، وأخيراً صدرت طبعته العربية عام 2018. الأطروحة كانت أن دول الخليج العربية في مجلس التعاون جاءت إلى لحظتها التاريخية، بعد أن غابت مصر مع وفاة عبد الناصر، وبعد أن مضت فترة من الحيرة العربية بين 1970 و2000، بزغ الخليج في لحظة جديدة اكتمل فيها بناء الدول، وغلبت فيها مستويات التعليم والصحة الأرقام العالمية، وارتفعت فيها أسعار النفط حتى جاوزت 100 دولار للبرميل؛ ومع المخزون من الغاز والنفط جاءت التكنولوجيات الحديثة، والفائض من المال، والقوة العسكرية. هذه الأخيرة وجدت اختبارها مع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، في لحظات تاريخية، وهن فيها الجسد العربي، نتيجة ما سمي الربيع العربي. هذه الأطروحة وجدت طريقها إلى النقاش في المؤتمر…

    أكمل القراءة »
  • برتقالة ليس تحتها طاولة

    سمير عطا الله ذهبت إلى طبيب عيون في باريس لمراجعته في شأن عملية لعدسة العين اليمنى التي أؤجلها منذ سنوات، وعدت من عنده بتجربتين: الأولى علمية، والثانية لغوية. أما في العلمية، فقد حذرني أن المضي في التأجيل قد يؤدي إلى الإصابة بـ«رؤيا النفق» أو «رؤيا القنال». سألت سعادته: ماذا يعني بذلك؟ فأوضح أن العدسة تضيق فلا تعود ترى سوى خط واحد أمامك. مثلاً، برتقالة على طاولة: لا يمكنك أن ترى سوى البرتقالة؛ كل ما حولها لا تراه. ولذا، سوف تمنع عن ممارسة أشياء كثيرة، منها مثلاً قيادة السيارة، خصوصاً في بلد مثل لبنان، حيث السائق الذي إلى يمينك في حالة سباق «رالي» دائمة مع الذي إلى يسارك. أما التجربة الثانية، أي اللغوية، فهي أن الطبيب لا يستخدم الفعل في أي جملة، مفيدة أو غير مفيدة. وما رويته آنفاً هو لغة محبركم المخلص بعد جهد في تفكيك ألغاز الدكتور لامبير، إذ بعدما انتهى معاونوه من التصوير، ورفعوا إليه النتائج، ضرب على…

    أكمل القراءة »
  • الحب… والاختراع!

    تركي الدخيل العظماء، هم الذين يخترعون الاختراعات التي تشكل فرقاً في حياة البشر، فتحول المعاناة، إلى راحة، والألم، إلى شفاء، والصعوبة، إلى سهولة. إنهم أولئك الذين يكتشفون الأدوية، التي تشفي من الأسقام، والأمصال، التي تصبح ترياقاً لكل علة كانت تجثم على نفس المصاب بها، والقريبين منه، والمعرضين للعدوى إذا كانت هذه الأدواء، من القابلة للانتقال بالعدوى. إنهم، أشخاص مميزون، يهبهم الله، الذكاء، والجَلَدَ على ممارسة عشرات المحاولات الفاشلة، وربما مئات المحاولات، دون أن يحبطهم تكرار الفشل، تلو الفشل، ولو استسلموا للإحباط، وأعرضوا عن مواصلة العمل بهمم تطاول عنان السماء، لما أصبحوا هم العظماء. إنهم أولئك الذين يهبون أنفسهم، وأوقاتهم، وعقولهم المميزة، للبحث مئات الساعات، بدأب لا يعرف الملل، ويقضون في معامل الأبحاث، الأيام والليالي، يرتكبون الأخطاء، تلو الأخطاء، والتجارب الفاشلة، إثر التجارب الفاشلة، حتى تضيق دائرة الخطأ، فتظهر بارقة النجاح، وضوء الصواب، ولا تسل ماذا يغير هذا النجاح، في حياة البشرية، لأنه يقلبها في كثير من الأحيان، رأساً على عقب،…

    أكمل القراءة »
  • الحرة لا تأكل بثدييها

    خالد القشطيني من الأمثال الفصحى القديمة التي تسربت إلى اللغة الدارجة قول العامة «تجوع الحرة ولا تأكل بثديها». والمعنى هو أن المرأة الفاضلة لا ترتضي رخاء العيش والثروة من وراء تسخير جسمها سواء بالحلال أو الحرام. يعود أصل المثل إلى حكاية الحارث بن سليل الأسدي وكان ذا مال وجاه وسؤدد. وقصد في أواخر حياته بيت صديقه وحليفه علقمة بن خصفة الطائي. وأقام عنده لعدد من الأيام لمح خلالها الزباء بنت علقمة وأسره حسنها وبهاؤها فقصد والدها طالباً خطبتها وقال: أتيتك خاطباً. وقد ينكح الخاطب ويدرك الطالب ويمنح الراغب. أجابه علقمة بما يطيب خاطره ووعده خيراً: «أنت كفؤ كريم يقبل منك الصفو ويؤخذ منك العفو. فأقم ننظر في أمرك». ثم ذهب علقمة الطائي فحدث امرأته بما أراد صاحبه وراحت الأم بدورها لتكلم ابنتها فقالت لها: أي الرجال أحب إليك؟ الكهل الجحجاح، الواصل المنّاح، أم الفتى الوضاح؟ قالت: لا بل الفتى الوضاح. قالت إن الفتى يغيرك والشيخ يميرك. وليس الكهل الفاضل الكثير…

    أكمل القراءة »
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق