الرئيسية

قلق على ضحايا العنف الأسري في زمن الحجر بسبب كورونا

في ظل إغلاق المدارس والجامعات في مختلف أنحاء العالم، وتشجيع من يمكنهم العمل من المنزل على ذلك، من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، يشعر خبراء بالقلق من زيادة العنف المنزلي ويحذرون من أن العزل الاجتماعي قد يكون مدمرا لمن يضطرون للبقاء طول الوقت في مكان غير آمن.

إجراءات الإغلاق وحظر التجول ومنع مغادرة المنازل إلا في حالات معينة أو ساعات محددة، تسعى إلى القضاء على انتشار الفيروس في التجمعات. لكن رئيسة التحالف الوطني ضد العنف المنزلي في الولايات المتحدة، رُوث غلين، قالت "في هذا الوقت بالتحديد، مع كوفيد-19، المنزل قد يكون صعبا جدا بالنسبة لضحايا العنف الأسري والناجين، لأن المعتدين يستطيعون استغلال الوضع للتحكم بشكل أكبر في ضحاياهم".

وأضافت غلين لشبكة ABC نيوز الأميركية، أن المدرسة ومكان العمل قد يشكلان متنفسا ومكان راحة للناجين والناجيات والأطفال.

وعلى غرار عدة بلدان، أغلقت أو قلصت ساعات العمل في مراكز تسوق ودور سينما ومحلات تجارية ومطاعم ومدارس وغيرها، بعد إصدار السلطات أوامر بهذا الشأن للحد من انتشار كورونا، الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن 13444 شخصا في العالم منذ ظهوره في ديسمبر.

على صلة

"حجارة في صدري".. عشرينية تحكي قصتها مع كورونا

وقالت غلبن إن "هذا الوضع، الحجر الصحي والابتعاد الاجتماعي والعزل الاجتماعي، الذي يحدث بسبب كوفيد-19، يمكن بالتأكيد أن يسمح للمعتدين بمزيد من التكتيكات التي يمكنهم استخدامها للحفاظ على سيطرتهم وتقييد حركة الضحية وحتى حرمانها من الوصول إلى هاتف وجهاز كمبيوتر أو مغادرة المنزل".

وبحسب التحالف الوطني ضد العنف المنزلي، فإن 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة، يتعرضون سنويا للعنف الجسدي من قبل شركائهم. وتعرضت امرأة بين كل أربع نساء، ورجل بين كل سبعة رجال، لعنف جسدي شديد على يد شريك حميم، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية.

وتتلقى الخطوط الساخنة الخاصة بالعنف الأسري 20 ألف مكالمة كل يوم، بينما يقدر الباحثون أن بين 3.3 مليون و10 ملايين طفل معرضون للعنف الأسري كل عام.

الخبيرة في الجمعية الوطنية للأخصائيين الاجتماعيين وأستاذة الخدمة الاجتماعية في جامعة هاورد، تريسيا بنت-غودلي، قالت: "بالنسبة للبعض، فإن العزل الذاتي يشبه الحجر الذاتي عندما تكون في المنزل مع المعتدي… أنت تعيش في رعب".

أما الخبيرة في العنف المنزلي في جامعة راتجرز، أماندا ستيليانو، فأوضحت لشبكة NBC نيوز، "نعلم أن العزل الاجتماعي يمكن أن تكون له بالفعل آثار مدمرة على سلامة وصحة ورفاه الضحايا".

على صلة

الامتناع عنه قد يقيك كورونا.. ثلاث طرق للتوقف عن لمس الوجه

القدرة على الاستيقاظ في الصباح لمغادرة المنزل من أجل الذهاب إلى مدارس وأماكن عمل آمنة أو لزيارة الأسرة والجيران، أمر بالغ الأهمية حقا لضحايا العنف الأسري، فهو عامل وقائي مهم للغاية بالنسبة لهم، وفق ستيليانو، التي ترى أن "عامل الحماية هذا.. غاب الآن" بسبب الإجراءات المرتبطة بمكافحة كوفيد-19.

الرئيسة التنفيذية للخط الساخن الوطني للعنف المنزلي، كيتي راي-جونز، وصفت بدورها هذا الوقت بأنه "مفجع للغاية" بالنسبة للناجين، مشيرة إلى أن الخط الساخن سمع بالفعل عن أوجه تأثير تفشي الوباء على هؤلاء الضحايا.

وأوضحت أن من بين ما سمعته، أن معتدين هددوا بطرد الضحايا من المنزل، وأن هناك من أجبروا بعض الضحايا على غسل أيديهم إلى أن جف جلدهم وسال منه الدم، إضافة إلى من قالوا إنهم أجبروا على عدم التوجه إلى أماكن عملهم.

وبالفعل، نسبت مجلة تايم لممثل عن الخط الوطني الساخن للعنف المنزلي أن سيدة أبلغته في مكالمة هاتفية "زوجي لن يسمح لي بمغادرة المنزل"، مضيفة "ظهرت عليه أعراض شبيهة بالإنفلونزا، ويقول إنه يبقي علي هنا لعدم رغبته في إصابة الآخرين أو جلب شيء مثل كوفيد-19 إلى المنزل. لكنني أشعر أنها مجرد محاولة لعزلي".

على صلة

رسالة لجميع دول العالم.. لماذا تفشى كورونا بسرعة كبيرة في إيطاليا؟

وقالت السيدة إن زوجها هدد برميها في الشارع إذا بدأت في السعال، وأبلغها أن بإمكانها أن تموت وحدها في المستشفى. وأعربت عن خشيتها من أنها إذا غادرت المنزل لأي سبب، فقد يمنعها زوجها من الدخول.

ويؤكد الخبراء في الولايات المتحدة، أن من يعانون من العنف المنزلي لديهم موارد مهمة لمساعدتهم ودعمهم، وأن هناك الكثير من المتطوعين حول البلاد ينتظرون تلقي مكالمة أو رسالة إلكترونية لتلبية النداء.

وفي آسيا مرورا بأوروبا وإفريقيا حتى أميركا، ثمة ملايين الأشخاص أجبروا على البقاء في منازلهم في وقت أصيب بالفيروس نحو 330 ألف شخص.

نائبة المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أنيتا بهاتيا، قالت في تصريحات لتايم إن "التقنية ذاتها التي نستخدمها لحماية الناس من الفيروس يمكن أن تؤثر سلبا على ضحايا العنف المنزلي".

وأضافت أنه "في حين أننا ندعم تماما الحاجة إلى اتباع هذه التدابير للابتعاد والعزل الاجتماعي، إلا أننا ندرك أيضا أنها توفر فرصة للمعتدين لإطلاق العنان لمزيد من العنف".

على صلة

في الهواء وعلى الورق والبلاستيك.. دراسة تحدد مدة بقاء كورونا "حيّا"

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتها، ما يجعله من أكثر أشكال العنف انتشارا وأقل انتهاكات حقوق الإنسان المبلغ عنها.

وفي حين أن بين الرجال من يتعرضون للعنف المنزلي أيضا، إلا أن غالبية الضحايا من النساء، ويواجه المثليون والمتحولون جنسيا معدلات مرتفعة أيضا من العنف المنزلي.

وفي أوقات الأزمات، مثل الكوارث الطبيعية والحروب والأوبئة، يتصاعد خطر العنف القائم على نوع الجنس.

وفي الصين، تضاعف عدد حالات العنف المنزلي المبلغ عنها للشرطة المحلية ثلاث مرات في فبراير مقارنة بالعام الماضي، بحسب ما أورده موقع أكسيوس الأميركي نقلا عن ناشطين صينيين يرجعون ذلك للإغلاق القسري الذي فرضته السلطات.

الأزمة الحالية تجعل من الصعب على الضحايا طلب المساعدة. ففي الوقت الذي تحاول المرافق الطبية في جميع أنحاء العالم الاستجابة للوباء، أصبحت الأنظمة الصحية مثقلة بالأعباء، ما يزيد من صعوبة حصول الضحايا على الرعاية الطبية أو الأطباء النفسيين.

وبحسب المسؤولة الأممية بهاتيا، فإن النساء "في أفضل الظروف، يواجهن بالفعل صعوبة في الحصول على آذان تستمع إليهن"، فما بالك بالظروف الاستثنائية الراهنة؟

على صلة

الرضع أكثر عرضة للإصابة بـ"كورونا".. دراسة جديدة تضع الأطفال في دائرة الخطر

وبالنسبة للعديد من النساء، يقف الخوف من الإصابة بالفيروس أمام طلبهن الرعاية الطبية بعد تعرضهن لأذى جسدي.

وكتب أحد الناشطين في الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي في الولايات المتحدة في دفتر سجل المنظمة، "تحدثت إلى متصلة في كاليفورنيا تقوم بالحجر الذاتي للحماية من كوفيد-19 لأنها مصابة بالربو"، وأردف "خنقها شريكها الليلة. أثناء التحدث معها، بدا أنها تعاني من بعض الإصابات الخطيرة حقا. إنها خائفة من الذهاب إلى خدمة الطوارئ بسبب خوفها من الإصابة بكورونا".

العديد من الضحايا يشعرون أيضا بعجزهم عن الهروب إلى منزل والديهم، خوفا من تعريض آبائهم المسنين للفيروس الذي ربما يحملونه. وبالنسبة للبعض، فقد تحد قيود السفر من قدرتهم على البقاء مع أحبائهم. وقد تكون ملاجئ النساء أيضا مكتظة خلال هذه الفترة أو قد تغلق أبوابها إذا تم اعتبار أن خطر الإصابة بالعدوى فيها مرتفع جدا.

يذكر أن الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي، يقدم الدعم على مدار الساعة منذ عام 1996، لأي شخص يتعرض للعنف في علاقة شخصية. وهو سري ومجاني ويساعد الضحايا على رسم خطة آمنة للهروب من الانتهاكات والعنف، ويربطهم بالموارد القانونية المتاحة والملاجئ الآمنة التي يمكنها احتضانهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق