مقالات

هل يتجرع خامنئي كأس السم؟


إميل أمين

أسئلة كثيرة تترى في متابعتنا للملف الإيراني والمواجهات القائمة والقادمة مع الولايات المتحدة، وفي المقدمة منها: هل التاريخ يعيد نفسه؟
وتحديداً هل أربعة عقود زمن الثورة الإيرانية لم تكن كافية لأن يتعلم الملالي الدرس؟
بعد نحو عقد من الزمان من الحرب الضروس بين إيران والعراق، وتحديداً في عام 1988، أعلنت إيران قبولها قرار مجلس الأمن رقم 598 الداعي لوقف إطلاق النار، والانسحاب إلى الحدود الدولية، وتبادل الأسرى، وعقد مفاوضات السلام، التي دعت الخميني للتصريح الإذاعي الأشهر: «ويل لي. أنا أتجرع كأس السم… كم أشعر بالخجل…»، معبراً عن الهزيمة الإيرانية المذلة.
بعد ثلاثة عقود من التصريح السابق يكاد الملالي يشابهون أسرة البربون، ذلك أنهم لم يتعلموا شيئاً من التاريخ، ولم تعِ ذاكراتهم أي شيء من أحداث ما مر في التاريخ، وها هو روحاني يتحدث بأن بلاده لن يتغير بها شيء حتى ولو تعرضت للقصف.
التاريخ لا يعيد نفسه، لكن الإيرانيين هم من يكرر حماقات قيادتهم الدينية السابقة ولا يتعلمون من أخطائهم.
أحد أفضل العقول الأميركية تقدمية التي التقطت مستقبل الأزمة الإيرانية – الأميركية الأيام الماضية، ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في نيويورك، ومستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعنده أن الإيرانيين حكماً سيتراجعون عن عنتهم البادي على السطح حال شعروا بأن ثورة عام 1979 في خطر.
كانت الحرب العراقية – الإيرانية مهدداً حقيقياً لاستمرار الثورة في إيران، وساعتها ذهب الخميني إلى أنه لا يمكن بحال من الأحوال تعريض مكاسب الثورة، بل الثورة عينها إلى الخطر والزوال؛ ولهذا كان لا بد من تقديم التنازلات المؤلمة.
هل سيمضي خامنئي في السياق نفسه وهو يرى الحصار الأميركي، بل العالمي يطبق على ما هو أبعد من النظام وصولاً إلى الثورة نفسها؟
يدرك خامنئي أن نوايا الأميركيين في تغيير النظام الإيراني الهيكلي، أو التعديل الجذري في سياسات إيران الخارجية، أمر يعني نهاية روح الثورة المعدة للتصدير إلى الخارج، وهذا هو حد المخاطر التي لا يمكن القبول بها.
من جهة ثانية، يعي مرشد الثورة الإيرانية رغم الأصوات الزاعقة والرايات الفاقعة، أن لا قِبل له عسكرياً بمجابهة الأميركيين، ولا سيما أن الأخيرين لا ينوون إعلان حرب نظامية على الجانب الإيراني، بل حرب هجينة تمضي في طريق التخوم بداية حيث الوكلاء والأذرع الميليشياوية، وتوجيه ضربات نوعية محدودة ومكثفة إليها، ضربات جراحية مؤلمة وناجحة تقضي على الخلايا السرطانية التي انتشرت في الجسد الشرق أوسطي والخليجي خلال العقود الأخيرة.
في هذا السياق والنطاق سيجد الملالي قلب الثورة في الداخل الإيراني قد أصيب بقصور تاجي شرياني قاتل، ولحظتها ستكون التنازلات المؤلمة وكأس السم حاضرة ولا شك لخامنئي ومن لف لفه.
إرهاصات الكأس المسمومة تتبدى في الداخل الإيراني بشكل واضح جداً كلما اشتدت وتيرة الأزمة مع الجانب الأميركي؛ إذ يتعرض النسيج الاجتماعي الإيراني إلى تفتت مثير ومقلق.
الشارع الإيراني يغلي والحصار الاقتصادي سوف يستدعي من الإيرانيين عند نقطة محددة حسم خياراتهم تجاه نظام استدعى عليهم شرور الأمم، ولا سيما بعد أن أنفق عائدات النفط الإيراني على ميليشيات توالي النظام في سوريا والعراق ولبنان واليمن، في حين أهل البلد يتضورون جوعاً.
المواجهة مع الشارع الإيراني تعني العودة إلى المربع الأول، ذاك الذي استدعى ثورة الجماهير الإيرانية على الشاه في نهاية السبعينات، قبل أن يقدر للخميني اختطاف الثورة؛ الأمر الذي شرحه ووضّحه أبو الحسن بني صدر، أول رئيس لإيران بعد الثورة مؤخراً من منفاه في فرنسا، معتبراً أن الخميني والملالي من بعده قد خانوا روح الثورة… هل هذا ما يتطلع إليه خامنئي، أي ثورة الجماهير الإيرانية ضده من جديد؟
يلفت النظر في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يفرق دائماً ما بين الشعب الإيراني الذي يصفه بالعظيم وصاحب التراث الإنساني والحضارة الكبيرة، والنظام الإيراني الداعم للإرهاب وعلة الكثير من المشاكل في المنطقة، والآن بات شره ينتشر حول العالم.
الكأس المسمومة التي نحن بصددها يمكن للمرء أن يلحظ إرهاصاتها في الخلافات التي يشتد عودها داخل البيت الإيراني الرسمي، ومن استمع إلى خامنئي قبل أيام وهو يكيل اللوم لروحاني وظريف من جراء قبولهما الاتفاقية النووية عام 2015، يدرك مقدار الشقاق والفراق في داخل الروح الواحدة؛ ما يعني أن البيت الإيراني يكاد ينقسم على ذاته ما يجعل خرابه احتمالاً مرجحاً، إن لم يبادر صاحب المنزل بإجراءات ترميم وصيانة سريعة.
لحظة خامنئي إيران مصيرية وعليه أن يختار، تجرع كأس السم المتمثلة في القبول بشروط الأميركيين الاثني عشر، أو الدخول في مواجهات سوف تتكالب فيها الأمم من حوله، ورهاناته على حلفاء أممين خاسرة بالمطلق، ولا سيما بعد أن أخلف القيصر له الوعد والحظ، وبات عليه أن يطفئ حريق إيران بنفسه.
مؤخراً، تحدث حسن الخميني حفيد المؤسس الخميني بالقول: «ليس هناك في الواقع، ما يضمن أننا سنبقى إلى الأبد»، أما فائزة رفسنجاني ابنة الرئيس الإيراني الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، فقد ذهبت إلى ما هو أبعد؛ إذ اعتبرت أن «الآيديولوجيا الإسلامية كقاعدة سياسية قد فشلت في إيران».
هل يتجرع خامنئي كأس السم أم يفضل سقوط الثورة مرة وإلى الأبد؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 5٬306٬851
إجمالي الإصابات: 5٬306٬851
إجمالي الوفيات: 167٬761
حالات الشفاء: 2٬756٬107
حالات نشطة: 2٬382٬983
البرازيل 3٬112٬393
إجمالي الإصابات: 3٬112٬393
إجمالي الوفيات: 103٬099
حالات الشفاء: 2٬243٬124
حالات نشطة: 766٬170
الهند 2٬333٬166
إجمالي الإصابات: 2٬333٬166
إجمالي الوفيات: 46٬216
حالات الشفاء: 1٬640٬463
حالات نشطة: 646٬487
روسيا 902٬701
إجمالي الإصابات: 902٬701
إجمالي الوفيات: 15٬260
حالات الشفاء: 710٬298
حالات نشطة: 177٬143
جنوب أفريقيا 566٬109
إجمالي الإصابات: 566٬109
إجمالي الوفيات: 10٬751
حالات الشفاء: 426٬125
حالات نشطة: 129٬233
المكسيك 492٬522
إجمالي الإصابات: 492٬522
إجمالي الوفيات: 53٬929
حالات الشفاء: 332٬800
حالات نشطة: 105٬793
بيرو 489٬680
إجمالي الإصابات: 489٬680
إجمالي الوفيات: 21٬501
حالات الشفاء: 335٬756
حالات نشطة: 132٬423
كولومبيا 410٬453
إجمالي الإصابات: 410٬453
إجمالي الوفيات: 13٬475
حالات الشفاء: 230٬427
حالات نشطة: 166٬551
تشيلي 376٬616
إجمالي الإصابات: 376٬616
إجمالي الوفيات: 10٬178
حالات الشفاء: 349٬541
حالات نشطة: 16٬897
إسبانيا 373٬692
إجمالي الإصابات: 373٬692
إجمالي الوفيات: 28٬581
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 345٬111
إيران 333٬699
إجمالي الإصابات: 333٬699
إجمالي الوفيات: 18٬988
حالات الشفاء: 290٬244
حالات نشطة: 24٬467
المملكة المتحدة 312٬789
إجمالي الإصابات: 312٬789
إجمالي الوفيات: 46٬628
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 266٬161
المملكة العربية السعودية 291٬468
إجمالي الإصابات: 291٬468
إجمالي الوفيات: 3٬233
حالات الشفاء: 255٬118
حالات نشطة: 33٬117
باكستان 285٬921
إجمالي الإصابات: 285٬921
إجمالي الوفيات: 6٬129
حالات الشفاء: 263٬193
حالات نشطة: 16٬599
بنغلاديش 266٬498
إجمالي الإصابات: 266٬498
إجمالي الوفيات: 3٬513
حالات الشفاء: 153٬089
حالات نشطة: 109٬896
الأرجنتين 260٬911
إجمالي الإصابات: 260٬911
إجمالي الوفيات: 5٬004
حالات الشفاء: 181٬389
حالات نشطة: 74٬518
إيطاليا 251٬237
إجمالي الإصابات: 251٬237
إجمالي الوفيات: 35٬215
حالات الشفاء: 202٬461
حالات نشطة: 13٬561
تركيا 243٬180
إجمالي الإصابات: 243٬180
إجمالي الوفيات: 5٬873
حالات الشفاء: 226٬155
حالات نشطة: 11٬152
ألمانيا 219٬530
إجمالي الإصابات: 219٬530
إجمالي الوفيات: 9٬268
حالات الشفاء: 199٬900
حالات نشطة: 10٬362
فرنسا 204٬172
إجمالي الإصابات: 204٬172
إجمالي الوفيات: 30٬354
حالات الشفاء: 82٬836
حالات نشطة: 90٬982
العراق 156٬995
إجمالي الإصابات: 156٬995
إجمالي الوفيات: 5٬531
حالات الشفاء: 112٬102
حالات نشطة: 39٬362
الفلبين 143٬749
إجمالي الإصابات: 143٬749
إجمالي الوفيات: 2٬404
حالات الشفاء: 68٬997
حالات نشطة: 72٬348
إندونيسيا 130٬718
إجمالي الإصابات: 130٬718
إجمالي الوفيات: 5٬903
حالات الشفاء: 85٬798
حالات نشطة: 39٬017
كندا 120٬421
إجمالي الإصابات: 120٬421
إجمالي الوفيات: 8٬991
حالات الشفاء: 106٬746
حالات نشطة: 4٬684
قطر 113٬646
إجمالي الإصابات: 113٬646
إجمالي الوفيات: 188
حالات الشفاء: 110٬324
حالات نشطة: 3٬134
كازاخستان 100٬855
إجمالي الإصابات: 100٬855
إجمالي الوفيات: 1٬269
حالات الشفاء: 74٬677
حالات نشطة: 24٬909
مصر 95٬834
إجمالي الإصابات: 95٬834
إجمالي الوفيات: 5٬059
حالات الشفاء: 54٬888
حالات نشطة: 35٬887
الإكوادور 95٬563
إجمالي الإصابات: 95٬563
إجمالي الوفيات: 5٬951
حالات الشفاء: 78٬610
حالات نشطة: 11٬002
بوليفيا 93٬328
إجمالي الإصابات: 93٬328
إجمالي الوفيات: 3٬761
حالات الشفاء: 31٬753
حالات نشطة: 57٬814
إسرائيل 87٬173
إجمالي الإصابات: 87٬173
إجمالي الوفيات: 633
حالات الشفاء: 61٬577
حالات نشطة: 24٬963
إغلاق