سياحة

“فالنسيا” المدينة المُليئة دائمًا بعطر الليمون والبرتقال وتجمع مبانيها عبق التاريخ

هل تبحث عن مدينة أوروبية تسطع الشمس في سمائها 300 يوم في السنة، وتمتد عند أقدامها شواطئ ذهبية الرمال لا نهاية لها، وتضجّ الحياة فيها بالثقافة والفنون والمأكولات الشهيّة، وتجمع مبانيها بين روائع الطراز الباروكي والهندسة الحديثة من المستوى العالمي… ولا تعاني مثل كثيرات غيرها من زحمة السيّاح الخانقة التي أصبحت كابوساً للمقيمين وللزائرين في الكثير من الوجهات السياحية الأوروبية؟

إذا كان الأمر كذلك فعليك بفالنسيا. موطن الطبق الأشهر في المطبخ الإسباني La Paella، وعروس المتوسط الأخرى التي منذ سنوات تنافس برشلونة على ساحل إسبانيا الشرقي، تعرض كل يوم مفاتن جديدة وتنفض عنها أسمال ذلك اللقب الذي مُنحته منذ خمسين عاماً عندما أعلنها مواطنوها عاصمة للسياحة المضادة، تدور فيها الحياة بهدوء ومن غير زحمة، قريبة من الأماكن والأشياء، يبترد صيفها بنسائم الغوطة المحيطة بها وترتدي معطف الدفء في الشتاء… معطّرة دائماً بزهر الليمون والبرتقال.

تعيش فالنسيا أصخب أيامها كل عام أواسط شهر مارس (آذار) خلال الاحتفال بعيد الأب في واحد من أشهر المهرجانات الشعبية في إسبانيا وأوروبا Las Fallas. ينتهي المهرجان بإحراق عشرات التماثيل الكرتونية التي ترمز إلى أحداث أو شخصيات بارزة خلال السنة التي انقضت، والتي تخرج من محترفات كبار الفنانين والحرفيين الذين يمضون عاماً كاملاً في إعدادها قبل أن تلتهمها ألسنة النار في لحظات.

مع بداية تسعينات القرن الماضي شهدت فالنسيا سلسلة من المشاريع الهندسية والعمرانية الرائدة غيرت وجه المدينة وأعطتها شهرة عالمية، حيث فتحت لها أبواب السياحة على مصاريعها لتصبح إحدى الوجهات الرئيسية في إسبانيا التي يزيد عدد زوّارها منذ سنوات على ضعف عدد السكّان.

أوّل هذه المشاريع كان تحويل مجرى نهر «توريا» الذي يعبر المدينة لمسافة عشر كيلومترات، وتحويل المجرى القديم إلى متنزه شعبي يبدأ بحديقة للنبات والحيوانات، وينتهي عند «مدينة الفنون والعلوم» التي صممها المهندس الشهير سانتياغو كالاترافا. وتعتبر بتصميمها العصري الرائد واحدة من الروائع الهندسية العالمية الحديثة. وفي عام 2007، عندما استضافت فالنسيا المسابقة الشهيرة لسباق المراكب الشراعية «كأس أميركا»، تحوّل ميناؤها الرياضي الجميل إلى المحور الجديد للحياة الترفيهية في المدينة حول مبنى «أشرعة ورياح». أصبح هو أيضاً من المعالم الهندسية العالمية، علماً بأنه سيستضيف في عام 2022 الأنشطة الرئيسية للاحتفال بإعلان فالنسيا عاصمة عالمية للتصميم. وينتظر أن تستقبل المدينة خلال هذه الاحتفالات عشرات الآلاف من المصممين والمهندسين والفنانين من شتّى أنحاء العالم.

القطب الآخر للأنشطة الترفيهية والثقافية في المدينة هو المبنى الضخم الذي كان في السابق «مصنعاً للثلج» عند أبواب المرفأ القديم، وأصبح اليوم مركزاً ثقافيّاً وفنّياً يضجّ بالحياة والموسيقى يدفع بكثيرين إلى شراء وترميم البيوت القديمة المحيطة به.

وسط المدينة التاريخي يُعدّ من أغنى مراكز الفن المعماري الباروكي في إسبانيا، ترصّعه بعض المباني القوطيّة الطراز. يبرز بينها مبنى سوق الحرير الذي وضعته منظمة اليونيسكو على قائمة التراث العالمي، ويعود بناؤه إلى أواخر القرن الخامس عشر عندما كانت فالنسيا في أوج ازدهارها ومركزاً عالمياً لتجارة الحرير، والدير القديم الذي تحوّل اليوم إلى مركز للثقافة المعاصرة يضمّ معهد الفنون الحديثة الذي انطلقت منه في السنوات الأخيرة إحدى أهم الحركات الفنية في إسبانيا.

لكن الحياة الفنية والثقافية النشطة في فالنسيا ليست مقصورة على الأحياء الجديدة أو الراقية، بل هي منتشرة أيضاً في الأحياء الشعبية التي تمتدّ حتى شاطئ Saler الشهير الذي تطلّ عليه حقول الأرز وبساتين البرتقال المعروف الذي يحمل اسم المدينة.

من المحطات الجميلة التي ينبغي التوقف عندها خلال زيارة هذه المدينة «السوق المركزية»، أحد المباني الكلاسيكية في فالنسيا والتي تُعدّ من أفضل الأسواق القديمة في العالم من حيث هندستها وبنائها الضخم الذي يضيئه النور الطبيعي طوال النهار. ويشتهر هذا المبنى بهيكله المعدني الضخم وقببه العالية، وقد تمّ ترميمه للمرة الأخيرة في عام 2016 على يد الفنّان الإيطالي جيان لويجي كولالوتشي، الذي أشرف على ترميم سقف كاتدرائية الفاتيكان. ثم هناك «دير كارمن» الذي يعود بناؤه لمطلع القرن السابع عشر، ويضمّ منذ عام 2017 مركزاً ثقافياً خاصاً ومطعماً يابانيّاً شهيراً يقصده السيّاح بمن فيهم اليابانيون.

الحياة الثقافية والأنشطة الفنّية التي تزخر بها فالنسيا يزيدها جاذبية أيضاً مطبخها المحلّي المميز، خاصة بكل ما يتعلّق بأطباق الأرز والأسماك وثمار البحر… والطبق العالمي الشهرة «الباييا»، التي يستحسن أن يحجم السائح العربي عن الافتخار أمام أهل المدينة بأن هذا الطبق هو عربي الأصل مثل تسميته المشتقّة من عبارة «بقايا»، حيث كان الوجهاء العرب في المدينة يرمون فضلات طعامهم للعامّة التي كانت تستخدمها لتحضير الباييا. والسبب في ذلك هو أن هذه المعلومات ليست صحيحة لأن الطبق يعود تاريخه لمطلع القرن الثامن عشر، ولأن في مثل هذا الادعاء ما قد يجرح مشاعر أهل المدينة الذين يفتخرون بتراثهم الأندلسي ومئات العبارات التي دخلت من لغة الضاد إلى مصطلحاتهم في مجالات الزراعة والري. وللراغبين في إتقان تحضير هذا الطبق الذي يتهافت عليه أهل البلاد والزوّار، هناك دروس مخصصة لذلك في أماكن عدة من المدينة.

ولمن يتسّع وقته، لا بد من زيارة إلى المحميّة الطبيعية La Albufera «البحيرة» التي تبعد خمس دقائق عن المدينة وفيها شواهد على نظم الري المتطورة التي انشأها العرب، كالنواعير والقنوات وخزّانات الحصر، ومبنى «محكمة المياه» التي تأسست في العهد الأندلسي وما زالت إلى اليوم المرجع الإداري والقانوني الوحيد لتوزيع مياه الري على مزارع غوطة فالنسيا، ويفتتح دورة نشاطها العاهل الإسباني كل عام.

اقتراح آخر لمن أتيحت لهم الفرصة، هي رحلة على متن مركب شراعي قديم بقبطانه وبحّارته وطهاته، في جولة على البلدان الساحلية الجميلة المحيطة بالمدينة، والتوقّف في بعضها وزيارتها.

وليس أفضل أو أجمل من ختام الزيارة، من الجلوس في أحد المقاهي التي تحيط بميدان النافورة البديع في الوسط التاريخي للمدينة، حيث يتسنّى لك مشاهدة مسرى الحياة الهانئة في ساحة العذراء التي تقوم على أنقاض منتدى روماني محفوفة بمبنى الحكومة الإقليمية «الجنراليتات» من القرن السابع عشر، وكاتدرائية السيدة مريم التي تُعدّ من روائع الفن القوطي الإسباني.

قــــــد يهمــــــــــك أيضًـــــا:

مدينة مالطا الوجهة المثالية لقضاء عُطلة عائلية لا تُنسى

"مالطا" جوهرة البحر المتوسط وواجهة السياحة لدى الأوروبيين

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 29٬137٬690
إجمالي الإصابات: 29٬137٬690
إجمالي الوفيات: 523٬091
حالات الشفاء: 19٬534٬315
حالات نشطة: 9٬080٬284
الهند 11٬079٬979
إجمالي الإصابات: 11٬079٬979
إجمالي الوفيات: 156٬970
حالات الشفاء: 10٬763٬451
حالات نشطة: 159٬558
البرازيل 10٬457٬794
إجمالي الإصابات: 10٬457٬794
إجمالي الوفيات: 252٬988
حالات الشفاء: 9٬355٬974
حالات نشطة: 848٬832
روسيا 4٬234٬720
إجمالي الإصابات: 4٬234٬720
إجمالي الوفيات: 85٬743
حالات الشفاء: 3٬799٬406
حالات نشطة: 349٬571
المملكة المتحدة 4٬163٬085
إجمالي الإصابات: 4٬163٬085
إجمالي الوفيات: 122٬415
حالات الشفاء: 2٬779٬169
حالات نشطة: 1٬261٬501
فرنسا 3٬712٬020
إجمالي الإصابات: 3٬712٬020
إجمالي الوفيات: 86٬147
حالات الشفاء: 254٬868
حالات نشطة: 3٬371٬005
إسبانيا 3٬188٬553
إجمالي الإصابات: 3٬188٬553
إجمالي الوفيات: 69٬142
حالات الشفاء: 2٬647٬446
حالات نشطة: 471٬965
إيطاليا 2٬888٬923
إجمالي الإصابات: 2٬888٬923
إجمالي الوفيات: 97٬227
حالات الشفاء: 2٬387٬032
حالات نشطة: 404٬664
تركيا 2٬683٬971
إجمالي الإصابات: 2٬683٬971
إجمالي الوفيات: 28٬432
حالات الشفاء: 2٬556٬785
حالات نشطة: 98٬754
ألمانيا 2٬436٬506
إجمالي الإصابات: 2٬436٬506
إجمالي الوفيات: 70٬421
حالات الشفاء: 2٬243٬200
حالات نشطة: 122٬885
كولومبيا 2٬244٬792
إجمالي الإصابات: 2٬244٬792
إجمالي الوفيات: 59٬518
حالات الشفاء: 2٬141٬874
حالات نشطة: 43٬400
الأرجنتين 2٬098٬728
إجمالي الإصابات: 2٬098٬728
إجمالي الوفيات: 51٬887
حالات الشفاء: 1٬892٬834
حالات نشطة: 154٬007
المكسيك 2٬076٬882
إجمالي الإصابات: 2٬076٬882
إجمالي الوفيات: 184٬474
حالات الشفاء: 1٬625٬328
حالات نشطة: 267٬080
بولندا 1٬696٬885
إجمالي الإصابات: 1٬696٬885
إجمالي الوفيات: 43٬656
حالات الشفاء: 1٬414٬461
حالات نشطة: 238٬768
إيران 1٬623٬159
إجمالي الإصابات: 1٬623٬159
إجمالي الوفيات: 59٬980
حالات الشفاء: 1٬386٬534
حالات نشطة: 176٬645
جنوب أفريقيا 1٬510٬778
إجمالي الإصابات: 1٬510٬778
إجمالي الوفيات: 49٬784
حالات الشفاء: 1٬426٬417
حالات نشطة: 34٬577
أوكرانيا 1٬342٬016
إجمالي الإصابات: 1٬342٬016
إجمالي الوفيات: 25٬893
حالات الشفاء: 1٬168٬321
حالات نشطة: 147٬802
إندونيسيا 1٬329٬074
إجمالي الإصابات: 1٬329٬074
إجمالي الوفيات: 35٬981
حالات الشفاء: 1٬136٬054
حالات نشطة: 157٬039
بيرو 1٬316٬363
إجمالي الإصابات: 1٬316٬363
إجمالي الوفيات: 46٬094
حالات الشفاء: 1٬218٬409
حالات نشطة: 51٬860
التشيك 1٬227٬595
إجمالي الإصابات: 1٬227٬595
إجمالي الوفيات: 20٬194
حالات الشفاء: 1٬064٬022
حالات نشطة: 143٬379
هولندا 1٬079٬084
إجمالي الإصابات: 1٬079٬084
إجمالي الوفيات: 15٬503
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬063٬581
كندا 861٬472
إجمالي الإصابات: 861٬472
إجمالي الوفيات: 21٬915
حالات الشفاء: 809٬039
حالات نشطة: 30٬518
تشيلي 816٬929
إجمالي الإصابات: 816٬929
إجمالي الوفيات: 20٬400
حالات الشفاء: 772٬951
حالات نشطة: 23٬578
البرتغال 802٬773
إجمالي الإصابات: 802٬773
إجمالي الوفيات: 16٬243
حالات الشفاء: 714٬493
حالات نشطة: 72٬037
رومانيا 799٬164
إجمالي الإصابات: 799٬164
إجمالي الوفيات: 20٬287
حالات الشفاء: 738٬569
حالات نشطة: 40٬308
إسرائيل 770٬780
إجمالي الإصابات: 770٬780
إجمالي الوفيات: 5٬697
حالات الشفاء: 725٬953
حالات نشطة: 39٬130
بلجيكا 766٬654
إجمالي الإصابات: 766٬654
إجمالي الوفيات: 22٬034
حالات الشفاء: 52٬233
حالات نشطة: 692٬387
العراق 688٬698
إجمالي الإصابات: 688٬698
إجمالي الوفيات: 13٬365
حالات الشفاء: 630٬178
حالات نشطة: 45٬155
السويد 657٬309
إجمالي الإصابات: 657٬309
إجمالي الوفيات: 12٬826
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 644٬483
باكستان 578٬797
إجمالي الإصابات: 578٬797
إجمالي الوفيات: 12٬837
حالات الشفاء: 544٬406
حالات نشطة: 21٬554