مقالات

هكذا وصلت توكل كرمان

خالد البري

حين أعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» في قطر حل نفسها عام 1999 مر الخبر مرور الكرام. معظم الناظرين إلى رقعة الشطرنج لم يفهموا معنى هذا القرار. لكنه دشن لمرحلة جديدة، والتفافة أجزم أن الأكثرية منّا لم يدركوها حتى الآن.
بدايةً، حل تنظيم «الإخوان»، بالترجمة الإسلامية الحركية، يعني أن الجماعة صار لديها «أمير ممكن». حين نقول «أمير ممكن» تستدعي أذهاننا الصورة الإعلانية التي زرعتها فينا دعاية فلول العثمانيين عن رجل تقيٍّ ورع، يحجّ عاماً ويجاهد عاماً، أحياناً يحدِّث السحاب، وأحياناً يرسل رسائل التهديد إلى قادة الفرنجة.
صورة إعلانية أدت غرضها سابقاً بترويج فكرة «الخلافة الإسلامية». وأدت غرضها لاحقاً بالتعمية على الوظيفة الأساسية التي تطلبها الجماعة المعاصرة من حاكم في دولة. أن يعاونها في غرضها الذي قامت من أجله: إعادة سيطرة الروم المسلمين (العثمانيين) على حوض البحر المتوسط والجزيرة العربية. لا أكثر ولا أقل. وبالفعل. الشيخ خليفة بن حمد دشن مع جماعة فلول العثمانيين ما صرنا الآن نعرفه بالتحالف العثماني. ومعها، بدأت صورة الإسلامجي الجديد. وخطة الإسلامجي الجديد. الصورة والخطة التي لا تزال تخدعنا.
كان الرجل طموحاً، يريد أن يحل محل صدام حسين في تنصيب نفسه قائداً للجماهير تحت شعار وحدوي. يملك أموالاً. ويملك لقباً. لكنه لا يملك شعباً بالحجم الذي يُرضي هذا الطموح أو يبرره. جماعة فلول العثمانيين يملكون شعباً. ويملكون قدرات دعائية. بل وملكوا خلال العقود السابقة عقول قطريين من خلال سيطرتهم على جهاز التعليم. ومكّنتهم المساجد ووسائل الإعلام في دولنا من عقول أجيال من المواطنين. يجب أن نعترف بذلك ونقرّ به.
في عام 2002، اكتمل النسق، بصعود رجب طيب إردوغان إلى الحكم في إسطنبول. صار لدى فلول العثمانيين قدم في حلف الناتو. صاروا أصحاب عمود في النظام العالمي القائم. ورثوا وظيفة تركيا فيه منذ الحرب العالمية الثانية. مواجهة التمدد الروسي في الشرق الأوسط. الوظيفة التي نفّذتها تركيا من خلال عضويتها في حلف بغداد، ثم عضويتها في الحلف الأهم عالمياً: حلف الناتو. الوظيفة التي تطورت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتحوُّل الحدود الساخنة بين الغرب والشرق من حدود الحرب الباردة، إلى حدود التَّماس الإسلامي المسيحي.
طوَّرت تركيا وظيفتها، ولكن بثمن. الثمن هو قيادة ما يسميه إردوغان الإرث العثماني. الفارق أن القيادة لن تكون بالاحتلال المباشر، بل بتنصيب أنظمة تدين له بالولاء.
توافق هذا مع ترتيب استراتيجي عالمي، ضلعه الآخر هو إطلاق يد إيران إلى الدرجة الكافية لكي تشغل الجزيرة العربية.
نكتفي بهذا القدر، لنعود إلى ما يهمنا. أن الخصم الجديد، وقد حل نفسه، إلا أنه بقي في أذهان كثير منّا على صورته القديمة. الصورة المحلية التقليدية خرّيجة الزوايا، التي يستخدمونها لتشاغلنا وتضيع أوقاتنا، بينما يمدون هم النفوذ في جماعات النسوية العالمية، ولوبيات المثليين جنسياً، والكونغرس (إلهان عمر). التحالف العثماني الجديد صار حاضراً في جائزة نوبل. صار مسيطراً على الأقسام العربية في الإذاعات العالمية، ومنها صار الصوت «المفسر» للشرق الأوسط في الهيئات الإعلامية الأجنبية. حتى الإنتاج الفني، صاروا حلقة الوصل مع «نتفليكس».
نحن هنا نتعارك مع فتاوى دينية تاريخية. وهم هناك، يستخدمون الأدوات العصرية للالتفاف علينا، وتنصيب أنفسهم قيّمين على المنطقة. والنتيجة أننا صرنا نسهم في تعميق الخدعة.
سيقول لك أحدهم: «إني أعرف فلاناً ليس من الإخوان المسلمين». نعم. هو من التحالف العثماني. «إني أعرف فلانة، ليست حتى محجبة، ليست من الإخوان المسلمين». نعم. هي من التحالف العثماني. «إني أعرف فلاناً، ألتقي معه في الحانة في باريس في الويك إند». نعم. هذا صحيح. هذا هو التحالف العثماني. هذا هو الخصم الجديد الذي نواجهه.
صديقك القديم، يعرّف نفسه بأنه كاتب يساري، أو مستقلّ، أو حتى «كاره للإخوان». الآن يناصبك العداء بلا سبب مفهوم. لا صباح الخير، ولا لايك على بوست، ولا حتى مجاملة عائلية. يتصيد لك التعليقات السلبية ويتحدث إليك بغلٍّ غير مفهوم، ويتعمد أن يحط من قدرك. في نفس الوقت يبشّ في وجه أعوان إسطنبول عَياناً بياناً.
صديقك هذا يفهم اللعبة. لقد عرف أن التحالف العثماني صار البوابة إلى عالم أوسع من المنح الأوروبية والمؤتمرات والنشر والإنتاج الفني.
فهم أن الحد الأدنى، لكي لا يطردوه من دائرة المنافع، أن يكسر دائرة انتشارك وانتشار فكرة مناصرة الدولة الوطنية. وأن يحيطك دائماً بالشبهات وإساءة الصيت. هذا أضعف الإيمان في عالم السوشيال ميديا الذي تُحمل فيه الأفكار على راحات اللايك والريتويت.
على الناحية الأخرى، ببشاشته مع طابور إسطنبول الخامس، يخفف من وطء جريمتهم، ويحوّلها إلى «خلاف في وجهات النظر» لا يُفسد للود قضية. يحوّلهم إلى وجوه مألوفة مقبولة.
بتكرار هذه العملية يصير الطابور الخامس هو الأكثر شهرة. بالتعبير الحديث، هم الإنفلونسرز الذين تختارهم الجهات الأجنبية ممثلين عن الشرق الأوسط ومتحدثين باسمه. يكرر أصدقاؤك «اللي مش إخوان» على السوشيال ميديا ما فعلوه حين أوصلوا محمد مرسي إلى رئاسة مصر. هكذا أوصلوا إلهان عمر إلى الكونغرس. وهكذا أوصلوا توكل كرمان إلى هيئة الإشراف على «فيسبوك».

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 1٬966٬290
إجمالي الإصابات: 1٬966٬290
إجمالي الوفيات: 111٬398
حالات الشفاء: 738٬729
حالات نشطة: 1٬116٬163
البرازيل 646٬006
إجمالي الإصابات: 646٬006
إجمالي الوفيات: 35٬047
حالات الشفاء: 302٬084
حالات نشطة: 308٬875
روسيا 458٬689
إجمالي الإصابات: 458٬689
إجمالي الوفيات: 5٬725
حالات الشفاء: 221٬388
حالات نشطة: 231٬576
إسبانيا 288٬058
إجمالي الإصابات: 288٬058
إجمالي الوفيات: 27٬134
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 260٬924
المملكة المتحدة 283٬311
إجمالي الإصابات: 283٬311
إجمالي الوفيات: 40٬261
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 243٬050
الهند 237٬788
إجمالي الإصابات: 237٬788
إجمالي الوفيات: 6٬651
حالات الشفاء: 114٬073
حالات نشطة: 117٬064
إيطاليا 234٬531
إجمالي الإصابات: 234٬531
إجمالي الوفيات: 33٬774
حالات الشفاء: 163٬781
حالات نشطة: 36٬976
بيرو 187٬400
إجمالي الإصابات: 187٬400
إجمالي الوفيات: 5٬162
حالات الشفاء: 79٬214
حالات نشطة: 103٬024
ألمانيا 185٬414
إجمالي الإصابات: 185٬414
إجمالي الوفيات: 8٬763
حالات الشفاء: 168٬900
حالات نشطة: 7٬751
إيران 169٬425
إجمالي الإصابات: 169٬425
إجمالي الوفيات: 8٬209
حالات الشفاء: 132٬038
حالات نشطة: 29٬178
تركيا 168٬340
إجمالي الإصابات: 168٬340
إجمالي الوفيات: 4٬648
حالات الشفاء: 133٬400
حالات نشطة: 30٬292
فرنسا 153٬055
إجمالي الإصابات: 153٬055
إجمالي الوفيات: 29٬111
حالات الشفاء: 70٬504
حالات نشطة: 53٬440
تشيلي 122٬499
إجمالي الإصابات: 122٬499
إجمالي الوفيات: 1٬448
حالات الشفاء: 95٬631
حالات نشطة: 25٬420
المكسيك 110٬026
إجمالي الإصابات: 110٬026
إجمالي الوفيات: 13٬170
حالات الشفاء: 78٬590
حالات نشطة: 18٬266
المملكة العربية السعودية 98٬869
إجمالي الإصابات: 98٬869
إجمالي الوفيات: 676
حالات الشفاء: 71٬791
حالات نشطة: 26٬402
كندا 94٬335
إجمالي الإصابات: 94٬335
إجمالي الوفيات: 7٬703
حالات الشفاء: 52٬568
حالات نشطة: 34٬064
باكستان 93٬983
إجمالي الإصابات: 93٬983
إجمالي الوفيات: 1٬935
حالات الشفاء: 32٬581
حالات نشطة: 59٬467
الصين 83٬030
إجمالي الإصابات: 83٬030
إجمالي الوفيات: 4٬634
حالات الشفاء: 78٬329
حالات نشطة: 67
قطر 67٬195
إجمالي الإصابات: 67٬195
إجمالي الوفيات: 51
حالات الشفاء: 42٬527
حالات نشطة: 24٬617
بنغلاديش 63٬026
إجمالي الإصابات: 63٬026
إجمالي الوفيات: 846
حالات الشفاء: 13٬325
حالات نشطة: 48٬855
بلجيكا 59٬072
إجمالي الإصابات: 59٬072
إجمالي الوفيات: 9٬580
حالات الشفاء: 16٬190
حالات نشطة: 33٬302
بيلاروس 47٬751
إجمالي الإصابات: 47٬751
إجمالي الوفيات: 263
حالات الشفاء: 23٬015
حالات نشطة: 24٬473
هولندا 47٬335
إجمالي الإصابات: 47٬335
إجمالي الوفيات: 6٬011
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 41٬324
جنوب أفريقيا 43٬434
إجمالي الإصابات: 43٬434
إجمالي الوفيات: 908
حالات الشفاء: 23٬088
حالات نشطة: 19٬438
السويد 42٬939
إجمالي الإصابات: 42٬939
إجمالي الوفيات: 4٬639
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 38٬300
الإكوادور 41٬575
إجمالي الإصابات: 41٬575
إجمالي الوفيات: 3٬534
حالات الشفاء: 20٬568
حالات نشطة: 17٬473
الإمارات العربية المتحدة 37٬642
إجمالي الإصابات: 37٬642
إجمالي الوفيات: 274
حالات الشفاء: 20٬337
حالات نشطة: 17٬031
سنغافورة 37٬527
إجمالي الإصابات: 37٬527
إجمالي الوفيات: 24
حالات الشفاء: 24٬209
حالات نشطة: 13٬294
كولومبيا 36٬635
إجمالي الإصابات: 36٬635
إجمالي الوفيات: 1٬145
حالات الشفاء: 13٬638
حالات نشطة: 21٬852
البرتغال 33٬969
إجمالي الإصابات: 33٬969
إجمالي الوفيات: 1٬465
حالات الشفاء: 20٬526
حالات نشطة: 11٬978
إغلاق