ثقافة

عبد الرضا السجواني: أعيش في القصة

وجوه من الإمارات عبد الرضا السجواني: أعيش في القصة تاريخ النشر: 11/08/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); الشارقة: علاء الدين محمود

للكاتب عبد الرضا السجواني ولع خاص بتناول الأحداث والحكايات القديمة في نصوصه القصصية والروائية، فهو يشتغل في مشروعه السردي على ذاكرة المكان بشكل خاص، ولعل للنشأة الأولى دوراً كبيراً في هذا التوجه الجمالي في الكتابة عند السجواني، فقد ولد عام 1959، بمنطقة المريجة في الشارقة القديمة، التي تعتبر من أقدم المناطق الخليجية، حيث البحر وعوالمه الساحرة، والبساطة والحياة الاجتماعية التقليدية التي تعلي من شأن قيم التراحم والترابط، وكان والد السجواني يعمل في تجارة الغليون، بينما كان لوالدته تأثيرها الحاسم والكبير فيه للاتجاه نحو عالم الأدب، حيث كانت ملمة بتاريخ وتراث الإمارات، وكانت تقص عليه الحكايات القديمة التي رسخت في ذهنه، وشكلت وجدانه، لذلك دخل كاتبنا عالم السرد باكراً منذ منتصف سبعينات القرن الماضي.
صدرت للسجواني أول مجموعة قصصية بعنوان «ذلك الزمان»، عام 1976، بعد عامين من العمل المتواصل في الكتابة رغم الظروف القاسية والمتمثلة في الحر الشديد، وانقطاع الكهرباء بشكل متواصل، لكن ذلك لم يفتّ في عضد السجواني، بل إن تلك الظروف هي التي نسجت تفاصيل مشروع سردي لأحد رواد القصة القصيرة في الإمارات، وذلك ما جعل لديه حباً خاصاً للقصة، وعوالمها، فهو يقول «القصة هي حياتي وعالمي الخاص، بها أتنفس، وأعيش، لم أجد نفسي خارجها في يوم ما، سواء كتبت أم لم أكتب، أنا أعيش داخل القصة».
توجه المشروع القصصي عند السجواني لمخاطبة قضايا الناس، ورصد العلاقات الاجتماعية في الماضي، والحياة في ظل الفقر وشظف العيش، وكذلك الظواهر الجديدة التي طرأت على المجتمع، ومعاناة الناس البسطاء في مجتمع متغير، ومنفتح على العالم، ويصف كاتبنا هذا النوع من العمل بالكتابة الإنسانية التي تعتمد على تقنية «الفلاش باك»؛ أي الالتفاتة إلى الماضي داخل نص يتناول الواقع، فالسجواني لديه قناعة راسخة أن البعد الإنساني والروحي هو الذي يكسب العمل الروائي قيمته، ويعزز رأيه هذا بالحديث عن رواية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، «الأمير الثائر»، التي يعتبرها من أجمل الروايات وتحمل معاني القوة، والقيم الفاضلة عبر «الأمير»، القادم من عصر مضى، بالتالي فإن هذه الأعمال التي تتخذ من التاريخ موضوعاً تأتي مشحونة بالحس الإنساني الذي يكسب العمل القصصي والروائي فرادة خاصة.
ويعتبر السجواني أن مرحلة السبعينات كانت نابضة بالحياة، ودفء العلاقات الاجتماعية، الأمر الذي حرك طاقات الكتّاب الإبداعية فأنتجوا أدباً راقياً وجميلاً، بعكس هذا العصر المتسارع الذي ينتج شخصيات قلقة، ومتوترة، وضائعة، وقد تناول ذلك القلق الإنساني في الحياة الحديثة في عدة أعمال، حيث تطل عوالمها على الواقع الراهن، وكذلك يتناول في عدد من أعماله أثر العمالة الوافدة في المجتمع، ويبرز القضايا الجديدة وأثرها في الشخصية الإماراتية، وتتميز أعمال السجواني بالحس الإنساني، فهي تدعو إلى ضرورة الترابط بين الناس، والحفاظ على القيم الفاضلة، فهو يؤرخ في قصصه للحياة الاجتماعية في الدولة، غير أن كاتبنا لا ينغلق على المواضيع الاجتماعية فقط، في كتاباته، فقد تناول كذلك الشواغل الوطنية، والقضايا القومية، والتحديات التي تواجه الإنسان العربي.
وظل الرجل وفياً لتلك العوالم القديمة التي شكلت وجدانه، حتى في آخر أعماله، وهي الرواية التي تحمل «تيتانك الأحلام»، التي يستلهم فيها قصة السفينة «تيتانك» الشهيرة التي كانت تحولت إلى عمل سينمائي كبير، أما سفينة السجواني فهي تحكي عن سفينة احترقت، وغرقت عام 1961 واستقرت في قاع الخليج العربي، وبلغ عدد ضحاياها 238 راكباً من رجال، ونساء، وأطفال، وقد ظلت دموع الألم والحسرة ترافقه طوال فترة كتابة العمل، يقول عن تلك التجربة: «أمضيت سبعة أعوام في كتابة هذه الرواية، وكان نصيب البحث فيها 3 سنوات، سافرت خلالها إلى دول، ومدن، وجالست تجاراً، وتملكتني حالة شديدة من العناد من أجل إنجاز العمل الذي يحكي عن قصة حقيقية، فقد فقدت أعزاء في تلك السفينة (دارا)، من بينهم ابن عمي، لذلك كتبتها بروحية، وصدقية شديدة»، ويصف السجواني الرواية بأنها تعبر عن منحى جديد في الأدب الإماراتي، حيث قضى وقتاً طويلاً في البحث والتقصي، بالتالي خاض غمار تجربة روائية وقصصية مختلفة يسكب فيها روحه وعاطفته، لتأتي الكتابة متعطرة بصدق المشاعر.
عرف عن السجواني الزهد في الأضواء، لذلك كثيراً ما يؤثر الانزواء ليتابع عن بعد المشهد الثقافي والسردي في الإمارات، وهو يرى أن الأجواء اليوم ما عادت تساعد على الإبداع، كما أن الكتابة صارت متعجلة، وتبحث عن النشر السريع، ولم يعد هناك اهتمام من قبل جيل الشباب الحالي بتجويد أدواتهم، وتجربتهم، فليس من اهتمام بالموضوع، والحدث، والمعنى في الأعمال السردية الحالية، فلابد من من التسلح بالخبرة والاطلاع على أعمال أجيال الرواد، فاللغة الشعرية، والخواطر العابرة لا تصنع نصاً قصصياً، وهنالك استسهال في كتابة القصة التي هي من أصعب الفنون الإبداعية.
ولا ينسى السجواني تجربته مع الكتابة للأطفال، حيث كان من أوائل روادها في الإمارات، ويرى أن هنالك تطوراً كبيراً في هذا المجال بفضل التكنولوجيا، وهذه مسألة مهمة لأن الأطفال هم صناع الغد، والمستقبل، لكن القصص الموجودة في الأسواق لا تلبي طموحات الطفل المستقبلية. ولذلك يجب على الأديب أن يبلور مجموعة من الأسس لنجاح قصته، التي منها زرع عنصر الخيال والتشويق، وتوظيف الموروث الشعبي وتسويق بعض القيم الأخلاقية.

إضاءة

عبد الرضا السجواني من رواد القصة القصيرة في الإمارات، وهو حاصل على البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة الإمارات، عام 1981م، مؤسس إدارة العلاقات العامة والإعلام التربوي في وزارة التربية والتعليم، منذ عام 1981م. وعضو مؤسس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، شارك في تأسيس وتحرير مجلتي «شؤون أدبية»، و«دراسات»، وله العديد من المجموعات القصصية مثل: «ذلك الزمان»، و«الرفض»، و«انحدار»، و«هاتف الشمس»، ونال العديد من الجوائز الأدبية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق