ثقافة

شاعرة ثائرة من ليتوانيا

شاعرة ثائرة من ليتوانيا تاريخ النشر: 25/07/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); منح ديوان «بلبل ليتوانيا» للشاعرة «سالوميا نيرس» ترجمة شرقاوي حافظ، صاحبته شهرة واسعة، بوصفها الشاعرة الغنائية الأولى في ليتوانيا، إحدى دول البلطيق في شمال أوروبا، وكانت قصائد الديوان تحفظ عن ظهر قلب، وكانت الشاعرة تعتقد أن التاريخ جندها في صفوف المناضلين، فاستجابت له من خلال شعرها، الذي عبر عن الأحداث الجسام في حياة شعبها، فقد كان لها صوت الرعد كمدافعة عن حقوق شعبها في تلك اللحظات الحرجة.
بعد تطور أدواتها الشعرية يجد القارئ سيرة حياة ذاتية لإنسان من أول ابتسامة في الطفولة لدموع أم يائسة وقعت فريسة لعاصفة الحرب، وقد صدر ديوانها الثاني «خطوات فوق الرمال» عام 1931 وفي العام نفسه نشرت مجلة «الجبهة الثالثة» إعلانها الذي أعلنت فيه مقاطعتها لمقولة «الفن من أجل الفن»، فقد قالت: «من الآن فصاعداً سأكون وبكل وعي ضد هؤلاء الذين يستغلون الطبقة العاملة، وسأجعل عملي لمصلحة الجماهير المستغلة، وسيكون شعري سلاحاً معهم في نضالهم، معبراً عن طموحاتهم وأهدافهم في الكفاح».
بعد هذا الإعلان الذي كان له تأثير كبير أصدرت مجموعتها الشعرية الثالثة، وكان عنوانها «فوق الجليد الرقيق»، وكان معبراّ عن الواقع وعن نضالها الثوري، وكانت قصائد الديوان توزع على الجنود من الطائرات لتشعل حماسهم، وقد قامت بزيارة الجنود في مواقعهم، تلقي عليهم قصائدها، لكي تبث فيهم روح التحدي، وهم يستمعون إليها، فهي التي قالت لهم كلمتها التي حفرت في وجدانهم: «إنكم ذاهبون إلى الموت لكي تنتصر الحياة».
ومن الحكايات التي تروى عن شغف الجنود بقصائدها، أن أحدهم بعد أن لقي حتفه برصاصة في صدره، وجدوا في جيب سترته ورقة ملطخة بالدم، وإذا بهذه الورقة جزء من قصيدة لسالومينا: «إننا نحب أرضنا بالفعل، لا بالكلمات، بالنار التي تشتعل في قلوبنا، بالحب الذي نهَبُه لها» فتأثرت بهذا الموقف الذي دفعها لكتابة قصيدتها «غنّ يا قلب»، حتى إن أحد تلاميذها قال: «إن سالوميا نيرس أعدتنا للحياة لا للموت».
ولدت سالوميا في 17 نوفمبر/ تشرين الأول 1904 ووجدت ملاذها في طبيعة ليتوانيا، وفي القصص الأسطورية، وفي حياة الفلاحين، كل ذلك شكل رؤية شعرية في مستقبل الشاعرة، وقد تخرجت عام 1928 في جامعة ليتوانيا، وعملت مدرسة للغة الألمانية حتى عام 1931 وقضت فترة الحرب العالمية الثانية في الاتحاد السوفييتي، ثم عادت إلى مسقط رأسها، حتى انطفأت شعلة حياتها إثر إصابتها بسرطان الكبد، وماتت في 7 يونيو/ حزيران عام 1945 وتركت أشعارها تتدفق كما الحياة، والنهر، ورحلت الشاعرة وقد أطلق عليها شعبها لقب «بلبل ليتوانيا».
وكانت ليتوانيا إحدى دول البلطيق الثلاث (ليتوانيا – أستونيا – لاتفيا) وتقع في شمال أوروبا، وقد وقعت تحت الاحتلال الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية، بعد أن كانت تحت سلطة الاتحاد السوفييتي، ثم تحررت وعادت إلى الاتحاد السوفييتي حتى عام 1990 حيث استقلت وانضمت إلى الأمم المتحدة عام 1991 ثم انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق