ثقافة

فواديسواف ريمونت.. الثورة الصناعية تدمر روح الإنسان

ظل نوبل فواديسواف ريمونت.. الثورة الصناعية تدمر روح الإنسان تاريخ النشر: 21/06/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); القاهرة: «الخليج»

فواديسواف ريمونت (7 مايو 1867 – 5 ديسمبر 1925) أديب بولندي حصل على جائزة نوبل في الأدب لسنة 1924 حيث ولد في وسط بولندا في عام 1867 وكانت واقعة تحت السيطرة الروسية في ذلك الوقت، وتعلم القراءة والكتابة على يد قس محلي في القرية، ثم رحل بعد ذلك إلى وارسو.

حصل فواديسواف ريمونت على دبلوم الفنون، ثم أرسله والده إلى وارسو في عام 1885، من أجل تعلم إحدى المهن، في رعاية شقيقته الكبرى وزوجها، وقد تعلم مهنة الخياطة، لكنه رفض العمل بها، ما أزعج عائلته، لأنها شعرت بأن مستقبله في خطر.

أحب «ريمونت» العمل في المسارح، فعمل ممثلا متجولا، لكنه لم ينجح في هذا المجال، ولم يستطع جمع نقود، وعاد إلى أهله مفلسا، وبفضل والده استطاع الحصول على وظيفة في السكك الحديدية، لكنه هرب مرتين منها: المرة الأولى في عام 1888 حيث سافر إلى باريس ولندن، والمرة الثانية هرب من أجل الانضمام إلى إحدى الفرق المسرحية.

وفشل في إثبات نفسه كممثل بسبب انعدام الموهبة، فعاد إلى بولندا مرة أخرى، وعاش حياة فقيرة، ولم يتمكن من ممارسة هوايته في السفر بسبب غياب الموارد المالية، لكنه في عام 1900 حصل على أربعين ألف روبل كتعويض من مؤسسة السكك الحديدية، بعد تعرضه لحادث خطير وإصابته بجروح بالغة، وأثناء رحلة العلاج، تعرف إلى امرأة، تزوجها في عام 1902 واستغل التعويض المالي الذي حصل عليه، لتحقيق طموحه بأن يصبح أحد الملاك الكبار، لكنه فشل.

استقر ريمونت في وارسو، وعمل مراسلا لإحدى الصحف، وزار العديد من العواصم الأوروبية: برلين وبروكسل ولندن، وسافر إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وكتب العديد من الروايات أشهرها «الفلاحون» التي نشرها عام 1904 وكتبها أثناء إقامته في نورماندي وهي الرواية التي نال عنها جائزة نوبل.

من رواياته الأخرى «الموت» – «الصينية» – «المهرجون» – «الخفاش» إضافة إلى العديد من الروايات التي تظهر المجتمع البولندي في فترة تاريخية حاسمة، وذلك قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، التي جعلت بولندا تستعيد استقلالها بعد 124 عاما من الاحتلال.

يتناول ريمونت في مؤلفاته موضوعات اجتماعية، ويضع حبكات رواياته في وقت معاصر له، أحداث رواية «الفلاحون» تستغرق سنة واحدة فقط وليس لها موضوع مركزي واضح، وتتكون من أربعة أجزاء، كل منها بعنوان فصل من فصول السنة، بناء الرواية بهذا الشكل يمثل فكرة الرواية الأساسية، التي بموجبها تخضع حياة سكان الريف للطبيعة وتتوقف على نمطها.

تقرر الرواية أوقات الزرع والحصاد والاستراحة في الشتاء وعادات وسلوك الفلاحين، وتصورهم في شكل مثالي، فهم ليسوا فاسدين ولا ملوثين بتأثير الحضارة كسكان المدينة، والمؤلف هنا يعبر عن موقفه المضاد للتمدن.

تجسد «الفلاحون» فلسفة الكاتب في حياته، فقد عارض آراء المفكرين الذين آمنوا بالتصنيع، وانتقل من حياة المدينة إلى حياة الريف، وصار الريف هو الركيزة الأساسية في أعماله القصصية، وهذا يشير إلى قناعة الكاتب بأهمية العودة إلى الطبيعة، وأن الأرض هي مستقبل الإنسان، وليس الآلة الصناعية، وعلى الإنسان العودة إلى التراب بإرادته قبل أن يعود إليه رغم أنفه (بالموت).

رفض ريمونت الثورة الصناعية، واعتبرها خطرا حقيقيا على وجود الإنسان وأحلامه وذكرياته، فهذه الثورة حولت الإنسان إلى آلة، تكافح من أجل البقاء على قيد الحياة، في مجتمع استهلاكي متوحش، وليس لديه وقت للمشاعر الإنسانية، والأحاسيس الحياتية.

كتب ريمونت روايته «الأرض الموعودة» واضعا رؤية للمدينة الرأسمالية العملاقة، وقد شبهها بالوحش المفترس الذي يدمر الشخصيات الضعيفة أو الحساسة، وكان آخر مؤلفاته بعنوان «نَطحة» ونشر عام 1924 ويصف فيه تمرد الحيوانات في المزرعة من أجل المساواة ونيل حقوقها.

كما يصف ما يحدث في المزرعة من اعتداء وإرهاب دموي، وقد منع الكتاب في بولندا، جنبا إلى جنب مع رواية جورج أورويل الشهيرة «مزرعة الحيوان» التي نشرت في بريطانيا عام 1945 ومن غير المعروف ما إذا كان أورويل قد تأثر بأجواء رواية ريمونت الممنوعة أم لا؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق