سياحة

“طنطورة” العلا والبلدة القديمة تروي قصص مجتمع عاش فيها قبل مئات السنين

رغم التطور الكبير الذي شهدته مدينة العلا السعودية خلال السنوات الأخيرة، فإن تاريخ المدينة وتراث أهلها لا يزال جزءا لا يتجزأ من حاضرها، وهو ما يبدو جليا في "البلدة القديمة"، حيث تروي بيوت الطين و"الطنطورة" قصص مجتمع عاش فيها قبل مئات السنين.

في البلدة القديمة تقع أبرز معالم العلا، وهي "الطنطورة"، الساعة الشمسية التي سمي المهرجان الشتوي على اسمها، بسبب الدور الأساسي الذي لعبته في حياة أهل المدينة.وتعني كلمة "الطنطورة"، الأحجار أو الأشياء المتراصة فوق بعضها البعض، فهي عبارة عن شكل شبه هرمي بني على ارتفاع أعلى من السور الذي وضع عليه، والذي يؤكد أهالي العلا أنه سور مدرسة قديمة، ليكون بمثابة ساعة شمسية.

وكانت الطنطورة تستخدم قديما في غرضين أساسيين، هما تحديد موعد دخول "المربعانية"، وهي وقت زراعة القمح والشعير، وتقسيم مياه العيون (المياه الجوفية) على المزارعين.

وقال "الراوي" ثامر الفقير لموقع "سكاي نيوز عربية": "تقيس الطنطورة موعد دخول المربعانية عند سقوط الظل على الحجر الأول، وهو أمر يحدث مرة في السنة، عندما يتلامس ظل رأس الساعة ويتعامد بشكل كامل مع الحجر الأول، وهذا يحدث في واحد من 3 أيام، هي 21 أو 22 أو 23 ديسمبر".

أما الاستخدام الثاني للطنطورة، فكان مهما جدا في الحفاظ على النظام وتحقيق العدل بين الأهالي، إذ كان يتم تحديد المزرعة التي ستتلقى الماء من عين "تدعل"، بناء على ملامسة ظل الطنطورة للأحجار التي وضعت على الأرض أمامها.

وكشف عبد الرحمن بن عيسى تفاصيل تلك المهمة لموقع "سكاي نيوز عربية"، كون والده محمد علي بن عيسى، كان مسؤولا عن توزيع مياه العيون على المزارع، بالاعتماد على "الطنطورة".

بيوت الطين
بيوت الطين

وقال: "ظل الطنطورة يحدد بالدقيقة مواعيد وصول المياه إلى المزارع، فإذا وصل الظل لحجر معين، معناها أن مزرعة فلان ستتلقى الماء، وهذه المهمة الدقيقة كانت من اختصاص والدي".

وأضاف: "كان يحدد بالنظر إلى الأحجار الموجودة على الأرض أمام الطنطورة المدة الزمنية التي سيستمر تدفق الماء فيها على المزرعة الواحدة".

ولدى سؤاله عما إذا كان الأهالي يلتزمون بذلك النظام، قال: "كان نظاما عرفيا لا بد أن يتبعه الجميع، وفي حال خالف أحدهم النظام كان يتعرض لعقوبة، كفرض غرامة تتعلق بتدفق الماء إلى مزرعته، أو بمحصوله، أو أن يدفع غرامة مالية".

بجوار الطنطورة.. يقع مشهد آخر يعكس مدى الترابط الذي حظي به أهل المنطقة على مدار السنين، فبيوت الطين المهجورة، بالرغم من بساطتها، فإن تلاصقها حوّل أبناء المنطقة إلى عائلة كبيرة، أصبح الجار فيها أبا وأخا.

وللتعرف على الطريقة التي كانت تبنى بها تلك البيوت، قال أحد العاملين في مهرجان "شتاء طنطورة"، يدعى المؤيد صالح: "كان الناس قديما يكونون اللبنة المستخدمة في البناء بطريقتين، في الأولى، كانوا ينتظرون أن ترتفع أرض البستان عن المستوى الطبيعي، بفعل السقي والزراعة، ثم يتم روي البستان كاملا قبل أن يقوم البنّاء بخلط التربة بقدميه لمدة ليلة كاملة حتى تتكون اللبنات".

وتابع لموقع "سكاي نيوز عربية": "يحرص البنّاء حينها على وضع اللبنات في مكان آخر لتجف، ويقوم بإعادة أرض البستان إلى ما كانت عليه، ثم يضيف القش أو "التبن" (المخلفات) أو السعف، للبنات.

أما الطريقة الثانية، فتتم بجمع الغبار وخلطه بالماء والقش، ثم تركه ليلة أو اثنتين ليتخمر، قبل أن يتم تشكيل اللبنة إما باليد وهي الطريقة القديمة، أو باستخدام القوالب التي حصل عليها أهل المنطقة من تجارتهم مع الشام.

وفيما يتعلق بطبيعة الحياة داخل تلك البيوت قديما، فقد التقى موقع "سكاي نيوز عربية" بعبد الرحمن بن حميد، الشهير بـ"أبو رائد"، وهو مالك صاحب متحف في البلدة القديمة وأحد من عاصروا بيوت الطين.

وقال: " عندما كنا نسكن في هذه البيوت كانت الحياة الاجتماعية جميلة جدا، إذ كان كل سكان المنطقة عائلة واحدة، والجار كالوالد في مهمة التوجيه والإرشاد. كانت الحياة بيننا يسودها التآلف والود".

ولدى سؤاله عن الصعوبات المرتبطة بظروف العيش في بيوت الطين، قال: "لم يكن لدينا كهرباء وكنا نعتمد على (فوانيس) الجاز، وقبلها (القناديل والضوايات)، أما الماء فكنا نحصل عليه من عين تدعل قبل أن ينضب ماؤها".

وأضاف: "كانت نساء المنطقة يمشين مسافة كيلومترين للحصول على الماء، الذي يتم حفظه في البيوت داخل (الأزيار) والقرب".

وأشار أبو رائد إلى أن أبناء المنطقة اهتموا بالتعليم، قائلا: "الطنطورة بنيت على مدرسة تعود إلى عام 1909 تقريبا، وفي عهد الملك عبد العزيز، أنشئت في العلا ثالث مدرسة نظامية في السعودية، تعرف الآن باسم مدرسة عبد الرحمن بن عوف".

كما نوه إلى أن فتيات العلا حظين أيضا بالتعليم منذ القدم، وكن حريصات على تعلم القراءة والكتابة.

وعن السبب الذي دفع الناس لترك بيوت الطين، الذي حدث بشكل كبير عام 1980، قال: "تركنا بيوت الطين بعد أن تطورت الحياة شيئا فشيئا وأصبحت هناك منازل أفضل، كما أن الكثير من أهالي المنطقة انتقلوا إلى منطقة الصخيرات ومناطق أخرى، مع قيام الدولة بمنح المواطنين أراض ليبنوا عليها".

يعد "مسجد العظام" من أهم معالم البلدة القديمة في العلا لما يتمتع به من أهمية دينية، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن النبي محمد صلى في موقعه.

وتقول المصادر، إن الرسول حينما غزا خيبر ووادي القرى، مر من المنطقة، وتوضأ من عين تدعل وصلى في المكان، وحدد المحراب باستخدام عظم الشاة.

وبعدها، اتخذ الناس هذا الموقع مصلى، وبنوا مسجدا فيه، تم ترميمه عدة مرات على مدار السنوات.

ومع كل هذه المواقع الأثرية والتراثية والإقبال الكبير عليها، حرصت الهيئة الملكية على دعم أهالي العلا لتشجيعهم على الإقبال على الصناعات المحلية، وتعريف الزوار بهم.

فعلى امتداد البلدة القديمة، توجد محال لبيع المنتجات التراثية أو التعريف بها، إلى جانب المنتجات الطبيعية كالصابون والكريمات، التي صنعت جميعها من مواد من إنتاج العلا، بإشراف مدرب فرنسي.

والتقى موقع "سكاي نيوز عربية" بعدد من السياح الذين حرصوا على زيارة البلدة القديمة والتعرف على المواقع والمنتجات الموجودة فيها.

وقال الزوجان آيمل وإلين اللذان جاءا من مدينة جنيف السويسرية: "جئنا إلى هنا من جنيف بعد أن تمت دعوتنا من قبل صديق، وقد دهشنا فور وصولنا. إنه مكان يحبس الأنفاس.. الألوان هنا والطبيعة تجعلنا نشعر بأننا في مكان سحري. كما أن طيبة الناس وكرمهم كانت بلا حدود".

وفي خضم الإقبال الكبير الذي تشهده العلا من قبل السياح ومواطني المملكة، حرص مركز البلاغات الأمنية على التواجد في البلدة القديمة، للتفاعل مع الزائرين وتعريفهم بالحملة الإعلامية الخاصة بالرقم "990"، حرصا على أمن وسلامة المملكة وزائريها.

ويختص مركز البلاغات الأمنية بالرقم 990 التابع لرئاسة أمن الدولة، ويتلقى البلاغات عن المطلوبين أمنيا أو في حالة الإشتباه بالأشخاص، أو في كل قضية تمس بأمن الدولة، حتى إن كانت حالة الاشتباه تخص مواقع التواصل الاجتماعي .

وأشار المركز إلى أنه تم عرض مكافآت تبدأ من مليون ريال وتصل إلى 7 ملايين، إذا كان البلاغ صحيحا والمعلومات المقدمة دقيقة.

وبهذا، فإن زائر البلدة القديمة، سيحصل على نظرة مقربة تعرفه بالعلا وأهلها، وطبيعة حياتهم منذ القدم وحتى يومنا هذا.

قد يهمك أيضا:

"شتاء طنطورة" رسالة من شباب العلا لتوصيل إرثهم الحضاري إلى العالم بكل اللغات

"شتاء طنطورة" يعود في موسمه الجديد حاملا أربعة محاور للفاعليات ومجسداً للتراث

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 5٬166٬319
إجمالي الإصابات: 5٬166٬319
إجمالي الوفيات: 165٬269
حالات الشفاء: 2٬640٬081
حالات نشطة: 2٬360٬969
البرازيل 3٬018٬286
إجمالي الإصابات: 3٬018٬286
إجمالي الوفيات: 100٬667
حالات الشفاء: 2٬094٬293
حالات نشطة: 823٬326
الهند 2٬212٬429
إجمالي الإصابات: 2٬212٬429
إجمالي الوفيات: 44٬457
حالات الشفاء: 1٬531٬849
حالات نشطة: 636٬123
روسيا 887٬536
إجمالي الإصابات: 887٬536
إجمالي الوفيات: 14٬931
حالات الشفاء: 693٬422
حالات نشطة: 179٬183
جنوب أفريقيا 553٬188
إجمالي الإصابات: 553٬188
إجمالي الوفيات: 10٬210
حالات الشفاء: 404٬568
حالات نشطة: 138٬410
المكسيك 475٬902
إجمالي الإصابات: 475٬902
إجمالي الوفيات: 52٬006
حالات الشفاء: 318٬638
حالات نشطة: 105٬258
بيرو 471٬012
إجمالي الإصابات: 471٬012
إجمالي الوفيات: 20٬844
حالات الشفاء: 319٬171
حالات نشطة: 130٬997
كولومبيا 376٬870
إجمالي الإصابات: 376٬870
إجمالي الوفيات: 12٬540
حالات الشفاء: 204٬591
حالات نشطة: 159٬739
تشيلي 371٬023
إجمالي الإصابات: 371٬023
إجمالي الوفيات: 10٬011
حالات الشفاء: 344٬133
حالات نشطة: 16٬879
إسبانيا 361٬442
إجمالي الإصابات: 361٬442
إجمالي الوفيات: 28٬503
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 332٬939
إيران 326٬712
إجمالي الإصابات: 326٬712
إجمالي الوفيات: 18٬427
حالات الشفاء: 284٬371
حالات نشطة: 23٬914
المملكة المتحدة 310٬825
إجمالي الإصابات: 310٬825
إجمالي الوفيات: 46٬574
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 264٬251
المملكة العربية السعودية 288٬690
إجمالي الإصابات: 288٬690
إجمالي الوفيات: 3٬167
حالات الشفاء: 252٬039
حالات نشطة: 33٬484
باكستان 284٬121
إجمالي الإصابات: 284٬121
إجمالي الوفيات: 6٬082
حالات الشفاء: 260٬248
حالات نشطة: 17٬791
بنغلاديش 257٬600
إجمالي الإصابات: 257٬600
إجمالي الوفيات: 3٬399
حالات الشفاء: 148٬370
حالات نشطة: 105٬831
إيطاليا 250٬566
إجمالي الإصابات: 250٬566
إجمالي الوفيات: 35٬205
حالات الشفاء: 202٬098
حالات نشطة: 13٬263
الأرجنتين 241٬811
إجمالي الإصابات: 241٬811
إجمالي الوفيات: 4٬556
حالات الشفاء: 108٬242
حالات نشطة: 129٬013
تركيا 239٬622
إجمالي الإصابات: 239٬622
إجمالي الوفيات: 5٬829
حالات الشفاء: 222٬656
حالات نشطة: 11٬137
ألمانيا 216٬911
إجمالي الإصابات: 216٬911
إجمالي الوفيات: 9٬261
حالات الشفاء: 197٬400
حالات نشطة: 10٬250
فرنسا 197٬921
إجمالي الإصابات: 197٬921
إجمالي الوفيات: 30٬324
حالات الشفاء: 82٬836
حالات نشطة: 84٬761
العراق 150٬115
إجمالي الإصابات: 150٬115
إجمالي الوفيات: 5٬392
حالات الشفاء: 107٬775
حالات نشطة: 36٬948
الفلبين 129٬913
إجمالي الإصابات: 129٬913
إجمالي الوفيات: 2٬270
حالات الشفاء: 67٬673
حالات نشطة: 59٬970
إندونيسيا 125٬396
إجمالي الإصابات: 125٬396
إجمالي الوفيات: 5٬723
حالات الشفاء: 80٬952
حالات نشطة: 38٬721
كندا 119٬404
إجمالي الإصابات: 119٬404
إجمالي الوفيات: 8٬981
حالات الشفاء: 103٬715
حالات نشطة: 6٬708
قطر 112٬947
إجمالي الإصابات: 112٬947
إجمالي الوفيات: 184
حالات الشفاء: 109٬709
حالات نشطة: 3٬054
كازاخستان 98٬701
إجمالي الإصابات: 98٬701
إجمالي الوفيات: 1٬058
حالات الشفاء: 72٬273
حالات نشطة: 25٬370
مصر 95٬314
إجمالي الإصابات: 95٬314
إجمالي الوفيات: 4٬992
حالات الشفاء: 51٬672
حالات نشطة: 38٬650
الإكوادور 93٬572
إجمالي الإصابات: 93٬572
إجمالي الوفيات: 5٬916
حالات الشفاء: 71٬605
حالات نشطة: 16٬051
بوليفيا 89٬055
إجمالي الإصابات: 89٬055
إجمالي الوفيات: 3٬587
حالات الشفاء: 28٬904
حالات نشطة: 56٬564
الصين 84٬619
إجمالي الإصابات: 84٬619
إجمالي الوفيات: 4٬634
حالات الشفاء: 79٬168
حالات نشطة: 817
إغلاق