ثقافة

ثـربانتـس..العبقـري المغـرور فـي دار «كتّـاب»

ثـربانتـس..العبقـري المغـرور فـي دار «كتّـاب» تاريخ النشر: 06/11/2019 استمع   '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } });

الشارقة: يوسف أبولوز

شهدت السنوات العشر الأخيرة (.. أو خلال العقدين والنصف) حركة نشر محلية شابّة تقوم على مالكين، الكثير منهم من الكتّاب الشباب، ويمكن القول إن جيلاً جديداً من دور النشر الإماراتية أخذ على عاتقة احترام مهنة الكتابة على الرغم من أن سوق النشر عموماً في الوطن العربي يحتاج إلى قلب قوي كما يقولون للخوض في قطاع ليس مضمون الاستثمار، كما أن الناشر قد يعدّ إلى المئة عندما يؤسس دار نشر لها موضع قدم في سوق تحتكرها دور أكبر ولها خبرة أوسع.

الناشر الإماراتي جمال الشحّي أسّس دار «كتّاب» في عام 2009، وبلغت عناوينها الصادرة حتى الدورة الحالية من معرض الشارقة نحو 350 عنواناً، وسوف نأخذ هذه الدار النشطة كنموذج ملحوظ يؤشر على حيوية النشر الجديد في الإمارات، ففي خزانة الدار للعام الجاري نحو 20 كتاباً في حقول مختلفة؛ وإن كان ملحوظاً التوسع في مساحة العنوان الأدبي، وبخاصة في حقل الرواية. من المدهش حقاً أن تقرأ قصصاً للأسباني «ميغيل دي ثربانتس» صاحب الأسطورة الروائية «دون كيخوته»، ولكن هذه المرّة ثمة قصص وليس سرداً روائياً .

هذه القصص قدّمتها لنا دار «كتّاب» في كتابين، وتضم النصوص الآتية: الدكتور الزجاجي، قوّة الدم، رينكونيتي وكورتا ديللو، السيدة كورنيلا، العاشق السخي، الفتاتان العذراوان.

ترجم هذه النصوص إلى العربية متيم الضايع، وتخبرنا مقدمة الترجمة الإنجليزية أن هذه القصص تعود إلى عام 1613 وجرى نشرها قبل ثلاث سنوات من موت ثربانتس.. «.. وهي قصص مبتكرة كلها، وتشعر معها بأنها مستقاة من تجربة شخصية عميقة ومن مراقبة دقيقة للواقع» وجاء في كتاب «تاريخ الأدب الإسباني» عن هذه القصص على لسان كاتب يُدعى «تيكنور».. «.. إن أهميتها متفاوتة، لأنها كتبت بوجهات نظر مختلفة وأنماط أكثر بكثير ممّا يمكن رؤيته في مكان آخر؛ يحتوي معظمها على لمسات تُظهر غرابة موهبته -أي موهبة ثربانتس- وهي مملوءة بالفصاحة، والتوصيف الممتع للمشاهد، الطبيعية التي يتقن قلمه رسمها بسلاسة..».

ولكن ماذا يقول ثربانتس نفسه صاحب «دون كيخوته» عن قصصه هذه؟.. يدهش القارئ فعلاً قوله، وبكل بساطة أنها ليست مسروقة.. يقول بشيء واضح من الغرور.. «.. لقد دفعتني عبقريتي وميولي إلى هذا النوع من الكتابة، وبحسب معلوماتي، وهي صحيحة، فأنا أول من كتب روايات باللغة الإسبانية، علماً بأن جميع من ظهروا بيننا حتى اليوم قد ترجموا أعمالهم عن مؤلفين أجانب. أما قصصي، فهي من تأليفي، وليست مسروقة ولا مقلّدة. لقد ابتكرتها عبقريتي، وأنجبها قلمي، ونمت في المطابع..».

كتاب «الكتب التي نتحدث عنها، وتلك التي لا نتحدث عنها» لمؤلفه البريطاني تيم باركس، يبدو من عنوانه وكأنه يتحدث عن الكتب، ولكن في الواقع هو مجموعة مقالات لهذا الكاتب صاحب رواية «ألسنة اللهب»، وما عنوان الكتاب سوى عنوان مقالة واحدة، وعند قراءة هذه المقالة يتضح أن باركس مولع بالحديث عن الروايات، وفي مقالته «الكتب التي لا نفهمها «يعاود باركس الحديث عن الروايات: «يوليسيس» مثلاً، ورواية «نساء عاشقات»، ورواية 1984، كوخ العم توم وغيرها من سرديات عالمية كلاسيكية «عصرها» باركس في هذا الكتيب الخفيف (147 صفحة من القطع الصغير».

في مقالة بعنوان«القراءة نسيان» يقول تيم باركس.. «.. حالما افتح كتاباً جديداً يُدعى النسيان للكاتب الهولندي دوي درايسما حتى أعلم في الحال تقريباً أن ذاكرتنا البصرية قصيرة المدى..».

ذكرت في بداية هذا التقرير أن دار كتّاب أصدرت 2019 نحو 20 عنواناً أي ما يقرب من نسبة إصدار عنوانين في الشهر الواحد، وسوف نلاحظ عناوين روائية لأسماء جديدة، وأخرى مكرّسة في الساحة الأدبية الإماراتية، لكن المؤكد أن مؤشر بورصة النشر في الدار يشير إلى الإقبال على الرواية سواءً قراءة أو كتابة، أما الشعر فهو إلى تراجع من حيث النشر طبعاً، وليس من حيث القيمة.

لتأكيد اتساع رقعة نشر الرواية في الإمارات أمامي خمسة عناوين روائية عن الدار، فهناك«عين الحسناء» للقاص والروائي حارب الظاهري، واستفاد الظاهري في هذا النص من التراث والثقافة الشعبية.. «.. بلغة شاعرة تحمل كل مقابلات الذات البشرية من حب وكره ووصل وهجر وحزن..».

صدر عن كتّاب أيضاً رواية بعنوان «أوراق مبعثرة» للكاتبة العمانية فاطمة الخروصية.. تقول.. «.. هذا الإصدار هو سفينتي في مرسى الأمان حيث لملمت فيه أوراقي المبعثرة لأصنع منها كتاباً».

للكاتب الإماراتي مانع المعيني أصدرت الدار أيضاً رواية بعنوان «طاهر – موت رحيم»، ولكن اللافت، بل المدهش حقاً أن هذا الكاتب الإماراتي الشاب له حتى الآن سبع روايات كإشارة على جيل روائي إماراتي يكتب بغزارة يقابلها شحّ فادح في النقد والقراءة والمتابعة.

صدر عن كتّاب أيضاً رواية بعنوان «تيه الآثام» للكاتبة السعودية مشاعل فيصل.. تقول.. «.. دائماً العقل ينكر ما حدث من جريرة لإخماد شعور الضمير والاستياء، ربما الإنسان يغلو في القسوة على نفسه أحياناً لتجنب لوم نفسه..».

صدر عن الدار أيضاً رواية «عفريت البحراء» للكاتب الإماراتي علي صالح الأستاذ، والبحراء بلدة خيالية من اختراع مخيلة المؤلف.

يلاحظ أن دار «كتّاب» تستقطب روائيين وروائيات شباب من دول مجلس التعاون الخليجي، وفي ذلك أولاً وأخيراً حيوية نشرية للرواية بشكل خاص.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق