مقالات

هذا اللقاح الساحر في مواجهة الوباء!


سليمان جودة

يتسابق العالم هذه الأيام نحو الوصول إلى لقاح يعالج فيروس «كورونا»، كما لم يتسابق نحو شيء مماثل من قبل، وتسعى كل دولة إلى حجز مقعد لها في قطار الوصول إلى اللقاح، وتعرف كل عاصمة أن خروج هذا اللقاح بالذات منها من دون سواها من العواصم، سوف يعطيها مكانة لن تحصل عليها عاصمة أخرى، وسوف يمنحها ما تظل مذكورة به على الدوام!
ويترقب الناس خطوات السباق ولسان حالهم هو ذاته لسان حال الذين يقفون للحساب يوم القيامة، فالقرآن الكريم يتحدث عن هذا المشهد ويصوره في عدد من آياته، ولكن التفصيلة الأهم في المشهد كله، أن الذين أسرفوا على أنفسهم سوف يتمنى كل واحد منهم لو قضى الله عليه أو ألقى به في النار، بدلاً من طول الانتظار على مرأى من الخلق والناس!
ولا أحد يعرف متى سوف يجيء اللقاح المنتظر، ولا من أين بالضبط سيجيء، ولكن ما يبعث على الحيرة حقاً أن آحاد الناس يتساوون مع كبار الأطباء وأهل التخصص، من حيث القدرة على قراءة مستقبلنا مع هذا الوباء، وأن منظمة الصحة العالمية تقف عاجزة أمام الفيروس كما يقف أي إنسان لم يحصل على أي تعليم ولم يتردد على مدرسة في حياته، ولا تكاد المعلومات المعلنة من جانب المنظمة عن «كورونا»، تختلف عن المعلومات المتاحة لدى الإنسان العادي، الذي لم يدرس طباً، ولم يتحصل علماً، ولم يلبس «البالطو الأبيض» ويسعى به بين مرضاه!
وبصرف النظر عن موعد وصول اللقاح المرتقب، وعن المكان الذي سوف يهل منه على عالمنا الحائر الضعيف، فإنني ألمح معالم لقاح قائم بالفعل، لقاح لم تنتجه صيدلية من الصيدليات التي توزع أدويتها على المرضى في أنحاء الأرض، لقاح لم يتم تركيبه في المعامل والمختبرات كما جرت العادة مع كل لقاح يجري التوصل إليه بعد جهد علمي، وبعد سباق محموم مع كل فيروس جديد يفاجئ العالم، لقاح يولد مع كل إنسان وهو يملكه في داخله ويظل يلازمه مدى حياته!
اللقاح الذي أتحدث عنه ليس لقاحاً يصفه الطبيب ويكتبه في ورقة، ثم يوصي المريض بالمداومة على تعاطيه في مواعيده وبمقادير معلومة، ولا هو اللقاح الجاهز في شكل وصفة شعبية، قد يسارع بعضنا بإهدائها إلى البعض الآخر كلما هاجمنا مرض عابر!
لا… ليس هذا هو اللقاح الذي أقصده، ولكني أقصد لقاحاً من نوع مختلف سرعان ما سوف تكتشفه عند آخر هذه السطور، وسرعان ما سوف يتبين لك أنه متاح لدى كل إنسان، من دون تفرقة على أساس دين، أو لغة، أو لون، أو جنسية يحملها الإنسان في بطاقة التعريف!
لقاح يمكنك إذا ما حانت منك التفاتة حولك أن تجده حياً في أكثر من منظر في كل مكان وفي كل اتجاه، ويمكنك أن تلاحظ أن معالمه واحدة، وملامحه ثابتة، وجغرافيته لا تتغير، وخطوط الوجه عنده لا تتبدل، كما أن اسمه لا يختلف من إنسان إلى إنسان. وكيف يختلف اسمه وهو لقاح إنساني لا يتميز بشيء قدر تميزه بالطابع الإنساني الذي يطغى عليه؟!
تستطيع أن تجد هذا اللقاح الخفي في احتفال الملكة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، بعيد الميلاد الخامس للأميرة شارلوت، ابنة الأمير ويليام، وحفيدة الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني. تستطيع أن تجده على ملامح وجه الملكة القوية، رغم أنها في الرابعة والتسعين، ورغم أن زوجها الأمير فيليب يكبرها بأربع سنوات، ورغم أنهما معاً يقضيان فترة العزل الصحي الاختياري في قلعة وندسور، تفادياً لانتقال «كورونا» إلى أي منهما إذا ما صافحا أحداً بطريق الخطأ!
وتستطيع أن تجده في إصرار الملكة على أن تتابع أمور مملكتها بنفسها وهي في هذه السن، فتتحدث مع رئيس الوزراء بوريس جونسون بالتليفون، وتتصرف في قلعتها الحصينة وتروح وتجيء، وكأنها بالكاد صارت ملكة على عرشها من ساعات لا من عقود من الزمان!
وتستطيع أن تجد هذا اللقاح أيضاً في زيارة جونسون إلى مقر الحكومة، بعد أيام قضاها في غرفة منعزلة حيث كانت الصحف توضع له ومعها طعام الإفطار على عتبة الباب. كان العامل يحملها إليه ثم يسارع بالمغادرة خشية أن ينتقل إليه «كورونا» بطريق العدوى من رئيس الحكومة الذي خضع للعزل كما يخضع أي مصاب. تستطيع أن تجده في مسارعة الرجل إلى مكتبه في مقر رئاسة الحكومة الشهير، بعد أيام أخرى قضاها في غرفة العناية المركزة يصارع الفيروس بين الحياه والموت!
تستطيع أن تجده في حديث جونسون عن مرحلة «نهاية البداية» في التعامل مع الوباء، وأيضاً في حديثه عن أن الموضوع في حاجة إلى أن يتسلح كل بريطاني في مواجهته بالصبر، فكأنه وهو يتكلم هذه النبرة كان يستحضر صورة ونستون تشرشل أمامه، الذي وقف هو الآخر في زمن الحرب العالمية الثانية، يحفز الإنجليز ويبشرهم بالنصر في الحرب ثم يقول معلقاً على انتصار الحلفاء في معركة العلمين: هذه ليست نهاية المطاف، ولا هي بداية النهاية، ولكنها ربما تكون نهاية البداية!
وتستطيع أن تجده في صورة أذاعتها وكالات الأنباء لرئيسة وزراء النرويج إرنا سولبيرغ، التي زارت مدرسة عاد طلابها إلى استئناف الدراسة في العاصمة أوسلو، ثم راحت بنفسها تدرب التلاميذ الصغار على طريقة المصافحة في زمن الوباء، وعلى مسافات التباعد الاجتماعي التي لا بد من الحفاظ عليها بين كل شخص وشخص آخر اتقاءً لانتقال العدوى وإغلاقاً للباب أمامها!
كانت سولبيرغ ترتدي ملابس مزركشة توحي بالإقبال على الحياة، وتمنح طاقة إيجابية للانتصار على الفيروس الذي حبس العالم، وأوقف الحركة على ظهر الكوكب، وأعطى كل مظاهر الحيوية التي اعتاد عليها الناس إجازة مفتوحة لا سقف لها!
تستطيع أن تجده في خروج الناس بشكل ملحوظ في أوروبا ولكن على حذر، بمجرد أن أعلنت دول القارة العجوز تخفيف القيود المفروضة على الحركة والتنقل. فالوباء الذي فاجأ العالم بدا عدواً للحياة نفسها في كل تجلياتها، أكثر منه عدواً للإنسان في حياته التي تتجرد من المعنى إذا خلت من التدفق، ومن الحيوية، ومن الاندفاع المؤدي إلى تحقيق صالح البشر!
تستطيع أن تجده وأن تلمسه في آية من آيات القرآن الكريم تقول: «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض».
تستطيع أن تجد هذا اللقاح الساحر في عبارة من ثلاث كلمات هي: الرغبة في الحياة. هذه الرغبة هي التي هزمت كل وباء سابق قبل أن تقضي عليه لقاحات المختبر، وهي التي تزود الإنسان بطاقة لا تبدو على حقيقتها إلا في أوقات الخطر!
الرغبة في الحياة سر كامن في أعماق الإنسان، كل إنسان، وهي درع فاعلة للمقاومة في يده، إلى أن يتاح لقاح العلم الذي لا يزال يراوغ ويتخفى ويناور، بالضبط كما يناور «كورونا» منذ عرفناه!

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 12٬855٬660
إجمالي الإصابات: 12٬855٬660
إجمالي الوفيات: 264٬752
حالات الشفاء: 7٬578٬131
حالات نشطة: 5٬012٬777
الهند 9٬216٬049
إجمالي الإصابات: 9٬216٬049
إجمالي الوفيات: 134٬661
حالات الشفاء: 8٬637٬126
حالات نشطة: 444٬262
البرازيل 6٬090٬197
إجمالي الإصابات: 6٬090٬197
إجمالي الوفيات: 169٬569
حالات الشفاء: 5٬445٬095
حالات نشطة: 475٬533
فرنسا 2٬153٬815
إجمالي الإصابات: 2٬153٬815
إجمالي الوفيات: 49٬232
حالات الشفاء: 154٬679
حالات نشطة: 1٬949٬904
روسيا 2٬138٬828
إجمالي الإصابات: 2٬138٬828
إجمالي الوفيات: 37٬031
حالات الشفاء: 1٬634٬671
حالات نشطة: 467٬126
إسبانيا 1٬606٬905
إجمالي الإصابات: 1٬606٬905
إجمالي الوفيات: 43٬131
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬563٬774
المملكة المتحدة 1٬538٬794
إجمالي الإصابات: 1٬538٬794
إجمالي الوفيات: 55٬838
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬482٬956
إيطاليا 1٬455٬022
إجمالي الإصابات: 1٬455٬022
إجمالي الوفيات: 51٬306
حالات الشفاء: 605٬330
حالات نشطة: 798٬386
الأرجنتين 1٬374٬631
إجمالي الإصابات: 1٬374٬631
إجمالي الوفيات: 37٬122
حالات الشفاء: 1٬203٬800
حالات نشطة: 133٬709
كولومبيا 1٬254٬979
إجمالي الإصابات: 1٬254٬979
إجمالي الوفيات: 35٬479
حالات الشفاء: 1٬158٬897
حالات نشطة: 60٬603
المكسيك 1٬049٬358
إجمالي الإصابات: 1٬049٬358
إجمالي الوفيات: 101٬926
حالات الشفاء: 784٬693
حالات نشطة: 162٬739
ألمانيا 958٬356
إجمالي الإصابات: 958٬356
إجمالي الوفيات: 14٬842
حالات الشفاء: 636٬700
حالات نشطة: 306٬814
بيرو 950٬557
إجمالي الإصابات: 950٬557
إجمالي الوفيات: 35٬641
حالات الشفاء: 880٬645
حالات نشطة: 34٬271
بولندا 909٬066
إجمالي الإصابات: 909٬066
إجمالي الوفيات: 14٬314
حالات الشفاء: 454٬717
حالات نشطة: 440٬035
إيران 880٬542
إجمالي الإصابات: 880٬542
إجمالي الوفيات: 45٬738
حالات الشفاء: 617٬715
حالات نشطة: 217٬089
جنوب أفريقيا 772٬252
إجمالي الإصابات: 772٬252
إجمالي الوفيات: 21٬083
حالات الشفاء: 716٬444
حالات نشطة: 34٬725
أوكرانيا 647٬976
إجمالي الإصابات: 647٬976
إجمالي الوفيات: 11٬263
حالات الشفاء: 299٬358
حالات نشطة: 337٬355
بلجيكا 559٬902
إجمالي الإصابات: 559٬902
إجمالي الوفيات: 15٬755
حالات الشفاء: 36٬044
حالات نشطة: 508٬103
تشيلي 543٬087
إجمالي الإصابات: 543٬087
إجمالي الوفيات: 15٬131
حالات الشفاء: 518٬834
حالات نشطة: 9٬122
العراق 539٬749
إجمالي الإصابات: 539٬749
إجمالي الوفيات: 12٬031
حالات الشفاء: 469٬784
حالات نشطة: 57٬934
إندونيسيا 506٬302
إجمالي الإصابات: 506٬302
إجمالي الوفيات: 16٬111
حالات الشفاء: 425٬313
حالات نشطة: 64٬878
التشيك 499٬831
إجمالي الإصابات: 499٬831
إجمالي الوفيات: 7٬483
حالات الشفاء: 406٬726
حالات نشطة: 85٬622
هولندا 493٬744
إجمالي الإصابات: 493٬744
إجمالي الوفيات: 9٬035
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 484٬709
تركيا 460٬916
إجمالي الإصابات: 460٬916
إجمالي الوفيات: 12٬672
حالات الشفاء: 381٬569
حالات نشطة: 66٬675
بنغلاديش 451٬990
إجمالي الإصابات: 451٬990
إجمالي الوفيات: 6٬448
حالات الشفاء: 366٬877
حالات نشطة: 78٬665
رومانيا 430٬605
إجمالي الإصابات: 430٬605
إجمالي الوفيات: 10٬373
حالات الشفاء: 304٬188
حالات نشطة: 116٬044
الفلبين 421٬722
إجمالي الإصابات: 421٬722
إجمالي الوفيات: 8٬185
حالات الشفاء: 386٬792
حالات نشطة: 26٬745
باكستان 379٬883
إجمالي الإصابات: 379٬883
إجمالي الوفيات: 7٬744
حالات الشفاء: 331٬760
حالات نشطة: 40٬379
المملكة العربية السعودية 355٬741
إجمالي الإصابات: 355٬741
إجمالي الوفيات: 5٬811
حالات الشفاء: 344٬311
حالات نشطة: 5٬619
كندا 339٬688
إجمالي الإصابات: 339٬688
إجمالي الوفيات: 11٬580
حالات الشفاء: 271٬541
حالات نشطة: 56٬567