ثقافة

مسرح الستينات أكذوبة

رؤى عبد الغني داود: مسرح الستينات أكذوبة تاريخ النشر: 11/08/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); القاهرة : الخليج

عبد الغني داوود كاتب مسرحي من جيل السبعينات، أعماله تعتمد على استلهام الموروث الشعبي وجعله خلفية للأحداث الواقعية السياسية والاجتماعية، في إطار ما يسمى ب«مسرح المناقشة»؛ حيث قدم أيضاً تجربة مختلفة في النقد المسرحي، وحصل من خلالها على عدة جوائز من مصر وبعض البلاد العربية. يرى داوود أن التجديد في المسرح المصري جاء من خلال جهود فردية، ما جعل الحالة المسرحية تتراوح بين الصعود والهبوط، وهنا حوار معه فإلى التفاصيل.
ما أهم المؤثرات في تجربتك في الكتابة المسرحية؟
– الأدب الشعبي والملاحم الشعبية على وجه الخصوص، مثل السيرة الهلالية، مؤثر مهم في تجربتي في الكتابة بشكل عام، وأهم ملامح هذا التأثير الاستغراق فيما يسمى بالأنثروبولوجي وعلوم الأساطير والروايات القديمة ذات الطابع التراثي، وقد حاولت التعمق في هذا الموضوع منذ سنوات التكوين الأولى، خاصة في فترة الدراسة في الستينات، وقد مررت في البداية على فنون أخرى فكتبت القصة القصيرة، وكان لدي محاولات في الشعر، لكنني استقررت في النهاية على الكتابة المسرحية، لأن هناك إحساساً آخر، وهو مشاركة الجمهور والفرجة، وقد تحولت إلى هذا الاتجاه، حين شاهدت عرضاً للكاتب المسرحي الأمريكي «يوجين أونيل»، وهو «ما وراء الأفق» وقد أخرجه كرم مطاع للمسرح القومي في الستينات من القرن الماضي، هذه المسرحية ربطتني بحب المسرح وسحر العرض ليس فقط في قراءة النصوص، ولكن في التفاعل مع ما يجري على خشبة المسرح.
كانت فترة الستينات – على حد تعبير النقاد – أحد أهم فترات ازدهار المسرح المصري كيف ترى ذلك؟.
فترة الستينات ليست الفترة المهمة في تاريخ المسرح المصري، يقال إن المسرح كان موجهاً لصالح الدولة في تلك الفترة، وهذا صحيح من وجهة نظري فعلاً، المسرح كان مزدهراً على مستوى الكتابة والتمثيل والإخراج، لكن ليس الازدهار النوعي، فأنا أرى أن مسرح الستينات كان أكذوبة، لأن هذا المسرح لم يستمر في التطور والنضج، نعم كان هناك كتاب مهمون في الكتابة في الستينات، لكن ما قدم كان لفترة ثم انتهى، البعض حاول التجديد مثل ألفريد فرج، وكذلك يوسف إدريس في «الفرافير» لكنها كانت محاولات فردية لم تؤثر في التجارب المسرحية التالية.
ماذا عن جيل السبعينات الذي تنتمي إليه؟
جيل السبعينات ترسخ حضوره على الساحة المسرحية، وما جاء بعد ذلك فترات بها بريق يظهر قليلا ثم يخفت، ولا توجد أسماء ظاهرة في جيل السبعينيات، جيل الستينات سيطر حتى بعض موت بعض أبناء جيله على المسرح المصري حتى الآن، ومن حاول الكتابة من أبناء جيلنا، مثل يسري الجندي ومحمد أبو العلا السلاموني، حفروا في الصخر، من أجل ترسيخ أسمائهم في الحياة المسرحية، لكنها أيضا كانت محاولات فردية لا تمثل خطاً عاماً، فكثير من أبناء هذا الجيل تحول إلى فنون أخرى مثل محفوظ عبد الرحمن، الذي بدل كتابة المسرح بالكتابة التلفزيونية، وأيضاً لينين الرملي الذي زاوج بين الكتابة المسرحية وكتابة السيناريو لبعض الأفلام.

استلهام

بعض أعمالك المسرحية تعتمد على استلهام الموروث الشعبي ما منطلقاتك في ذلك؟
كتبت خمسة أعمال مسرحية مستوحاة من السيرة الشعبية ومن السيرة الهلالية تحديداً هي «غريب في بلبيس، والسفيرة عزيزة، وغريب في بلاد المغارب، والجازية الهلالية، وديوان الأيتام»، وكذلك كتبت أعمالاً مستوحاة من التاريخ العربي مثل «اللعنة من فوق المنبر» التي حصلت على جائزة أبو القاسم الشابي من تونس عام 1994.كنت أحاول أن أصنع خلفية في أعمالي المسرحية، من خلال ما يحدث حولنا الآن لتأكيد فكرة الهوية العربية، وتأكيد صياغة لغة خاصة، تختلف عن اللغة اليومية، وكذلك عن الفصحى، المسرح مرآة للماضي والحاضر والمستقبل، وعلى الكاتب أن يكون ملماً بالتاريخ الإنساني بشكل عام، ولي عدة أعمال مسرحية من فصل واحد تحت عنوان «شجر الصفصاف» مستوحاة من الأغاني والمواويل، سواء من البكائيات أو الأفراح الشعبية، كان في ذهني عند كتابتها الفضاء السياسي، فحاولت أن أعبر عنه، لي نص تحت عنوان «ديوان المظالم»، استلهمت فيه نص «الفلاح الفصيح» بطلته فلاحة مصرية تتحدث عما يدور حولها، وهناك مسرحية «الزفة» زاوجت فيها بين الأبعاد السياسية والمجتمعية.
مسرحك به نوع من المواجهة ما منطلقاتك في ذلك؟
فكرة الأداء السياسي تسيطر على ذهني، عندي كتاب اسمه «الأداء السياسي لمسرح الستينات»، وعندي كتاب «الأداء السياسي في مسرح محفوظ عبد الرحمن» الكتاب الأول تناولت فيه أعمال توفيق الحكيم وألفريد فرج وصلاح عبد الصبور، الكاتب من وجهة نظري يقف دائماً في مواجهة أي تعصب، والكاتب المسرحي من وجهة نظري هو صوت المواطن العادي، وعليه أن يقف ضد كل ما يأخذ من حقوق الإنسان، سواء كان إرهاباً سياسياً أو دينياً أو فكرياً أو تغيراً في القيم الإنسانية المتعارف عليها.
لك تجربة نقدية موازية لتجربتك في الكتابة المسرحية ماذا عنها؟
لي عدة كتب نقدية منها كتاب «حفريات في المادة المسرحية الخام» وهذا الكتاب حاولت فيه تتبع الأشكال المسرحية منذ المسرح الفرعوني، حتى اللحظة الراهنة، تتبعت لحظات التجريب على مر العصور، وكيف أن أشكال التجريب غيرت من شكل العملية المسرحية، ولي أيضاً كتاب «مبدعون بلا نقاد» عن رواد الكتابة الروائية والقصة القصيرة مثل سعد مكاوي، ويوسف جوهر وأمين ريان، تتبعت عدداً من الكتاب الذين لم يهتم بهم النقاد وأعتز بكتابي «حفريات في المادة المسرحية» لما فيه من محاولة لإعادة قراءة التاريخ المسرحي منذ العصور القديمة حتى الآن، وقد وجد هذا الكتاب اهتماماً من عدد من المستشرقين المهتمين بالحركة المسرحية العربية.
كيف ترى مستقبل المسرح العربي؟
هناك جهود متميزة، تؤكد أن هناك نهضة مسرحية عربية يقودها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، المؤرخ والكاتب المسرحي، هذا الرجل جعل هناك حالة من التقارب بين المسرحيين العرب، وهذا ما رأيته في عدد من المهرجانات المسرحية العربية في الإمارات والبحرين وتونس، من خلال الهيئة العربية للمسرح التي لها دور كبير في إقامة المهرجانات المسرحية الدولية، وإقامة مسابقات لاكتشاف المواهب الجديدة في الكتابة المسرحية، وتكريم رموز العمل المسرحي في العالم العربي، ومن تلك المهرجانات المهمة التي تقيمها «الهيئة العربية للمسرح» سنوياً مهرجان المسرح العربي، الذي يزداد نجاحه من دورة إلى أخرى.

تأصيل

جذور المسرح العربي تمتد لقرون، خاصة مع وجود فنون متعددة للفرجة المسرحية، قبل وجود حتى المسرح التقليدي ومسرح العلبة الإيطالي، فإذا كان «مارتن إبسن» يرجع تاريخ «الدراما الحركية» إلى المسرح اليوناني القديم اعتماداً على المعجم اللغوي لكلمة دراما، ففي اللغة اليونانية كلمة دراما تعني ببساطة حركة، هناك جذور شعبية للمسرح العربي، اتسمت بفضائها المفتوح مثل «الأراجوز، وخيال الظل، والحكواتي» وهي فنون كانت وليدة الواقع في تلك العصور القديمة، وقد لعب خيال الظل دوراً ترفيهياً وتثقيفياً مهماً في القرون الوسطى، وهو فن شعبي أصيل حيث كان فنانو هذا النوع الفني يطوفون به في الشوارع والمقاهي وحفلات الزواج والختان وغيرها من المناسبات الشعبية، وبالمثل وجد هذا الفن في الريف والنجوع وفي المناطق البدوية، وهناك الآن محاولة لإعادة مثل هذه الأنواع الفنية ودمجها في العملية المسرحية، وهذا يعطي خصوصية للمسرح العربي وهذا ما أشار إليه الناقد الراحل د. علي الراعي في كتابه «مسرح الشعب» كما أن التاريخ العربي يمتلئ بالأحداث والشخصيات التي من الممكن أن تتحول إلى أعمال درامية ومسرحية مهمة، وهنا يمكننا أن نقول إن المسرح العربي متعدد الروافد، ويمتلك خصوصية تجعله في مكانة متميزة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق