مقالات

سوريا… الأسد أفشل «اللجنة الدستورية» قبل انعقادها!


صالح القلاب

حتى لو أن «اللجنة الدستورية السورية» قد انعقدت فإنه من المبكر جداً التفاؤل بتحقيق أي إنجاز لحل هذه الأزمة التي بقيت تزداد تعقيداً وتفاقماً كل هذه السنوات الطويلة وحيث تحول هذا البلد الذي ابتُلي سابقاً ولاحقاً بأبشع الأنظمة التي عرفتها هذه المنطقة دموية وأكثرها سوءاً هو هذا النظام الذي تربّع على كرسي الحكم فيه بشار الأسد بضربة حظ وفَّرها له مقتل شقيقه الأكبر باسل بطريقة لا تزال تدور حولها تساؤلات كثيرة!
إنه ليس مهماً أن تنعقد هذه اللجنة، إنْ في جنيف أو في غيرها، ما دام هذا البلد بات ممزقاً على هذا النحو وأنه غدا يخضع لاحتلالات كثيرة: الاحتلال الإيراني، والاحتلال الروسي، والاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً الاحتلال التركي… وكل هذا بينما الملايين من شعبه باتوا مشردين كلاجئين في أربع رياح الأرض وبينما سجون هذا النظام «تتْرعُ» بمئات الألوف من الذين بقوا على قيد الحياة ولم يلتحقوا بعد بالذين كان مصيرهم المقابر الجماعية المنثورة في كل مناطق الجغرافيا السورية.
لقد أصبحت تركيا الإردوغانية آخر المحتلين لهذا البلد العربي ولعلّ ما من المفترض أن يوجع قلب كل من فيه ولو مجرد ذرة من العروبة أن إردوغان، الذي جاء متأخراً قرناً كاملاً منذ زوال «الإمبراطورية» العثمانية، قد أعلن أن من حقه كوريث للعثمانيين أن يوجد كمحتلٍّ إنْ في ليبيا وإنْ في أي مكان كان مرَّ به أجداده العثمانيون خلال القرون الأربعة وأكثر من حكمهم المتخلف للعالم العربي إنْ في أفريقيا وإنْ في آسيا وإنْ في كل مكان.
ثم وإنه من المبكر جداً الحديث عن انتخابات سورية رئاسية وبرلمانية وأي انتخابات أخرى ما دام «القُطر العربي السوري» بات ممزقاً سياسياً وجغرافياً وأنَّ الإيرانيين والروس والإسرائيليين والأتراك أيضاً والأميركيين قد أصبحوا «يتقاسمونه» وعلى هذا النحو بينما نظامه الذي كان رئيسه، الذي وصلت إليه الرئاسة بضربة حظٍّ، لا يسيطر سيطرة فعلية ولو على مجرد موطئ قدم حتى في دمشق نفسها… اللهم باستثناء قصر الرئاسة في المهاجرين الذي تتولى حراسته مجموعات من مغاوير الجنرال الإيراني قاسم سليماني.
وهذا يعني أنه ما دامت الجغرافيا السورية، وللأسف، ممزقة وعلى هذا النحو وما دام أن «القطر العربي السوري» يخضع لكل هذه الاحتلالات فإنه من المبكر جداً الحديث عن انتخابات رئاسية وبرلمانية فيه في المدى المنظور حتى وإن كان «عَلم البعث» لا يزال يرفرف على بعض أبنيته الحكومية والحزبية حتى وإنْ كان من خَط الشيب شعر رؤوسهم وشعر لحاهم أيضاً يتذكرون ذلك الشعار البعثي القائل: «أمة عربية واحدة… ذات رسالة خالدة»!
وهنا وما دام الشيء بالشيء يُذْكر فإنَّ عبقرية أحد رموز هذا الزمن الرديء قد تفتقت في لحظة انشراح عن إطلاق تصريح مدوٍّ «تناهشته» وسائل الاتصال الجماهيري قال فيه: إنه ستتم قريباً عودة سوريا إلى عروبتها… وذلك مع أن المعروف أن هذا البلد الذي كان يوصف ولا يزال بأنه «قلب العروبة النابض» لم يغادر عروبته وأنها لم تغادره على الإطلاق حتى خلال «الهيمنة» العثمانية التي طالت لأكثر من أربعة قرون قاسية، وخلال المرحلة «الصليبية» وأيضاً خلال الاحتلال الفرنسي… وإلى الآن وحتى هذه اللحظة.
إنه لا جدال إطلاقاً في أنَّ سوريا تمر الآن بلحظة تاريخية مريضة وصعبة لم تمر بها لا في عهد الفرنجة «الصليبيين» ولا في عهد المغول والتتار والعثمانيين وأيضاً الفرنسيين وفي الفترة اللاحقة، والمعروف أن البداية كانت انقلاب أديب الشيشكلي في عام 1949 الذي تلاحقت بعده سلسلة الانقلابات العسكرية وآخرها انقلاب حافظ الأسد على «رفاق دربه» في عام 1970 وحيث انتهى الأمر إلى ابنه بشار الذي رفع شعار: «سوريا المفيدة» التي غدت أوضاعها هي هذه الأوضاع المأساوية، وحيث باتت هناك كل هذه الاحتلالات، لكن ومع ذلك فإن عروبة هذا البلد لم تغادره ورغم أنه قد قدم منذ عام 2011 أكثر من مليون شهيد وأنه قد تم نثر أبنائه كلاجئين تجاوز عددهم الستة ملايين في كل أرجاء الكرة الأرضية وهذا بالإضافة إلى نزلاء السجون الذين تشير بعض التقديرات إلى أن عددهم قد تجاوز المليون سجين.
والمشكلة هنا تكمن في أن الأميركيين، حتى قبل التخلص من الإرهابي (أبو بكر البغدادي)، بات بعضهم يتحدث عن إمكانية التفاهم مع هذا النظام الذي في ضوء كل ما أصبحت عليه سوريا لا قرار ولا رأي له، وهذه مسألة باتت معروفة ومؤكدة، ثم فوق هذا فإنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غدت مرتبكة وليس لديها موقف واضح ومؤكد تجاه هذه الأزمة التي أصبحت شديدة التداخل والتعقيد، والدليل هو أن الأميركيين مرة يعلنون عن انسحابهم من هذا البلد انسحاباً نهائياً وتركه للمتدخلين الآخرين ثم لا يلبثون أن يتراجعوا، وهذا هو ما حصل مؤخراً بتكثيف وجودهم العسكري في دير الزور بحجة حماية مناطق النفط في هذه المنطقة.
إنَّ ما يجب أن تدركه هذه الإدارة الأميركية هو أن الشرق الأوسط بمعظم دوله، وبخاصة سوريا والعراق وتركيا ولبنان وأيضاً بعض الدول التي تعاني من أزمات «نائمة» قابلة للانفجار في أي لحظة، كان ولا يزال سابقاً ولاحقاً وحتى الآن أكثر مناطق العالم حيوية وأهمها وضعية استراتيجية، ولذلك فإن تركها للمنافسين الآخرين يعد «سذاجة» سياسية ستدفع ثمنها دولة تعدّ نفسها، وهي كذلك، أهم وأقوى دولة في الكرة الأرضية.
وعليه فإن ترك سوريا للإيرانيين والروس وتركيا «التنظيم العالمي لـ(الإخوان) المسلمين» بقيادة رجب طيب إردوغان، ولإسرائيل أيضاً، يعني بالنسبة إلى الولايات المتحدة حماقة فادحة لا يجوز أن ترتكبها دولة لها كل هذه المصالح الحيوية والاستراتيجية في هذه المنطقة، وحيث إن «الإبقاء» على هذا النظام الذي على رأسه بشار الأسد يعني ترك أبواب هذا البلد مفتوحة على مصاريعها للمزيد من التشرذم والاقتتال والحروب الأهلية وإفساح المجال لأي متدخلين وجعلهم يزدادون تدخلاً ويزدادون سيطرة على البحر الأبيض المتوسط وبخاصة شواطئه الشرقية – الشمالية.
ولذلك فإنه على هذه الإدارة الأميركية، المصابة بالارتباك تجاه هذه المنطقة، أن تدرك أن أي حلٍّ للأزمة السورية يُبقي على بشار الأسد ونظامه، سيكون فاشلاً وأنه سيؤدي إلى المزيد من العنف والاقتتال والمزيد من الإرهاب، وتجارب التاريخ البعيد والقريب تعزز هذا وتؤكده، والمثل العربي، الذي ربما أن الرئيس دونالد ترمب لا يعرفه ولم يسمع به، يقول: «السعيد من اتّعظ بغيره والشقي من اتّعظ بنفسه»!
وهكذا وفي النهاية فإنه لا أمل إطلاقاً في أي انفراج سياسي في سوريا ما دامت أوضاعها هي هذه الأوضاع المأساوية وما دام بقي هذا النظام الذي أوصلها إلى كل ما وصلت إليه، ولذلك فإنه غير متوقع وعلى الإطلاق أن تحرز اللجنة الدستورية، التي عدد أعضائها 150 عضواً غالبيتهم يمثلون بشار الأسد ونظامه، أي تقدم بالإمكان المراهنة عليه، ولعل ما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن رئيس النظام السوري قد بادر إلى قطع الطريق على هذه اللجنة بالقول في تصريح له: إن أي تعديل للدستور، أي الدستور السوري، يتعارض مع مصلحة الوطن سنقف ضده! ولذلك فإن الأفضل والأجدى هو العودة لإنعاش ما تبقى من المعارضة السورية التي كانت قد أُصيبت بداء «الشرذمة» مبكراً، وحيث وصل عدد تنظيماتها إلى ألف تنظيم معظمها تنظيمات وهمية لا وجود لها… وللأسف!

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 1٬785٬873
إجمالي الإصابات: 1٬785٬873
إجمالي الوفيات: 104٬135
حالات الشفاء: 502٬305
حالات نشطة: 1٬179٬433
البرازيل 450٬079
إجمالي الإصابات: 450٬079
إجمالي الوفيات: 27٬276
حالات الشفاء: 193٬181
حالات نشطة: 229٬622
روسيا 387٬623
إجمالي الإصابات: 387٬623
إجمالي الوفيات: 4٬374
حالات الشفاء: 159٬257
حالات نشطة: 223٬992
إسبانيا 285٬644
إجمالي الإصابات: 285٬644
إجمالي الوفيات: 27٬121
حالات الشفاء: 196٬958
حالات نشطة: 61٬565
المملكة المتحدة 271٬222
إجمالي الإصابات: 271٬222
إجمالي الوفيات: 38٬161
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 233٬061
إيطاليا 232٬248
إجمالي الإصابات: 232٬248
إجمالي الوفيات: 33٬229
حالات الشفاء: 152٬844
حالات نشطة: 46٬175
فرنسا 186٬835
إجمالي الإصابات: 186٬835
إجمالي الوفيات: 28٬714
حالات الشفاء: 67٬803
حالات نشطة: 90٬318
ألمانيا 183٬019
إجمالي الإصابات: 183٬019
إجمالي الوفيات: 8٬594
حالات الشفاء: 164٬100
حالات نشطة: 10٬325
الهند 173٬458
إجمالي الإصابات: 173٬458
إجمالي الوفيات: 4٬980
حالات الشفاء: 82٬468
حالات نشطة: 86٬010
تركيا 162٬120
إجمالي الإصابات: 162٬120
إجمالي الوفيات: 4٬489
حالات الشفاء: 125٬963
حالات نشطة: 31٬668
إيران 146٬668
إجمالي الإصابات: 146٬668
إجمالي الوفيات: 7٬677
حالات الشفاء: 114٬931
حالات نشطة: 24٬060
بيرو 141٬779
إجمالي الإصابات: 141٬779
إجمالي الوفيات: 4٬099
حالات الشفاء: 59٬442
حالات نشطة: 78٬238
تشيلي 90٬638
إجمالي الإصابات: 90٬638
إجمالي الوفيات: 944
حالات الشفاء: 38٬598
حالات نشطة: 51٬096
كندا 89٬386
إجمالي الإصابات: 89٬386
إجمالي الوفيات: 6٬979
حالات الشفاء: 47٬441
حالات نشطة: 34٬966
الصين 82٬995
إجمالي الإصابات: 82٬995
إجمالي الوفيات: 4٬634
حالات الشفاء: 78٬291
حالات نشطة: 70
المملكة العربية السعودية 81٬766
إجمالي الإصابات: 81٬766
إجمالي الوفيات: 458
حالات الشفاء: 57٬013
حالات نشطة: 24٬295
المكسيك 81٬400
إجمالي الإصابات: 81٬400
إجمالي الوفيات: 9٬044
حالات الشفاء: 56٬638
حالات نشطة: 15٬718
باكستان 64٬028
إجمالي الإصابات: 64٬028
إجمالي الوفيات: 1٬317
حالات الشفاء: 22٬305
حالات نشطة: 40٬406
بلجيكا 58٬061
إجمالي الإصابات: 58٬061
إجمالي الوفيات: 9٬430
حالات الشفاء: 15٬682
حالات نشطة: 32٬949
قطر 52٬907
إجمالي الإصابات: 52٬907
إجمالي الوفيات: 36
حالات الشفاء: 20٬604
حالات نشطة: 32٬267
هولندا 46٬126
إجمالي الإصابات: 46٬126
إجمالي الوفيات: 5٬931
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 40٬195
بنغلاديش 42٬844
إجمالي الإصابات: 42٬844
إجمالي الوفيات: 582
حالات الشفاء: 9٬015
حالات نشطة: 33٬247
بيلاروس 40٬764
إجمالي الإصابات: 40٬764
إجمالي الوفيات: 224
حالات الشفاء: 17٬390
حالات نشطة: 23٬150
الإكوادور 38٬471
إجمالي الإصابات: 38٬471
إجمالي الوفيات: 3٬313
حالات الشفاء: 18٬425
حالات نشطة: 16٬733
السويد 36٬476
إجمالي الإصابات: 36٬476
إجمالي الوفيات: 4٬350
حالات الشفاء: 4٬971
حالات نشطة: 27٬155
سنغافورة 33٬860
إجمالي الإصابات: 33٬860
إجمالي الوفيات: 23
حالات الشفاء: 19٬631
حالات نشطة: 14٬206
الإمارات العربية المتحدة 33٬170
إجمالي الإصابات: 33٬170
إجمالي الوفيات: 260
حالات الشفاء: 17٬097
حالات نشطة: 15٬813
البرتغال 31٬946
إجمالي الإصابات: 31٬946
إجمالي الوفيات: 1٬383
حالات الشفاء: 18٬911
حالات نشطة: 11٬652
سويسرا 30٬828
إجمالي الإصابات: 30٬828
إجمالي الوفيات: 1٬919
حالات الشفاء: 28٬300
حالات نشطة: 609
جنوب أفريقيا 29٬240
إجمالي الإصابات: 29٬240
إجمالي الوفيات: 611
حالات الشفاء: 15٬093
حالات نشطة: 13٬536
إغلاق