إقتصاد

«وول ستريت» تراهن على خفض الفائدة لإبعاد شبح «سبتمبر الكارثي»

إعداد: وائل بدر الدين

بعد أسبوع آخر سجلت فيه الأسواق العالمية أداء قوياً خلافاً لمعظم التوقعات التي كانت تشير إلى «سبتمبر» كارثي، تترقب الأسواق هذا الأسبوع خفضاً إضافياً في أسعار الفائدة بواسطة الاحتياطي الفيدرالي بربع نقطة مئوية، وذلك عند التئام المجلس يومي الثلاثاء والأربعاء، ولكن توجهات الأسهم ستكون مرتبطة بشكل وثيق بالخطط المستقبلية التي سيكشف عنها المجلس.
المستجد الذي لا شك سيشد انتباه الأسواق هو حادثة تعرّض منصات نفط ل«أرامكو» للتفجير في أحدث تصعيد إرهابي يستهدف المملكة العربية السعودية من قبل جماعات الإرهاب المدعومة من إيران، ومن شأن الأحداث أن تستقطب أعين المراقبين الذين سيراقبون تحركات المستثمرين على أسهم شركات الطاقة في البورصات العالمية فضلاً عن سعر برميل النفط.
ويبدو أن توتر الأطراف المعنية بالسوق بلغ أوجَهُ ترقباً لقرار الاحتياطي الفيدرالي، ويواجه أيضاً جيروم باول رئيس المجلس الكثير من الضغوط، ومعارضة بعض أعضاء المجلس ممن يعتقدون أن الاقتصاد ليس ضعيفاً للمستوى الذي يحتم إجراء خفض لأسعار الفائدة، حيث عارض عضوان في المجلس الخفض السابق، ومن المتوقع وفقاً لمراقبين أن يشهد التصويت على هذه الخطوة المزيد من المعارضة.
ولا تقتصر الضغوط التي يتعرض لها الاحتياطي على ما هو مذكور فحسب، بل أيضاً من الأسواق المالية التي تحاول لفت الأنظار إلى عدم تحرك الاحتياطي الفيدرالي بشكل كافٍ للحد من الانزلاق إلى مستنقع الركود، ويواجه المجلس انتقادات غير مسبوقة من جانب البيت الأبيض، حيث يعكف دونالد ترامب على توجيه نقد لاذع لجيروم باول شخصياً، متهماً إياه بعدم خفض أسعار الفائدة بسرعة كافية، وهو الأمر الذي وصل ذروته هذا الأسبوع عندما طالب ترامب أعضاء المجلس بتحديد الفائدة عند المستوى الصفري أو حتى السلبي.
وخلافاً للتوترات التي تحوم حول الأسواق بسبب المخاطر التي تتربصه، فإن الأسهم تستعد لتحقيق أداء قوي خلال الأسبوع الجاري، بدعم كبير من سياسات التيسير المالي التي بدأ الاحتياطي الفيدرالي انتهاجها تماشياً مع توجهات البنوك المركزية الكبرى حول العالم، في خطوة تهدف في المقام الأول لمواجهة تباطؤ النمو الذي ضرب أروقة العديد من الاقتصادات. وعززت الأخبار المرتبطة بتطورات المحادثات التجارية بين كل من الصين والولايات المتحدة من شهية المستثمرين للمخاطرة، ما دفع الأسواق لتحقيق مكاسب كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين. وقال محللون إن الأسواق استغلت الأخبار الإيجابية التي ظهرت خلال الأسبوع الماضي وحققت مكاسب كبيرة، مشيرين إلى أنها متمسكة حتى الآن بزخم تلك الأنباء لتحقيق أداء قوي خلال الأسبوع الجاري، إضافة إلى أن سياسات التيسير المالي التي تنتهجها حالياً البنوك المركزية ستعزز من التوجهات الربحية للأسواق في كل من «وول ستريت» وأوروبا وآسيا.
ومن المتوقع أن تتلقى الأسواق المالية صفعة قوية في حال لم يعلن الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المرتقب عزمه تبني المزيد من السياسات التيسيرية، بما في ذلك توقعاتهم في ما يتعلق بمعدلات النمو والتضخم وغيرها من العوامل الرئيسية التي تؤثر في الأداء الاقتصادي العام. وقد جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية التي كشف عنها النقاب الأسبوع الماضي أفضل مما كان متوقعاً، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة في أغسطس بواقع 0.4%، ولكن المعضلة الرئيسية التي ستواجه الاحتياطي الفيدرالي في قراره المتعلق بخفض الفائدة، هي أن معدلات التضخم على مستويي المنتجين والمستهلكين شهدت ارتفاعاً في أغسطس المنصرم إلى 2.4%، وهي أعلى وتيرة نمو سنوية منذ العام 2008.
سيشهد الأسبوع المقبل عدداً من البيانات التي تتضمن تقرير صناعات «إمباير ستيت»، وتقرير الناتج الصناعي يوم الثلاثاء، ومبيعات المنازل القائمة. ويشير خبراء إلى أنه وفي حال عدم حدوث أي أمر طارئ قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بعد غدٍ الأربعاء، فإن من المتوقع أن يجري خفضاً على أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق