ثقافة

«وتمضي الحياة».. ولعبة طرح الأسئلة

نبض المواقع «وتمضي الحياة».. ولعبة طرح الأسئلة تاريخ النشر: 22/08/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } });
الشارقة: علاء الدين محمود

يمارس الكاتب الكويتي مشعل حمد في روايته «وتمضي الحياة»، الصادرة عن دار «ديم بوك»، للنشر، 2016، لعبة طرح الأسئلة التي تدور في ذهن الجميع بلا استثناء، حول ما الذي نريده من الحياة؟ أو ما تريده الحياة منا؟ هل ترغب في السلطة، أم المال، أم كليهما معاً؟ هل نريد حب الناس أم الشهرة المطلقة؟ فالحياة تمضي بالناس والجميع في تيه، وحيرة، بحثاً عن الإجابات، وتشرح الرواية كيف أنه لا يمكننا جميعاً أن نتفق على إجابة واحدة عن كل هذه الأسئلة، فلا إجابات منطقية، والأسئلة التي يطرحها علينا العقل البشري أيضاً ليست لها إجابة حقيقية واضحة، بالتالي فإن الرواية تعمد إلى تسريب الحيرة لدى القارئ، وفي الوقت نفسه تهديه إلى اليقظة، وتحض بقوة على التفكير في المصير والمآلات.
والعمل يطل على القارئ بطابع إنساني، ولغة شاعرية شديدة الحساسية، ويدور فضاء الأحداث فيها في واقع مأزوم يحكي عن قصة وقعت أثناء الحرب في الكويت عام 1990، وأثر ذلك في المجتمع من خلال قصة أسرة تأثرت بالحرب التي امتدت تداعياتها سنوات قادمات، وخلال ذلك المدى الزمني تتغير مواقفها وأفكارها، فالأخ تغير على أخيه، والأم تغيرت على أبنائها، وتتعرض قصة الحب بين بطلي الرواية لاهتزازات ومصاعب، وما يميز العمل أنه ذو طابع نفسي اجتماعي تطرق إلى الكثير من القضايا النفسية والحياتية.
والملاحظة الأبرز في الجانب التقني للرواية، هو اعتماد الكاتب على لغة رومانسية شاعرية جاذبة، وربما هذا الأمر كان له أثره في توزيع الرواية نفسها، حيث لقيت رواجاً واسعاً، وصارت مقاطعها ومقولاتها الشعرية مقروءة في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي بكثرة، وعلى الرغم من الطابع الحزين لأحداث الرواية، إلا أن كل هذه المصاعب التي يتعرض لها أبطالها تراهن على ضرورة الأمل، فالكاتب يعلي من شأن الحوار في البناء الدرامي من أجل إظهار الحالات النفسية، ثم يظهر صوته في البناء السردي من خلال صنع خلاصات في شكل مقاطع ومقولات شاعرية. ه
تباينت أراء القراء حولها، ومعظمها أجمع على جودتها، وتلاحظ قارئة ذلك الأثر الذي يتركه العمل في النفوس ما يجعل المرء يستمر في طرح أسئلة الحياة، فتقول: «الرواية قوية ومؤثرة خاصة في ما يتعلق بكيفية تحول مشاعر الإنسان من حال إلى آخر، وتشير إلى أن الصعاب التي تعترض الناس تحتاج إلى التفكير من أجل النجاح في الخروج منها»، ويشير قارئ إلى لغة الرواية والأسلوبية الشاعرية في العمل من خلال المقاطع والومضات الأدبية، ويقول: «العمل اعتمد بشكل كبير على هذه المقاطع الأدبية الملخصة للحالات النفسية وهي تحض على ضرورة مواجهة المشاكل بلغة شاعرية تخاطب الوجدان وتؤثر فيه»، فيما ذهب قارئ آخر إلى موضوع العمل نفسه وضرورة طرحه، ويقول: «الرواية نجحت في الغوص في أعماق المجتمع والمتغيرات التي أحدثتها الحرب إبان الاجتياح العراقي للكويت، حيث حدثت بالفعل الكثير من الصدمات بفعل الحرب، فقد غيرت في طبائع الكثير من البشر، وهو واقع يستحق أن يتناوله أكثر من عمل واحد»، فيما يلاحظ قارئ آخر بساطة اللغة والسرد ويقول: «العمل جاء سلساً جداً من حيث اللغة، ومتنوع الأحداث والنقلات الدرامية التي تجعل القارئ يتابع القصة حتى نهايتها بشغف شديد».
وعلى الرغم من الإشادات بالرواية؛ لكن الكثير من القراء في المقابل وجدوا فيها عملاً عادياً تم تناوله من دون حبكة درامية واضحة، وأسلوب فيه الكثير من الركاكة والتكرار في كثير من المواضع والجوانب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق