إقتصاد

«وول ستريت» بين الركود والبطالة والتحفيز

إعداد: بنيمين زرزور

تبقى الأسهم في «وول ستريت» عرضة لمزيد من التذبذب الحاد هذا الأسبوع وسط متابعة المستثمرين تطورات انتشار كوفيد 19 والبيانات الاقتصادية الجديدة التي تكشف عن مدى الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الأمريكي جراء مستجدات الوباء.
وما يثير قلق الخبراء الاستراتيجيين العزل الاجتماعي الذي فرضه الوباء وتأثيره في الاقتصاد لجهة تعميق الهبوط. ويستمر الاحتياطي الفدرالي في ضخ المزيد من السيولة والإعلان عن تسهيلات شبه يومية لتهدئة أسواق الأسهم النزقة حيث ينتظر أن يرفع قيمة برنامج شراء السندات حتى 300 مليار دولار هذا الأسبوع.
ويتلقى السوق هذا الأسبوع تقارير اقتصادية مهمة لجهة وضع الإصبع على الجرح منها تقرير مديري المشتريات في قطاع الخدمات الذي تصدره شركة «ماركت»، لكن الأهم هو تقرير طلبات إعانات البطالة الذي يصدر الخميس كونه يسلط الضوء على تضرر القطاعات الاقتصادية من خلال عدد الموظفين الذين فقدوا وظائفهم في إطار تأثير الوباء وقرارات العزل والتباعد الاجتماعي وما يتعرض له العرض والطلب من صدمات متتالية.
وكان تقرير إعانات البطالة قد كشف الأسبوع الماضي عن زيادة في عدد العاطلين عن العمل بنسبة 33% مقارنة مع متوسط عددهم في الحالات الطبيعية. وقد بلغ العدد 281 ألفاً وسط توقعات المحللين ببلوغه مليون طلب في ظل الأزمة الراهنة.
وقال مايكل آرون كبير المحللين الاستراتيجيين في شركة «ستيت ستريت»:«سوف نبدأ في متابعة تأثير الفيروس في الاقتصاد، وقد ظهرت بعض ملامحه في تقرير إعانات البطالة الأسبوع الماضي وسوف تتضح الصورة أكثر هذا الأسبوع».
ويؤكد المحللون أن هناك ركوداً قادماً لا محالة لكنهم غير متوافقين على سرعته وشدته، ويرى خبير في مجموعة «جولدمان ساكس» أن هناك تراجعاً في الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 24% خلال الربع الثاني، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة إلى 9%، لكنه يعتقد أن النمو سوف يقفز بنسبة 12% خلال الربع الثالث. ويضيف أن موجة التذبذب سوف تشتد إلى أن تظهر مؤشرات على تعافي الناس من الفيروس، ما يدعم استقرار الأسواق واتخاذ الاقتصاد مساراً مغايراً.
ويرجح المحللون أن يوسع الاحتياطي الفيدرالي دائرة تدخله حتى تشمل شراء سندات الشركات، وقد سجل نزوح الرساميل خارج صناديق الاستثمار المدرجة وصناديق دين الشركات رقماً قياسياً الأسبوع الماضي متجاوزاً 44 مليار دولار حسب «بنك أوف أمريكا».
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة إلى الصفر وضخ حوالي تريليون دولار لدعم السيولة عبر عمليات الريبو اليومية، فضلاً عن تسهيلات أخرى شملت أسواق المال والديون البلدية.
وقد حقق الدولار مكاسب متتالية منذ التاسع من مارس/ آذار وفتح الاحتياطي قنوات تبادل صفقات الدين مع بنوك مركزية أخرى في العالم لتخفيف الضغط على العملة الخضراء.
وفي الوقت الذي يتخذ صناع القرار ما يلزم من خطوات بلغت حداً مرضياً وحققت بعض النتائج الإيجابية، ينتظر المستثمرون بارقة أمل على صعيد التطورات الصحية تعيد للأسواق توازنها ولو مؤقتاً.
ولا يستبعد المحللون مزيداً من الخطوات من قبل الاحتياطي الفدرالي هذا الأسبوع مع توقعات باتخاذ الكونجرس قرارات داعمة لتخفيف تبعات فقدان الوظائف على الأفراد ومساعدة الشركات على تحمل أعباء التباطؤ.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق