مقالات

خبر سار في معركة «كورونا»

عثمان ميرغني

مهما حاولت أن تهرب من أخبار «الكورونا» لن تستطيع، فهي أمامك حيثما توجهت، وستبقى إلى حين، على الأقل حتى يحدث أحد أربعة أمور أو كلها؛ أن تنجح الجهود الجارية في عدد من الدول والمختبرات حالياً في اكتشاف علاج، أو أن يسيطر العالم تماماً على انتشار العدوى والمرض من خلال الجهود التي طورت، أو أن يضعف الفيروس تدريجياً، أو أن نتعلم التعايش معه مثلما حدث مع فيروسات أخرى لم تعد مخيفة كما كانت.
في زحمة الأخبار التي لا تهدأ عن الجائحة، وأكثرها يغم النفس عادة، تلقينا أول من أمس أول خبر سار هلل له المختصون وعدوه تطوراً بارزاً في المعركة ضد (كوفيد – 19) بينما وصفته منظمة الصحة العالمية بالاختراق العلمي باعتباره أول علاج مثبت يؤدي إلى نتائج محققة في تقليص الوفيات بين مرضى (الكوفيد) في الحالات الحرجة أو الصعبة. فالعلماء في جامعة أوكسفورد العريقة بالتعاون مع عدد من المستشفيات البريطانية نجحوا باستخدام عقار «ديكساميثازون» في إنقاذ حياة أعداد من مرضى (كوفيد – 19) ممن كانوا في حالة حرجة ووضعوا على أجهزة التنفس الصناعي، أو في مرحلة أقل خطورة نسبياً ويتلقون المساعدة على التنفس من قوارير الأوكسجين. ففي حالة المجموعة الأولى ساعد عقار «ديكساميثازون» في تقليص الوفيات بنسبة 30 في المائة، وفي الحالة الثانية بنسبة 20 في المائة.
ميزة هذا العقار أنه متوفر حالياً ويباع من دون وصفة طبية بسعر رخيص نسبيا (5 جنيهات إسترلينية) ونتائجه فعلية بعدما استخدم في عدد من المستشفيات البريطانية على المرضى وأثبت فاعليته. وقال الخبراء إن العقار لو كان قد استخدم منذ بداية انتشار الفيروس لأنقذ نحو خمسة آلاف شخص ممن راحوا ضحية المرض. الأمر الآخر المهم أن العقار، وهو من نوع سترويد، موجود في أكثرية الدول بما فيها الدول الفقيرة ويستخدم في أمراض متنوعة مثل الروماتيزم والالتهابات والأمراض التنفسية مثل الربو وأمراض متعلقة بالجهاز المناعي. وبعد ثبوت نجاحه في تقليص الوفيات بين مرضى (الكوفيد) في الحالات الحرجة والصعبة، فإن عدد الدول التي يمكن أن تستفيد منه فوراً سيكون كبيراً.
لكن حتى لا يركض بعض الناس لشرائه واستخدامه من تلقاء أنفسهم، فإن الخبراء ينصحون بأن يكون تناوله وفقاً لتوجيهات طبيب بسبب آثاره الجانبية المحتملة على الناس المصابين ببعض الأمراض. وفي كل الأحوال فإن فاعلية العقار قاصرة على الحالات الحرجة من مرضى (كوفيد – 19)، ولم تثبت له جدوى مع المرضى ذوي الأعراض الخفيفة. وهو ليس علاجاً في حد ذاته من المرض، لكنه يساعد فقط في تقليص الوفيات بين المرضى في حالات حرجة بما قد يعطيهم فرصة للمقاومة وربما الشفاء بمساعدة مزيج من العلاجات الأخرى ونظامهم المناعي الذاتي.
لماذا احتفى الخبراء بالتجربة البريطانية؟
بعد فشل تجارب أخرى على أدوية مختلفة، وثبوت عدم فاعلية بعض الأدوية التي أثيرت حولها ضجة مثل «هايدروكسي كلوروكين» في حالات (كوفيد – 19)، فإن نجاح عقار «ديكساميثازون» يعد خطوة مبشرة في المعركة ضد المرض المرعب. ذلك أنه يؤشر نحو إمكانية التوصل إلى نجاحات أخرى مع عقارات موجودة يجري عليها الأطباء والمختصون تجارب لأنها تستخدم في علاج أمراض تنفسية أو لها علاقة بالجهاز المناعي أو أي أمراض قد تلتقي مع بعض أعراض (الكوفيد). فهناك قناعة بين جهات الاختصاص بأن العلاج إذا لم يأت من عقار واحد، قد يكتشف في السباق المحموم الجاري حالياً في عدد من الدول أو لا يكتشف، فإنه قد يتحقق من خلال استخدام «كوكتيل» من العقارات المختلفة كما هو الحال مع بعض الأمراض الأخرى.
في كل الأحوال فإن التوصل إلى العلاج، إذا حدث، سوف يستغرق وقتاً يقدره العلماء بين 12 إلى 18 شهراً، وحتى ذلك الوقت فإن أي عقار يتم التوصل إليه وإثبات فاعليته في تقليل نسبة الوفيات وزيادة فرص مقاومة المرض والشفاء منه، سيكون خطوة مهمة. فهذا الأمر سيعيد الاطئنان للناس، ويسمح بعودة الحياة الطبيعية مع بقاء بعض إجراءات التحوط، ويعطي مهلة للعلماء الباحثين عن عقار للعلاج ومصل للوقاية، علهم يتوصلون إلى الحل المنشود الذي سيخلص العالم من كابوس هذه الجائحة. لكن حتى إذا لم تنجح جهودهم فإن العالم سيكون قد قطع مرحلة متقدمة في كبح جماح المرض من خلال العقارات الأخرى التي تجعلنا قادرين على التعايش معه أسوة بأمراض وفيروسات أخرى باتت متوطنة وطورت عقارات تخفف من أعراضها وتكبح جماحها مثل الإنفلونزا الموسمية والملاريا والإيبولا وحتى الإيدز.
فالإنفلونزا مثلاً تصيب سنوياً نحو مليار إنسان، تكون إصابات ثلثهم أو أكثر شديدة، بما يؤدي إلى وفاة ما بين 290 ألفاً إلى 650 ألفاً سنوياً وفق أرقام منظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من ذلك فإنها عندما تذكر لا تثير ذلك الرعب ولا يربط الناس بينها وبين «الكورونا»، علما بأن فيروسات الإنفلونزا المتعددة، ارتبطت بأوبئة وجائحات أسوأها حتى اليوم هو الإنفلونزا الإسبانية (1918 – 1920) التي أصابت نحو 500 مليون إنسان وقتلت ما قد يصل إلى نحو 50 مليوناً وفق التقديرات القصوى.
عموما فإن خبر عقار «ديكساميثازون» يعطي الناس جرعة يحتاجونها من الأمل، مع الاستئناف التدريجي لمناشط الحياة، وتخفيف القيود، مع الإبقاء على الإجراءات التحوطية. فالمعركة مع جائحة «الكورونا» تبقى طويلة، وعلى الرغم من بعض الانتكاسات في الدول التي خففت القيود، والمخاوف من موجة ثانية، فإن جهود الدول والعلماء و«الجيوش البيضاء»، بدأت تحقق نتائج ملموسة في كبح جماح الفيروس والحد من انتشاره. وكل يوم يمر يضيف الناس خبرات ومعلومات تساعدهم في هذه المعركة.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 13٬137٬962
إجمالي الإصابات: 13٬137٬962
إجمالي الوفيات: 268٬219
حالات الشفاء: 7٬805٬280
حالات نشطة: 5٬064٬463
الهند 9٬266٬705
إجمالي الإصابات: 9٬266٬705
إجمالي الوفيات: 135٬261
حالات الشفاء: 8٬679٬138
حالات نشطة: 452٬306
البرازيل 6٬166٬898
إجمالي الإصابات: 6٬166٬898
إجمالي الوفيات: 170٬799
حالات الشفاء: 5٬512٬847
حالات نشطة: 483٬252
فرنسا 2٬170٬097
إجمالي الإصابات: 2٬170٬097
إجمالي الوفيات: 50٬618
حالات الشفاء: 156٬552
حالات نشطة: 1٬962٬927
روسيا 2٬162٬503
إجمالي الإصابات: 2٬162٬503
إجمالي الوفيات: 37٬538
حالات الشفاء: 1٬660٬419
حالات نشطة: 464٬546
إسبانيا 1٬622٬632
إجمالي الإصابات: 1٬622٬632
إجمالي الوفيات: 44٬037
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬578٬595
المملكة المتحدة 1٬557٬007
إجمالي الإصابات: 1٬557٬007
إجمالي الوفيات: 56٬533
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬500٬474
إيطاليا 1٬480٬874
إجمالي الإصابات: 1٬480٬874
إجمالي الوفيات: 52٬028
حالات الشفاء: 637٬149
حالات نشطة: 791٬697
الأرجنتين 1٬390٬388
إجمالي الإصابات: 1٬390٬388
إجمالي الوفيات: 37٬714
حالات الشفاء: 1٬217٬284
حالات نشطة: 135٬390
كولومبيا 1٬270٬991
إجمالي الإصابات: 1٬270٬991
إجمالي الوفيات: 35٬860
حالات الشفاء: 1٬174٬959
حالات نشطة: 60٬172
المكسيك 1٬070٬487
إجمالي الإصابات: 1٬070٬487
إجمالي الوفيات: 103٬597
حالات الشفاء: 798٬037
حالات نشطة: 168٬853
ألمانيا 983٬731
إجمالي الإصابات: 983٬731
إجمالي الوفيات: 15٬381
حالات الشفاء: 656٬400
حالات نشطة: 311٬950
بيرو 954٬459
إجمالي الإصابات: 954٬459
إجمالي الوفيات: 35٬727
حالات الشفاء: 884٬747
حالات نشطة: 33٬985
بولندا 924٬422
إجمالي الإصابات: 924٬422
إجمالي الوفيات: 14٬988
حالات الشفاء: 469٬527
حالات نشطة: 439٬907
إيران 894٬385
إجمالي الإصابات: 894٬385
إجمالي الوفيات: 46٬207
حالات الشفاء: 625٬606
حالات نشطة: 222٬572
جنوب أفريقيا 775٬502
إجمالي الإصابات: 775٬502
إجمالي الوفيات: 21٬201
حالات الشفاء: 716٬444
حالات نشطة: 37٬857
أوكرانيا 661٬858
إجمالي الإصابات: 661٬858
إجمالي الوفيات: 11٬492
حالات الشفاء: 307٬778
حالات نشطة: 342٬588
بلجيكا 561٬803
إجمالي الإصابات: 561٬803
إجمالي الوفيات: 15٬938
حالات الشفاء: 36٬569
حالات نشطة: 509٬296
تشيلي 544٬092
إجمالي الإصابات: 544٬092
إجمالي الوفيات: 15٬138
حالات الشفاء: 520٬180
حالات نشطة: 8٬774
العراق 542٬187
إجمالي الإصابات: 542٬187
إجمالي الوفيات: 12٬086
حالات الشفاء: 472٬054
حالات نشطة: 58٬047
إندونيسيا 511٬836
إجمالي الإصابات: 511٬836
إجمالي الوفيات: 16٬225
حالات الشفاء: 429٬807
حالات نشطة: 65٬804
التشيك 505٬215
إجمالي الإصابات: 505٬215
إجمالي الوفيات: 7٬611
حالات الشفاء: 417٬657
حالات نشطة: 79٬947
هولندا 498٬653
إجمالي الإصابات: 498٬653
إجمالي الوفيات: 9٬109
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 489٬544
تركيا 467٬730
إجمالي الإصابات: 467٬730
إجمالي الوفيات: 12٬840
حالات الشفاء: 385٬480
حالات نشطة: 69٬410
بنغلاديش 454٬146
إجمالي الإصابات: 454٬146
إجمالي الوفيات: 6٬487
حالات الشفاء: 369٬179
حالات نشطة: 78٬480
رومانيا 440٬344
إجمالي الإصابات: 440٬344
إجمالي الوفيات: 10٬541
حالات الشفاء: 313٬885
حالات نشطة: 115٬918
الفلبين 422٬915
إجمالي الإصابات: 422٬915
إجمالي الوفيات: 8٬215
حالات الشفاء: 386٬955
حالات نشطة: 27٬745
باكستان 386٬198
إجمالي الإصابات: 386٬198
إجمالي الوفيات: 7٬843
حالات الشفاء: 334٬392
حالات نشطة: 43٬963
المملكة العربية السعودية 356٬067
إجمالي الإصابات: 356٬067
إجمالي الوفيات: 5٬825
حالات الشفاء: 344٬787
حالات نشطة: 5٬455
كندا 347٬466
إجمالي الإصابات: 347٬466
إجمالي الوفيات: 11٬710
حالات الشفاء: 277٬232
حالات نشطة: 58٬524