مقالات

نظام الأسد يسعى لتجديد نفسه!

فايز سارة

قريباً من نهاية السنة العاشرة لثورة السوريين، والتي ستحل منتصف مارس (آذار) 2021، يتجه نظام الأسد لاستكمال عملية تجديد نفسه، بإعلان أن العقد الماضي بما حمل من أحداث وتطورات، تم طيه، وأن النظام سيبدأ عهداً جديداً، يقارب بدايته الأولى، يوم وصل بشار الأسد إلى سدة الحكم في عام 2000 وريثاً لأبيه، في خطوة لم تشهدها الأنظمة الجمهورية من قبل.
تجديد النظام في سوريا، أمر تكرر مرات بعد وصول «البعث» إلى السلطة عام 1963، كانت الأولى في فبراير (شباط) من عام 1966؛ حيث انقلب يساريو «البعث» على يمينه، فجددوا أطروحاتهم السياسية والاقتصادية الاجتماعذية، وعلاقاتهم العربية والدولية، وأحدثوا تبدلات في مؤسسات النظام وأشخاصه، وسعوا إلى إقناع السوريين بأن تغييرات عميقة في طبيعة النظام وعلاقاته الداخلية- الخارجية حدثت، الأمر الذي يعطي قادة النظام الجديد فرصة لتجربة جديدة، يوحي النظام بأنها ستكون «الأفضل» و«الأحسن» مما سبقها.
واستفاد حافظ الأسد من تجديد النظام عام 1966، فأطلق عملية تجديد للنظام بعد استيلائه على السلطة في عام 1970، فأبعد وجوه النظام السابق سجناً وتهميشاً، وجلب وجوهاً جديدة، وخفف من شعارات التشدد السياسي متجهاً إلى براغماتية غير مسبوقة من جانب البعثيين. وكان الأهم في انعكاسات التجديد، حدوث انفتاح في سياسات السلطة وعلاقاتها الداخلية والخارجية. ففي الجانب الأول حدث انفتاح استعاد شكلاً مقيداً من النظام البرلماني بإنشاء «مجلس الشعب»، وأجرى تغييراً ممسوكاً في العلاقة مع جماعات المعارضة السياسية، بجلبها إلى ما سمَّاه «الجبهة الوطنية التقدمية»، ووعد السوريين بمسارات ومستقبلات مختلفة عما كان يعلنه النظام السابق. وفي الجانب الثاني، انفتح أكثر على الاتحاد السوفياتي بالتزامن مع انفتاح موازٍ على الغرب، لا سيما على الولايات المتحدة.
وللحق، فإن الأسد الأب بعد أن استقر قراره باعتماد ابنه بشار لخلافته، أخذ يقوم بخطوات تمهد لتجديد النظام، مما يساعد بشار فيما ينبغي أن يقوم به بعد وصوله إلى سدة السلطة، وأن يتم ذلك في أجواء عملية، تصير دروساً لبشار في عملية التجديد المقبلة، وفي هذا تندرج خطوات الأسد الأب في توكيل بشار متابعة ملفات سياسية وأمنية داخلية وخارجية مهمة، كان من بينها تكليفه مواجهة تمردات بعض الأشخاص في العائلة آل الأسد باللاذقية، وتسليمه ملف لبنان والوجود السوري فيه، وإدخاله في تجربة إقصاء كبار المسؤولين في النظام، والتي كان أبرزها إبعاد رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي، والتي توجت كما قيل بانتحاره في مايو (أيار) 2000.
وللحقيقة، فإن فكرة تجديد النظام، وما تم تقديمه من دروس لبشار، صار في أدنى درجات اهتمام الأخير بعد توليه السلطة في يوليو (تموز) 2000، ويعود السبب في ذلك إلى ثلاثة عوامل: أولها عامل شخصي، بما هو معروف عنه من عدم اهتمام بما يطرحه أو يقترحه الآخرون، ما دام في قدرته فعل ذلك، وقد صار بإمكانه أن يفعل. والثاني عامل موضوعي، تمثل في الرعاية الدولية والإقليمية التي حظي بها صعوده إلى السلطة، يوم جاء قادة الدول للمشاركة في جنازة أبيه، واجتمع فاعلون رئيسيون منهم به، في يونيو (حزيران) 2000، الأمر الذي فسر بأنه دعم مفتوح له. والعامل الثالث جسَّده تحرك السوريين في نشاط ثقافي – سياسي- اجتماعي خلال ما سُمي «ربيع دمشق»، أكدوا فيه نزوعهم إلى تغيير وتبديل وتحديث الحياة السورية في جوانبها المختلفة، فكانوا من حيث لا يقصدون قوة تجديد «النظام»، والصوت الداعي إليه على الأقل، وساعدت العوامل في إعطاء الأسد الابن فرصة حكم البلاد لعشر سنوات، وسط تخبط سياسي واقتصادي واجتماعي، وضع سوريا والسوريين أمام انفجار شامل في وجه النظام.
وإذ أدى انفجار الحركة الشعبية في مارس (آذار) 2011 إلى قيام النظام بعمليات قمع دموي، أدت إلى تحول الاحتجاجات إلى ثورة شاملة، قابلها النظام بارتكاب كثير من الجرائم في العشر سنوات التالية، طالت أغلب السوريين؛ لا معارضيه والثائرين عليه فقط؛ بل الرماديين، وصولاً إلى أغلب أنصاره ومؤيديه؛ لأن تحويل هؤلاء إلى مجرمين وقتلة، هو جريمة بحد ذاته. وقد تعدت الجرائم فطالت دول الجوار التي أوقعتها جرائم الأسد في مشكلات زادت ما فيها؛ حيث وصلها ملايين السوريين نازحين ولاجئين إليها، وحمل المجتمع الدولي عبء تقديم الإغاثة والمساعدات الإنسانية لملايين السوريين داخل البلاد وخارجها.
وإضافة لما سبق من جرائم، فإنه لا يمكن إلا الوقوف عند ما عمله وسببه النظام من تنامي ظاهرة الإرهاب التي تشمل إرهاب الدولة، وقد عبرت عنه سياسات وأفعال نظام الأسد وإيران وروسيا في القتل والتدمير والتهجير، وإرهاب الجماعات المسلحة الذي كرسته بصورة عملية، وخصوصاً ميليشيات إيران في سوريا، ومنها «حزب الله» اللبناني، وفصائل من «الحشد الشعبي» العراقي، إضافة إلى الموازي السني من تلك الجماعات، وفيه «داعش»، و«جبهة النصرة»، وسلسلة طويلة من تنظيمات إرهابية متطرفة، تركزت جرائمها في سوريا؛ لكن بعضها ارتكب جرائم في بلدان أخرى، وثمة مخاوف في عديد من البلدان من امتداد أعمال تلك الجماعات إليها.
بعد الجرائم السابقة التي تمثل بعضاً مما ارتكبه النظام في السنوات الماضية، يسعى نظام الأسد، وبدعم من حلفائه الإيرانيين والروس وآخرين إلى إعادة تسويق النظام، ليقبل به العالم من جهة، ويجبر السوريين على قبوله من جهة أخرى، وسط تداول أطروحات ومبادرات دول في إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام، ورفع العقوبات المفروضة عليه، والسعي إلى إعادة إعمار سوريا، والمطالبة بخروج القوات الأجنبية من الأراضي السورية، والتي تحصر الأمر في الأميركيين والأتراك، وكأن الروس والإيرانيين قوات تحت إمرة النظام أو تابعة له، وتجديد رئاسة الأسد لفترة قادمة، تتم وسط مسرحية معروفة التفاصيل في انتخابات تجري منتصف العام المقبل معروفة النتائج بشكل مسبق.
أما في مستوى التعامل مع السوريين، فالنظام مستمر في تشدده الأمني، يتابع إجراء تغييرات لتعزيز قوة نواته العائلية، وتركيزها بين بشار وأسماء، وتجديد الدائرة القريبة منهما، واستمرار السير على مبدأ استخدام القوة القصوى لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «المعارضة» في الشمال الغربي، وإجبار السوريين – بمن فيهم المؤيدون والرماديون – على القبول بالشروط الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي آلت إليها حياتهم، نتيجة سياساته في المناطق التي يسيطر عليها، وهو النموذج الذي سيتم تعميمه في بقية المناطق في حال تمدد سيطرة النظام إليها. وفوق ما سبق مستمر في رفض معالجة قضايا مصيرية، منها قضية المعتقلين وعودة المهجرين.
لا شك في أن فكرة تجديد النظام وتسويقه تبدو صعبة التصديق؛ بعد كل ما فعله النظام وحلفاؤه في السنوات الماضية من جرائم موثقة، كانت كفيلة بسقوط النظام، لولا أن الفاعلين في السياسة الدولية غضوا نظرهم عنها، وتجاوزوها لسبب أو لآخر، وهذا صعب أن يتكرر في ظل أن الوقائع معروفة.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 12٬589٬088
إجمالي الإصابات: 12٬589٬088
إجمالي الوفيات: 262٬701
حالات الشفاء: 7٬452٬616
حالات نشطة: 4٬873٬771
الهند 9٬140٬312
إجمالي الإصابات: 9٬140٬312
إجمالي الوفيات: 133٬773
حالات الشفاء: 8٬562٬641
حالات نشطة: 443٬898
البرازيل 6٬071٬401
إجمالي الإصابات: 6٬071٬401
إجمالي الوفيات: 169٬197
حالات الشفاء: 5٬432٬505
حالات نشطة: 469٬699
فرنسا 2٬140٬208
إجمالي الإصابات: 2٬140٬208
إجمالي الوفيات: 48٬732
حالات الشفاء: 149٬521
حالات نشطة: 1٬941٬955
روسيا 2٬114٬502
إجمالي الإصابات: 2٬114٬502
إجمالي الوفيات: 36٬540
حالات الشفاء: 1٬611٬445
حالات نشطة: 466٬517
إسبانيا 1٬589٬219
إجمالي الإصابات: 1٬589٬219
إجمالي الوفيات: 42٬619
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬546٬600
المملكة المتحدة 1٬512٬045
إجمالي الإصابات: 1٬512٬045
إجمالي الوفيات: 55٬024
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬457٬021
إيطاليا 1٬408٬868
إجمالي الإصابات: 1٬408٬868
إجمالي الوفيات: 49٬823
حالات الشفاء: 553٬098
حالات نشطة: 805٬947
الأرجنتين 1٬370٬366
إجمالي الإصابات: 1٬370٬366
إجمالي الوفيات: 37٬002
حالات الشفاء: 1٬195٬492
حالات نشطة: 137٬872
كولومبيا 1٬248٬417
إجمالي الإصابات: 1٬248٬417
إجمالي الوفيات: 35٬287
حالات الشفاء: 1٬150٬932
حالات نشطة: 62٬198
المكسيك 1٬041٬875
إجمالي الإصابات: 1٬041٬875
إجمالي الوفيات: 101٬676
حالات الشفاء: 779٬104
حالات نشطة: 161٬095
بيرو 949٬670
إجمالي الإصابات: 949٬670
إجمالي الوفيات: 35٬595
حالات الشفاء: 879٬439
حالات نشطة: 34٬636
ألمانيا 932٬111
إجمالي الإصابات: 932٬111
إجمالي الوفيات: 14٬343
حالات الشفاء: 603٬800
حالات نشطة: 313٬968
بولندا 876٬333
إجمالي الإصابات: 876٬333
إجمالي الوفيات: 13٬774
حالات الشفاء: 438٬868
حالات نشطة: 423٬691
إيران 854٬361
إجمالي الإصابات: 854٬361
إجمالي الوفيات: 44٬802
حالات الشفاء: 603٬445
حالات نشطة: 206٬114
جنوب أفريقيا 767٬679
إجمالي الإصابات: 767٬679
إجمالي الوفيات: 20٬903
حالات الشفاء: 710٬099
حالات نشطة: 36٬677
أوكرانيا 635٬689
إجمالي الإصابات: 635٬689
إجمالي الوفيات: 11٬075
حالات الشفاء: 291٬060
حالات نشطة: 333٬554
بلجيكا 558٬779
إجمالي الإصابات: 558٬779
إجمالي الوفيات: 15٬618
حالات الشفاء: 35٬949
حالات نشطة: 507٬212
تشيلي 540٬640
إجمالي الإصابات: 540٬640
إجمالي الوفيات: 15٬069
حالات الشفاء: 516٬121
حالات نشطة: 9٬450
العراق 535٬321
إجمالي الإصابات: 535٬321
إجمالي الوفيات: 11٬958
حالات الشفاء: 465٬452
حالات نشطة: 57٬911
إندونيسيا 502٬110
إجمالي الإصابات: 502٬110
إجمالي الوفيات: 16٬002
حالات الشفاء: 422٬386
حالات نشطة: 63٬722
التشيك 492٬263
إجمالي الإصابات: 492٬263
إجمالي الوفيات: 7٬196
حالات الشفاء: 398٬101
حالات نشطة: 86٬966
هولندا 484٬648
إجمالي الإصابات: 484٬648
إجمالي الوفيات: 8٬891
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 475٬757
بنغلاديش 447٬341
إجمالي الإصابات: 447٬341
إجمالي الوفيات: 6٬388
حالات الشفاء: 362٬428
حالات نشطة: 78٬525
تركيا 446٬822
إجمالي الإصابات: 446٬822
إجمالي الوفيات: 12٬358
حالات الشفاء: 374٬637
حالات نشطة: 59٬827
الفلبين 420٬614
إجمالي الإصابات: 420٬614
إجمالي الوفيات: 8٬173
حالات الشفاء: 386٬604
حالات نشطة: 25٬837
رومانيا 418٬645
إجمالي الإصابات: 418٬645
إجمالي الوفيات: 10٬047
حالات الشفاء: 295٬148
حالات نشطة: 113٬450
باكستان 376٬929
إجمالي الإصابات: 376٬929
إجمالي الوفيات: 7٬696
حالات الشفاء: 330٬885
حالات نشطة: 38٬348
المملكة العربية السعودية 355٬258
إجمالي الإصابات: 355٬258
إجمالي الوفيات: 5٬780
حالات الشفاء: 343٬371
حالات نشطة: 6٬107
كندا 330٬503
إجمالي الإصابات: 330٬503
إجمالي الوفيات: 11٬455
حالات الشفاء: 264٬049
حالات نشطة: 54٬999