ثقافة

حسن رجب.. فنان الكوميديا الصعبة

وجوه من الإمارات حسن رجب.. فنان الكوميديا الصعبة تاريخ النشر: 20/08/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); الشارقة: علاء الدين محمود

«المسرح هو العشق والجنون»، هكذا تحدث المسرحي الإماراتي حسن رجب الذي يعد علامة في المسرح الإماراتي، فهو مدرسة قائمة بذاتها خاصة في مجال الكوميديا التي يعتبرها رجب أصعب المدارس المسرحية، وهي في الوقت ذاته الأقدر على تقديم الفكرة والرسالة لجمهور المسرح؛ لكونها الأقرب لمزاج الجماهير ونبض الناس، ولكن رجب لا يقدم مسرحه الكوميدي ممتطياً ظهر التبسيط والارتجال أو الضحك المجاني، فهو يبحث دائماً عن الفكرة ويجتهد في إيجاد صيغ ومعالجات مسرحية مغايرة، وتنويع وسائل العرض؛ لذلك نجد أعماله حافلة بالرموز والتفاسير المتعددة، ويطل على الواقع بأطروحات مسرحية تعالج مشاكل المجتمع وتلامس وجدان المتفرج فتنتشله من الهموم والمشاكل في عالم متجهم. ويقول رجب: «الناس في هذا الزمن بحاجة إلى الابتسامة والضحك، والكوميديا الجيدة هي الأوفق في إيصال الرسالة المسرحية». ويراهن رجب في عمله على القراءة والطرح الذي يتقبله الناس؛ لذلك فإن أعماله الكوميدية فازت بكثير من الجوائز الرفيعة.
ظل حب المسرح يجري في روح رجب منذ بداياته الأولى عام 1979، وهو التاريخ الذي قام فيه بتأسيس فرقة مسرحية في الفجيرة إلى جانب عدد من المسرحيين الشباب، حيث كانت الحركة المسرحية في الإمارات تشهد نهوضاً كبيراً، وتغري الشباب بالانضمام إليها، وقدم رجب من خلاله فرقته مسرحية «سبعة صفر»، وهي من الأعمال التي لقيت نجاحاً لافتاً فخلدت في الذاكرة حتى عدت واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ المسرح الإماراتي، وزودت المشهد المسرحي الإماراتي بالعديد من النجوم.
وقد أغرى نجاح تلك المسرحية رجب بالمواصلة في مجال المسرح، فقرر أن يصقل موهبته بالدرس والتحصيل، فعمل على دراسة الإخراج والتمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت وتخرج فيه عام 1986، لتبدأ تفاصيل مسيرة جديدة مع المسرح أقبل عليها رجب بكل همة، متسلحاً بالعلم والأفكار والرؤى الجديدة، فكان أن قدم العديد من الأعمال ممثلاً ومخرجاً في المسرح والدراما، وكان أكبر المنعطفات المسرحية في حياته جاء عبر عرض «فالتوه»، عام 1991، ولقي نجاحاً باهراً، مما دفع رجب إلى إنتاج «فالتوه 2» الذي وجد نجاحاً أكبر من الأول؛ الأمر الذي عزز مكانته في المشهد الثقافي والمسرحي الإماراتي والخليجي. يعتبر رجب أن النهضة المسرحية الكبيرة التي شهدها المسرح الإماراتي بدأت في التراجع، ولم تعد العروض جاذبة، ومالت معظم الأعمال نحو النخبوية التي تستهدف المسابقات والجوائز، وأصبح المضمون لا يعبر عن واقع الناس، ولا يلامس قضاياهم الحقيقية. فعلى الرغم من أن المجتمع يتضمن الكثير من المشاغل في هذا العصر الذي يشهد الكثير من التغيرات والتقلبات، فإن معظم العروض الآن لا تتناول الأوجاع والهموم، وباتت خشبة المسرح مهجورة لا يذهب إليها إلا القلة، لقد غاب الجمهور، ولم تعد هنالك حركة مشابهة لما كانت عليه في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي؛ بل هناك سكون لا تشقه إلا بعض الاجتهادات المتفرقة هنا وهناك، كما أن المهرجانات المسرحية لم تعد كما كانت في السابق بسبب الفشل الإداري ولجان التحكيم وغياب النقاد، فالنقد أصبح محصوراً في كلمات المجاملة، والناقد الحقيقي لم يعد محبوباً في الوسط الفني، وظهرت المحاباة، وأصبح الواقع لا يشجع الكثير من المسرحيين.
يقول رجب: «الواقع صعب، وأنا قدمت الكثير من التضحيات من أجل المسرح، لكنني أستمر في العطاء المسرحي؛ لأن عشقي له هو دافعي إلى الاستمرارية، فالمسرح هو الحب والجنون والهوس، ومن أجله يهون ما نلاقيه، لأنني أؤمن به كثيراً».
ويؤكد رجب عدم ابتعاده ووجوده هذه الأيام في الفعل المسرحي عبر عرض «ترترونا وراهم»، وهو من تأليف وإخراج أحمد الجسمي، ويقوم فيه رجب بدور البطولة، ويتناول العمل الفجوة بين الأجيال والاختلاف بين حياة الآباء والأبناء، ويستعرض في قوالب كوميدية ساخرة مفارقات عدة بين جيل محافظ متمسك بالعادات والتقاليد، وآخر يعيش حياة رقمية منفتحة.
ويشير رجب إلى أن مثل هذه العروض تثبت ذاتها ووجودها؛ بل وجماهيريتها؛ لأنها تنفتح في مواضيعها على قضايا المجتمع ومشاكل الناس.
ولد حسن رجب في مدينة خورفكان عام 1961، وشارك في العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية، وأسس مسرح الفجيرة القومي عام 1979، وشغل منصب رئيس قسم المسرح والسينما في وزارة الثقافة، وهو أيضاً عضو في مجلس إدارة جمعية المسرحيين، وحصد الكثير من الجوائز داخل الدولة وخارجها.

فن الناس

يشعر رجب بالرضى عن تجربته المسرحية الممتدة وما يقدمه من فن يستهدف الناس في المقام الأول، ويسعى لمعالجة قضاياهم بقدر الإمكان. ويقول: «لا أقدم أي شيء، وأشتغل على جماهيري»، وهو يعني أن أعماله لا ترضى أن تكون قليلة القيمة، وهي كلمات تدل على مدى احترامه لعمله وعدم التفريط في سمعته الفنية التي يحترمها جمهور المسرح الإماراتي كثيراً؛ الأمر الذي جعل رجب من أكثر المخرجين والممثلين شعبية في الدولة. فقد توجه منذ أعماله المبكرة نحو المسرح الجماهيري؛ إذ يعتبر أن المتلقي هو الأساس في معادلة المسرح. ويرى رجب أن المبدع الإماراتي قادر على صنع الكثير لو وجد البيئة الجيدة والراعية الكافية، ويشير إلى مسألة التفرغ وأهميته ليقدم المبدع المسرحي كل ما لديه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق