إقتصاد

بكين تتعهد بالانفتاح الاقتصادي.. وواشنطن تدرس إسقاط الرسوم

تعهّد الرئيس الصيني شي جين بينج ـ خلال افتتاحه معرضاً تجارياً في شنغهاي ـ بمزيد من الانفتاح في اقتصاد بلاده، معلناً أن على دول العالم أن «تهدم الجدران» في ما بينها، وفي الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة إسقاط كمية قيمتها 112 مليار دولار من السلع المستوردة من الصين من الرسوم التي تقرر فرضها على منتجات صينية في أول أيلول/ سبتمبر الماضي، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقوة عن التجارة الحرة، محذراً من أن الجميع خاسرون في أي حرب تجارية
تحدث شي أمام جمهور يضم في صفوفه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي كان في مقدمة الحضور في افتتاح معرض الصين الدولي للواردات الذي تنظمه بكين سنوياً لإظهار استعدادها لتحرير أسواقها الهائلة، وسط انتقادات بأنها تحيط هذه الأسواق بنوع من الحماية.
وقال شي إن على المجتمع الدولي «أن يستمر بهدم الجدران بدلاً من بنائها، وأن يرفض الحمائية والأحادية بحزم، وأن يخفف باستمرار من العوائق التجارية».
ومع ذلك لم يخض شي في التفاصيل، لذا من غير المرجح أن يهدئ كلامه النقاد الأجانب الذين يتهمون الصين باتباع تدابير حمائية وعدم تنفيذ إصلاحات تعهدت بها.
ومع استمرار الصين والولايات المتحدة في بذل الجهود لتوقيع اتفاق تجاري جزئي تم الإعلان عنه الشهر الماضي، تجنّب الرئيس الصيني التطرق الى قضية الرسوم الجمركية الانتقامية المتبادلة مع الولايات المتحدة.
وبدا التباين واضحاً بين كلمة شي الثلاثاء وكلمته العام الماضي في ذروة المواجهة مع واشنطن، عندما تناول حينها الإدارة الأمريكية منتقداً «الحمائية» و«الانعزالية» و«شريعة الغاب»، دون أن يسمي الولايات المتحدة بشكل خاص.
وفي تصريحات أدلى بها بعد شي، اشتكى ماكرون من أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين «لا تخلق سوى أطراف خاسرة» وتؤثر سلباً في النمو العالمي.
وأعرب عن أمله في أن تتمكن القوتان الاقتصاديتان العملاقتان من التوصل إلى اتفاق «يحافظ على مصالح» الشركاء التجاريين الآخرين، على رأسهم الاتحاد الأوروبي.
وندد ماكرون بـ «الخطوات أحادية الجانب واستخدام الرسوم كسلاح»، دون أن يسمي ترامب مباشرة، لكنه قال كذلك إن على فتح الأسواق الصينية أن يتم «بشكل أسرع وأكثر شفافية».
وأما شي، فكشف عن أمله في أن يتم قريباً توقيع اتفاق تجاري إقليمي تدعمه الصين، بالرغم من إعلان الهند الانسحاب منه قبل يوم واحد.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أعرب خلال قمة في بانكوك عن خشيته من تدفق البضائع الصينية الرخيصة الى الأسواق الهندية، ما يؤدي برأيه الى «عجز تجاري لا يمكن تحمله».
وكان من المفترض أن تشمل اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» دولاً آسيوية عدة و30 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي ونحو نصف سكان العالم.
لكن شي أمل في شنغهاي في «أن يتم توقيع الاتفاقية وأن تدخل حيز التنفيذ في وقت قريب».
وأشار أيضاً الى أن الصين ستكون «سعيدة» بالتوصل إلى اتفاقات تجارة حرة مع دول أخرى، مضيفاً أن مسؤولي بلاده سوف يسرّعون المفاوضات حول اتفاقية استثمارات مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اتفاقية أخرى مع اليابان وكوريا الجنوبية.
من جهتها، نقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية عن خمسة مسؤولين مطلعين على المناقشات القول إن البيت الأبيض يدرس إعفاء كمية قيمتها 112 مليار دولار من السلع المستوردة من الصين من الرسوم التي تقرر فرضها على منتجات صينية في أول أيلول/ سبتمبر الماضي، بهدف تعزيز فرص التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين لإنهاء الحرب التجارية الدائرة بين البلدين.
كانت الولايات المتحدة قد فرضت اعتباراً من أول أيلول/ سبتمبر الماضي رسوماً بنسبة 15% على سلع صينية منها أجهزة التلفزيون والكتب والأحذية الرياضية لأول مرة.
كانت واشنطن وبكين قد تبادلتا خلال الأيام الأخيرة الأحاديث الإيجابية عن المفاوضات التجارية بما في ذلك ملف تجارة السلع الزراعية والدواجن.
وفي تشرين أول/ أكتوبر الماضي وافقت الولايات المتحدة على تأجيل زيادة مقررة للرسوم وكانت ستشمل سلعاً صينية بقيمة 250 مليون دولار.
وفي الأسبوع الماضي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن ما يسمى «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري التي اقتربت منها الصين والولايات المتحدة، تمثل حوالي 60% من الاتفاق النهائي.
كان من المتوقع أن يلتقي الرئيس ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينج لتوقيع اتفاق المرحلة الأولى على هامش قمة المنتدى الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «آبيك» التي كان مقرراً عقدها في تشيلي خلال الشهر الحالي وتم إلغاؤها بسبب الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها الدولة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق