مقالات

غاز قبرص يضع «الناتو» في مواجهة مع تركيا


هدى الحسيني

في 3 مايو (أيار) الماضي، أعلنت تركيا رسمياً عبر NAVTEX (نظام التلكس الملاحي الدولي البحري) أن السفن التركية ستقوم بالبحث عن الغاز الطبيعي قبالة الساحل الجنوبي لجمهورية قبرص، ما أدى إلى تحذيرات من الشركاء الإقليميين لقبرص، مصر واليونان، وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي وجّه تحذيراً شديد اللهجة لتركيا.
تدّعي أنقرة أنها تدافع عن الحقوق القانونية للقبارصة الأتراك المقيمين في جمهورية شمالي قبرص التركية، وبناء على طلب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باعت تراخيص لشركة النفط التركية لاستكشاف النفط في كتل بحرية، تتداخل مع بعض وحدات مرخصة لجمهورية قبرص، ويتداخل الجرف القاري المعلن في تركيا مع مجموعات التراخيص، التي تقول قبرص إنها تقع في منطقتها الاقتصادية الخالصة.
سابقاً وفي فبراير (شباط) 2018، حاولت أنقرة توجيه رسالة إلى مصر وقبرص الجنوبية والاتحاد الأوروبي من خلال تحرك بحري محدود. كانت القاهرة ونيقوسيا تتفاوضان لتسويق غاز شرق المتوسط إلى أوروبا، باستخدام منشآت الغاز الطبيعي المسال في مصر، لضمان أن يتجاوز الغاز في المنطقة، خط الأنابيب التركي، إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
في 8 فبراير 2018 أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة التي كانت اكتشفت حقل الغاز الطبيعي الضخم «ظُهر» في مصر، والمتاخم للمياه الإقليمية القبرصية عام 2015، عن اكتشاف مهم للغاز في حقل «كاليبسو» القريب من قبرص، فقامت البحرية التركية بمحاصرة سفينة الحفر التابعة لـ«إيني»، ما أجبر الشركة على سحبها.
العمل التركي دفع نيقوسيا أكثر باتجاه القاهرة، حيث وافقت على توفير الغاز القبرصي لمنشآت الغاز الطبيعي المسال في مصر، للتصدير… إسرائيل التي كانت تفكر في السابق في إنشاء خط أنابيب للغاز تحت البحر مع تركيا، تشبهت بقبرص، ووقّعت اتفاقية لبيع الغاز إلى مصر لتصدير الغاز الطبيعي المسال.
نقطة التحول الرئيسية الثانية حدثت مع اكتشاف شركة «إكسون موبايل» للكتلة القبرصية «10» التي تشترك في نفس صخرة خزان «ظُهر». في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 وصلت سفينة الحفر التابعة لشركة «إكسون موبايل» ولم تتحرش تركيا في موقع الحفر، حيث اختارت أنقرة عدم استعداء واشنطن. في فبراير الماضي، أي بعد مرور عام تقريباً على محاصرة تركيا لسفينة الحفر الإيطالية، أعلنت شركة «إكسون موبايل» عن اكتشافها للغاز في بئر «غلوكوس 1» الواقع في الكتلة «10»، وباحتياطي موضعي يتراوح ما بين 142 و272 مليار متر مكعب.
بالإضافة إلى نحو 320 مليار متر مكعب في حقول كاليبسو وأفروديت، تحتل قبرص الآن مكانة أكثر أهمية في شراكاتها في مجال الطاقة مع مصر وإسرائيل، وبالتالي لها أهمية جيوسياسية أكبر للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. بعد أكثر من شهر من العثور على بئر «غلوكوس 1»، أبلغت تركيا Navtex أنها ستبدأ الحفر في المياه القبرصية الجنوبية.
تصرفات تركيا وتّرت قبرص؛ حيث إن بحريتها تفتقر إلى سفن حربية، وبالتالي لا تستطيع تأمين قوة ردع قوية. وعلى الرغم من إدانات الاتحاد الأوروبي المستمرة، ضاعفت تركيا من نشاطها المثير للجدل بإعلانها في 12 مايو الماضي أنها سترسل سفينة حفر ثانية (ياووز) إلى المياه القبرصية. تم إطلاق السفينة في 20 يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع وصولها هذا الأسبوع إلى موقع الحفر المقصود، لتبدأ عمليات الحفر قبالة الساحل الجنوبي لشبه جزيرة كاراباس، التي تشكل الطرف الشرقي لقبرص. سفينتا الحفر ترافقهما حماية بحرية وافية. ترافق السفينة الأولى «الفاتح» التي تعمل على بعد 75 كلم بحرياً قبالة الجانب الغربي من الجزيرة فرقاطتان تابعتان للبحرية التركية و3 زوارق حربية، وسيرافق «ياووز» فرقاطة بحرية واحدة. ويقول محدثي: «إن وجود مقاتلين أتراك في المياه القبرصية يغير الإطار الأمني للمجال البحري».
كونها تفتقر إلى قوة بحرية كافية، صارت قبرص تحاول تطوير مستوى من الردع الفعال، من خلال جذب القوى البحرية الغربية إلى جانبها، مثل الولايات المتحدة، وفرنسا وإيطاليا. تعثرت جهود قبرص، لأنها ليست عضواً في حلف الناتو مثل تركيا، لذلك فإن ضمان الحصول على إعلانات دعم سياسية من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الرئيسية فيه، إلى جانب الإجراءات القانونية مثل إصدار أوامر اعتقال دولية لأفراد طاقم سفينتي الحفر والشركات المتعاونة مع شركة البترول التركية، يهدف إلى خلق سياق دبلوماسي لأعضاء الناتو لتعميق التزاماتهم العسكرية تجاه جمهورية قبرص.
وتلعب اليونان دوراً رئيسياً في التوسط في هذه العملية، إذ على الرغم من أنها عضو في حلف الناتو فإنها ملتزمة بالدفاع عن قبرص في حالة وقوع هجوم تركي عليها. وكان تم إضفاء الطابع الرسمي على هذا الالتزام في إعلان اليونان وقبرص عام 1993 حول «عقيدة الدفاع عن المنطقة الواحدة». ويحتفظ الجيش اليوناني بفوج من القوات في الجزيرة، يعمل لدعم الحرس الوطني القبرصي، لكنه يتضاءل مقارنة بـ40 ألف جندي تركي تنشرهم تركيا في قبرص التركية. لهذا دخلت اليونان بالشراكة مع قبرص في علاقتين عسكريتين تخدمان مصالح قبرص؛ العلاقة الثلاثية اليونانية – القبرصية – المصرية، والعلاقة اليونانية – القبرصية – الإسرائيلية. أهمية هذه العلاقات أن اليونان تُجري باستمرار مناورات عسكرية مع مصر وإسرائيل، وآخر المناورات التي استضافتها اليونان في أبريل (نيسان) الماضي للقوات الجوية المشتركة، شاركت فيها الولايات المتحدة، وإيطاليا، وقبرص، وإسرائيل، والإمارات العربية المتحدة. وحسب محدثي، فإن مشاركة طيارين من دولة الإمارات، التي تعتبرها تركيا المنافس الاستراتيجي، في المناورات شرق المتوسط، يزيد من الانطباع بأن الناتو يعمل على احتواء القوة التركية في المنطقة.
من ناحية الولايات المتحدة، فإنها تحتفظ بقاعدة في جزيرة كريت على بعد أقل من 500 ميل من قبرص، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018 عزّزت واشنطن الشراكة الأمنية مع افتتاح الحوار الاستراتيجي الأميركي – اليوناني، وقانون شراكة الطاقة والأمن لشرق المتوسط. أهمية هذا التشريع أنه سيزيل حظر الأسلحة المفروض على قبرص.
وفجأة أطلت فرنسا لدعم قبرص، ذلك أن شركة «توتال» الفرنسية، وبالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، تعملان في الغاز الطبيعي قبالة ساحل قبرص. في يناير (كانون الثاني) الماضي، أجرت الفرقاطة الفرنسية «إف إس أكوني» مناورات مع السفن البحرية القبرصية. وبعد 4 أيام من إعلان تركيا في 12 مايو أنها سترسل سفينة حفر ثانية، وقّعت فرنسا مع قبرص اتفاقية لخدمة سفنها الحربية في قاعدة «ماري» البحرية القبرصية، حيث يتم إنشاء منطقة جديدة لرسو واستيعاب السفن الأكبر التابعة للبحرية الفرنسية.
الدور الفرنسي فاجأ تركيا، ولا سيما بعد تهديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تركيا في 14 من الشهر الماضي، بفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي إذا لم توقف الحفر.
لا يتصرف إردوغان كحليف، ويتهم الناتو بأنه يضرّ بالمصالح الإقليمية التركية. الخطة التي اعتمدها الناتو في شرق البحر المتوسط، كما يتبين، هي تكثيف الجهود في احتواء تركيا. سيقاوم إردوغان هذا الاحتواء لحماية أطماع تركيا، عندها سيزيد الناتو في تشديد الاحتواء، ما يخلق حلقة تصعيد خطيرة قد تغير علاقة تركيا بالحلف بشكل دائم. وعندها يصبح أي انفجار عسكري محتملاً.
سؤال صغير… أين غاز لبنان من غاز تركيا؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 12٬589٬088
إجمالي الإصابات: 12٬589٬088
إجمالي الوفيات: 262٬701
حالات الشفاء: 7٬452٬616
حالات نشطة: 4٬873٬771
الهند 9٬140٬312
إجمالي الإصابات: 9٬140٬312
إجمالي الوفيات: 133٬773
حالات الشفاء: 8٬562٬641
حالات نشطة: 443٬898
البرازيل 6٬071٬401
إجمالي الإصابات: 6٬071٬401
إجمالي الوفيات: 169٬197
حالات الشفاء: 5٬432٬505
حالات نشطة: 469٬699
فرنسا 2٬140٬208
إجمالي الإصابات: 2٬140٬208
إجمالي الوفيات: 48٬732
حالات الشفاء: 149٬521
حالات نشطة: 1٬941٬955
روسيا 2٬114٬502
إجمالي الإصابات: 2٬114٬502
إجمالي الوفيات: 36٬540
حالات الشفاء: 1٬611٬445
حالات نشطة: 466٬517
إسبانيا 1٬589٬219
إجمالي الإصابات: 1٬589٬219
إجمالي الوفيات: 42٬619
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬546٬600
المملكة المتحدة 1٬512٬045
إجمالي الإصابات: 1٬512٬045
إجمالي الوفيات: 55٬024
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬457٬021
إيطاليا 1٬408٬868
إجمالي الإصابات: 1٬408٬868
إجمالي الوفيات: 49٬823
حالات الشفاء: 553٬098
حالات نشطة: 805٬947
الأرجنتين 1٬370٬366
إجمالي الإصابات: 1٬370٬366
إجمالي الوفيات: 37٬002
حالات الشفاء: 1٬195٬492
حالات نشطة: 137٬872
كولومبيا 1٬248٬417
إجمالي الإصابات: 1٬248٬417
إجمالي الوفيات: 35٬287
حالات الشفاء: 1٬150٬932
حالات نشطة: 62٬198
المكسيك 1٬041٬875
إجمالي الإصابات: 1٬041٬875
إجمالي الوفيات: 101٬676
حالات الشفاء: 779٬104
حالات نشطة: 161٬095
بيرو 949٬670
إجمالي الإصابات: 949٬670
إجمالي الوفيات: 35٬595
حالات الشفاء: 879٬439
حالات نشطة: 34٬636
ألمانيا 932٬111
إجمالي الإصابات: 932٬111
إجمالي الوفيات: 14٬343
حالات الشفاء: 603٬800
حالات نشطة: 313٬968
بولندا 876٬333
إجمالي الإصابات: 876٬333
إجمالي الوفيات: 13٬774
حالات الشفاء: 438٬868
حالات نشطة: 423٬691
إيران 854٬361
إجمالي الإصابات: 854٬361
إجمالي الوفيات: 44٬802
حالات الشفاء: 603٬445
حالات نشطة: 206٬114
جنوب أفريقيا 767٬679
إجمالي الإصابات: 767٬679
إجمالي الوفيات: 20٬903
حالات الشفاء: 710٬099
حالات نشطة: 36٬677
أوكرانيا 635٬689
إجمالي الإصابات: 635٬689
إجمالي الوفيات: 11٬075
حالات الشفاء: 291٬060
حالات نشطة: 333٬554
بلجيكا 558٬779
إجمالي الإصابات: 558٬779
إجمالي الوفيات: 15٬618
حالات الشفاء: 35٬949
حالات نشطة: 507٬212
تشيلي 540٬640
إجمالي الإصابات: 540٬640
إجمالي الوفيات: 15٬069
حالات الشفاء: 516٬121
حالات نشطة: 9٬450
العراق 535٬321
إجمالي الإصابات: 535٬321
إجمالي الوفيات: 11٬958
حالات الشفاء: 465٬452
حالات نشطة: 57٬911
إندونيسيا 502٬110
إجمالي الإصابات: 502٬110
إجمالي الوفيات: 16٬002
حالات الشفاء: 422٬386
حالات نشطة: 63٬722
التشيك 492٬263
إجمالي الإصابات: 492٬263
إجمالي الوفيات: 7٬196
حالات الشفاء: 398٬101
حالات نشطة: 86٬966
هولندا 484٬648
إجمالي الإصابات: 484٬648
إجمالي الوفيات: 8٬891
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 475٬757
بنغلاديش 447٬341
إجمالي الإصابات: 447٬341
إجمالي الوفيات: 6٬388
حالات الشفاء: 362٬428
حالات نشطة: 78٬525
تركيا 446٬822
إجمالي الإصابات: 446٬822
إجمالي الوفيات: 12٬358
حالات الشفاء: 374٬637
حالات نشطة: 59٬827
الفلبين 420٬614
إجمالي الإصابات: 420٬614
إجمالي الوفيات: 8٬173
حالات الشفاء: 386٬604
حالات نشطة: 25٬837
رومانيا 418٬645
إجمالي الإصابات: 418٬645
إجمالي الوفيات: 10٬047
حالات الشفاء: 295٬148
حالات نشطة: 113٬450
باكستان 376٬929
إجمالي الإصابات: 376٬929
إجمالي الوفيات: 7٬696
حالات الشفاء: 330٬885
حالات نشطة: 38٬348
المملكة العربية السعودية 355٬258
إجمالي الإصابات: 355٬258
إجمالي الوفيات: 5٬780
حالات الشفاء: 343٬371
حالات نشطة: 6٬107
كندا 330٬503
إجمالي الإصابات: 330٬503
إجمالي الوفيات: 11٬455
حالات الشفاء: 264٬049
حالات نشطة: 54٬999