ثقافة

جحا العربي.. شخصية عابرة للحدود

جحا العربي.. شخصية عابرة للحدود تاريخ النشر: 15/04/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } });

يبدو أن شخصية جحا تنتمي إلى كثير من ثقافات العالم، من هذه الشخصيات جوفا أو جحا الصقلي، الذي أعدت حكاياته للنشر فرانشيسكا كوراو، وترجمها إلى العربية حسين محمود ولمياء الشريف، وصدرت تلك الترجمة عن الإيطالية من المركز القومي للترجمة، وكان الروائي الكبير إيتالو كالفينو، قد طرح قصص جوفا ضمن الحكايات الشعبية الإيطالية، وقال: «الدورة الكبرى للأحمق حتى وإن لم تكن حكاية شعبية، مهمة جداً للقصص الشعبي الإيطالي، فلماذا نستبعدها عنه؟ لقد جاءت من العالم العربي، وكانت موفقة في اختيارها صقلية لكي تمثلها، والتي لابد أنها أخذتها عن العرب مباشرة، فالأصل العربي موجود أيضاً في اسم الشخصية (جوفا)، وأحياناً جوكا حتى في المناطق التي تتكلم باللهجة الألبانية».

إنه الأحمق الذي تنتهي معه جميع الحكايات نهاية طيبة، لكن هل يمكن حقاً أن يسمى أحمق من تنتهي معه كل الحكايات نهاية طيبة؟ هل تتمثل حماقة جوفا في وعيه بالحماقات التي يأتي بها، وفي تجاهل أن أعماله التي يُمليها دائماً شيطان المعاني الحرفية للكلام، هي حماقات من الناحية الاجتماعية مقارنة بالشائع فهماً وسلوكاً، ولكن ما يفعله والضرر الذي تصبه أفعاله على الآخرين، والرضى والإشباع والميزات التي كان يجنيها هو نفسه من ذلك، لم تكن حمقاً لا في جوهرها ولا من الناحية الموضوعية، على الأقل في ما يتعلق بكل ما تؤكده من حرية وحقيقة.

يوضح هذا الكتاب أن الفن الروائي الشعبي الصقلي لديه مثل يقول: «لا يحسن صنع شيء مثل جوفا»، وحتى اليوم في صقلية يتم توجيه هذا الوصف عادة للشخص الذي يرتكب أخطاء أو حماقات لا معنى لها، فيقع في المآزق والورطات، وبالفعل فإن جوفا شخصية حمقاء متهورة أحياناً، مارقة أحياناً أخرى، فيها طعم الغرابة، وبها نزع من الموهبة السلبية تدفعه إلى التورط في مواقف شديدة التعاسة، وليس دائماً يخرج منها بالحيلة.

تعود أول شهادة مسجلة مكتوبة لجوفا إلى القرن السابع من مصدر عربي، والنوادر التي تتعلق به منتشرة في منطقة جغرافية تمتد من الهند حتى حوض البحر المتوسط، وجوفا العربي اسمه جحا، لكن له أسماء أخرى أيضاً مثل زها في المغرب وجواها في النوبة، ونصر الدين خوجة في تركيا، وجوجي في إيران، وهذه الأسماء جميعها تنتمي إلى المجال الصوتي الدلالي للأصل العربي.

وقد ذاع صيت نوادر جحا حتى وصل إلى الأناضول، حيث ظهرت شخصية نصر الدين خوجة، وهي شخصية هزلية من التراث الشعبي التركي، أضيفت إلى نوادر سلفه العربي، ليشكلا كتلة نصية واحدة لا تتجزأ. وفي هذا الصدد أكد بعض العلماء، سواء الغربيين أم الشرقيين، أن جحا وحوادثه شكلت بالفعل جزءاً من الأسطورة التي على الرغم من شيوع فارسيتها، فإنها انتشرت بتأثير إسلامي على قدم المساواة. أما في تركيا فقد حاولوا بدلاً من ذلك إثبات العكس، وكان اللغز الأول المطلوب حله لمن سعى إلى توثيق الأصل التركي لنصر الدين، هو إقرار العصر الذي عاش فيه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق