مقالات

هل أسباب ثورة تونس ما زالت قائمة؟


مأمون فندي

في ذكرى الثورة التونسية التي امتدت من نهاية عام 2010 إلى يناير (كانون الثاني) 2011، وأدَّت إلى هروب الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، يكون لزاماً علينا أن نسأل: هل الأسباب التي أدَّت بالشاب التونسي بوعزيزي إلى أن يشعل النار في جسده قد تغيرت بعد كل هذه السنين؟ وهل هذه الأسباب الكامنة يمكن أن تؤدي إلى الاضطراب ذاته الآن، في عهد الرئيس التونسي الجديد قيس سعيد؟ وماذا عن بقية بلدان الربيع العربي؟ ما الذي تغير؟
حسب آخر تقارير منظمة العمل الدولية لعام 2019، فإن معدل البطالة في العالم العربي بين الشباب ارتفع خلال العقد الأخير إلى أكثر من أي مكان آخر في العالم؛ حيث تقول الدراسة إن 30 في المائة من الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير قادرين على إيجاد فرص عمل، وهذه النسبة تمثل أكثر ضعف المتوسط العالمي للبطالة. وحسب الدراسة ذاتها، فإن المحركات الاقتصادية التي أدت إلى اشتعال الحريق في الجسد السياسي العربي 2011، أصبحت أكثر شراسة؛ خصوصاً بعد موجات حركة اللاجئين الداخلية والخارجية، وإن المؤشرات الاقتصادية أسوأ مما كانت عليه في بداية الربيع العربي. فهل هذه الأسباب الكامنة قد تؤدي إلى الاضطرابات ذاتها التي شهدناها منذ عقد مضى؟
مع الأسف، الحوار السياسي في منطقتنا العربية أصبح يتعامل مع العرَض لا المرض، في زفة إعلامية إقليمية لا يمكن وصفها إلا بأنها تحتاج إلى أن تكون مسؤولة في تناولها لقضايا حاسمة في منطقتنا.
ومثل غيري، أنا مدرك أن منطقتنا العربية محاصرة بكثير من التحديات الإقليمية، مثل تعاظم الدور التركي في المنطقة، وكذلك التوغل والتغول الإيراني في البلدان العربية، ومعهما التهديد الإسرائيلي المباشر، كلها أسباب للقلق ولعدم الاستقرار، ولكن هذا لا يعني عدم الالتفات إلى المحركات الداخلية للغضب.
لقد ألقى معظمنا باللائمة على المؤامرة الخارجية في إشعال الربيع العربي، وهذه وجهة نظر أصبحت رائجة ومقبولة لدى قطاعات كبرى من مجتمعاتنا، ولكن هل كانت كذلك بالفعل؟
ما يدعوني إلى التشكيك في نظرية تفسير الثورات العربية من أسفل، هو أنها كانت التفسيرات ذاتها للثورات أو الانقلابات من أعلى. ألم يقل العرب بأن القذافي جاء بمؤامرة دولية ضد الملك إدريس السنوسي؟ ألم يقل البعض بأن ثورة أو انقلاب يوليو (تموز) 1952 كان فعلاً أميركياً بامتياز من أجل هزيمة الإنجليز في مصر وإحلال أميركا مكان إنجلترا؟ ألم يقل العرب بأن ثورة عبد الكريم قاسم في العراق كانت مخططاً أجنبياً؟ لن أتحدث هنا عن انقلابات السودان والجزائر واليمن في النصف الثاني من القرن العشرين، ولكن فسرناها على أنها نتيجة أيادٍ أجنبية خفية.
فكيف يستقيم للعقل أن الثورة من أسفل (يناير 2011 في مصر، ومن قبلها تونس، ثم بعدهما سوريا واليمن) كلها صناعات أجنبية! وأن الثورات من أعلى (أيضاً مصر والعراق وسوريا في خمسينات القرن الماضي) كانت أيضاً صناعات أجنبية!
أسئلة كثيرة يمكن إثارتها هنا، وأولها: لماذا يفسر العقل العربي أن كل ما يحدث له أو يقع عليه، هو بفعل أجنبي خارجي؛ سواء أكان انقلاباً من أعلى أو ثورة من أسفل؟
ولماذا أيضاً لا يؤمن العقل العربي بأن المحركات الأساسية لحياته هي بفعل عوامل داخلية لا خارجية؟ هل وصل العقل العربي إلى نقطة يرى فيها أنه عقل عقيم غير قادر على التغيير؟
ظني أن ما يحدث في عالمنا العربي تحركه محركات داخلية في المقام الأول، وإن كان هناك توافق بين رغبات الداخل في التغيير والخارج فهي من وجهة نظري مجرد مصادفة تاريخية، وإن التغيير محلي في الأساس. ونحن نقترب من ذكرى ثورات الربيع العربي، علينا أن نتذكر وبوضوح لا لبس فيه، أن ما حدث في 2011 كان نتيجة للفقر والبطالة وسوء إدارة في الحكم، ولم تكن هناك لا مؤامرة ولا يحزنون، وإن كانت هناك مؤامرة فقد ركبت الدوافع الداخلية ولم تحركها.
الذي أحرق جسد بوعزيزي وجسد تونس هو الفقر والفجوة الاقتصادية والثقافية والسياسية، بين الأقلية الغنية والسواد الأعظم من الفقراء.
هذا الفقر وهذه البطالة وأسبابها ما زالت قائمة، ومن دون الجرأة في مواجهة الأسباب الأعمق لمشكلاتنا، ستبقى محركات الربيع العربي موجودة، وقد تنفجر هذه المرة أضعاف ما كانت عليه في عام 2011. وذلك ببساطة لأن نسبة الفقر تحديداً هي أضعاف ما كانت عليه يومها، ولكم في تونس ولبنان وغيرهما عبرة لمن يعتبر.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 7٬393٬573
إجمالي الإصابات: 7٬393٬573
إجمالي الوفيات: 210٬543
حالات الشفاء: 4٬638٬231
حالات نشطة: 2٬544٬799
الهند 6٬219٬224
إجمالي الإصابات: 6٬219٬224
إجمالي الوفيات: 97٬450
حالات الشفاء: 5٬176٬371
حالات نشطة: 945٬403
البرازيل 4٬753٬410
إجمالي الإصابات: 4٬753٬410
إجمالي الوفيات: 142٬280
حالات الشفاء: 4٬084٬182
حالات نشطة: 526٬948
روسيا 1٬167٬805
إجمالي الإصابات: 1٬167٬805
إجمالي الوفيات: 20٬545
حالات الشفاء: 952٬399
حالات نشطة: 194٬861
كولومبيا 818٬203
إجمالي الإصابات: 818٬203
إجمالي الوفيات: 25٬641
حالات الشفاء: 722٬536
حالات نشطة: 70٬026
بيرو 808٬714
إجمالي الإصابات: 808٬714
إجمالي الوفيات: 32٬324
حالات الشفاء: 670٬989
حالات نشطة: 105٬401
إسبانيا 758٬172
إجمالي الإصابات: 758٬172
إجمالي الوفيات: 31٬614
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 726٬558
المكسيك 733٬717
إجمالي الإصابات: 733٬717
إجمالي الوفيات: 76٬603
حالات الشفاء: 527٬278
حالات نشطة: 129٬836
الأرجنتين 723٬132
إجمالي الإصابات: 723٬132
إجمالي الوفيات: 16٬113
حالات الشفاء: 576٬715
حالات نشطة: 130٬304
جنوب أفريقيا 672٬572
إجمالي الإصابات: 672٬572
إجمالي الوفيات: 16٬667
حالات الشفاء: 606٬520
حالات نشطة: 49٬385
فرنسا 550٬690
إجمالي الإصابات: 550٬690
إجمالي الوفيات: 31٬893
حالات الشفاء: 96٬327
حالات نشطة: 422٬470
تشيلي 461٬300
إجمالي الإصابات: 461٬300
إجمالي الوفيات: 12٬725
حالات الشفاء: 434٬794
حالات نشطة: 13٬781
إيران 453٬637
إجمالي الإصابات: 453٬637
إجمالي الوفيات: 25٬986
حالات الشفاء: 378٬727
حالات نشطة: 48٬924
المملكة المتحدة 446٬156
إجمالي الإصابات: 446٬156
إجمالي الوفيات: 42٬072
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 404٬084
بنغلاديش 362٬043
إجمالي الإصابات: 362٬043
إجمالي الوفيات: 5٬219
حالات الشفاء: 273٬698
حالات نشطة: 83٬126
العراق 358٬290
إجمالي الإصابات: 358٬290
إجمالي الوفيات: 9٬122
حالات الشفاء: 288٬812
حالات نشطة: 60٬356
المملكة العربية السعودية 334٬187
إجمالي الإصابات: 334٬187
إجمالي الوفيات: 4٬739
حالات الشفاء: 318٬542
حالات نشطة: 10٬906
تركيا 317٬272
إجمالي الإصابات: 317٬272
إجمالي الوفيات: 8٬130
حالات الشفاء: 278٬504
حالات نشطة: 30٬638
إيطاليا 313٬011
إجمالي الإصابات: 313٬011
إجمالي الوفيات: 35٬875
حالات الشفاء: 226٬506
حالات نشطة: 50٬630
باكستان 311٬516
إجمالي الإصابات: 311٬516
إجمالي الوفيات: 6٬474
حالات الشفاء: 296٬340
حالات نشطة: 8٬702
الفلبين 309٬303
إجمالي الإصابات: 309٬303
إجمالي الوفيات: 5٬448
حالات الشفاء: 252٬930
حالات نشطة: 50٬925
ألمانيا 290٬466
إجمالي الإصابات: 290٬466
إجمالي الوفيات: 9٬556
حالات الشفاء: 254٬200
حالات نشطة: 26٬710
إندونيسيا 282٬724
إجمالي الإصابات: 282٬724
إجمالي الوفيات: 10٬601
حالات الشفاء: 210٬437
حالات نشطة: 61٬686
إسرائيل 235٬465
إجمالي الإصابات: 235٬465
إجمالي الوفيات: 1٬523
حالات الشفاء: 167٬568
حالات نشطة: 66٬374
أوكرانيا 204٬932
إجمالي الإصابات: 204٬932
إجمالي الوفيات: 4٬065
حالات الشفاء: 90٬250
حالات نشطة: 110٬617
كندا 156٬696
إجمالي الإصابات: 156٬696
إجمالي الوفيات: 9٬289
حالات الشفاء: 133٬461
حالات نشطة: 13٬946
الإكوادور 134٬965
إجمالي الإصابات: 134٬965
إجمالي الوفيات: 11٬280
حالات الشفاء: 112٬296
حالات نشطة: 11٬389
بوليفيا 134٬223
إجمالي الإصابات: 134٬223
إجمالي الوفيات: 7٬900
حالات الشفاء: 94٬324
حالات نشطة: 31٬999
قطر 125٬533
إجمالي الإصابات: 125٬533
إجمالي الوفيات: 214
حالات الشفاء: 122٬448
حالات نشطة: 2٬871
رومانيا 125٬414
إجمالي الإصابات: 125٬414
إجمالي الوفيات: 4٬792
حالات الشفاء: 100٬636
حالات نشطة: 19٬986