ثقافة

حكمة الثقافة الشعبية

حكمة الثقافة الشعبية تاريخ النشر: 29/06/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } });

احتفظت المعتقدات الشعبية بخصائص تميزها عن غيرها من موضوعات علم الفولكلور، وذلك من خلال كونها أفكاراً حول الكون، والغيب، والكائنات فوق الطبيعية، والشخصيات الخيالية، ورموز الأحلام ودلالاتها، وتفسيراتها، إنها علاقة خاصة بين الإنسان وبعض مفردات الحياة، إذ يخضع تلك العلاقة لمفاهيمه الخاصة، ورؤيته التي تنطلق من قاعدة فكرية تبدأ وتنتهي عند التصالح مع الموجودات، والأمكنة، والأزمنة، والحياة برمتها، إنها حكمة الاختيار بين بدائل الأفكار التي تنطلق من إرادة التصور والفهم الذي لا يعتني كثيراً بالمنطق العقلي الرشيد، بقدر ما يتأسس على ترتيبات عقلية وجدانية خاصة، تتسع وتتداخل لتحرك اختيار الأفكار الاعتقادية، وفق آليات الظرف المحيط بكل جماعة، بل لكل فرد ينتسب لتلك الجماعة.

ويشير كتاب «المظاهر الاحتفالية لمولد الشيخ رمضان» لمؤلفه أسامة الفرماوي، إلى أن اختباء المعتقدات الشعبية في النفس البشرية يأتي ليحيطها بقدر كبير من الغموض، ليس عند المعتقدين فيها، بل عند الباحثين عن وجودها، وأبعادها، ووظيفتها، إذ إن المسارات النفسية التي تسير فيها وتنطلق منها عند كل فرد تصبغها بصبغته الخاصة، من خلال خيال فردي يلعب دوره في حدة الاعتقاد، وخفته، وعمقه، ومداه.

كذلك فإن المتأمل لمعتقدات الشعوب يلحظ هذا القدر من التشارك بين جميع شعوب الأرض في كثير من المعتقدات التي تتجه نحو التفاؤل والتشاؤم وقراءة الغيب والاطلاع على المستقبل، ووضع رموز خاصة بما يراه النائم ليقارب بينه وبين ما يرغب في الكشف عما يدور وما يمكن أن يدور في الحياة، صحيح أن تلك الأفكار تضع في الاعتبار، أو تلتزم في أحيان كثيرة بظرف المكان وتأثيره في مفردات الأفكار الاعتقادية لكل أمة بل لكل جماعة، لكنها في النهاية تؤدي دورها في إجابات مرضية عن تساؤلات الحياة المستعصية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق