مقالات

هذه القضية التي صارت من شواغل الناس!

سليمان جودة

بلغت الخصومة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتيدروس أدهانوم مدير منظمة الصحة العالمية، إلى حد أن الإدارة الحالية في العاصمة الأميركية لم تجد أي حرج في أن تقول علناً، إن الصين اشترت مدير المنظمة في ملف فيروس «كورونا»!
وبالطبع فإن أدهانوم قد نفى التهمة، التي تظل مجرد تهمة إلى أن يقوم عليها برهان، فيصبح الرجل مداناً عند ذلك بالدليل!
وقد كان هذا الاتهام جزءاً من معركة أكبر تخوضها إدارة ترمب مع المنظمة عموماً، وليس مع مديرها فقط، وهي معركة وصلت في أبعادها إلى الدرجة التي أغرت الرئيس الأميركي بالإعلان عن انسحاب بلاده من عضوية المنظمة، ثم التوقف عن دفع نصيب الولايات المتحدة في ميزانيتها!
وهذه المعركة بدورها هي وجه من وجوه حرب اقتصادية أشمل بين الإدارة الأميركية والصين، وإذا كانت الحرب قد امتدت في مرحلة من مراحلها إلى مستوى منظمة الصحة العالمية، فلم تكن هذه الأخيرة سوى أداة من أدوات إدارة الحرب بين الطرفين الأميركي والصيني!
ولكن قضية كهذه تبقى في التقييم الأخير من بين شواغل الحكومتين في واشنطن وفي بكين، أكثر من كونها قضية تشغل آحاد الناس حول العالم ممن تضرروا من تداعيات الفيروس، ووجدوا فيه خصماً من رصيد قدرتهم على الحركة والتنقل والسفر، أما المعنى فهو أن الخصم الذي جرى إنما هو من رصيد الحرية المتبقي لدى الإنسان في زمن ما بعد أحداث سبتمبر (أيلول) 2001!
غير أن قضية أخرى في الموضوع نفسه صارت من شواغل آحاد الناس، وأصبحت من بين دواعي القلق الذي يساورهم في كل صباح!
هذه القضية الأخرى هي اللهجة اللافتة التي يتحدث بها أدهانوم عن «كورونا»، وعن مستقبله، وعن احتمالات التوصل إلى لقاح يريح العالم من عناءين اثنين: عناء شهور من البقاء في أَسْر الوباء، ثم عناء التعايش معه منذ أن بدأت قبضته تخفّ قليلاً عن رقاب الناس!
اللهجة التي يتعرض بها مدير الصحة العالمية للوباء، تضاعف من مخاوف البشر، أكثر بكثير مما تهدئ من روعهم، وتنشر الفزع في القلوب أكثر مما تطمئن سكان الأرض في كل مكان. لا أقول إن عليه أن ينافقنا، أو يعطينا الأمل الكاذب، ولكن أقول إن عليه أن يخفف ولو قليلاً من حالة الفزع التي صاحبت بدء ظهور «كورونا»، ثم لازمت انتشاره سريعاً من أرض إلى أرض كأنه حريق شب في غابة!
وهل هناك أكثر من أن يصرح أدهانوم هذا الأسبوع بأنه لا توجد نهاية تبدو في آخر النفق للفيروس، وأن آثاره المحسوسة مرشحة للاستمرار معنا عقوداً من الزمان؟!
إن علينا أن نتخيل إحساس أي مواطن عادي في أي دولة، إذا ما طالع مثل هذا الحديث المتشائم على لسان الرجل الجالس على أكبر منظمة معنية بالصحة على ظهر الكوكب، ثم إن علينا أن نتصور الحالة النفسية التي سيكون عليها كل إنسان يعيش في كوكبنا، وينتظر من مدير منظمة الصحة العالمية، أن يتحدث بلهجة متفائلة، أو حتى داعية إلى التفاؤل مهما كانت وطأة «كورونا» التي يراها أمامه!
لا أقول مرة ثانية إن عليه أن يخدعنا، ولا أن يبيع لنا الأوهام، ولا أن يجعلنا نحيا في عالم من الخيال، ولا أن يأخذنا إلى مساحات من السراب، ولكنّ هناك فرقاً بين أن تكون هذه هي لهجته المعتمدة منذ بدء حلول هذا الضيف الثقيل علينا أول هذه السنة، وبين أن نتوقع منه أن يعلن عن ضرورة انتصار العالم في معركته مع الوباء، ثم لا يذهب مع ما نتوقعه ولو لخطوة واحدة. إن ألف باء كسب المعركة مع المرض، أي مرض وليس بالضرورة هذا المرض، إنما هي الحالة النفسية القوية التي تمنح المريض مناعة في المواجهة وفي الصمود بل حتى في البقاء!
لكنّ الحاصل كان، ولا يزال، على النقيض من ذلك على طول الخط، رغم أن أدهانوم طبيب، ورغم أن الطبيب بحكم دراسته هو أدرى الناس بموقع الحالة النفسية على خريطة المريض في معركته مع أي مرض يدخل في مواجهة معه، فضلاً بالطبع عن أن تكون المواجهة مع وباء اجتاح عالمنا بسرعة غير متوقعة، وصار كسب المعركة معه مسألة نفسية أكثر منها أي شيء آخر!
وليس سراً أن الفكرة في الملف كله لم تعد في الفيروس ذاته، ولكنها أصبحت هي حالة الخوف، وبمعنى أدق حالة التخويف التي شاعت وسادت بين الناس على اختلاف أماكنهم، والتي وقع العالم في أسرها كما يقع الطائر في شبكة الصياد، فلا يعرف كيف يغادرها ولا كيف يتخلص منها!
ورغم أن حالة كهذه في حاجة إلى معجزة من السماء، لعل العالم يعود إلى حياته الطبيعية، فإننا ما كدنا نفيق من حديث مدير المنظمة عن عدم وجود نهاية في آخر النفق، وعن الآثار المحسوسة الموجودة معنا لعقود من الزمان، حتى صحونا في اليوم التالي على حديثه عن أن الوباء ربما يرافقنا إلى الأبد، وعن أن الأطباء ربما لا يصلون إلى حل معه ولا إلى لقاح!
لقد قرأت كلام الرجل مرتين وثلاثاً، لأتأكد أولاً من المعاني في عباراته، ثم أتأكد من أن صاحبها هو فلان الذي نراهن عليه في الفوز في معركة هي معركة بقاء بالنسبة للإنسان!
وليس هناك شك في أن الدور الأكبر في الفوز فيها، يقع بالأساس على نفسية كل إنسان يشعر بأنه في متناول «كورونا»، وليس هناك شك أيضاً في أن هذه النفسية لن تصمد وسوف تتهاوى إلى مستوياتها الدنيا، إذا ما اكتشف صاحبها أن هذا هو اعتقاد مدير منظمة الصحة العالمية، وأن هذه هي كلماته، وأن هذه هي معانيه الصادمة التي تنطوي عليها الكلمات!
لم يعرف العالم من قبل وباءً عاش معه من دون نهاية مهما طال أمده، ولم يسمع العالم عن وباء من النوع الذي يبشّرنا به أدهانوم، وهو يتكلم عن «كورونا»، وعن عدم وجود نهاية له في الأفق، وعن آثار محسوسة موجودة معنا لعشرات السنين، ولا سمعنا عن وباء لا لقاح له ولا علاج!
ولكنّ أدهانوم سمع وعرف وجاء يبشّر العالم، وقد انفعل فنان الكاريكاتير في صحيفة «المصري اليوم» بما يتابعه ويطالعه معنا في هذا الشأن، فلم يجد حلاً سوى أن يرسم كاريكاتيراً في الصحيفة يصور فيه مدير المنظمة العالمية على أنه الشخص الأنسب للقيام بدور أي شخص نكدي في أي عمل فني درامي!
لا يبدو الدكتور أدهانوم في حاجة إلى شيء قدر حاجته إلى أن يغيّر خطابه مع الناس حول الجائحة، وأن يتحدث بعقلية الطبيب الذي يبشر المريض بدلاً من أن يزرع اليأس في صدره، وأن يراعي أن لمئات الملايين ممن يعيشون في قلق حول العالم مزاجاً نفسياً يتأثر بما يتلقاه من أنباء وأخبار، فيصفو ويعلو إذا سمع ما يطمئنه، ويتعكر ويسوء إذا جاءه ما لا يسعده!
يحتاج الدكتور أدهانوم إلى أن يدرك أننا بقينا تحت سيف الوباء بما يكفي، وأننا قد مللنا هذا البقاء وزيادة، وأنه مدعوٌّ قبل سواه بحكم منصبه الذي يشغله، إلى أن ينحّي السياسة التي تحرّكه جانباً، فلا يتذكر طول الوقت سوى أنه طبيب، وأن العالم ينتظر منه ما يُطمئّن ويخفف، وليس ما يؤلم ويقلق!
على هذه المنظمة الكبيرة التي تتخذ من جنيف مقراً لها، أن تأخذ بيد العالم من هذا المأزق الذي يجاهد ليفارقه، لا أن تغرقه في المزيد من الوساوس والشكوك، وعليها أن تبعث إليه من الرسائل الضمنية ما يعزز قدرته على الخروج من زمن الوباء، لا أن ترسّخ في يقينه أنه عاجز عن الانتصار في معركته التي يخوضها متمسكاً بالحياة!

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 8٬889٬179
إجمالي الإصابات: 8٬889٬179
إجمالي الوفيات: 230٬510
حالات الشفاء: 5٬772٬498
حالات نشطة: 2٬886٬171
الهند 7٬909٬959
إجمالي الإصابات: 7٬909٬959
إجمالي الوفيات: 119٬030
حالات الشفاء: 7٬137٬228
حالات نشطة: 653٬701
البرازيل 5٬394٬128
إجمالي الإصابات: 5٬394٬128
إجمالي الوفيات: 157٬163
حالات الشفاء: 4٬835٬915
حالات نشطة: 401٬050
روسيا 1٬513٬877
إجمالي الإصابات: 1٬513٬877
إجمالي الوفيات: 26٬050
حالات الشفاء: 1٬138٬522
حالات نشطة: 349٬305
فرنسا 1٬138٬507
إجمالي الإصابات: 1٬138٬507
إجمالي الوفيات: 34٬761
حالات الشفاء: 110٬322
حالات نشطة: 993٬424
إسبانيا 1٬110٬372
إجمالي الإصابات: 1٬110٬372
إجمالي الوفيات: 34٬752
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬075٬620
الأرجنتين 1٬090٬589
إجمالي الإصابات: 1٬090٬589
إجمالي الوفيات: 28٬896
حالات الشفاء: 894٬819
حالات نشطة: 166٬874
كولومبيا 1٬015٬885
إجمالي الإصابات: 1٬015٬885
إجمالي الوفيات: 30٬154
حالات الشفاء: 915٬451
حالات نشطة: 70٬280
المكسيك 891٬160
إجمالي الإصابات: 891٬160
إجمالي الوفيات: 88٬924
حالات الشفاء: 650٬355
حالات نشطة: 151٬881
بيرو 888٬715
إجمالي الإصابات: 888٬715
إجمالي الوفيات: 34٬149
حالات الشفاء: 807٬636
حالات نشطة: 46٬930
المملكة المتحدة 873٬800
إجمالي الإصابات: 873٬800
إجمالي الوفيات: 44٬896
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 828٬904
جنوب أفريقيا 715٬868
إجمالي الإصابات: 715٬868
إجمالي الوفيات: 18٬968
حالات الشفاء: 646٬170
حالات نشطة: 50٬730
إيران 568٬896
إجمالي الإصابات: 568٬896
إجمالي الوفيات: 32٬616
حالات الشفاء: 455٬054
حالات نشطة: 81٬226
إيطاليا 525٬782
إجمالي الإصابات: 525٬782
إجمالي الوفيات: 37٬338
حالات الشفاء: 266٬203
حالات نشطة: 222٬241
تشيلي 502٬063
إجمالي الإصابات: 502٬063
إجمالي الوفيات: 13٬944
حالات الشفاء: 478٬252
حالات نشطة: 9٬867
العراق 451٬707
إجمالي الإصابات: 451٬707
إجمالي الوفيات: 10٬623
حالات الشفاء: 381٬349
حالات نشطة: 59٬735
ألمانيا 437٬637
إجمالي الإصابات: 437٬637
إجمالي الوفيات: 10٬138
حالات الشفاء: 317٬000
حالات نشطة: 110٬499
بنغلاديش 398٬815
إجمالي الإصابات: 398٬815
إجمالي الوفيات: 5٬803
حالات الشفاء: 315٬107
حالات نشطة: 77٬905
إندونيسيا 389٬712
إجمالي الإصابات: 389٬712
إجمالي الوفيات: 13٬299
حالات الشفاء: 313٬764
حالات نشطة: 62٬649
الفلبين 370٬028
إجمالي الإصابات: 370٬028
إجمالي الوفيات: 6٬977
حالات الشفاء: 328٬036
حالات نشطة: 35٬015
تركيا 361٬801
إجمالي الإصابات: 361٬801
إجمالي الوفيات: 9٬799
حالات الشفاء: 314٬390
حالات نشطة: 37٬612
المملكة العربية السعودية 344٬875
إجمالي الإصابات: 344٬875
إجمالي الوفيات: 5٬296
حالات الشفاء: 331٬330
حالات نشطة: 8٬249
أوكرانيا 343٬498
إجمالي الإصابات: 343٬498
إجمالي الوفيات: 6٬391
حالات الشفاء: 141٬508
حالات نشطة: 195٬599
باكستان 328٬602
إجمالي الإصابات: 328٬602
إجمالي الوفيات: 6٬739
حالات الشفاء: 311٬075
حالات نشطة: 10٬788
بلجيكا 321٬031
إجمالي الإصابات: 321٬031
إجمالي الوفيات: 10٬810
حالات الشفاء: 23٬087
حالات نشطة: 287٬134
إسرائيل 309٬946
إجمالي الإصابات: 309٬946
إجمالي الوفيات: 2٬397
حالات الشفاء: 293٬109
حالات نشطة: 14٬440
هولندا 291٬254
إجمالي الإصابات: 291٬254
إجمالي الوفيات: 7٬046
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 284٬208
التشيك 258٬097
إجمالي الإصابات: 258٬097
إجمالي الوفيات: 2٬201
حالات الشفاء: 97٬381
حالات نشطة: 158٬515
بولندا 253٬688
إجمالي الإصابات: 253٬688
إجمالي الوفيات: 4٬438
حالات الشفاء: 112٬619
حالات نشطة: 136٬631
كندا 216٬104
إجمالي الإصابات: 216٬104
إجمالي الوفيات: 9٬946
حالات الشفاء: 181٬429
حالات نشطة: 24٬729