مقالات

لبنان في ظلامه الحالك…

حسام عيتاني

خفضت وكالة «موديز» تصنيف لبنان الائتماني قبل يومين إلى مستوى «سي» الأدنى على سلمها الذي يشير إلى التعثر الكامل، وذلك بعد يومين من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، التي تحولت انتكاسة دبلوماسية إضافية للحكومة اللبنانية.
إجراء الوكالة وزيارة الوزير الذي كرر أن المجتمع الدولي لن يساعد لبنان ما لم تتبنَ السلطات فيه إصلاحات اقتصادية واضحة، يعلنان أن الأزمة اللبنانية لن تجد حلاً في المستقبل القريب، وأن المواطنين الرازحين تحت أعباء الكوارث المتنوعة التي يعانون منها متروكون لقدرهم الأسود.
ثمة كثير ما يقال عن وكالات التصنيف الائتماني الدولية وقابليتها للاستغلال السياسي في الصراعات العابرة للحدود، لكنها في المقابل، تشير خطواتها في الحالة اللبنانية إلى ازدياد عزلة هذا البلد عن البيئة التي انخرط فيها منذ تأسيسه قبل مائة عام، أي البيئة الاقتصادية الغربية ومناخات التبادل التجاري والمالي القائم في قسمه الرئيسي على العلاقات مع «الأسواق الحرة»، بغض النظر عن سلبيات وإيجابيات هذين سواء البيئة والتبادل وانعكاسهما على لبنان. فالسلطة السياسية لم تعمل على إنشاء البدائل الاقتصادية القادرة على تحمّل الانسحاب السريع من منظومة انغمست فيها إلى أقصى حدود الانغماس، ولم تُهيئ اللبنانيين لقبول أشكال مختلفة من العلاقات الاقتصادية.
تخفيض مستوى التصنيف، بهذا المعنى، لا يشير إلى علّة في الآلية المصرفية والمالية العامة فحسب، بل يقول أيضاً إن النظام الاقتصادي – الاجتماعي اللبناني الذي اعتنقته الطبقة الحاكمة منذ عقود، لم يعد يعمل، وإن الشرائح الأكبر من اللبنانيين صارت خارجه، وإن هذه تتجه إلى أشكال أكثر انخفاضاً من النشاط الاقتصادي، حيث يحل المال الورقي والمقايضة بالسلع مكان التبادل الرقمي من خلال المصارف. وفي هذا التحول مزيد من الانعزال عن الاقتصاد العالمي، ما ينعكس سلباً على مستويات معيشة المواطنين ما لم يكن في الوسع اللجوء إلى نظام اقتصادي بديل.
العزلة والتجاهل هما، إذن، العنوانان اللذان سيتعامل بهما العالمان الغربي والعربي مع الكارثة اللبنانية. أما «الشرق» فليس في حقيقة الأمر أكثر من مزحة سمجة لا يعادل افتقارها إلى الواقع سوى الدعوات المضحكة – المبكية إلى «الجهاد الزراعي» واستنبات الخضار على شرفات المنازل كوسيلة لتجنب الجوع (وليس علاج الأزمات المتفاقمة والمتناسل بعضها من بعض).
لكن ماذا عن الإنقاذ الآتي من الداخل، من اللبنانيين أنفسهم؟
بعد انحسار النشاطات الميدانية الاحتجاجية في شهر فبراير (شباط) الماضي بسبب تفشي وباء «كورونا»، ظهر أن النتائج التي حققتها انتفاضة الشبان اللبنانيين في 17 أكتوبر (تشرين الأول) تقتصر على المجالات الرمزية والمعنوية، وأن المنتفضين لم ينجحوا في انتزاع أي تنازل من الجماعة الحاكمة على صعد الإصلاح السياسي ودرء تبعات الانهيار الاقتصادي عن الفئات الأفقر والتصدي للفساد المستشري. استقالة حكومة الرئيس السابق سعد الحريري لم تنتج غير حكومة تساويها أو تفوقها عجزاً.
الهيئات النقابية البديلة لم تستطع احتلال الموقع الذي حاولت الوصول إليه وغرقت في خلافاتها الداخلية والشخصية فيما تكشفت ضآلة أثر «المجموعات الثورية» في الشارع، ناهيك عن ارتباطات بعضها بقوى وأجهزة معادية للانتفاضة. أما النجاح الوحيد في انتخابات نقابة المحامين تبين أنه أقل من ربع نجاح تكفلت خيبات أمل متتالية من أداء الهيئة النقابية الجديدة في نزع غشاوة فرح اللحظة الأولى للانتصار. والأرجح أن نقابة المهندسين، الذين سيجرون انتخاباتهم قريباً، ستحمل خيبة جديدة بفعل الانقسام السياسي – الطائفي بين مؤيدي الانتفاضة.
وبذلك لا يكون الانهيار تفكك بنى الدولة واقتصارها على هيكلها العظمي المكون من مؤسسات القمع والقسر التي لم تتوقف عن إذاقة اللبناني ألوان الذل والهوان والانحياز إلى صف المسؤولين عن الكارثة، بل يكون أيضاً وخصوصاً في عجز المجتمع عن إنتاج البدائل الضرورية الكفيلة بتأمين بقاء المجتمع. بالأحرى، عجز المجتمع هذا عن إنقاذ نفسه بنفسه عبر المبادرات والتحركات التي وصل شكلها الذي اعتمد في 17 أكتوبر إلى نهايته الطبيعية. وأعاد الناشطون اللبنانيون اكتشاف حقيقة تداخل المعطى الطائفي الداخلي بأزمات المنطقة والإقليم وقلة حيلة الداخل حتى لو تعفن ومات جوعاً، أمام البنيتين الطائفية والطبقية الشديدتي الارتباط والولاء للخارج.
انضم لبنان إلى نادي الدول الفاشلة، على المستوى الاقتصادي والمؤسسي، وليس لدى السلطة القائمة ما تصنع غير استمرار نهب المال العام على غرار ما يجري في شأن مشروعي سدّ بسري ومعمل الطاقة في سلعاتا. وفيما يعيش اللبنانيون أياماً من الظلام الحالك – بالمعنيين الحرفي والمجازي – يزيد من وطأته الخوف من جرّ البلاد إلى مغامرة عسكرية في الجنوب، وهذه فكرة تراود بعض الرؤوس، يتأمل العالم مأساتنا موبخاً حيناً ومتثائباً في أكثر الأحيان، مللاً وضيقاً ولامبالاة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 13٬599٬528
إجمالي الإصابات: 13٬599٬528
إجمالي الوفيات: 272٬235
حالات الشفاء: 8٬031٬769
حالات نشطة: 5٬295٬524
الهند 9٬390٬791
إجمالي الإصابات: 9٬390٬791
إجمالي الوفيات: 136٬705
حالات الشفاء: 8٬799٬249
حالات نشطة: 454٬837
البرازيل 6٬290٬272
إجمالي الإصابات: 6٬290٬272
إجمالي الوفيات: 172٬561
حالات الشفاء: 5٬562٬539
حالات نشطة: 555٬172
روسيا 2٬242٬633
إجمالي الإصابات: 2٬242٬633
إجمالي الوفيات: 39٬068
حالات الشفاء: 1٬739٬470
حالات نشطة: 464٬095
فرنسا 2٬208٬699
إجمالي الإصابات: 2٬208٬699
إجمالي الوفيات: 52٬127
حالات الشفاء: 161٬137
حالات نشطة: 1٬995٬435
إسبانيا 1٬646٬192
إجمالي الإصابات: 1٬646٬192
إجمالي الوفيات: 44٬668
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬601٬524
المملكة المتحدة 1٬605٬172
إجمالي الإصابات: 1٬605٬172
إجمالي الوفيات: 58٬030
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬547٬142
إيطاليا 1٬564٬532
إجمالي الإصابات: 1٬564٬532
إجمالي الوفيات: 54٬363
حالات الشفاء: 720٬861
حالات نشطة: 789٬308
الأرجنتين 1٬413٬375
إجمالي الإصابات: 1٬413٬375
إجمالي الوفيات: 38٬322
حالات الشفاء: 1٬242٬877
حالات نشطة: 132٬176
كولومبيا 1٬299٬613
إجمالي الإصابات: 1٬299٬613
إجمالي الوفيات: 36٬401
حالات الشفاء: 1٬197٬204
حالات نشطة: 66٬008
المكسيك 1٬090٬675
إجمالي الإصابات: 1٬090٬675
إجمالي الوفيات: 104٬873
حالات الشفاء: 803٬581
حالات نشطة: 182٬221
ألمانيا 1٬041٬970
إجمالي الإصابات: 1٬041٬970
إجمالي الوفيات: 16٬377
حالات الشفاء: 711٬000
حالات نشطة: 314٬593
بولندا 973٬593
إجمالي الإصابات: 973٬593
إجمالي الوفيات: 16٬746
حالات الشفاء: 538٬273
حالات نشطة: 418٬574
بيرو 960٬368
إجمالي الإصابات: 960٬368
إجمالي الوفيات: 35٬879
حالات الشفاء: 891٬004
حالات نشطة: 33٬485
إيران 935٬799
إجمالي الإصابات: 935٬799
إجمالي الوفيات: 47٬486
حالات الشفاء: 648٬831
حالات نشطة: 239٬482
جنوب أفريقيا 785٬139
إجمالي الإصابات: 785٬139
إجمالي الوفيات: 21٬439
حالات الشفاء: 723٬347
حالات نشطة: 40٬353
أوكرانيا 709٬701
إجمالي الإصابات: 709٬701
إجمالي الوفيات: 12٬093
حالات الشفاء: 335٬135
حالات نشطة: 362٬473
تركيا 578٬347
إجمالي الإصابات: 578٬347
إجمالي الوفيات: 13٬373
حالات الشفاء: 396٬227
حالات نشطة: 168٬747
بلجيكا 570٬829
إجمالي الإصابات: 570٬829
إجمالي الوفيات: 16٬339
حالات الشفاء: 37٬238
حالات نشطة: 517٬252
تشيلي 548٬941
إجمالي الإصابات: 548٬941
إجمالي الوفيات: 15٬322
حالات الشفاء: 523٬792
حالات نشطة: 9٬827
العراق 548٬821
إجمالي الإصابات: 548٬821
إجمالي الوفيات: 12٬200
حالات الشفاء: 478٬537
حالات نشطة: 58٬084
إندونيسيا 527٬999
إجمالي الإصابات: 527٬999
إجمالي الوفيات: 16٬646
حالات الشفاء: 441٬983
حالات نشطة: 69٬370
التشيك 517٬692
إجمالي الإصابات: 517٬692
إجمالي الوفيات: 8٬024
حالات الشفاء: 437٬365
حالات نشطة: 72٬303
هولندا 513٬325
إجمالي الإصابات: 513٬325
إجمالي الوفيات: 9٬326
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 503٬999
رومانيا 465٬982
إجمالي الإصابات: 465٬982
إجمالي الوفيات: 11٬045
حالات الشفاء: 335٬764
حالات نشطة: 119٬173
بنغلاديش 460٬619
إجمالي الإصابات: 460٬619
إجمالي الوفيات: 6٬580
حالات الشفاء: 375٬885
حالات نشطة: 78٬154
الفلبين 427٬797
إجمالي الإصابات: 427٬797
إجمالي الوفيات: 8٬333
حالات الشفاء: 388٬062
حالات نشطة: 31٬402
باكستان 392٬356
إجمالي الإصابات: 392٬356
إجمالي الوفيات: 7٬942
حالات الشفاء: 337٬553
حالات نشطة: 46٬861
كندا 362٬369
إجمالي الإصابات: 362٬369
إجمالي الوفيات: 11٬960
حالات الشفاء: 289٬193
حالات نشطة: 61٬216
المملكة العربية السعودية 356٬911
إجمالي الإصابات: 356٬911
إجمالي الوفيات: 5٬870
حالات الشفاء: 346٬023
حالات نشطة: 5٬018