محليات

إمام الحرم: تيسير الإسلام يتجلى في أحكام الصيام

إمام الحرم: تيسير الإسلام يتجلى في أحكام الصيام – صحيفة أنحاء الإلكترونية

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي المسلمين بتقوى الله وعبادته وطاعته.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام: “إن من الحِكَم العظيمة التي يهدف إليها الصيام؛ اليسر والسماحة التي بني عليها دين الإسلام، كما هو في سائر فرائض الدين وواجباته العظام، مع تحقيق العبودية لرب البرية ومراعاة المصالح الشرعية، والمسلم حقا من كان على بينة من أمره، يعرف هُويته وهدفه الذي يجب أن يحققه في حياته؟ فهو موحد لله عابد له مخلص له الدين مستسلم خاضع لربه منقاد له بالطاعة مجيب لدعوته مستقيم على شرعته وفق ما أراد الله فلا ينحرف عن الجادة بغلو أو جفاء، مشيراً إلى الأوصاف والخصائص تنتظم كل مسلم موحد لزم دين الإسلام، الذي ارتضاه الله لنا ولا يَقبل من أحدٍ سواه كما قال تعالى (ورضيت لكم الإسلام دينا) وقال جل شأنه: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإْسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآْخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وهو دين الوسط في كل الأمور عقيدة وشريعة وآدابا وأخلاقًا.

وأفاد الدكتور غزاوي أن هدف المسلم في الحياة فقد بينه الله جل في علاه بقوله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، فينحصر الهدف الذي خُلـق الخلق من أجله في عبـادة الله، مبيناً أن الله تعالى أكرم المسلمين بهذا الدين الحنيف واختار شرعاً سمحاً ميسراً، لا مشقة فيه ولا عسر وهذا من مظاهر عظمة هذا الدين قال تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج)، فما أمر الله سبحانه وألزم إلا بما هو سهل على النفوس لا يثقلها ولا يشق عليها، ثم إذا عَرَضَ بعضُ الأسباب الموجبةُ للتخفيف، خَفّف ما أَمَر به إما بإسقاطه أو إسقاط بعضه، وقد أكد صلى الله عليه وسلم على سماحة هذا الدين ويسره بقوله (أحب الأديان إلى الله تعالى الحنيفية السمحة).
وأوضح فضيلته أنه لا يمكن فهم يسر الإسلام وسماحته فهماً حقا إلا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فخير الهدي هديه، وقد جعله الله على شريعة تتسم بتحقيق المصالح وموافقة الفطرة وإمكان العمل بها وامتثالها، وهكذا سنة الرسول صل الله عليه وسلم وسط بين الإفراط والتفريط ، ومن تأمَّل حُسن هذا الدين ونقاءه وصفاءه وبهاءه ويسره وسهولته ازداد تمسكاً به وتعظيماً له وقياماً بعقائده وأحكامه وآدابه وأخلاقه.
وأضاف الدكتور غزاوي أنه قد يكون في واقع الناس ما يخالف هذا المفهوم الشرعي الصحيح فقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلا قائماً في الشمس فسأل عنه فقالوا: هذا أبو اسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل وأن يصوم ولا يتكلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعد ويستظل وأن يتكلم وأن يتم صومه، فلم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم القيامَ وعدمَ الكلام طيلةَ اليوم والبروزَ للشمس لم يجعلها قربةً يجب الوفاء بها، فهذا مما لا يتعبد به، وأما الصوم فقد وافقه عليه لأنه من هديه صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث يدل على أن تطبيقات الناس العملية الخاطئة لا تمثل شرائع الدين، وأن السلوكياتِ المنحرفة لا علاقة لها بالشرع، موضحاُ أن من الناس من غلا وتشدد وأتى في الدين بما لم يأت به خاتم الأنبياء والمرسلين صل الله عليه وسلم وتجاوز هديه إلى مبتدعات ومخترعات لا أصل لها، وألزم نفسه بأغلالٍ وآصارٍ لم يشرعها الله سبحانه وتعالى، فهؤلاء قد حادوا عن الجادة وعملهم مردود عليهم قال صل الله عليه وسلم: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ)، وفي هذا: النهي عن التشديد في الدين، بأن يُحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة.
وأبان إمام وخطيب المسجد الحرام أن هناك من يقع في التفريط ويتساهل في أمر دينه بحجة أن الدين يسر فيترك بعض الواجبات ويرتكب المحرمات وينسُب بعض أوامر الله اللازمة للتشدد ويصفها بالتزمت، وهذا ناشئ عن ضعف إيمانه وقلة تقواه، فلا عجب أن يُزينَ له سوء عمله فيحيد عن الصراط المستقيم وتغيبَ عنه حقيقة السماحة واليسر الذي جاء به الشرع القويم، لافتاً النظر إلى أنه من استقر في ذهنه أن في الدين صعوباتٍ وتشديدات، وهي فكرة يروج لها أعداء الدين ويزعمون أن الدين الإسلامي هو القيود والأغلال التي أخّرت الأمة الإسلامية وقعدت بها ويتلقف هذه الدعوى الجائرة أتباع لهم ويشيعونها بين الناس، فتأتي الأحكام الشرعية ومصالحُها ومنها أحكام الصيام وحِكَمُه لتدفع تلك الفرية الظالمة وتبينَ عوار تلك التهمة الزائفة وتعلمَنا أن الدين يسر وأن الله لم يكلف العبد بشيء إِلا وجعل له فيه تيسيرًا ورفع عنه فيه الحرج وكيف لا تكون أحكام الشرع كذلك والله أعلم بما يتلاءم مع النفس البشرية وما يصلح العباد، وهو سبحانه أرحم بهم ففرَض الصومَ على المسلمين كما فرضه على الذين من قبلهم لما فيه من الفوائد والمصالح الدنيوية والأخروية، وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يتدرج هذا التشريع في مراحل وكانت آخرُ مراحله الترخيصَ بالإفطار في حال المرض الذي يشق معه الصيام والسفر ثم يقضي بعد رمضان صيام أيام معدودة عدد ما أفطره، كما أن أيام الصيام معدودة لا تزيد عن ثلاثين يوما، فهو شهر واحد من بين اثني عشر شهراً ، ومن الناس من يتلاعب بأحكام الشريعة ويأخذ من الدين ما يهوى ويترك ما لا ما يوافق هواه، وتصل به مسألة اليسر إلى أن يَخرج بالشريعة عن معناها وحدودها فيحتالَ على أحكام الشرع، وهذا من صور الاستهزاء ومن طريقة بني اسرائيل الذين أحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل وآمنوا ببعض ما أمروا به وكفروا ببعضه فعاب الله عليهم بقوله (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) ومن كمال الشريعة وعظمتِها استيعابَها لجميع الأحكام بما في ذلك أحكامُ الصيام ونوازلُه وجميع ما يَجِدُّ في أحكامه كلِّها.
وأبان الشيخ غراوي أن من الأمور التي يستفاد منها في شهر رمضان تميز العقيدة والشريعة الإسلامية عن غيرها، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) فبدل أهل الكتاب وحرفوا ما أمرهم الله به وفرضه عليهم من الصيام وغيره وعصم الله هذه الأمة من التغيير والتبديل في أحكام دينها، وتربية النفس على الإخلاص وقوة الإرادة وتقوية وازع الإيمان؛ والصبر على الجوع والعطش والشهوة، وجعل شهر رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته.
وأفاد فضيلته إنه لا شيء أنفع للعبد من إقباله على الله، واشتغاله بذكره، وتنعمه بحبه، وإيثاره لمرضاته، بل لا حياة له ولا نعيم ولا سرور ولا بهجة إلا بذلك، وإن الله سبحانه إذا أحب عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال وإذا مقته استعمله في الأوقات الفاضلة بسيء الأعمال ليكون ذلك أوجع في عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه حرمة الوقت فالحذر الحذر من الغفلة والإعراض عن الله تعالى بل علينا أن نجدَّ ونجتهد فنريَ الله من أنفسنا خيرا في هذه الأيام والليالي المباركة ونقبلَ على التوبة النصوح ونتعرضَ لنفحات الجليل ونضربَ بسهم في كل عمل صالح مستطاع وأن نكثر من ذكر الله والحفاظ على الصلوات المفروضة ولا نفرطَ فيها أو نتكاسلَ عنها ونحرصَ على الصدقة وبذل المعروف والمساهمة في أوجه الخير والمشاركة في أبواب البر؛ استثمارا لما بقي من أيام شهرنا الذي انقضى ثلثه ولنقبل على كتاب ربنا تلاوة وتدبرا، والمبادرة بنفع غيرنا بكل أنواع النفع، وأعظمه دلالتهم على الخير ونصحهم ويدخل فيه تعليم الجاهل، وإرشاد الضال، ووعظ العاصي وتنبيه الغافل، وتذكير الناسي، وأولى الناس بالنفع والإفادة وإسداء المعروف رعية المرء، فتعاهدوا عباد الله أهليكم وأبناءكم وبناتكم ومن تحت أيديكم بالإحسان إليهم والنصح والتوجيه والسعي في استصلاحهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع الرفق واللين وإشعارهم بمحبتكم والإشفاق عليهم وحضهم على فعل الخير واغتنام الأوقات والبعد عن المفاسد والمنكرات وتحذيرهم من رفقاء السوء والعلاقات المحرمة والقنوات والمواقع والمنتديات غير النافعة التي تعود عليهم بانحرافات عقدية وفكرية وسلوكية وأضرار أخلاقية وتربوية واجتماعية.
وقال الشيخ غزاوي: “إن مما يعكر صفو رمضان ويذهب روحانيته ويمحو أثر العبادة إضاعةَ الأوقات في أيامه ولياليه بالمعاصي والتوافه والملهيات ومالا فائدة فيه، فإطلاق اللسان بالكلام المحرم والاستماع إلى الحرام والنظر إلى الحرام، كل ذلك يؤدي إلى مضرة قلب العبد وفساده والانشغال عما ينفعه”.

زر الذهاب إلى الأعلى

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 34٬323٬361
إجمالي الحالات: 34٬323٬361
وفيات: 615٬097
تم شفاؤها: 28٬411٬690
نشطة: 5٬296٬574
الهند 29٬568٬891
إجمالي الحالات: 29٬568٬891
وفيات: 375٬185
تم شفاؤها: 28٬270٬216
نشطة: 923٬490
البرازيل 17٬413٬996
إجمالي الحالات: 17٬413٬996
وفيات: 487٬476
تم شفاؤها: 15٬794٬548
نشطة: 1٬131٬972
فرنسا 5٬741٬354
إجمالي الحالات: 5٬741٬354
وفيات: 110٬454
تم شفاؤها: 5٬498٬659
نشطة: 132٬241
تركيا 5٬336٬073
إجمالي الحالات: 5٬336٬073
وفيات: 48٬795
تم شفاؤها: 5٬206٬836
نشطة: 80٬442
روسيا 5٬222٬408
إجمالي الحالات: 5٬222٬408
وفيات: 126٬801
تم شفاؤها: 4٬809٬647
نشطة: 285٬960
المملكة المتحدة 4٬573٬419
إجمالي الحالات: 4٬573٬419
وفيات: 127٬907
تم شفاؤها: 4٬289٬778
نشطة: 155٬734
إيطاليا 4٬245٬779
إجمالي الحالات: 4٬245٬779
وفيات: 127٬038
تم شفاؤها: 3٬960٬951
نشطة: 157٬790
الأرجنتين 4٬124٬190
إجمالي الحالات: 4٬124٬190
وفيات: 85٬343
تم شفاؤها: 3٬721٬350
نشطة: 317٬497
كولومبيا 3٬753٬224
إجمالي الحالات: 3٬753٬224
وفيات: 95٬778
تم شفاؤها: 3٬477٬656
نشطة: 179٬790
إسبانيا 3٬741٬767
إجمالي الحالات: 3٬741٬767
وفيات: 80٬517
تم شفاؤها: 3٬526٬831
نشطة: 134٬419
ألمانيا 3٬723٬767
إجمالي الحالات: 3٬723٬767
وفيات: 90٬489
تم شفاؤها: 3٬580٬600
نشطة: 52٬678
إيران 3٬039٬432
إجمالي الحالات: 3٬039٬432
وفيات: 82٬217
تم شفاؤها: 2٬666٬601
نشطة: 290٬614
بولندا 2٬877٬608
إجمالي الحالات: 2٬877٬608
وفيات: 74٬574
تم شفاؤها: 2٬648٬859
نشطة: 154٬175
المكسيك 2٬454٬176
إجمالي الحالات: 2٬454٬176
وفيات: 230٬148
تم شفاؤها: 1٬954٬252
نشطة: 269٬776
أوكرانيا 2٬223٬978
إجمالي الحالات: 2٬223٬978
وفيات: 51٬692
تم شفاؤها: 2٬130٬665
نشطة: 41٬621
بيرو 2٬003٬625
إجمالي الحالات: 2٬003٬625
وفيات: 188٬708
تم شفاؤها:
نشطة: 1٬814٬917
إندونيسيا 1٬919٬547
إجمالي الحالات: 1٬919٬547
وفيات: 53٬116
تم شفاؤها: 1٬751٬234
نشطة: 115٬197
جنوب أفريقيا 1٬752٬630
إجمالي الحالات: 1٬752٬630
وفيات: 57٬879
تم شفاؤها: 1٬611٬447
نشطة: 83٬304
هولندا 1٬673٬596
إجمالي الحالات: 1٬673٬596
وفيات: 17٬714
تم شفاؤها: 1٬576٬017
نشطة: 79٬865
التشيك 1٬665٬139
إجمالي الحالات: 1٬665٬139
وفيات: 30٬226
تم شفاؤها: 1٬630٬429
نشطة: 4٬484
تشيلي 1٬482٬663
إجمالي الحالات: 1٬482٬663
وفيات: 30٬804
تم شفاؤها: 1٬406٬555
نشطة: 45٬304
كندا 1٬402٬832
إجمالي الحالات: 1٬402٬832
وفيات: 25٬939
تم شفاؤها: 1٬360٬469
نشطة: 16٬424
الفلبين 1٬322٬053
إجمالي الحالات: 1٬322٬053
وفيات: 22٬845
تم شفاؤها: 1٬240٬112
نشطة: 59٬096
العراق 1٬259٬683
إجمالي الحالات: 1٬259٬683
وفيات: 16٬736
تم شفاؤها: 1٬176٬576
نشطة: 66٬371
السويد 1٬083٬456
إجمالي الحالات: 1٬083٬456
وفيات: 14٬537
تم شفاؤها: 1٬029٬008
نشطة: 39٬911
رومانيا 1٬079٬776
إجمالي الحالات: 1٬079٬776
وفيات: 31٬861
تم شفاؤها: 1٬044٬404
نشطة: 3٬511
بلجيكا 1٬076٬338
إجمالي الحالات: 1٬076٬338
وفيات: 25٬088
تم شفاؤها: 1٬003٬023
نشطة: 48٬227
باكستان 942٬189
إجمالي الحالات: 942٬189
وفيات: 21٬723
تم شفاؤها: 878٬740
نشطة: 41٬726
البرتغال 858٬072
إجمالي الحالات: 858٬072
وفيات: 17٬047
تم شفاؤها: 815٬622
نشطة: 25٬403