مقالات

الوباء كشف حدود العلم

فرديناندو جوليانو

أدت الأزمة المالية التي وقعت عام 2008 إلى اكتشاف الرأي العام حدود العلوم الاقتصادية. ويحمل وباء فيروس «كوفيد – 19»، في طياته مخاطرة ترك التأثير ذاته فيما يخص العلماء والأطباء.
منذ بداية الوباء، ناضل المواطنون من أجل الحصول على إجابات واضحة عن بعض التساؤلات الأساسية. على سبيل المثال، الأقنعة: أعلنت منظمة الصحة العالمية في وقت مبكر أنه لا جدوى من وراء تشجيع الأصحاء على ارتداء أقنعة الوجه. ومع هذا، يتفق غالبية الأطباء اليوم أن ارتداء الأقنعة على نطاق واسع فكرة جيدة.
أيضاً، هناك ارتباك حول إجراءات الإغلاق، ففي المملكة المتحدة تجادل علماء على مدار أسابيع حول مزايا إغلاق المنشآت التجارية وبقاء الناس في منازلهم ـ مشاجرة قد تكبد البلاد أرواحاً. اليوم ومع انحسار الوباء في إيطاليا، هناك جدل متزايد بين الخبراء المعنيين بالصحة العامة في البلاد والأطباء حول ما إذا كان الفيروس قد فقد قوته أم أنه لا يزال على ذات الدرجة من القوة الفتاكة.
في الواقع، تبدو مثل هذه الاختلافات والجدالات طبيعية تماماً بالنظر إلى أننا نتعامل مع فيروس كورونا مستجد باغت معظم منظومات الرعاية الصحية الغربية. وفي تلك الأثناء، سارع العلماء بمختلف أرجاء العالم للتشارك في بيانات ومعلومات، في الوقت الذي زادت شركات من وتيرة عملها لإيجاد مصل، والذي قد يصبح المصل الذي جرى تطويره في أسرع وقت على مستوى التاريخ البشري.
ومع هذا، ذكرنا الوباء بأن للعلم – وعلى وجه التحديد الطب – حدوداً. من ناحية ما، ذكرتنا الشهور القليلة الماضية بما حدث أثناء الأزمة المالية عام 2008، عندما دخل علماء اقتصاد في جدالات وخلافات حول الاستجابة الصحيحة للأزمة. وانقسم المجتمع الأكاديمي ما بين أولئك الذين قالوا بأنه يتعين على الحكومة إنقاذ جميع البنوك الكبرى وآخرين أكدوا أنه يتعين عليها ترك «ليمان براذرز» تسقط في هوة الإفلاس.
في أوروبا، تركز الجدل حول ما إذا كان يتعيّن على الدول اتباع سياسات تقشف أم أنه ينبغي لها التسامح إزاء حدوث عجوزات ضخمة في ميزانياتها. وتسببت هذه الانقسامات والأخطاء التي لحقتها، في تشويه صورة علماء الاقتصاد في عيون الرأي العام.
وتبدو المقارنة بما حدث عام 2008 مناسبة نظراً لأن علماء الاقتصاد تحديداً يبلون بلاءً حسناً على نحو نسبي خلال أزمة الوباء الراهنة. في الواقع، كان هناك بعض التأييد المبدئي، بما في ذلك من جانب البنك المركزي الأوروبي ووزارة الخزانة بالمملكة المتحدة لفكرة أن تفشي الوباء سيعقبه فترة تعافٍ سريعة ترسم منحنى على شكل حرف V.
واليوم، فقدت هذه الفرضية مصداقيتها تماماً بعدما بدا واضحاً أننا في طريقنا نحو تراجع اقتصادي أطول وأعمق. ومع ذلك، سارع علماء الاقتصاد نحو التوصل إلى إجماع بضرورة أن تعمل الحكومات والبنوك المركزية على توسيع نطاق سياساتها المالية والنقدية، من أجل تعزيز الطلب في وقت تسحق إجراءات الإغلاق النشاط الاقتصادي.
وتحركت الجهات التنظيمية بسرعة هي الأخرى ومنحت البنوك قدراً أكبر من المرونة للاستمرار في إقراض الشركات والأفراد. ومع أننا ما نزال في فترة مبكرة، فإن الانطباع العام أن مجال العلوم الاقتصادية يشكل اليوم كياناً أكاديمياً ومهنياً موحداً للصفوف، وأنه لم يترك الأزمة الاقتصادية السابقة تمر سدى، وإنما تعلم منها كما ينبغي.
على الجانب الآخر، جابه علماء وأطباء صعوبة في نقل رسالة توحي بوحدة صفوفهم إلى الرأي العام. ولا يعني ذلك أنهم أخفقوا في الاضطلاع بواجبهم، وإنما على العكس تماماً؛ يعتبر العاملون في مجال الرعاية الصحية الأبطال الحقيقيين خلال فترة هذه الأزمة، وخاطروا بحياتهم لحمايتنا.
إلا أنه فيما يتعلق بعدد من القضايا – من احتواء الفيروس إلى تحديد علاجات فعالة – رأينا بعض العلماء والأطباء يقفزون إلى نتائج، سرعان ما دحضها آخرون. (أحد الأمثلة على ذلك مدى فاعلية هيدروكسي كلوروكين) وقد فاقم هذا التأرجح من الشعور بالذعر والارتباك بين المواطنين العاديين.
غالباً ما يقال إن الاقتصاد ليس علماً بالمعنى التقليدي، لأن المرء ليس باستطاعته أن يخلص فيه إلى توقعات صلبة. ومثلما كشف الوباء، حتى العلوم الطبيعية تواجه صعوبة عندما تقف أمام ظاهرة جديدة، فالأبحاث لا تطرح إجابات فورية. ولا ينبغي لأن يشعر العلماء والأطباء والباحثون بالخوف من الاعتراف بأنهم لا يعرفون الكثير.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 8٬722٬920
إجمالي الإصابات: 8٬722٬920
إجمالي الوفيات: 229٬063
حالات الشفاء: 5٬687٬551
حالات نشطة: 2٬806٬306
الهند 7٬813٬667
إجمالي الإصابات: 7٬813٬667
إجمالي الوفيات: 117٬992
حالات الشفاء: 7٬013٬569
حالات نشطة: 682٬106
البرازيل 5٬332٬634
إجمالي الإصابات: 5٬332٬634
إجمالي الوفيات: 155٬996
حالات الشفاء: 4٬785٬297
حالات نشطة: 391٬341
روسيا 1٬480٬646
إجمالي الإصابات: 1٬480٬646
إجمالي الوفيات: 25٬525
حالات الشفاء: 1٬119٬251
حالات نشطة: 335٬870
إسبانيا 1٬110٬372
إجمالي الإصابات: 1٬110٬372
إجمالي الوفيات: 34٬752
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬075٬620
الأرجنتين 1٬053٬650
إجمالي الإصابات: 1٬053٬650
إجمالي الوفيات: 27٬957
حالات الشفاء: 851٬854
حالات نشطة: 173٬839
فرنسا 1٬041٬075
إجمالي الإصابات: 1٬041٬075
إجمالي الوفيات: 34٬508
حالات الشفاء: 109٬486
حالات نشطة: 897٬081
كولومبيا 990٬270
إجمالي الإصابات: 990٬270
إجمالي الوفيات: 29٬636
حالات الشفاء: 893٬712
حالات نشطة: 66٬922
بيرو 879٬876
إجمالي الإصابات: 879٬876
إجمالي الوفيات: 33٬984
حالات الشفاء: 796٬719
حالات نشطة: 49٬173
المكسيك 874٬171
إجمالي الإصابات: 874٬171
إجمالي الوفيات: 87٬894
حالات الشفاء: 636٬391
حالات نشطة: 149٬886
المملكة المتحدة 830٬998
إجمالي الإصابات: 830٬998
إجمالي الوفيات: 44٬571
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 786٬427
جنوب أفريقيا 712٬412
إجمالي الإصابات: 712٬412
إجمالي الوفيات: 18٬891
حالات الشفاء: 643٬523
حالات نشطة: 49٬998
إيران 556٬891
إجمالي الإصابات: 556٬891
إجمالي الوفيات: 31٬985
حالات الشفاء: 446٬685
حالات نشطة: 78٬221
تشيلي 498٬906
إجمالي الإصابات: 498٬906
إجمالي الوفيات: 13٬844
حالات الشفاء: 471٬343
حالات نشطة: 13٬719
إيطاليا 484٬869
إجمالي الإصابات: 484٬869
إجمالي الوفيات: 37٬059
حالات الشفاء: 261٬808
حالات نشطة: 186٬002
العراق 445٬949
إجمالي الإصابات: 445٬949
إجمالي الوفيات: 10٬513
حالات الشفاء: 375٬188
حالات نشطة: 60٬248
ألمانيا 417٬315
إجمالي الإصابات: 417٬315
إجمالي الوفيات: 10٬090
حالات الشفاء: 310٬200
حالات نشطة: 97٬025
بنغلاديش 396٬413
إجمالي الإصابات: 396٬413
إجمالي الوفيات: 5٬761
حالات الشفاء: 312٬065
حالات نشطة: 78٬587
إندونيسيا 381٬910
إجمالي الإصابات: 381٬910
إجمالي الوفيات: 13٬077
حالات الشفاء: 305٬100
حالات نشطة: 63٬733
الفلبين 365٬799
إجمالي الإصابات: 365٬799
إجمالي الوفيات: 6٬915
حالات الشفاء: 312٬691
حالات نشطة: 46٬193
تركيا 357٬693
إجمالي الإصابات: 357٬693
إجمالي الوفيات: 9٬658
حالات الشفاء: 311٬520
حالات نشطة: 36٬515
المملكة العربية السعودية 344٬157
إجمالي الإصابات: 344٬157
إجمالي الوفيات: 5٬264
حالات الشفاء: 330٬578
حالات نشطة: 8٬315
أوكرانيا 330٬396
إجمالي الإصابات: 330٬396
إجمالي الوفيات: 6٬164
حالات الشفاء: 137٬578
حالات نشطة: 186٬654
باكستان 326٬216
إجمالي الإصابات: 326٬216
إجمالي الوفيات: 6٬715
حالات الشفاء: 309٬646
حالات نشطة: 9٬855
إسرائيل 308٬840
إجمالي الإصابات: 308٬840
إجمالي الوفيات: 2٬329
حالات الشفاء: 290٬130
حالات نشطة: 16٬381
هولندا 272٬401
إجمالي الإصابات: 272٬401
إجمالي الوفيات: 6٬964
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 265٬437
بلجيكا 270٬132
إجمالي الإصابات: 270٬132
إجمالي الوفيات: 10٬588
حالات الشفاء: 22٬213
حالات نشطة: 237٬331
التشيك 231٬146
إجمالي الإصابات: 231٬146
إجمالي الوفيات: 1٬941
حالات الشفاء: 91٬589
حالات نشطة: 137٬616
بولندا 228٬318
إجمالي الإصابات: 228٬318
إجمالي الوفيات: 4٬172
حالات الشفاء: 105٬092
حالات نشطة: 119٬054
كندا 211٬076
إجمالي الإصابات: 211٬076
إجمالي الوفيات: 9٬884
حالات الشفاء: 177٬450
حالات نشطة: 23٬742