مقالات

ذو البعد الواحد!

محمد الرميحي

لا أريد أن أسميه «الوعي المزيف» أو «الوعي الشقي» حتى لا أعطيه لوناً مباشراً وحكماً شخصياً، ولو أن المصطلحين قد أخذا من علماء الاجتماع المحدثين كثيراً من التفسير العلمي ثابت القطعية، وهو أن «آخرين» ذوي البعد الواحد لديهم منظومة فكرية لا تقارب الواقع، إنما هي ترسم صوراً متخيلة، وتبدو لهم صحيحة، كما يرى السائر في الصحراء السراب فيحسبه ماء.
المقدمة هذه لها علاقة بما نشرت الأسبوع الماضي هنا تحت عنوان «تركيا سقوط النموذج». ما أن نشر المقال حتى وصلني كثير من الرسائل المخالفة، بعضها لا يستحق الوقوف عنده، لأنه خرج عن الأصول المتحضرة في التخاطب، وبعضها الآخر ترك مناقشة «الرسالة» التي وردت في المقال المنشور، وذهب إلى «شخصنة» في نقد المرسل نفسه. وثالثة قليلة أبدى أصحابها معارضة لبعض الأفكار التي وردت في المقال.
كل ذلك متوقع، فالاستقطاب العربي لهذا التيار أو ذاك حقيقة لا يجب أن نتجاوزها، فهناك منا نحن العرب من تخندق في مكان «آيديولوجي» مع هذا الفريق الإقليمي أو ذاك في هذه المرحلة الصعبة من تاريخنا، لأنه لا يرى أفق تطور ما، فليس أمامه إلا رفض الحاضر من دون بديل واضح، والأسهل هو اللحاق بالآخرين عن أن يقدموا البديل!! ما يحزن حقاً هو أن شريحة من العرب قد التحفوا، إما بظل «المشروع التركي» أو «المشروع الإيراني»، في الوقت الذي لم يلتحق أحد من الأتراك أو الإيرانيين بالمشروع العربي افتراضياً. لذلك علينا الإجابة عن سؤال ملح، لماذا إن تم نقد أي من المشروعين يثور حماس مضاد من أولئك العرب، وفي بعض الأوقات غير منضبط، ليس هناك إلا تفسير واحد، هو العجز الفكري عن اجتراح مشروع عربي واضح المعالم، ذاك ليس مبرراً، ولكنه تفسير. المشروعان في الجوار قائمان على افتراضات تاريخية لم يعد لها مكان اليوم في عالم القرن الحادي والعشرين، فمن جهة، حلم «الإمبراطورية العثمانية» وهناك إشارات كثيرة في مفردات وأعمال القابضين على السلطة في أنقرة تشي بوضوح إلى ذلك الحلم، ومن جهة أخرى أحلام «الإمبراطورية الفارسية»، وفي أقوال وأفعال القابضين على السلطة في طهران ما يشي بذلك. الاثنان يحاربان حرباً «تاريخانية» في صلبها أجندة تبغي السيطرة على الموارد العربية وتنصيب «عملاء» تابعين لها في عودة جديدة إلى استعمار حديث، مشروع الاستحواذ ليس خدمة لعيون العرب، الذين تنظر إليهم الثقافتان، مع الأسف، نظرة دونية. ما يجمع الاثنين حتى الآن هو «الحكم الاستبدادي» النسبي في الأولى، والكامل في الثانية.
درجات الاستبداد تأخذ الدول إلى الحروب التوسعية، ومن ثم استنزاف الاقتصاد والتضييق على المواطنين في الداخل، وأخيراً تحلل الدولة نفسها. إن كان لنا أن نأخذ عبرة من تاريخ قريب، فأمامنا تجربة «الاتحاد السوفياتي» وهناك دراسات كثيرة حول أسباب تحلل تلك الإمبراطورية، ولكن أهمها ما نشرته دورية «مجلة الشؤون الخارجية الأميركية» في 30 يونيو (حزيران) 2020 للمؤلف شارس كنغ، تحت عنوان «كيف تسقط الدول الكبرى… التآكل من الداخل»، عرّج المقال على أدبيات المعارضة للنظام السوفياتي السابق، منها دراسة أندريه أميرلنك الروسي، والتي توقعت في السبعينات من القرن الماضي سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1984. فرقت معه فقط 6 سنوت، لفتني عبارة مفتاحية في سردية أندريه قال: «بلادي وصلت إلى أن ترسل صواريخ إلى المريخ، ولكن ما زال في قريتنا بشر يحفرون ثمار البطاطس بأصابعهم العارية»، أي أن المجتمعات فيها نظم متساندة، توقفها على أرجلها إن صح التعبير، لا يستقيم نظام ويبقى إلا بوجود الأنظمة الأخرى، فلا تطور في صناعة السلاح، والنظام المالي والاقتصادي يتهاوى، ولا تطور في البنية التحية، ونظام التعليم مخلخل، ولا تطور في الخدمات الطبية، ونظام الحريات مخترق، تلك أمثلة، وكان مقصد الكاتب السوفياتي أن الأنظمة دون حريات تتيه قيادتها عن العلاقة بالواقع، فلما اشتدت مقاومة الأفغان للاحتلال السوفياتي إبان الثمانينات استنجد القائد الميداني بوزير الدفاع السوفياتي، فكتب له الأخير: «سلح عمال المصانع في أفغانستان» ولم يكن هناك مصانع أصلاً! إرسال السيد إردوغان قواته إلى ليبيا والصرف على المرتزقة يدهور الليرة التركية، وإسكات المعارضين وزجّهم في السجون يفاقم عدم الرضا في الداخل، والحلم بإعادة بناء الإمبراطورية العثمانية يعني أن اليقظة بعيدة عن مسار اتخاذ القرار. في أبريل (نيسان) 2015، صرّح حيدر مصلحي وزير الاستخبارات الإيراني السابق قائلاً: «نحن الآن نسيطر على 4 عواصم عربية» وبالنظر الآن إلى الأوضاع الاقتصادية وأسعار العملات لهذه العواصم، منظمة «أوكس فام» الدولية تعلن قرب «المجاعة الشاملة» في كل من سوريا واليمن، لبنان يتدهور اقتصاده إلى درجة دفع المواطنين إلى الانتحار، يكفي تلك الجملة المعبأة بالمرارة والألم الإنساني العميق التي تركت في شارع الحمراء «أنا مش كافر الجوع كافر»! أما في العراق فإن الميليشيات التابعة لإيران لا تعرف غير لغة واحدة، الرصاص في رأس من يعارضها، سواء أكان الرصاص له صوت أم بلا صوت! وتحاول تلك الميليشيات بإصرار تحويل العراق من دولة إلى عصابات! كما يكفي النظر إلى مجمل الاقتصاد الإيراني المتدهور، أما من يريد شهادة واضحة المعالم على فراق الواقع فليقرأ تصريح السيد علي خامنئي حول وباء كورونا حيث قال ما معناه: «فيروس كورونا مصنع في أميركا… ويتعاون الأعداء مع الجن لنشره في إيران…»، إنه الإفلاس في التفكير والتبرير والعجز الاقتصادي والسياسي حتى لو صنعت الصواريخ، وأرسلت الطائرات المسيرة إلى اليمن أو شرق المملكة العربية، ما بقي هو الشعارات التي تملأ الفضاء ضجيجاً وتحرم الناس من الخبز والحرية معاً.
أمام هذا المشهد كيف يمكن أن نبرر الالتصاق الحميمي أو التحاق بعض العرب بتلك النماذج المستندة إلى بيع الناس «الإسلام السياسي» الذي يشيع الاستبداد ويتساقط في أشكال حكمه كما حدث في السودان أخيراً بسبب اصطدام بالواقع، كيف يراد لمثل ذلك النموذج أن يعمّ ويستقبل في أرجاء أخرى من وطننا العربي، هل هو وعي كاذب أم مزيف أم شقي ذو بعد واحد!
آخر الكلام.
من ضمن تغييب العقل في هذه المنطقة «شدّ العصب الطائفي» البغيض، كما في قول نوري المالكي علناً: «إن الذين قتلوا الحسين لم ينهزموا بعد، وأنصاره وأنصار يزيد يشتبكون في مواجهة شرسة وعنيدة» هل هناك أكثر من هذا الوضوح للتكسب السياسي وزرع الفرقة المشؤمة!!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 13٬599٬528
إجمالي الإصابات: 13٬599٬528
إجمالي الوفيات: 272٬235
حالات الشفاء: 8٬031٬769
حالات نشطة: 5٬295٬524
الهند 9٬390٬791
إجمالي الإصابات: 9٬390٬791
إجمالي الوفيات: 136٬705
حالات الشفاء: 8٬799٬249
حالات نشطة: 454٬837
البرازيل 6٬290٬272
إجمالي الإصابات: 6٬290٬272
إجمالي الوفيات: 172٬561
حالات الشفاء: 5٬562٬539
حالات نشطة: 555٬172
روسيا 2٬242٬633
إجمالي الإصابات: 2٬242٬633
إجمالي الوفيات: 39٬068
حالات الشفاء: 1٬739٬470
حالات نشطة: 464٬095
فرنسا 2٬208٬699
إجمالي الإصابات: 2٬208٬699
إجمالي الوفيات: 52٬127
حالات الشفاء: 161٬137
حالات نشطة: 1٬995٬435
إسبانيا 1٬646٬192
إجمالي الإصابات: 1٬646٬192
إجمالي الوفيات: 44٬668
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬601٬524
المملكة المتحدة 1٬605٬172
إجمالي الإصابات: 1٬605٬172
إجمالي الوفيات: 58٬030
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬547٬142
إيطاليا 1٬564٬532
إجمالي الإصابات: 1٬564٬532
إجمالي الوفيات: 54٬363
حالات الشفاء: 720٬861
حالات نشطة: 789٬308
الأرجنتين 1٬413٬375
إجمالي الإصابات: 1٬413٬375
إجمالي الوفيات: 38٬322
حالات الشفاء: 1٬242٬877
حالات نشطة: 132٬176
كولومبيا 1٬299٬613
إجمالي الإصابات: 1٬299٬613
إجمالي الوفيات: 36٬401
حالات الشفاء: 1٬197٬204
حالات نشطة: 66٬008
المكسيك 1٬090٬675
إجمالي الإصابات: 1٬090٬675
إجمالي الوفيات: 104٬873
حالات الشفاء: 803٬581
حالات نشطة: 182٬221
ألمانيا 1٬041٬970
إجمالي الإصابات: 1٬041٬970
إجمالي الوفيات: 16٬377
حالات الشفاء: 711٬000
حالات نشطة: 314٬593
بولندا 973٬593
إجمالي الإصابات: 973٬593
إجمالي الوفيات: 16٬746
حالات الشفاء: 538٬273
حالات نشطة: 418٬574
بيرو 960٬368
إجمالي الإصابات: 960٬368
إجمالي الوفيات: 35٬879
حالات الشفاء: 891٬004
حالات نشطة: 33٬485
إيران 935٬799
إجمالي الإصابات: 935٬799
إجمالي الوفيات: 47٬486
حالات الشفاء: 648٬831
حالات نشطة: 239٬482
جنوب أفريقيا 785٬139
إجمالي الإصابات: 785٬139
إجمالي الوفيات: 21٬439
حالات الشفاء: 723٬347
حالات نشطة: 40٬353
أوكرانيا 709٬701
إجمالي الإصابات: 709٬701
إجمالي الوفيات: 12٬093
حالات الشفاء: 335٬135
حالات نشطة: 362٬473
تركيا 578٬347
إجمالي الإصابات: 578٬347
إجمالي الوفيات: 13٬373
حالات الشفاء: 396٬227
حالات نشطة: 168٬747
بلجيكا 570٬829
إجمالي الإصابات: 570٬829
إجمالي الوفيات: 16٬339
حالات الشفاء: 37٬238
حالات نشطة: 517٬252
تشيلي 548٬941
إجمالي الإصابات: 548٬941
إجمالي الوفيات: 15٬322
حالات الشفاء: 523٬792
حالات نشطة: 9٬827
العراق 548٬821
إجمالي الإصابات: 548٬821
إجمالي الوفيات: 12٬200
حالات الشفاء: 478٬537
حالات نشطة: 58٬084
إندونيسيا 527٬999
إجمالي الإصابات: 527٬999
إجمالي الوفيات: 16٬646
حالات الشفاء: 441٬983
حالات نشطة: 69٬370
التشيك 517٬692
إجمالي الإصابات: 517٬692
إجمالي الوفيات: 8٬024
حالات الشفاء: 437٬365
حالات نشطة: 72٬303
هولندا 513٬325
إجمالي الإصابات: 513٬325
إجمالي الوفيات: 9٬326
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 503٬999
رومانيا 465٬982
إجمالي الإصابات: 465٬982
إجمالي الوفيات: 11٬045
حالات الشفاء: 335٬764
حالات نشطة: 119٬173
بنغلاديش 460٬619
إجمالي الإصابات: 460٬619
إجمالي الوفيات: 6٬580
حالات الشفاء: 375٬885
حالات نشطة: 78٬154
الفلبين 427٬797
إجمالي الإصابات: 427٬797
إجمالي الوفيات: 8٬333
حالات الشفاء: 388٬062
حالات نشطة: 31٬402
باكستان 392٬356
إجمالي الإصابات: 392٬356
إجمالي الوفيات: 7٬942
حالات الشفاء: 337٬553
حالات نشطة: 46٬861
كندا 362٬369
إجمالي الإصابات: 362٬369
إجمالي الوفيات: 11٬960
حالات الشفاء: 289٬193
حالات نشطة: 61٬216
المملكة العربية السعودية 356٬911
إجمالي الإصابات: 356٬911
إجمالي الوفيات: 5٬870
حالات الشفاء: 346٬023
حالات نشطة: 5٬018