مقالات

دول مجلس التعاون وجائحة «كورونا»

محمد الرميحي

بعد أسابيع من اليوم سوف يدخل الخلاف الخليجي – الخليجي سنته الرابعة، واخترت أن أسميه «الصدع»؛ لأن هناك الكثير من التسميات التي أعطيت له، وكثير منها محمل بشحنات عاطفية تقرر توجه التوصيف إلى ذلك الشعار أو هذا. من المعيب أن تدأب كثير من مؤسسات البحث العالمية بالعودة لهذا الملف وتقديم تصورات حوله كما تراها من وجهة نظرها من دون أن يساهم في مناقشته «أهل مكة» الذين هم أدرى بشعابها، وأقصد المهتمين من أبناء الخليج الذين تتجدد أوجاعهم من تذكر الحدث. من العبث الدخول في خلفيات «الصدع»، فهي معروفة ومنشورة على نطاق واسع وتدرجت من خلاف إلى قطيعة، إلا أن متغيرين رئيسين دخلا على الملف مؤخراً؛ الأول هو جائحة «كورونا» وتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي الطويل المدى على الإقليم وعلى دول مجلس التعاون، والآخر تراجع أسعار النفط والغاز، كلاهما سوف يكون له تأثير كبير في المديين المتوسط والطويل على أبناء هذه المنطقة ومستقبلها وعلى حياتهم وطريقة عيشهم، كما أن العامليْن (الوباء والأسعار) سوف يؤثران على العلاقات الدولية الاقتصادية والسياسية في المستقبل؛ مما يُسمع بدوره في السياسات المتخذة تجاه منطقة الخليج، وأيضاً مسيرة العلاقات البينية. الملاحظ أن بعض «العلاقات» بين دول مجلس التعاون ما زالت قائمة رغم الصدع، كمثل اجتماعات المتخصصين، سواء العسكريين أو المدنيين في شؤون لها علاقة بمهامهم، كما أن الملاحظ أن هناك محاولات لتجنب الأسوأ، واحتواء ما أمكن من «تنمر» يصدر من الخواص، أصحاب الأجندات المختلفة، وهو تنمر مستنكر من كل العقلاء على ضفتي الصدع. هناك العديد من المتغيرات الجذرية الحاصلة التي تفرض إعادة فتح الملف، على رأسها كما قلت وباء «كورونا» وتأثيراته من جهة، وتراجع أسعار الطاقة، حيث سوف يعاد النظر حتماً في نوعية سياسات التنمية حتى الآن، كما أن هناك العديد من المتغيرات الدولية خلال الأشهر الستة المقبلة؛ أولها النتائج المحتملة للانتخابات الأميركية وتأثيرها على مجمل السياسات في المنطقة. في الكليات لا مجال إلى تجاهل كل من العوامل التاريخية والجغرافية والمصالح المشتركة وروابط القربى التي تشد دول وأبناء المنطقة لبعضها؛ فالمملكة العربية السعودية بحجمها الجغرافي والسكاني والاقتصادي من الطبيعي أن تكون الساحة الخلفية والعمق الاستراتيجي للإقليم الخليجي العربي في السراء والضراء، فهي لازمة لتأمين الحد الأدنى من الأمن الجماعي كما ثبت في أكثر من أزمة، كما أن هناك احتياجاً لتأمين الحد الأقصى للأمن الوطني لكل دولة خليجية.. على هاتين القاعدتين يمكن أن يبنى تصور بدايات رأب الصدع إن توفرت الإرادة وتقدم التصميم، لأن أضرار الصدع قد ظهرت جلية نسبياً حتى الآن، وقد تتفاقم مع تزامن جائحة «كورونا» وانخفاض أسعار الطاقة مقرونة بمتغيرات دولية أو إقليمية. على النطاق الإقليمي الجارتان (تركيا وإيران) سوف تواجهان أزمة اقتصادية وسياسية جراء عوامل مختلفة، ومنها الجائحة الوبائية، وقد يصبح تهديد الأمن الخليجي الجماعي أكبر وأكثر جدية لأن احتمال «تفريغ» تلك الأزمة في حوض الخليج محتمل! انخفاض أسعار النفط يعني ضغوطاً على ميزانيات الدولة الخليجية، كل بدرجة ملاءتها المالية، كما أن دخول الاقتصاد العالمي في كساد كبير، كما هو متوقع، يعني تراجعاً في رأسمال الصناديق السيادية لمن له مثل تلك الصناديق، وتعافياً على مدى طويل لاقتصاديات مجلس التعاون. من جهة أخرى فإن الأعباء التي ترتبت على الاقتصاد جراء الجائحة والتي يمكن أن تستمر لفترة سوف تؤثر في كل من القدرات المالية المتاحة ومشاريع التنمية المخطط لها، وتفرض إعادة نظر في الكثير من السياسات. المتغيرات الأخرى أن هناك أميناً عاماً جديداً (كويتياً) لأمانة مجلس التعاون يستطيع أن يتحرك بمساحة أكبر مما قدر لسابقه والذي عطلت قدرته معنوياً في خضم تصاعد الشق في السنوات السابقة، كما أن هناك قيادة جديدة في عُمان واضح أنها تتحرك بمسؤولين للبحث عن تقارب في المنطقة؛ فهي واعية أن ذلك يصب في مصالحها الوطنية العليا، كما أن التفاهم الأخوي قادر على حل بعض الملفات، كما تم قبل أشهر بين الكويت والسعودية في ملف المنطقة المقسومة والتي أثبتت قدرة القيادتين على تجاوز الاختلاف بالتوافق. «كورونا» وأسعار النفط أحدثا دينامية ما في وسط الرباعية على الجانب الآخر من الصدع، فكان هناك بعض الاختلاف في السياسات تجاه اليد العاملة وسرعة أو عدم سرعة استقبالها في وطنها مما ترك بعض العتب الضمني من بعض دول المنظومة الخليجية. من الصعب تجاهل ارتفاع مؤشر المخاطر على كل المنظومة الخليجية نتاج ثنائية «كورونا – الاقتصاد»، ومن التهوين عدم قرع الجرس والتنادي لمواجهة تلك المخاطر جماعياً؛ فنمط التنمية ذو الكثافة في اليد العاملة بالتأكيد سوف يتغير إلى كثافة في التقنية ورأس المال، كما أن نمط وأسلوب التعليم سوف تعاد زيارته من أجل كفاءة أكثر ومردودية أكبر لتأهيل اليد العاملة المحلية وتسهيل انتقالها بين فائض في العرض في مكان وارتفاع الطلب في مكان آخر. أكثر من ذلك على المستوى المتغير الإقليمي والدولي. على المستوى العالمي لا يستطيع عاقل أن يتجاهل الابتعاد التدريجي المنظم للولايات المتحدة عن مشكلات الشرق الأوسط، وهي سياسة إن صح التعبير لها علاقة بالدولة العميقة في الولايات المتحدة وليست فقط مقتصرة على إدارة ما أكانت ديمقراطية أو جمهورية، والشواهد على ذلك كثيرة وموثقة. على مستوى النخب في الخليج هناك شعور بأن استمرار الصدع الخليجي يؤثر سلباً على الأمن، ويزيد من تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن تلك المخاطر أكبر من أن تتجاهل بسبب تزامن الأزمتين (الصحية والاقتصادية) وأن أفضل استراتيجية لمواجهة تلك الأزمة الثنائية هي المواجهة الجماعية المنظمة، فجزء من الحوكمة الرشيدة هي الاعتراف المنطقي بالمخاطر والمحاولة الجادة لتخفيف العوامل المؤدية لها. مخطئ من يعتقد أن تأثير الأزمة الثنائية على دول الخليج سوف يكون عابراً في التأثير أو قصيراً في الزمن فسوف تواكبنا تأثيراتها لفترة زمنية قد تطول، أساسها التغير الذي سوف يحدث في العالم سياسياً واقتصادياً وما يتبعه بالضرورة من تغير في الإقليم والدخول في مفاوضات صعبة لتشكيل عالم ما بعد «كورونا». السؤال هو هل هناك فرصة أو فرص للتوافق؟ في الغالب الإجابة نعم إن أخذنا بعاملي الجغرافيا والتاريخ واللحمة الإنسانية والمصالح مضافاً إليها التحليل العقلاني لمسارات القوة والضعف للعناصر التي تمتلكها القوى المختلفة المشاركة في الصدع الخليجي، نجد أن هناك مصلحة كبرى في لمّ الشمل لمواجهة متسقة مع التحديات القادمة وهي عظيمة.
آخر الكلام:
تبين أن جائحة الوباء كانت كاشفة للاختلالات التنموية في دول مجلس التعاون، وقد أصبح لزاماً أن تعالج تلك الاختلالات بحكمة، كما أن تأثيرها في العالم ثورات ومجاعات وصراع دولي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 1٬793٬530
إجمالي الإصابات: 1٬793٬530
إجمالي الوفيات: 104٬542
حالات الشفاء: 519٬569
حالات نشطة: 1٬169٬419
البرازيل 468٬338
إجمالي الإصابات: 468٬338
إجمالي الوفيات: 27٬944
حالات الشفاء: 193٬181
حالات نشطة: 247٬213
روسيا 387٬623
إجمالي الإصابات: 387٬623
إجمالي الوفيات: 4٬374
حالات الشفاء: 159٬257
حالات نشطة: 223٬992
إسبانيا 285٬644
إجمالي الإصابات: 285٬644
إجمالي الوفيات: 27٬121
حالات الشفاء: 196٬958
حالات نشطة: 61٬565
المملكة المتحدة 271٬222
إجمالي الإصابات: 271٬222
إجمالي الوفيات: 38٬161
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 233٬061
إيطاليا 232٬248
إجمالي الإصابات: 232٬248
إجمالي الوفيات: 33٬229
حالات الشفاء: 152٬844
حالات نشطة: 46٬175
فرنسا 186٬835
إجمالي الإصابات: 186٬835
إجمالي الوفيات: 28٬714
حالات الشفاء: 67٬803
حالات نشطة: 90٬318
ألمانيا 183٬019
إجمالي الإصابات: 183٬019
إجمالي الوفيات: 8٬594
حالات الشفاء: 164٬100
حالات نشطة: 10٬325
الهند 173٬763
إجمالي الإصابات: 173٬763
إجمالي الوفيات: 4٬980
حالات الشفاء: 82٬627
حالات نشطة: 86٬156
تركيا 162٬120
إجمالي الإصابات: 162٬120
إجمالي الوفيات: 4٬489
حالات الشفاء: 125٬963
حالات نشطة: 31٬668
بيرو 148٬285
إجمالي الإصابات: 148٬285
إجمالي الوفيات: 4٬230
حالات الشفاء: 62٬791
حالات نشطة: 81٬264
إيران 146٬668
إجمالي الإصابات: 146٬668
إجمالي الوفيات: 7٬677
حالات الشفاء: 114٬931
حالات نشطة: 24٬060
تشيلي 90٬638
إجمالي الإصابات: 90٬638
إجمالي الوفيات: 944
حالات الشفاء: 38٬598
حالات نشطة: 51٬096
كندا 89٬418
إجمالي الإصابات: 89٬418
إجمالي الوفيات: 6٬979
حالات الشفاء: 47٬518
حالات نشطة: 34٬921
المكسيك 84٬627
إجمالي الإصابات: 84٬627
إجمالي الوفيات: 9٬415
حالات الشفاء: 59٬610
حالات نشطة: 15٬602
الصين 82٬999
إجمالي الإصابات: 82٬999
إجمالي الوفيات: 4٬634
حالات الشفاء: 78٬302
حالات نشطة: 63
المملكة العربية السعودية 81٬766
إجمالي الإصابات: 81٬766
إجمالي الوفيات: 458
حالات الشفاء: 57٬013
حالات نشطة: 24٬295
باكستان 66٬457
إجمالي الإصابات: 66٬457
إجمالي الوفيات: 1٬395
حالات الشفاء: 24٬131
حالات نشطة: 40٬931
بلجيكا 58٬061
إجمالي الإصابات: 58٬061
إجمالي الوفيات: 9٬430
حالات الشفاء: 15٬682
حالات نشطة: 32٬949
قطر 52٬907
إجمالي الإصابات: 52٬907
إجمالي الوفيات: 36
حالات الشفاء: 20٬604
حالات نشطة: 32٬267
هولندا 46٬126
إجمالي الإصابات: 46٬126
إجمالي الوفيات: 5٬931
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 40٬195
بنغلاديش 42٬844
إجمالي الإصابات: 42٬844
إجمالي الوفيات: 582
حالات الشفاء: 9٬015
حالات نشطة: 33٬247
بيلاروس 40٬764
إجمالي الإصابات: 40٬764
إجمالي الوفيات: 224
حالات الشفاء: 17٬390
حالات نشطة: 23٬150
الإكوادور 38٬571
إجمالي الإصابات: 38٬571
إجمالي الوفيات: 3٬334
حالات الشفاء: 19٬190
حالات نشطة: 16٬047
السويد 36٬476
إجمالي الإصابات: 36٬476
إجمالي الوفيات: 4٬350
حالات الشفاء: 4٬971
حالات نشطة: 27٬155
سنغافورة 33٬860
إجمالي الإصابات: 33٬860
إجمالي الوفيات: 23
حالات الشفاء: 19٬631
حالات نشطة: 14٬206
الإمارات العربية المتحدة 33٬170
إجمالي الإصابات: 33٬170
إجمالي الوفيات: 260
حالات الشفاء: 17٬097
حالات نشطة: 15٬813
البرتغال 31٬946
إجمالي الإصابات: 31٬946
إجمالي الوفيات: 1٬383
حالات الشفاء: 18٬911
حالات نشطة: 11٬652
سويسرا 30٬828
إجمالي الإصابات: 30٬828
إجمالي الوفيات: 1٬919
حالات الشفاء: 28٬300
حالات نشطة: 609
جنوب أفريقيا 29٬240
إجمالي الإصابات: 29٬240
إجمالي الوفيات: 611
حالات الشفاء: 15٬093
حالات نشطة: 13٬536
إغلاق