ثقافة

«امرأة سبقت عصرها»..رحلة إنسانية بعمق تاريخي

رفيعة غباش توقع كتابها الجديد «امرأة سبقت عصرها»..رحلة إنسانية بعمق تاريخي تاريخ النشر: 30/08/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); دبي: محمدو لحبيب

«حين وصلت إلى الصفحة الأخيرة في هذا الكتاب- الذي كان عاطفة تجاه امرأة مؤثرة في حياتي (هي أم و وطن)- وجدتني أتأمل: ما الذي كتبته؟، أسعدني أن أكتشف أنه لم يكن سيرة إنسانة بقدر ما هو ذاكرة مجتمع، في مرحلة زمنية معينة».
تختزل الدكتورة رفيعة عبيد غباش مديرة متحف المرأة، بتلك الكلمات المعبرة كتابها «امرأة سبقت عصرها» عن والدتها المرحومة عوشه بنت حسين بن ناصر بن لوتاه، والذي احتفت به «هيئة دبي للثقافة»، مساء أمس الأول، في مكتبة الصفا للفنون والتصميم، من خلال ندوة نقاشية وحفل توقيع للكتاب، بحضور هالة بدري المدير العام للهيئة، وسعيد النابودة المدير العام بالإنابة للهيئة، والدكتور صلاح القاسم مستشار الهيئة، وعلي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، وجمهور كبير ضم كتاباً وفنانين تشكيليين، ومهتمين بالتاريخ والتراث وإعلاميين.
أدارت الندوة وقدمت لها الإعلامية صفية الشحي؛ حيث ناقشت الدكتورة غباش في مختلف محاور الكتاب، وأفسحت لها المجال لتثير شغف القارئ، وتجعله يقرأه كوثيقة تاريخية مهمة قبل أن يكون رسالة حب مؤثرة من أم لابنتها.
وأوضحت غباش خلال الندوة أنها حاولت من خلال الكتاب أن تكون موضوعية بشكل صارم في التعامل معه، حتى ولو كان كتاباً عن أمها وقالت في هذا الصدد: «حاولت أن أكون موضوعية، وأن أتحاشى أن أترك نفسي لمشاعري تجاهها، حاولت أن أخفف من جرعة الحب الكبيرة تجاهها، لكني بصراحة لا أظنني نجحت في ذلك».
ووصفت غباش علاقتها المتميزة بالكتاب، وكيف كان جسراً لذاكرة محملة بالمشاعر الجميلة، فقالت: «استمتعت كثيراً بعودتي إلى ذلك الزمن، وأصبحت أنتظر الوقت الذي أعود فيه إلى أدوات تدويني الإلكترونية أو الورقية، لا لأواصل الكتابة فقط، وإنما لأجتمع بمن أحبهم أيضاً، فقد أصبحت أشتاقهم، وأفرح باستعادة حضورهم، وتفاصيل حياتهم، ويومياتهم، وأحياناً لم تكن الذاكرة تسعفني، فأتصل بمن شاركني تلك المرحلة من حياة هؤلاء لأستذكر معهم اسماً أو حدثاً».
وأوضحت غباش كذلك أن الكتاب استحضر الكثير من أحداث فترة الستينات من القرن الماضي، ضمن سياق استعراض البيئة التي عاشت فيها والدتها، وجيرانها وأقاربها وأصدقاؤها، ومن تعاملت معهم في التجارة والاقتصاد والأدب والثقافة.
وفي ذلك الإطار تم عرض فيلم وثائقي قصير من إعداد الدكتورة غباش، ضمن مجريات الندوة، يستعرض حياة بعض النساء الإماراتيات ممن تعرفت إليهم عوشه بنت حسين في حقبة الستينات، وأبرز الفيلم مشاهد تظهر بعض العادات المحلية الأصيلة، وبعض سمات المجتمع آنذاك، ومكانة المرأة المتميزة فيه.

بعد توثيقي

وعلى هامش الندوة وبعد توقيع الكتاب تحدثت الدكتورة غباش ل«الخليج» عن البعد التوثيقي العميق للكتاب، وكيف شكل رصداً لفترة وحقبة مهمة من تاريخ الإمارات من خلال سياق إنساني بحت، فقالت: «لقد قضيت أكثر من عشر سنين أكتب وأوثق بعض مراحل التاريخ الثقافي للإمارات بشكل عام؛ حيث وثقتُ تاريخ شخصيات ثقافية عديدة، وظل مشروع الكتاب عن والدتي قائماً لدي منذ خمس وعشرين سنة، واكتشفت في الأيام الأخيرة أن بعض النصوص التي كتبتها ضمنه كانت منذ سنوات، كنت أكتب وأتوقف، لم أكن أستطيع الاستمرار؛ بسبب ألم فراقها الذي يأخذني ويحيط بي كلما بدأت الكتابة عنها، لكن بعدما انتهيت من مشاريع كثيرة، قلت في نفسي آن الأوان أن أعطي لهذه المرأة حقها التاريخي، واستأنفت الكتابة عنها من جديد، كانت كل الكتابة عنها، لكن فجأة وأثناء ذلك وجدتني محتاجة لأن أدخل في تفاصيل تلك الحقبة الزمنية الجميلة، وهي حقبة الستينات من القرن الماضي وأكتب عنها، والوثائق التي وردت في الكتاب أعطتني مادة غنية تحكي عن أدوار النساء، وأدوار الرجال، وطبيعة المجتمع آنذاك، وكيف يعمل، وكيف يساعد بعضه البعض، وكذلك أعطتني معلومات ثرية من خلال مراسلات النساء بينهن، كل ذلك وسع الأفق عندي كي أكتب عن عالم الستينات من خلال كتابتي عن أمي وعالمها، وكنت أعود للشخصية المحورية في الكتاب، بعد أن أرتحل في تلك الحقبة الزمنية، ولعل هذا ما جعلني نفسياً أستطيع إكمال المشروع الصعب، والذي لم أنجح في إكماله فيما سبق بفعل الأسباب العاطفية الآنفة الذكر».
ضم الكتاب بين دفتيه خمسة فصول رئيسية غلبت على عناوينها اللغة الشاعرية، فجاءت كالآتي: (سأحدثكم عمن أحب، وامرأة سبقت عصرها، وحياة مليئة بالفرح، وبعدها أشتاق إلى الاشتياق، عوشه في قلوب محبيها).
وحملت تلك الفصول الخمسة عناوين فرعية تاريخية مهمة؛ مثل: أمي عوشه: عنها ولها، ودبي 1911، وناصر بن عبيد وحياة آل لوتاه في عجمان، وناصرية الهوى، عوشه ونساء جيلها، ودور النساء في اقتصاد دبي، وبيت البحر 1964-1970، ومنزل الحمرية 1970- 1993.

شخصية ريادية

شهدت الندوة مداخلات عديدة؛ حيث قال الهاملي: إن الوالدة عوشه لم تكن مجرد امرأة؛ بل كانت مجموعة نساء، وأبرز أن الكتاب لم يبالغ مطلقاً في كل ما قدمه من أوصاف لشخصيتها، وقوتها، وثقافتها، ودورها الريادي، وأكد الهاملي أن إخراج الكتاب لم ينجح في وضع الصور والوثائق المهمة الموجودة فيه، في الحجم الطبيعي الذي يمكن كل قارئ من قراءتها بوضوح، فجاءت صغيرة الحجم.
الفنانة التشكيلية والخطاطة مريم البلوشي أشادت بالخطوط الجميلة التي كُتبت بها الرسائل التي ضمها الكتاب، وأوضحت: إن تلك الرسائل حملت كثيراً من المشاعر الدافئة النبيلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق