مقالات

تحديات الاقتصاد الدائري

د. عبد الله الردادي

للاقتصاد الدائري مفاهيم متعددة، تختلف باختلاف وجهات النظر، وأحد تعريفاته أنه النموذج الاقتصادي الذي يهدف إلى زيادة فاعلية الموارد من خلال تقليل النفايات بأنواعها والاحتفاظ بالقيمة على المدى الطويل وتقليل استخدام المواد الأولية، وذلك لتعظيم الفائدة على النطاقات البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
وبسبب اتساع هذا المفهوم، فللاقتصاد الدائري استراتيجيات متعددة، منها الابتعاد عن المنتجات الممكن استبدالها بواسطة أخرى أكثر استدامة، كما يحدث الآن في كثير من الدول باستبدال المواد البلاستيكية بواسطة أخرى أقل ضرر منها. وزيادة فاعلية المنتجات الموجودة بالاستفادة منها بأكثر من طريقة، وذلك لتقليل استهلاك الموارد الطبيعية. وإعادة استخدام المنتجات القابلة للاستخدام بدلا من التخلص منها. وإصلاح المنتجات المتعطلة بدلا من رميها واستبدالها من خلال أخرى جديدة، وإعادة تدوير المنتجات التالفة إن لم يكن لها أي استخدامات أخرى.
وبالاطلاع على هذه الاستراتيجيات، يتضح أن مفهوم الاقتصاد الدائري هو مفهوم شامل، يبدأ من بداية دورة حياة المنتج، وحتى نهايته، ويحاول ربط هذه البداية بالنهاية من خلال إعادة الاستخدام لتوفير المواد الأولية قدر الإمكان، والحفاظ على البيئة من استهلاك مواردها بشكل مكثف.
ويختلف هذا المفهوم بشكل كبير عن النماذج الاقتصادية الحالية، وخاصة التصنيعية منها، والتي تعتمد بشكل كبير على استخراج المواد الأولية، واستعمالها للأغراض التصنيعية، ومن ثم التخلص منها في حال تلفها وتصنيع بديل لها. وبينما يركز مفهوم الاقتصاد الدائري على تقليل التالف والنفايات قدر الإمكان، تلتفت النماذج الاقتصادية الحالية إلى تعظيم الأرباح المالية قدر الإمكان، دون النظر بشكل رئيس إلى العواقب البيئية، خاصة إن لم تكن هناك عقوبات حكومية على الإضرار بالبيئة. ويقدر الحجم العالمي للنفايات في الوقت الحالي بملياري طن سنويا، ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى3.4 مليار طن بحلول عام 2050.
وبالنظر إلى استراتيجيات الاقتصاد الدائري، ومقارنتها بالممارسات الحالية لكثير من الأنشطة الاقتصادية، تتضح صعوبة تطبيق بعض هذه الاستراتيجيات دون تدخل حكومي صارم. فعلى سبيل المثال، قد يبدو منطقيا للكثير من الشركات التخلص من آلات التصنيع القديمة البالية، واستبدالها بواسطة أخرى جديدة، في حال كانت الجديدة أعلى إنتاجية، ولا تلتفت هذه الشركات لمصير الآلات القديمة، بل تبحث عن أقل الطرق تكلفة للتخلص منها، دون النظر إلى إمكانية استخدام هذه الآلات لأغراض أخرى سواء كخردة أو غيرها. ويبدو هذا التصرف منطقيا من الناحية الاقتصادية، فالشركات تبحث أولا عن الربح. وكذلك هو الأمر للأفراد، فعلى سبيل المثال وفي أحوال كثيرة، يكون التخلص من السيارة المتعرضة لحادث مروري، أقل تكلفة من إصلاحها، ولا لوم على الأفراد في ذلك، إلا أن المتضرر الأول من هذه التصرفات هو البيئة.
ولذلك فإن التدخل الحكومي يكون مطلوبا في كثير من الحالات، وهذا التدخل يأتي على نوعين، النوع الأول في حال كانت إعادة التدوير ذات جدوى اقتصادية، وفي هذه الحالة يمكن للحكومة إقرار أنظمة تشجع الشركات والأفراد على الاستفادة من إعادة التدوير ورفع مستوى الوعي لديها. أما في حال عدم وجود جدوى اقتصادية، فللحكومات حينها اتخاذ القرار إما بفرض عقوبات على المخالفين، أو بإقرار محفزات تشجعهم على إعادة التدوير وتقليل استهلاك الموارد الطبيعية.
وقد يزيد مستوى التعقيد لهذه التحديات، فعلى سبيل المثال، وفي وقت يُطالب فيه الأفراد بإصلاح الأجهزة القديمة بدلا من رميها، يتذمر هؤلاء الأفراد من سياسات الشركات التي تتعمد وضع عمر محدد لمنتجاتها تتلف من بعده فيما يعرف بـ«التقادم المدبّر» وذلك لزيادة مبيعات منتجاتها المستقبلية. فكيف يطالب الأفراد بإعادة استخدام المنتجات التي صممت لاستخدام محدد الأجل، وبقطع غيار منقطعة عن الإنتاج. على الجانب الآخر، فإن الشركات تتبع هذا الأسلوب للحفاظ على مستقبلها، فحصصها السوقية تعتمد على هذه استبدال المنتجات القديمة بواسطة الجديدة. إن الاقتصاد الدائري مفهوم يهدف إلى المحافظة على الموارد الطبيعية الحالية، وعدم إفساد البيئة بالنفايات، والخاسر من عدم تطبيقه هم الأجيال القادمة. ومسؤوليته تقع بشكل رئيس على الحكومات التي يفترض أن تكون لها هذه النظرة بعيدة المدى وهذا المستوى من المسؤولية الاجتماعية. أما الشركات فهي تعمل ضمن نطاقها الذي يجعل أرباحها همها الأول. وعلى الحكومات أن تراعي الحفاظ على التوازن الاقتصادي والبيئي سويا، فلا تركز على الحفاظ على البيئة بشكل متسارع ضاربة بالاقتصاد عرض الحائط، وبالتأكيد ليس العكس من ذلك.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 8٬889٬183
إجمالي الإصابات: 8٬889٬183
إجمالي الوفيات: 230٬510
حالات الشفاء: 5٬772٬498
حالات نشطة: 2٬886٬175
الهند 7٬909٬959
إجمالي الإصابات: 7٬909٬959
إجمالي الوفيات: 119٬030
حالات الشفاء: 7٬137٬228
حالات نشطة: 653٬701
البرازيل 5٬394٬128
إجمالي الإصابات: 5٬394٬128
إجمالي الوفيات: 157٬163
حالات الشفاء: 4٬835٬915
حالات نشطة: 401٬050
روسيا 1٬531٬224
إجمالي الإصابات: 1٬531٬224
إجمالي الوفيات: 26٬269
حالات الشفاء: 1٬146٬096
حالات نشطة: 358٬859
فرنسا 1٬138٬507
إجمالي الإصابات: 1٬138٬507
إجمالي الوفيات: 34٬761
حالات الشفاء: 110٬322
حالات نشطة: 993٬424
إسبانيا 1٬110٬372
إجمالي الإصابات: 1٬110٬372
إجمالي الوفيات: 34٬752
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬075٬620
الأرجنتين 1٬090٬589
إجمالي الإصابات: 1٬090٬589
إجمالي الوفيات: 28٬896
حالات الشفاء: 894٬819
حالات نشطة: 166٬874
كولومبيا 1٬015٬885
إجمالي الإصابات: 1٬015٬885
إجمالي الوفيات: 30٬154
حالات الشفاء: 915٬451
حالات نشطة: 70٬280
المكسيك 891٬160
إجمالي الإصابات: 891٬160
إجمالي الوفيات: 88٬924
حالات الشفاء: 650٬355
حالات نشطة: 151٬881
بيرو 888٬715
إجمالي الإصابات: 888٬715
إجمالي الوفيات: 34٬149
حالات الشفاء: 807٬636
حالات نشطة: 46٬930
المملكة المتحدة 873٬800
إجمالي الإصابات: 873٬800
إجمالي الوفيات: 44٬896
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 828٬904
جنوب أفريقيا 715٬868
إجمالي الإصابات: 715٬868
إجمالي الوفيات: 18٬968
حالات الشفاء: 646٬170
حالات نشطة: 50٬730
إيران 568٬896
إجمالي الإصابات: 568٬896
إجمالي الوفيات: 32٬616
حالات الشفاء: 455٬054
حالات نشطة: 81٬226
إيطاليا 525٬782
إجمالي الإصابات: 525٬782
إجمالي الوفيات: 37٬338
حالات الشفاء: 266٬203
حالات نشطة: 222٬241
تشيلي 502٬063
إجمالي الإصابات: 502٬063
إجمالي الوفيات: 13٬944
حالات الشفاء: 478٬252
حالات نشطة: 9٬867
العراق 451٬707
إجمالي الإصابات: 451٬707
إجمالي الوفيات: 10٬623
حالات الشفاء: 381٬349
حالات نشطة: 59٬735
ألمانيا 437٬866
إجمالي الإصابات: 437٬866
إجمالي الوفيات: 10٬138
حالات الشفاء: 317٬000
حالات نشطة: 110٬728
بنغلاديش 398٬815
إجمالي الإصابات: 398٬815
إجمالي الوفيات: 5٬803
حالات الشفاء: 315٬107
حالات نشطة: 77٬905
إندونيسيا 392٬934
إجمالي الإصابات: 392٬934
إجمالي الوفيات: 13٬411
حالات الشفاء: 317٬672
حالات نشطة: 61٬851
الفلبين 371٬630
إجمالي الإصابات: 371٬630
إجمالي الوفيات: 7٬039
حالات الشفاء: 328٬258
حالات نشطة: 36٬333
تركيا 361٬801
إجمالي الإصابات: 361٬801
إجمالي الوفيات: 9٬799
حالات الشفاء: 314٬390
حالات نشطة: 37٬612
أوكرانيا 348٬924
إجمالي الإصابات: 348٬924
إجمالي الوفيات: 6٬464
حالات الشفاء: 142٬537
حالات نشطة: 199٬923
المملكة العربية السعودية 344٬875
إجمالي الإصابات: 344٬875
إجمالي الوفيات: 5٬296
حالات الشفاء: 331٬330
حالات نشطة: 8٬249
باكستان 328٬602
إجمالي الإصابات: 328٬602
إجمالي الوفيات: 6٬739
حالات الشفاء: 311٬075
حالات نشطة: 10٬788
بلجيكا 321٬031
إجمالي الإصابات: 321٬031
إجمالي الوفيات: 10٬810
حالات الشفاء: 23٬087
حالات نشطة: 287٬134
إسرائيل 310٬148
إجمالي الإصابات: 310٬148
إجمالي الوفيات: 2٬397
حالات الشفاء: 293٬838
حالات نشطة: 13٬913
هولندا 291٬254
إجمالي الإصابات: 291٬254
إجمالي الوفيات: 7٬046
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 284٬208
التشيك 258٬097
إجمالي الإصابات: 258٬097
إجمالي الوفيات: 2٬201
حالات الشفاء: 97٬381
حالات نشطة: 158٬515
بولندا 253٬688
إجمالي الإصابات: 253٬688
إجمالي الوفيات: 4٬438
حالات الشفاء: 112٬619
حالات نشطة: 136٬631
كندا 216٬104
إجمالي الإصابات: 216٬104
إجمالي الوفيات: 9٬946
حالات الشفاء: 181٬429
حالات نشطة: 24٬729