مقالات

المؤسسات العسكرية ومجريات السياسة

جيمس ستافريديس

خلقت المظاهرات التي اندلعت في طول الولايات المتحدة وعرضها إثر وفاة المواطن جورج فلويد تقاطعات مشهودة بين مختلف تيارات المجتمع الأميركي، من حيث الأفكار الجديدة المطروحة بشأن إصلاح جهاز الشرطة، إلى التركيز المتزايد على الأضرار الصحية والاقتصادية العميقة والمتباينة التي يعاني منها المواطنون الأميركيون الأفارقة إثر تفشي وباء كورونا المستجد في البلاد. ومن ثم، نشأت حالة من الاضطرابات المتصاعدة إثر التفكير في استدعاء قوات الجيش لاحتواء الاحتجاجات العارمة.
خرج عدد من جنرالات الجيش وأدميرالات البحرية عن صمتهم المتحفظ مؤخراً، وأعربوا صراحة عما يساورهم من قلق شديد بشأن استدعاء القوات المسلحة الأميركية، وإلحاقها بجهود حفظ النظام وإنفاذ القانون في البلاد، فضلاً عن الاستعانة بقانون العصيان المدني لتفويض قيامهم بتلك المهام. كما كان استدعاء وحدات من الحرس الوطني لتأمين المنطقة المحيطة بالبيت الأبيض، من أجل جلسة التصوير الخاصة بالسيد الرئيس من التصرفات المثيرة للقلق كذلك وبدرجة كبيرة.
عكس التماهي الملاحظ بين مختلف التعليقات الواردة عن مجتمع كبار الجنرالات والأدميرالات تجربة من التجارب الرائعة للغاية. ولم يسبق لي أن شاهدت إجماعاً للآراء بشأن أي قضية سابقة كمثل هذه القضية الراهنة والساخنة، لا سيما فيما يتصل بالأوضاع الداخلية المحتدمة في البلاد بصورة أساسية. وعلى نحو مفاجئ، انطلقت آراء وتعليقات كثير من الضباط المتقاعدين الذين كانوا متحفظين تماماً عن الإدلاء بآرائهم الشخصية علانية حتى وقت قريب. وكان من بين هذه المجموعة من كبار الضباط المتقاعدين الجنرال جيمس ماتيس والجنرال جون كيلي من مشاة البحرية الأميركية، اللذين خدما البلاد في منصب وزير الدفاع ومنصب كبير موظفي البيت الأبيض على التوالي في عهد الرئيس الحالي دونالد ترمب.
كما أعرب عدد آخر من الضباط المتقاعدين، من الذين يواصلون كيل الانتقادات إلى الرئيس ترمب، عن آرائهم كذلك، ومن بينهم جنرال القوات الجوية مايكل هايدن وأدميرال القوات البحرية ويليام ماكرافين، اللذين كتبا معلقين: «يدرك كل رجل وامرأة ممن يرتدون الزي العسكري أننا جميعاً مواطنون أميركيون، وأن آخر شيء يريدون القيام به بصفتهم العسكرية الواضحة هو الوقوف في طريق الاحتجاجات السلمية في البلاد».
وهناك أصوات عسكرية أخرى اشتملت على الجنرال ويسلي كلارك والجنرال باري ماكافري (وهما من كبار الجنرالات الحاملين لرتبة النجوم الأربع في التاريخ العسكري الأميركي الحديث)، وإلى جانبهم يأتي الأدميرال مايك مولن الرئيس الأسبق لهيئة الأركان الأميركية المشتركة. وإنني على معرفة جيدة للغاية بكل هؤلاء الجنرالات والقادة، وأعتبرهم من كبار المعلمين والمرشدين.
يؤدي كل فرد من أفراد القوات المسلحة الأميركية قسماً رسمياً بسيطاً في كل مرة يترقى فيها إلى رتبة جديدة: «دعم دستور الولايات المتحدة والدفاع عنه ضد كل الأعداء في الخارج والداخل».
وبالنظر إلى لفظة «الداخل» من القَسَم نجد أنها لا تعني أبداً تحول أفراد الخدمة العسكرية إلى أداة نافذة لفرض وتطبيق القانون. إذ يساور الجنرالات والأميرالات، الذين أشرت إلى أسمائهم آنفاً، المزيد من القلق بشأن الأضرار التي ربما تلحق بالدستور الأميركي جراء الاستعانة بأفراد الخدمة العسكرية العاملة في قمع وإخماد الاحتجاجات الشعبية التي يحميها التعديل الأول من الدستور الأميركي بالأساس. ولا يرغب أي منا في رؤية القوات المسلحة الأميركية تنجرف ضمن تيار الموسم السياسي المحتدم للغاية في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري.
وكان الآباء المؤسسون يخشون كثيراً من فكرة وجود جيش قوي وقادر وكبير يجري استخدامه داخل وليس خارج حدود البلاد. وكانت هذه الفكرة في جزء منها ناجمة عما عاينه الآباء المؤسسون بأنفسهم مع القوات البريطانية إبان الفترة التي سبقت اندلاع الحرب الثورية في البلاد.
الأمر الذي أسفر على وجه التحديد عن اقتضاء تمرير التعديل الثالث على الدستور الأميركي، الذي يحظر الإيواء القسري للقوات العسكرية في المنازل الخاصة بالمواطنين.
وجاء قانون «بوزي كوميتاتوس» لعام 1878 – أو القانون الأميركي المعني بالأعمال العسكرية الداخلية – ليحدد من استخدام القوات المسلحة داخل البلاد، وهو القانون الواجب لزاماً احترامه من قبل الجميع، وفي كل الظروف باستثناء الظروف الطارئة الأكثر قهراً أو تطرفاً.
يحمل رجال ونساء القوات المسلحة الأميركية – الذين يربو عددهم على 1.2 مليون جندي من القوات العاملة – واجباً رسمياً ومقدساً ليس تجاه أي شخص أو مواطن بعينه، وإنما تجاه دستور الولايات المتحدة. وخلال الشهور القليلة المقبلة، لا ينبغي أن نراهم وهم يرتدون قبعات الدعاية الانتخابية المؤيدة للمرشح الجمهوري دونالد ترمب أو شارات الدعاية الأخرى الداعمة لمنافسه الديمقراطي جوزيف بايدن.
يجدر بكبار الضباط المتقاعدين مواصلة الإفصاح عن معتقداتهم والإعراب عن صريح آرائهم – وليس دعماً لمرشح أو حزب بعينه أو ضداً لمرشح أو حزب آخر، وإنما لدق نواقيس الخطر والإنذار المبكر بشأن المخاطر الهائلة المتمثلة في جر المؤسسة العسكرية إلى أبعد مما هو راهن في مجريات السياسة.
– بالاتفاق مع «بلومبرغ»

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 13٬751٬337
إجمالي الإصابات: 13٬751٬337
إجمالي الوفيات: 273٬101
حالات الشفاء: 8٬108٬383
حالات نشطة: 5٬369٬853
الهند 9٬433٬143
إجمالي الإصابات: 9٬433٬143
إجمالي الوفيات: 137٬185
حالات الشفاء: 8٬847٬600
حالات نشطة: 448٬358
البرازيل 6٬314٬740
إجمالي الإصابات: 6٬314٬740
إجمالي الوفيات: 172٬848
حالات الشفاء: 5٬578٬118
حالات نشطة: 563٬774
روسيا 2٬295٬654
إجمالي الإصابات: 2٬295٬654
إجمالي الوفيات: 39٬895
حالات الشفاء: 1٬778٬704
حالات نشطة: 477٬055
فرنسا 2٬218٬483
إجمالي الإصابات: 2٬218٬483
إجمالي الوفيات: 52٬325
حالات الشفاء: 161٬427
حالات نشطة: 2٬004٬731
إسبانيا 1٬646٬192
إجمالي الإصابات: 1٬646٬192
إجمالي الوفيات: 44٬668
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬601٬524
المملكة المتحدة 1٬617٬327
إجمالي الإصابات: 1٬617٬327
إجمالي الوفيات: 58٬245
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬559٬082
إيطاليا 1٬585٬178
إجمالي الإصابات: 1٬585٬178
إجمالي الوفيات: 54٬904
حالات الشفاء: 734٬503
حالات نشطة: 795٬771
الأرجنتين 1٬418٬807
إجمالي الإصابات: 1٬418٬807
إجمالي الوفيات: 38٬473
حالات الشفاء: 1٬249٬843
حالات نشطة: 130٬491
كولومبيا 1٬308٬376
إجمالي الإصابات: 1٬308٬376
إجمالي الوفيات: 36٬584
حالات الشفاء: 1٬204٬452
حالات نشطة: 67٬340
المكسيك 1٬107٬071
إجمالي الإصابات: 1٬107٬071
إجمالي الوفيات: 105٬655
حالات الشفاء: 818٬397
حالات نشطة: 183٬019
ألمانيا 1٬057٬440
إجمالي الإصابات: 1٬057٬440
إجمالي الوفيات: 16٬560
حالات الشفاء: 739٬100
حالات نشطة: 301٬780
بولندا 990٬811
إجمالي الإصابات: 990٬811
إجمالي الوفيات: 17٬150
حالات الشفاء: 577٬514
حالات نشطة: 396٬147
بيرو 962٬530
إجمالي الإصابات: 962٬530
إجمالي الوفيات: 35٬923
حالات الشفاء: 893٬061
حالات نشطة: 33٬546
إيران 962٬070
إجمالي الإصابات: 962٬070
إجمالي الوفيات: 48٬246
حالات الشفاء: 668٬151
حالات نشطة: 245٬673
جنوب أفريقيا 787٬702
إجمالي الإصابات: 787٬702
إجمالي الوفيات: 21٬477
حالات الشفاء: 730٬633
حالات نشطة: 35٬592
أوكرانيا 732٬625
إجمالي الإصابات: 732٬625
إجمالي الوفيات: 12٬327
حالات الشفاء: 345٬149
حالات نشطة: 375٬149
تركيا 607٬628
إجمالي الإصابات: 607٬628
إجمالي الوفيات: 13٬558
حالات الشفاء: 400٬242
حالات نشطة: 193٬828
بلجيكا 576٬599
إجمالي الإصابات: 576٬599
إجمالي الوفيات: 16٬547
حالات الشفاء: 37٬383
حالات نشطة: 522٬669
العراق 552٬549
إجمالي الإصابات: 552٬549
إجمالي الوفيات: 12٬258
حالات الشفاء: 482٬674
حالات نشطة: 57٬617
تشيلي 550٬430
إجمالي الإصابات: 550٬430
إجمالي الوفيات: 15٬356
حالات الشفاء: 525٬212
حالات نشطة: 9٬862
إندونيسيا 538٬883
إجمالي الإصابات: 538٬883
إجمالي الوفيات: 16٬945
حالات الشفاء: 450٬518
حالات نشطة: 71٬420
هولندا 523٬478
إجمالي الإصابات: 523٬478
إجمالي الوفيات: 9٬376
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 514٬102
التشيك 519٬723
إجمالي الإصابات: 519٬723
إجمالي الوفيات: 8٬138
حالات الشفاء: 444٬406
حالات نشطة: 67٬179
رومانيا 475٬362
إجمالي الإصابات: 475٬362
إجمالي الوفيات: 11٬331
حالات الشفاء: 353٬188
حالات نشطة: 110٬843
بنغلاديش 464٬932
إجمالي الإصابات: 464٬932
إجمالي الوفيات: 6٬644
حالات الشفاء: 380٬711
حالات نشطة: 77٬577
الفلبين 431٬630
إجمالي الإصابات: 431٬630
إجمالي الوفيات: 8٬392
حالات الشفاء: 398٬658
حالات نشطة: 24٬580
باكستان 398٬024
إجمالي الإصابات: 398٬024
إجمالي الوفيات: 8٬025
حالات الشفاء: 341٬423
حالات نشطة: 48٬576
كندا 370٬278
إجمالي الإصابات: 370٬278
إجمالي الوفيات: 12٬032
حالات الشفاء: 294٬411
حالات نشطة: 63٬835
المملكة العربية السعودية 357٬360
إجمالي الإصابات: 357٬360
إجمالي الوفيات: 5٬896
حالات الشفاء: 346٬802
حالات نشطة: 4٬662