ثقافة

حدائق شوبنهاور

حدائق شوبنهاور تاريخ النشر: 22/08/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); علاء الدين محمود

أكثر ما عرف عن آرثر شوبنهاور «1788 -1860»، أنه فيلسوف التشاؤم والعدمية، فاشتهر بذلك أكثر من أي شيء آخر، وقلة هي التي تعلم أن للرجل إسهامه الكبير في مجال الأدب عبر أطروحات مؤثرة وراهنة قدمها من خلال كتابات ومقالات متفرقة ترجم بعضها إلى العربية، بينما لا يعلم الكثيرون عن بقية انتاجه في هذا الحقل وما قدمه من إسهام جمالي يبدد تلك الصورة النمطية التي علقت بالأذهان عن الرجل وفلسفته، وحتى تكتمل الصورة الحقيقية عنه، يجب أخذ الحيطة والحذر، وعدم النظر إليه كشخص متناقض، فذلك تسطيح مريع، حيث أن كتابات شوبنهاور عن الأدب والحب لا تنفصل عن رؤيته ومفاهيمه الفلسفية.
إن حدائق شوبنهاور البكر هي تلك الأطروحات التي قدمها عن الحب والأدب، فقد كانت فكرة الحب مركزية عنده، فهو يرى أنه الهدف الأخير لكل تطلع إنساني، وكتب الكثير من المقولات عنه، ولئن أصاب المرأة بشيء من القسوة في معادلة الحب؛ فإن ذلك في حد ذاته يعبر عن موقف متورط في هذا الشعور، بل لقد ذكر بنفسه أنه قضى وقتاً طويلاً في بحث قضية الحب.
أما في الأدب، والذي هو أكبر وأنضر أشجار حدائق شوبنهاور فإن الرجل قد تحدث عن الرواية والمسرح والشعر، ويكاد أن يكون راهنا جدا، فقد طرح قضايا يبحث فيها الأدب المعاصر مثل: المؤلف، والمعنى في العمل الأدبي، وكيفية مخاطبة قضايا المجتمع والبسطاء، وأسلوب الكتابة، فقد سبق «رولان بارت»، و«أندرو بينيت»، أشهر الذين تناولوا العلاقة بين المؤلف والقارئ، حيث أكد ضرورة أن يضع القارئ المؤلف جانباً وأن يدلف إلى الموضوع مباشرة ليحاكمه بعيدا عن سطوة الكاتب.
ركز شوبنهاور على المعنى في الأدب، وعلى ضرورة أن يكون للكاتب ما يريد قوله، فالقضية ليست أن يمسك بالقلم ويكتب عن خواطره، بل يجب ألا يقدم على هذه الخطو إلا بعد اكتمال الفكرة عنده، حتى يكون لديه ما يريد قوله ويطرحه للقارئ، وكذلك يجب أن تكون الفكرة نفسها قابلة لأن تخلد بين الناس وتترك أثرها العميق عندهم، فالكاتب يجب أن يكون عبقريا ويطرح قضايا هي الأخرى ذكية وتلامس وجدان الناس، بل وأن تكتب بلغة واضحة غير صعبة، وقد استدعى شوبنهاور في هذا المقام مقولة شكسبير في نقد الذين يكتبون بلغة غامضة: «تلك الأقوال التي تلوكها أفواه المجانين ولا تعيها عقولهم»، وذلك لأن هذا النوع من الكتابة يحجب المعنى ويضيع ما يريد المؤلف أن يقوله، فاللجوء إلى الغموض ليس دليلاً على العبقرية، بل أشبه بالاختباء وراء الكلمات الصعبة لإخفاء فساد الفكرة.

[email protected]

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق