مقالات

مصر والسعودية… شراكة محورية

إميل أمين

هل جاءت زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله الأيام القليلة الماضية إلى مصر لتؤكد ما هو مؤكد، ولترسخ ما هو متجذر بالفعل بين القاهرة والرياض عبر عقود طوال من قناعات بأن هناك مصيراً مشتركاً يتجلى في أخوة إنسانية وشراكة محورية؟
تاريخياً لم تقوَ الأمة على مواجهة الصعاب إلا حين اشتد عود السعودية ومصر وتضافرت جهودهما معاً في وجه خطوب الزمن، والعكس أيضاً صحيح ولا بد من مصارحة النفس به، أي أنه لم يعترِ الجسد العربي الضعف إلا حال خلافهما.
من غير تهوين أو تهويل، يمكننا القول إن العلاقات السعودية – المصرية تعيش فترة ازدهار ونضوج غير مسبوقة، وسط حالة من تنامي الإدراك العاقل لما يجري على صعيد المسكونة وساكنيها، لا سيما في أوقات الفراغ الاستراتيجي الدولي الآني، حيث سيناريوهات المخاوف مشرّعة على كل الأبواب، والتطورات المثيرة والمتلاحقة تجري بها المقادير، فتسمع قعقعة السلاح تارة، وهمس الكواليس المغلقة تارة أخرى، وبين هذا وذاك تسود العالم جائحة وبائية غير مسبوقة، لا يعلم إلا الله وحده إلى أين مداها أو متى منتهاها.
جاءت زيارة الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة، وسط ارتباك أممي عالمي؛ ارتباك لم يوفر إقليم الشرق الأوسط عمداً أو عرضاً، ما يستلزم تبين الخطوط وتخليص الخيوط بعضها من بعض، من أجل القفز على الفخاخ المنصوبة في السهل والوادي، ومداواة الجروح الثخينة التي أصابت الجسد العربي من جراء زمن الربيع المغشوش، ذاك الذي لم يلد سوى الشقاق، ولم يورث إلا الفراق، وترك النسيج المجتمعي العربي ممزقاً، وفي حالة يرثى لها.
تأتي الزيارة في أجواء لا تخفى عن أحد، حيث مصر تكاد تشهد فصلاً جديداً من فصول التضييق وشد الأطراف، والغرض لا يغيب عن أعين المحلل السياسي العارف بتاريخ المحروسة وأقدارها مع كل حقبة تنموية تطفو فيها على السطح، ومع كل مرحلة تاريخية يظهر فيها قائد كاريزماتي يلتف من حوله المصريون، وكيف تتضافر قوى الشر العالمية والإقليمية من أجل القضاء على تجربته، وكأنه غير مسموح للكنانة أن تحيا في عزة وكرامة مرة وإلى الأبد.
في هذا السياق يبدو ما يجري على الغرب من مصر المحروسة واضحاً وضوح الشمس في كبد السماء، فالإرهاب الذي طرده المصريون من الباب في 30 يونيو (حزيران) 2013، هو عينه الذي يحاول الرجوع الآن مرة أخرى من الشباك الإردوغاني الليبي.
أدركت المملكة العربية السعودية بحسها السياسي وبمشاعرها الأخوية تجاه الشقيقة مصر، أن هناك ما يدبر بليل بهيم، ولهذا كان الموقف السعودي واضحاً وقاطعاً، وهو تأييد إعلان القاهرة بشأن ليبيا، أي مبادرة الرئيس السيسي في السادس من يونيو الماضي، والتي سعت إلى حل سياسي للأزمة الليبية ووقف إطلاق النار وحقن الدماء، والمحافظة على وحدة الأرض الليبية، بما تقتضيه المصلحة الوطنية في ليبيا.
والشاهد أن الموقف السعودي من المخاطر التي تتهدد مصر كان حاسماً وحازماً، ما يبين صدق ما نقول به من توجه الأشقاء والشراكة المحورية في وقت الأزمات العصيبة، إذ أكدت المملكة أن أمن جمهورية مصر العربية جزء لا يتجزأ من أمن المملكة العربية السعودية، والأمة العربية برمتها، وأن المملكة تقف إلى جانب مصر في حقها في الدفاع عن حدودها وشعبها من نزعات التطرف والميليشيات الإرهابية وداعميها في المنطقة، وأن من حق مصر أيضاً حماية حدودها الغربية من الإرهاب.
موقف المملكة رجع صدى لا يتلكأ ولا يتأخر كذلك لما كان الرئيس السيسي قد صرح به مراراً تجاه أمن منطقة الخليج بصورة عامة، حيث استخدم تعبيره المشهور «مسافة السكة»، الذي يعني الاستعداد السريع للتحرك في حال أي قارعة تقترب من المنطقة، ومن المملكة العربية السعودية بنوع خاص، حيث كان الرئيس السيسي قد أكد أن «أمن المملكة خط أحمر ومن صميم أمن مصر»، ما يعبر قولاً وفعلاً عن الموقف المصري الراسخ تجاه الأشقاء في المملكة، ويؤكد ما يربط الدولتين الشقيقتين من وحدة المصير.
المخاطر والمخاوف في الوقت الراهن ليست حكراً على مصر فقط، فالقوى الإقليمية غير العربية والتي لم تحمل يوماً وداً للعرب، لا تتوانى عن إلحاق الأذى بالجميع من خلال مؤامرات مستمرة ومستقرة، وما يجري في اليمن بنوع خاص يعبر عن ذلك بالحرف والروح.
وسط الأزمات المتراكمة، ناهيك مما يستجد منها، كانت المملكة العربية السعودية وبالشراكة مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة تنجح في التوصل إلى آلية جديدة للتسريع بتنفيذ اتفاق الرياض الذي تم توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لاستنقاذ اليمن.
هنا لم تكن مصر بعيدة، فقد ثمّنت جهود المملكة وحرصها على تنفيذ الاتفاق ومبادرتها بطرح آلية لتسريع تنفيذ الاتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، كما جاء في بيان وزارة الخارجية المصرية، عطفاً على الإعراب عن تقدير القاهرة لدور الإمارات الداعم للحل السياسي في اليمن والمكمل لجهود الأشقاء في المملكة.
أفضل التعبيرات التي وصفت تواصل القاهرة والرياض في الأيام الماضية، هو ذاك الذي أطلقه الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، باعتبار المشهد معركة تحصين للنظام الإقليمي العربي، تلك التي تتعزز بعد اتفاق المملكة العربية السعودية ومصر على تكثيف التعاون والتصدي لمحاولات دول إقليمية توسيع نفوذها على الساحة العربية.
تاريخياً ومنذ الزيارة الأولى للأب المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود إلى مصر عام 1946 تبقى العلاقة بين القاهرة والرياض جبهة الأشقاء الأقوياء في وجه محن الدهر الحاضر.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 12٬778٬924
إجمالي الإصابات: 12٬778٬924
إجمالي الوفيات: 263٬701
حالات الشفاء: 7٬551٬839
حالات نشطة: 4٬963٬384
الهند 9٬177٬840
إجمالي الإصابات: 9٬177٬840
إجمالي الوفيات: 134٬254
حالات الشفاء: 8٬604٬955
حالات نشطة: 438٬631
البرازيل 6٬088٬004
إجمالي الإصابات: 6٬088٬004
إجمالي الوفيات: 169٬541
حالات الشفاء: 5٬445٬095
حالات نشطة: 473٬368
فرنسا 2٬144٬660
إجمالي الإصابات: 2٬144٬660
إجمالي الوفيات: 49٬232
حالات الشفاء: 152٬592
حالات نشطة: 1٬942٬836
روسيا 2٬138٬828
إجمالي الإصابات: 2٬138٬828
إجمالي الوفيات: 37٬031
حالات الشفاء: 1٬634٬671
حالات نشطة: 467٬126
إسبانيا 1٬606٬905
إجمالي الإصابات: 1٬606٬905
إجمالي الوفيات: 43٬131
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬563٬774
المملكة المتحدة 1٬527٬495
إجمالي الإصابات: 1٬527٬495
إجمالي الوفيات: 55٬230
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬472٬265
إيطاليا 1٬431٬795
إجمالي الإصابات: 1٬431٬795
إجمالي الوفيات: 50٬453
حالات الشفاء: 584٬493
حالات نشطة: 796٬849
الأرجنتين 1٬374٬631
إجمالي الإصابات: 1٬374٬631
إجمالي الوفيات: 37٬122
حالات الشفاء: 1٬203٬800
حالات نشطة: 133٬709
كولومبيا 1٬254٬979
إجمالي الإصابات: 1٬254٬979
إجمالي الوفيات: 35٬479
حالات الشفاء: 1٬158٬897
حالات نشطة: 60٬603
المكسيك 1٬049٬358
إجمالي الإصابات: 1٬049٬358
إجمالي الوفيات: 101٬926
حالات الشفاء: 784٬693
حالات نشطة: 162٬739
بيرو 950٬557
إجمالي الإصابات: 950٬557
إجمالي الوفيات: 35٬641
حالات الشفاء: 880٬645
حالات نشطة: 34٬271
ألمانيا 947٬714
إجمالي الإصابات: 947٬714
إجمالي الوفيات: 14٬613
حالات الشفاء: 636٬700
حالات نشطة: 296٬401
بولندا 909٬066
إجمالي الإصابات: 909٬066
إجمالي الوفيات: 14٬314
حالات الشفاء: 454٬717
حالات نشطة: 440٬035
إيران 880٬542
إجمالي الإصابات: 880٬542
إجمالي الوفيات: 45٬738
حالات الشفاء: 617٬715
حالات نشطة: 217٬089
جنوب أفريقيا 769٬759
إجمالي الإصابات: 769٬759
إجمالي الوفيات: 20٬968
حالات الشفاء: 711٬195
حالات نشطة: 37٬596
أوكرانيا 647٬976
إجمالي الإصابات: 647٬976
إجمالي الوفيات: 11٬263
حالات الشفاء: 299٬358
حالات نشطة: 337٬355
بلجيكا 559٬902
إجمالي الإصابات: 559٬902
إجمالي الوفيات: 15٬755
حالات الشفاء: 36٬044
حالات نشطة: 508٬103
تشيلي 542٬080
إجمالي الإصابات: 542٬080
إجمالي الوفيات: 15٬106
حالات الشفاء: 517٬524
حالات نشطة: 9٬450
العراق 537٬457
إجمالي الإصابات: 537٬457
إجمالي الوفيات: 11٬996
حالات الشفاء: 467٬654
حالات نشطة: 57٬807
إندونيسيا 506٬302
إجمالي الإصابات: 506٬302
إجمالي الوفيات: 16٬111
حالات الشفاء: 425٬313
حالات نشطة: 64٬878
التشيك 496٬638
إجمالي الإصابات: 496٬638
إجمالي الوفيات: 7٬360
حالات الشفاء: 405٬982
حالات نشطة: 83٬296
هولندا 489٬818
إجمالي الإصابات: 489٬818
إجمالي الوفيات: 8٬945
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 480٬873
تركيا 453٬535
إجمالي الإصابات: 453٬535
إجمالي الوفيات: 12٬511
حالات الشفاء: 377٬891
حالات نشطة: 63٬133
بنغلاديش 451٬990
إجمالي الإصابات: 451٬990
إجمالي الوفيات: 6٬448
حالات الشفاء: 366٬877
حالات نشطة: 78٬665
رومانيا 422٬852
إجمالي الإصابات: 422٬852
إجمالي الوفيات: 10٬177
حالات الشفاء: 296٬844
حالات نشطة: 115٬831
الفلبين 421٬722
إجمالي الإصابات: 421٬722
إجمالي الوفيات: 8٬185
حالات الشفاء: 386٬792
حالات نشطة: 26٬745
باكستان 379٬883
إجمالي الإصابات: 379٬883
إجمالي الوفيات: 7٬744
حالات الشفاء: 331٬760
حالات نشطة: 40٬379
المملكة العربية السعودية 355٬489
إجمالي الإصابات: 355٬489
إجمالي الوفيات: 5٬796
حالات الشفاء: 343٬816
حالات نشطة: 5٬877
كندا 337٬555
إجمالي الإصابات: 337٬555
إجمالي الوفيات: 11٬521
حالات الشفاء: 269٬199
حالات نشطة: 56٬835