مقالات

ثورة تشرين تقود لبنان إلى غد أفضل!


هدى الحسيني

مع المفاجأة التي أحدثتها الثورتان الشعبيتان في العراق ولبنان، وتصلب موقف السلطة في الدولتين، رأى بعض المحللين، أن ما يجري يمثل قوة تكتيكية، لكن له نقطة ضعف استراتيجية. القوة التكتيكية بسبب عدم وجود وسطاء مألوفين، والضعف الاستراتيجي بسبب غياب أي قيادة هرمية.
هناك تشابه واختلاف في دوافع الثورتين، فهما غير مسبوقتين؛ في العراق عدم اهتمام واضح ومقصود بمظالم المتظاهرين. ثم هناك ثورة العراقيين ضد إيران.
لم يتردد الثوار العراقيون عن الكتابة على الجدران عبارات ضد طهران، وتظهر لقطات فيديو العراقيين وهم يقذفون بأحذيتهم صور المرشد الإيراني وقاسم سليماني الملطختين بالدماء. كسر العراقيون، خصوصاً الشيعة، كل المحرمات.
من المؤكد أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي سيستقيل، رغم الضغط الإيراني، لأن الإيرانيين بدأوا يقرأون ما يجري على الأرض ويشاهدون دعمهم يتبخر أمام أعينهم، وهذا قد يأخذنا إلى نقطة خطيرة، إذ تجد إيران أنه لا بد من تدخلها أمنياً عبر ميليشياتها. ما لم تدركه إيران أن عدداً كبيراً من الشباب لا تتجاوز أعمارهم العشرين سنة، لا يعرفون كيف كان العراق زمن صدام حسين أو الحرب العراقية الإيرانية، وهذا ينطبق على لبنان، إذ كما كتب أحدهم في رسالة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله: «إنك لا تستطيع أن تغلب جيل (البلاي ستيشن)»!
وفي تحليل لأحد مؤسسي «حزب 7» في لبنان، جاد داغر، حول ضعف الثورة بسبب عدم وجود قائد لها، يقول: أولاً هذه ثورة، وليست تحركاً أو حراكاً. من المؤكد هناك قياديون في هذه الثورة، إنما المطالب موحدة. كل لبنان اليوم يطالب بحكومة من اختصاصيين مستقلين، وانتخابات نيابية مبكرة. يضيف: طموحنا قانون انتخابي جديد، لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي، لكن لن يكون هذا عقبة اليوم في وجه إجراء انتخابات نيابية مبكرة. قضيتنا اليوم تغيير أكبر عدد ممكن من وجوه السلطة، عبر انتخابات نيابية مبكرة. يعتبر داغر بقاء المجلس النيابي الحالي بعد هذه الثورة من المستحيلات، ويوضح: أجرينا استطلاعاً واسعاً قبل أيام، فاكتشفنا أن نسبة 85 في المائة من المواطنين قرروا عدم مغادرة الشارع قبل الإعلان عن موعد لانتخابات نيابية مبكرة، والحد الأقصى 6 أشهر، وهذا تتضمنه كل البيانات المعنية بالثورة.
والسبب أنه لا يمكن العيش في حالة إنكار لكل ما جرى ويجري، بتشكيل حكومة جديدة، والإبقاء على أحزاب السلطة في مجلس النواب، تراقب حكومة انتقالية، وتُسائلها، وتضع العصي في الدواليب، فتصبح حكومة كبش المحرقة!
مجلس النواب أعلى سلطة في البلد، والمطلوب منه إقرار قوانين مهمة جداً، وتتم الآن المطالبة بقانون استعادة الأموال المنهوبة، الذي قدمه «حزب 7» من سنتين، ثم هناك قانون سرية القضاء، وقوانين أخرى كثيرة، ومن الواضح أن مجلس النواب الحالي لا رغبة عنده في إقرار هذه القوانين. إضافة إلى أن هذا المجلس إذا استدعى الحكومة للمساءلة أو المراقبة بنيات غير طيبة، نكون كمن يخرب البلد بالإبقاء عليه.
عن الأموال المنهوبة التي من المؤكد أنها غير موجودة في لبنان، يقول داغر إن القانون آلية مهمة مبنية على منظومة دولية، ولا يتعلق فقط بالأموال في لبنان، بل بالأموال والممتلكات خارج لبنان. وكون لبنان من الموقعين عام 2009 على اتفاقية محاربة الفساد، فإن القانون بمجرد إقراره يسمح لأي حكومة لبنانية أن تطالب كل دول العالم بتجميد الممتلكات والأموال في كل العالم، وليس فقط في سويسرا، وإجراء تحقيق فيها، وإعادتها إلى خزينة الدولة. نعوّل كثيراً على هذا القانون.
يقول داغر: من الواضح أن الأحزاب الطائفية غير قادرة على إدارة هذا البلد بسبب تقوقعها. وكما نرى هناك 9 أحزاب حالياً في الحكومة، وهذا لا يحصل في العالم، وبالتالي لا يمكن إدارة بلد بهذا الشكل. وكي أكون أكثر وضوحاً، فإن الناس في الشارع لم يحيّدوا رئيس الجمهورية وفريقه السياسي من كل المشكلات التي نتخبط فيها، لأن هذا الفريق في السلطة منذ 15 عاماً. إذن نعتبر أن كل الفرقاء الأساسيين في البلد لم يصلوا إلى النتائج المرجوة.
وأسأل: هل تعتقد أن «حزب الله» بانتظار «التكليف الشرعي» من إيران ليعرف كيف يتصرف؟ يجيب: نحن نعتقد أن كل الأحزاب القائمة بسبب تورطها بشكل كبير وعميق في الحكم والأخطاء والفساد، لن تستسلم بسهولة، وستحاول المواجهة، لكن حجم ما يحصل على الشارع هو أكبر من «حزب الله» ومن غيره من الأحزاب.
لا يريد داغر التعليق فقط على «حزب الله»، لأنه مثل غيره، فشل أيضاً وتسبب في فساد كبير ووصلنا إلى هذه الحالة بسببه، وبسبب كل الفرقاء الآخرين. قد يكون «حزب الله» بانتظار الأوامر من إيران، مثلما غيره بانتظار أوامر من دول أخرى، لكن هناك الآن ما يسمى بـ«غريزة البقاء» التي تتحكم في الأحزاب القائمة، والتي لا تزال تعتقد أن هناك كباشاً بينها وبين الشعب. وهذا غير صحي ويفتقد الوعي. اقتراحنا هو مخرج لمأزق وطني ولأزمة كبيرة. الناس في الساحات تتصرف برقي، وتقول هناك أزمة حكم، ونطالب بحكومة مستقلين تدير الانتخابات، لأنه بنظرنا، فقد المجلس النيابي الحالي الشرعية السياسية والشعبية بعد الذي حصل. يجب عدم تخويف الناس بالفراغ، لدينا دستور نحترمه. بعد الانتخابات قد يكون المجلس معلقاً، وربما تحصل المعارضة على الأغلبية، فتشكل الحكومة. المخرج الوحيد اليوم هو انتخابات مبكرة.
أسأله: لوحظ أنكم لم تأتوا على سيرة سلاح «حزب الله»؟ يجيب: بمجرد أن نذهب باتجاه بناء دولة، وبمجرد أن تكون لدينا حوكمة سليمة للبنان فإن كل المشكلات المعيشية أو المتعلقة بموضوع قومي يمكن طرحها بعد الانتخابات وفي الوقت المناسب. لن ندخل الآن في موضوع السلاح، لأن الحزب سيدخلنا بجدلية لا معنى لها.
ويضيف: بعد الانتخابات، في برنامج «حزب 7»، هناك نص نطالب فيه بفتح تفاوض، وليس حواراً مع الحزب حول كيفية دمج سلاحه بسلاح الشرعية. وسيستمر التفاوض حتى حل المشكلة، كما حصل في آيرلندا الشمالية، حيث استمر التفاوض 10 سنوات، ثم كان الحل.
هل تعتقد أنه إذا شعر الحزب أنه مأزوم قد يفتعل معركة مع إسرائيل؟ يجيب: كل شيء وارد، يمكنه أن يفتعل ذلك، ويمكن لغيره من الأحزاب افتعال حرب أهلية، أو مشكلات كبيرة. ولكن، حجم الشعب ضخم، وهو عابر للطوائف، وأي حركة خاطئة سيقرأها الجمهور اللبناني بتأنٍ، بمن فيه جمهور «حزب الله»، لذلك لا أظن أن هذا سيحصل، وقد قلنا للسيد حسن عبر رسالة؛ إنه يمكن أن يكون لديك الوعي الكافي لتفادي هذا الشيء، ويمكنك أن تختار تدمير الوطن بكامله، مثلك مثل أي شخص آخر في السلطة. جميعكم أمام مفترق طرق، وتتحملون مسؤولية كبيرة. وبرأيي سيخسر الحزب مصداقيته إذا اختار الصدام.
أيعني هذا أن أول إنجاز للثورة كان إسقاط الطائفية؟ يقول: أسقطت جزءاً كبيراً، وطالما أنها ثورة عادلة تجاه الطوائف، فإنها ستنجح، لذلك حاولت بعض أحزاب السلطة القول إن هدف الثورة كان إسقاط سعد الحريري، رفضنا هذا الادعاء، وأصررنا على مجلس نواب جديد وحكومة جديدة بكاملها، ولن نقبل أبداً بحكومة، على رأسها سعد الحريري، أو أي محاولات لإعادة وجوه قديمة إلى الحكومة. الطائفية ستكون ضحية وطنيتنا.
في النهاية… إلى كل الحكومات؛ حذار من وعي الشباب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 1٬787٬262
إجمالي الإصابات: 1٬787٬262
إجمالي الوفيات: 104٬310
حالات الشفاء: 502٬669
حالات نشطة: 1٬180٬283
البرازيل 450٬079
إجمالي الإصابات: 450٬079
إجمالي الوفيات: 27٬276
حالات الشفاء: 193٬181
حالات نشطة: 229٬622
روسيا 387٬623
إجمالي الإصابات: 387٬623
إجمالي الوفيات: 4٬374
حالات الشفاء: 159٬257
حالات نشطة: 223٬992
إسبانيا 285٬644
إجمالي الإصابات: 285٬644
إجمالي الوفيات: 27٬121
حالات الشفاء: 196٬958
حالات نشطة: 61٬565
المملكة المتحدة 271٬222
إجمالي الإصابات: 271٬222
إجمالي الوفيات: 38٬161
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 233٬061
إيطاليا 232٬248
إجمالي الإصابات: 232٬248
إجمالي الوفيات: 33٬229
حالات الشفاء: 152٬844
حالات نشطة: 46٬175
فرنسا 186٬835
إجمالي الإصابات: 186٬835
إجمالي الوفيات: 28٬714
حالات الشفاء: 67٬803
حالات نشطة: 90٬318
ألمانيا 183٬019
إجمالي الإصابات: 183٬019
إجمالي الوفيات: 8٬594
حالات الشفاء: 164٬100
حالات نشطة: 10٬325
الهند 173٬491
إجمالي الإصابات: 173٬491
إجمالي الوفيات: 4٬980
حالات الشفاء: 82٬627
حالات نشطة: 85٬884
تركيا 162٬120
إجمالي الإصابات: 162٬120
إجمالي الوفيات: 4٬489
حالات الشفاء: 125٬963
حالات نشطة: 31٬668
إيران 146٬668
إجمالي الإصابات: 146٬668
إجمالي الوفيات: 7٬677
حالات الشفاء: 114٬931
حالات نشطة: 24٬060
بيرو 141٬779
إجمالي الإصابات: 141٬779
إجمالي الوفيات: 4٬099
حالات الشفاء: 59٬442
حالات نشطة: 78٬238
تشيلي 90٬638
إجمالي الإصابات: 90٬638
إجمالي الوفيات: 944
حالات الشفاء: 38٬598
حالات نشطة: 51٬096
كندا 89٬390
إجمالي الإصابات: 89٬390
إجمالي الوفيات: 6٬979
حالات الشفاء: 47٬443
حالات نشطة: 34٬968
الصين 82٬995
إجمالي الإصابات: 82٬995
إجمالي الوفيات: 4٬634
حالات الشفاء: 78٬291
حالات نشطة: 70
المملكة العربية السعودية 81٬766
إجمالي الإصابات: 81٬766
إجمالي الوفيات: 458
حالات الشفاء: 57٬013
حالات نشطة: 24٬295
المكسيك 81٬400
إجمالي الإصابات: 81٬400
إجمالي الوفيات: 9٬044
حالات الشفاء: 56٬638
حالات نشطة: 15٬718
باكستان 64٬028
إجمالي الإصابات: 64٬028
إجمالي الوفيات: 1٬317
حالات الشفاء: 22٬305
حالات نشطة: 40٬406
بلجيكا 58٬061
إجمالي الإصابات: 58٬061
إجمالي الوفيات: 9٬430
حالات الشفاء: 15٬682
حالات نشطة: 32٬949
قطر 52٬907
إجمالي الإصابات: 52٬907
إجمالي الوفيات: 36
حالات الشفاء: 20٬604
حالات نشطة: 32٬267
هولندا 46٬126
إجمالي الإصابات: 46٬126
إجمالي الوفيات: 5٬931
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 40٬195
بنغلاديش 42٬844
إجمالي الإصابات: 42٬844
إجمالي الوفيات: 582
حالات الشفاء: 9٬015
حالات نشطة: 33٬247
بيلاروس 40٬764
إجمالي الإصابات: 40٬764
إجمالي الوفيات: 224
حالات الشفاء: 17٬390
حالات نشطة: 23٬150
الإكوادور 38٬571
إجمالي الإصابات: 38٬571
إجمالي الوفيات: 3٬334
حالات الشفاء: 19٬190
حالات نشطة: 16٬047
السويد 36٬476
إجمالي الإصابات: 36٬476
إجمالي الوفيات: 4٬350
حالات الشفاء: 4٬971
حالات نشطة: 27٬155
سنغافورة 33٬860
إجمالي الإصابات: 33٬860
إجمالي الوفيات: 23
حالات الشفاء: 19٬631
حالات نشطة: 14٬206
الإمارات العربية المتحدة 33٬170
إجمالي الإصابات: 33٬170
إجمالي الوفيات: 260
حالات الشفاء: 17٬097
حالات نشطة: 15٬813
البرتغال 31٬946
إجمالي الإصابات: 31٬946
إجمالي الوفيات: 1٬383
حالات الشفاء: 18٬911
حالات نشطة: 11٬652
سويسرا 30٬828
إجمالي الإصابات: 30٬828
إجمالي الوفيات: 1٬919
حالات الشفاء: 28٬300
حالات نشطة: 609
جنوب أفريقيا 29٬240
إجمالي الإصابات: 29٬240
إجمالي الوفيات: 611
حالات الشفاء: 15٬093
حالات نشطة: 13٬536
إغلاق