الرئيسية

زوجها كان أحد قادة داعش.. عملت مع الأف بي آي لتقويض التنظيم

تانيا جويا، مسلمة ولدت في لندن، لكنها كانت ترغب في العيش في الولايات المتحدة، بينما كان زوجها جون جورجيلاس وهو أميركي، يرى أن الانتقال إلى بلده "أمر سيئ" لدينها، وأنها ستعلم أطفالهما القيم الخاطئة في الولايات المتحدة. البديل بالنسبة لهذا الزوج، نقل عائلته إلى سوريا.

وبعد انضمام جون إلى تنظيم داعش، بدأت جويا العمل مع مسؤولين أميركيين مدتهم بمعلومات حصلت عليها منه.

في مقابلة مع "ذا ديلي سيغنال"، قالت جويا إنها ترعرت في أسرة ثقافتها إسلامية، لكنها بعيدة عن التطرف. تعرفها على التطرف الإسلامي أو الجهاد بدأ في عام 2000، على يد ابنة عمتها التي استدرجت هي الأخرى إلى العالم المظلم خلال دراستها في جامعة أوكسفورد.

كان ذلك قبل الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في الـ11 من سبتمبر عام 2001، التي قالت إنها "قلبت حياتها رأسا على عقب" وجعلها تخطو بشكل أكبر نحو التطرف.

زوجها، ترعرع في أسرة عسكرية، فقد خدم والده في سلاح الجو الأميركي لـ30 عاما، بينما حارب جده في الحرب العالمية الثانية، أما جون فقد أصبح قائدا في داعش.

قالت عن زوجها السابق، وهو أميركي من العرق الأبيض، إن حياته يحلم بها كثيرون حول العالم. لكن علاقته مع والده كانت سيئة. وعندما بلغ الـ17 من العمر، قرر أن يصبح مسلما لاستفزاز أبيه الذي كان رياضيا ووسيما وناجحا في حياته. جون على عكس ذلك، كان يعاني من مشاكل في العظام اضطر بسببها لاستخدام كرسي متحرك لستة أشهر، ثم عانى من الاكتئاب، وبدأ تعاطي المخدرات وهو لم يتعد 11 عاما.

خلافاته مع والده جعلته يبحث عن أسرة بديلة، بيئة تحتضنه، أو مكان يحظى فيه بالاحترام، فوفر له الإسلام ذلك، وفق زوجته السابقة.

تعرفت جويا على جون على موقع إلكتروني، وكان شغفهما بالجهاد أكثر ما شدها إليه. كان هو حينها يدرس اللغة العربية في دمشق، بينما كانت هي في لندن ولم يتجاوز عمرها حينها الـ19 عاما.

قالت إنها أعجبت بحياته التي كانت تأمل أن تكون من نصيبها. تزوجا بعد ثلاثة أيام، ولم يكونا يعرفان أي شيء عن بعضهما البعض. لم يكن ذلك غريبا عليها لأن الزواج المدبر كان أمرا متبعا في بيئتها.

في عام 2013، ورغم معارضتها ورغبتها في تربية أطفالها في أميركا التي انتقلت إليها في وقت سابق بعد زواجهما، توجهت جويا مع زوجها إلى سوريا للانضمام إلى الجماعات المسلحة هناك.

صورة لجويا وزوجها السابق جون ملتقطة من فيديو لمقابلة أجرتها تانيا جويا مع مشروع كلاريون
صورة لجويا وزوجها السابق جون ملتقطة من فيديو لمقابلة أجرتها تانيا جويا مع مشروع كلاريون

الرحلة إلى سوريا كانت عبر تركيا التي كان مفترضا أن يقيموا فيها. تقول جويا، إنها بمجرد وصولها إلى سوريا وحصولها على هاتف، أبلغت عن جون. وقالت في المكالمة "أحتاج إلى مغادرة سوريا، وإن لم تسمحوا لي بمغادرتها والعودة إلى الولايات المتحدة، لن يكون لديكم إرهابي أميركي واحد بل خمسة لأنه سيضع أبنائي الخمسة في الصفوف الأمامية وسأضطر لدفنهم".

وقالت إن جون خضع للاستجواب على يد مسلحين بعد وصول العائلة إلى سوريا، وأضافت أن المسلحين لم يكونوا من داعش لأن التنظيم دخل سوريا بعد تسعة أشهر على مغادرتها.

وأكدت أن زوجها السابق كان له دور في ظهور داعش، وكان من قادته. ورغم أنه أخفى ذلك عنها لوقت طويل، إلا أنها كانت تدرك دوره، واعترف لها بذلك في نهاية المطاف.

لم تستمر إقامة جويا التي كانت حاملا في الشهر الخامس، في سوريا أكثر من ثلاثة أسابيع. وكانت ستغادر قبل ذلك لكن الطرق كانت مقطوعة.

وقالت "بعد مغادرتي سوريا، كنت أكثر من سعيدة لمساعدة مكتب التحقيقات الفدرالي في جمع معلومات عنه. واصلت محادثاتي معه عبر سكايب وتلغرام لأتمكن من تقديمها للسلطات، لأن السلطات، هذا البلد، الحكومة، أنقذتني وأبنائي. ولائي الآن لهم فقط".

وتابعت "لم أشعر بالذنب لأنني كنت أعلم أنه كان يلعب اللعبة ذاتها معي، كان يكذب علي وكان يحاول أخذ أبنائي مني".

وأضافت أن داعش خلال تلك الفترة، "كان في وضع جيد. بين عامي 2014 و2016، كان التنظيم في تصاعد، وظنوا حقا أنهم سيتمكنون من تأسيس الدولة بالكامل. إذا كنا نحاول استدراج بعضنا البعض للحصول على معلومات".

و"في أواخر 2017 أواخر 2016، كشف مقال لمجلة ذي أتلانتيك، من يكون جون" بحسب جويا. فخرج التنظيم وأعلن أنه قتل في محاولة منه لوضع حد لأي تحقيقات مستمرة بشأنه.

لكن زوجة جون السابقة التي تركت الإسلام، تشكك في ذلك، وقالت "قد يكون مختبئا في تركيا أو ربما قتل. لكن لا يوجد دليل على ذلك"، مضيفة "بما أنه أميركي أبيض، بإمكانه الذهاب إلى أوروبا بسهولة".

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق