ثقافة

حكايات ناقصة

حكايات ناقصة تاريخ النشر: 17/11/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); علاء الدين محمود

هنالك الكثير من الفلاسفة والمفكرين الذين لم تكتمل أعمالهم الفكرية، وطبعت وهي ناقصة، ووجدت رواجاً وتداولاً واتخذ الناس موقفاً منها، وربما تكون بعض مؤلفات الفيلسوف نيتشة «1844 – 1900»، هي الأبرز، وهناك كتاب «رأس المال»، لكارل ماركس «1818 – 1883»، الذي لم يكتب منه الفيلسوف الألماني سوى جزأين، والمفارقة أن أنظمة فكرية وسياسية قد نهضت على أعمال نيتشه وماركس وغيرهما من المفكرين الذين لم يكتمل بناؤهم النظري في بعض الأعمال.
وفي مجال الأدب، يبدو الأمر مختلفاً بعض الشيء، فكيف يمكن التعامل مع عمل غير مكتمل، هو في الأصل من وحي خيال الكاتب؟ فلئن كان ذلك ممكناً في عالم الأفكار والنظريات الفلسفية؛ فهل يصبح بذات القدر في مجال الروايات؟ والواقع أن العديد من الأعمال الروائية تركها أصحابها غير مكتملة ودون نهايات بعد أن غيبهم الموت أو حال حائل دون اكتمالها، ولكن هذه الإبداعات وجدت طريقها إلى النشر، وبعضها حقق نجاحاً كبيراً، وربما يكون خيال القارئ قد وضع نهاية قد تركها المؤلف فارغة.
لا شك أن المتعة والدهشة ستكون حاضرة في حال أخذنا جولة في عوالم تلك المؤلفات التي لم تكتمل لبعض المؤلفين الكبار، فهنالك العديد من الأسماء اللامعة التي تركت حضوراً خالداً في ذهن القراء في مختلف العالم، على سبيل المثال رواية الكاتب الكبير تشارلز ديكنز وهي بعنوان «لغز إدوين درود»، وهي العمل السردي الأخير لديكنز، ولكن وفاته عام 1870، حالت دون أن يصل فيها إلى نهاية، وتدور أحداثها حول قائد جوقة موسيقية والمدمن جون جاسبر، الذي يقع في حب تلميذته، روزا باد، والتي كانت خطيبة درود الذي تحمل الرواية اسمه، والقصة بديعة وجاذبة، ولكن قدر لها أن تكون بنهاية مفتوحة ليس لأن كاتبها من أنصار المدرسة الحديثة في الأدب ولكن الموت أبقى النهاية مجهولة، ورغم ذلك تحولت القصة إلى عمل سينمائي.
أما أشهر تلك الأعمال الناقصة والتي أثارت جدلاً كبيراً، فقد كانت للكاتبة البريطانية شارلوت برونتي، وهي بعنوان «إيما»، والمؤلفة هي كاتبة العمل العظيم «جين اير»، وقد شرعت شارلوت في كتابة «إيما» عام 1853، ثم تزوجت في 1854، وتأثرت وتيرة كتابتها بسبب زواجها وتعقيدات حملها التي أدت إلى وفاتها هي وطفلها الذي لم يولد عام 1855، وتركت الرواية «مخطوطة»، من فصلين، ونشرت عام 1857، ووجدت إعجاباً كبيراً من النقاد حتى أن الكثير من مؤلفي الروايات أخذوها ليضعوا لها نهاية. وآخرون حاولوا كتابة رواية على أساسها.
وعلى ذات المنوال جاءت العديد من الروايات غير المكتملة، فهنالك «الإنسان الأول»، ل«ألبير كامو»، و«القلعة»، لفرانس كافكا و«آل واطسون» للكاتبة الكبيرة جين أوستن، وهي إبداعات لم تكتمل لكنها خلدت وعاشت بين الناس.

[email protected]

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق