مقالات

الكاظمي في مواجهة إرث المالكي

أمل عبد العزيز الهزاني

في يوم السبت، السادس والعشرين من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) للعام 2016، دخل العراق في نفق لا تبدو له نهاية أكيدة. في هذا اليوم، اعترف البرلمان العراقي بميليشيات «الحشد الشعبي» الموالية والمدعومة من إيران، من خلال تشريع يقدم هذه الميليشيات كفيلق منفصل عن الجيش.
كانت الحجة وقتها أن تنظيم «داعش» الذي احتل الموصل، وتقريباً ثلث العراق، وأوشك على احتلال بغداد والوصول إلى النجف وكربلاء، لا يستطيع الجيش الرسمي دفعه للخلف، والدفاع عن المراقد والمزارات، مما يحتم الدعوة إلى النفير العام، حسب فتوى المرجع السيستاني.
قبلها بعام خرجت القوات العراقية من الموصل، مخلفة وراءها المدينة هدية لتنظيم «داعش». لم تقاتل القوات، كان نوري المالكي رئيس الوزراء حينها، ووزير الدفاع، والداخلية والأمن، يمهد لدخول إيران رسمياً في الجسم العراقي، كما هو «حزب الله» في لبنان. إيران ترى أنَّ العراق حق تاريخي لها، ووجود عملائها في مواقع سياسية لا يكفي لإحكام قبضتها عليه. كانت الحلقة المفقودة تتمثل في تشكيل ذراع إيرانية لا تخضع للمتغيرات السياسية، أو الوجود الأميركي. إيران أرادت وجوداً قانونياً لعملائها، فكان البرلمان بغالبيته الشيعية الجهة التشريعية التي أعطت صبغة قانونية لـ«الحشد الشعبي» من دون تحديد لعمره الزمني أو آلية عمله. هذه هي القصة التي نعرفها.
نوري المالكي كان مندوب إيران في العراق، متربعاً على ثلاث وزارات سيادية تتعلق بالأمن، مع رئاسته للوزراء، ولم تفطن الولايات المتحدة لهذه الكارثة إلا متأخراً، كعادتها، وضغطت في سبيل إزاحة المالكي بعد ثماني سنوات من قيادة دفة العراق إلى الهاوية؛ فساد تغلغل في صلب الدولة، محسوبيات جذبت الفاسدين، وضحت بالخبراء الوطنيين، ولاء منقطع النظير لكل ما تمليه عليه إيران. حتى إن المقبور قاسم سليماني كان هو الحاكم الفعلي للعراق، والمالكي يسير في ظله. أمام هذه العقبات والمنعطفات والمزالق والحفر، يقف رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي محاولاً المضي بحذر، لتفكيك منظومة الفساد التي بنتها إيران بأيدٍ عراقية. الكاظمي كغيره، قدم وعوداً بحفظ سيادة العراق، ولكن وحده الذي كان مقداماً لاتخاذ خطوات قد يراها البعض اعتيادية، لكنها بالنسبة لدولة مثل العراق، وفي حالة الفوضى التي عاشتها منذ الغزو الأميركي وسقوط نظام صدام حسين في 2003، هي إجراءات استثنائية تحمل دلالات كبيرة.
الكاظمي لديه ثلاثة ملفات أساسية ساخنة؛ حفظ سيادة الدولة من التدخل الإيراني والتركي، وحصر السلاح بيد الدولة، مما يعني تفكيك هيئة «الحشد الشعبي»، ومحاربة الفساد المالي الذي نهب مقدرات الدولة. لا يوجد ملف واحد من هذه الملفات قابلاً للحل بقرار أو خطوة، كلها تحتاج من الكاظمي لتحشيد داخلي لصالح موقفه، ودعم عربي سياسي مساند. وليعلم أنه الجندي الأول في واجهة معركة، عليه أن ينتصر فيها لمبادئه. التشريع البرلماني الذي أقر بـ«الحشد الشعبي» فصيلاً مستقلاً عن الجيش والشرطة، جاء فيه أن هذا «الحشد» يعمل تحت إمرة رئيس الوزراء، مثله مثل القوات المسلحة الأخرى، والإخلال بهذا البند يعني إخلالاً في تنفيذ التشريع، يعني أن الكاظمي يملك حقاً قانونياً في اتخاذ القرار. وهذا ما دفع أعداءه اليوم، على رأسهم المالكي وهادي العامري، إلى محاولة إسقاط حكومته.
الكاظمي اعتقل قبل حوالي أسبوع 14 (أربعة عشر عنصراً) من أفراد «حزب الله العراقي»، المنتمي لـ«الحشد»، مع منصات صواريخهم التي كانوا يعدونها لضرب المنطقة الخضراء التي تضم المقرات الدبلوماسية، منها السفارة الأميركية، ولكن تم الإفراج عنهم بعد أيام، وقيل وقتها إنها هزيمة للكاظمي ودلالة على عجزه، لكنه بعدها أقال فالح الفياض مسؤول جهاز الأمن الوطني وهو رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، وعين محله عبد الغني الأسدي من جهاز مكافحة الإرهاب.
العراق لم يعرف السيادة منذ الغزو الأميركي. ولولا هذه الحقيقة ما تجرأ الإيرانيون والأتراك و«الدواعش» على الانقضاض عليها من كل جانب. ومع ما نعلمه عن إيران، فإنه منذ أعوام والأتراك يخترقون بعسكرهم شمال العراق، وينفذون ضربات على القرى بحجة وجود «حزب العمال الكردستاني»، بلا احترام للأعراف الدولية. لكننا اليوم نفهم سلوك تركيا في كل منطقة عربية؛ قطر، سوريا، ليبيا… فهي مثل الطفيلي، تخترق الأجساد الضعيفة، وتتسلل من الثقوب التي خلفتها النزاعات.
بلا شك أن ما يحصل في العراق اليوم لم نألفه منذ قرابة عقدين من الزمن، لكن رئيس الوزراء الذي يضع حياته على كف عفريت، لن يستطيع أن يخوض المعركة وحده، وهي فرصة لكل عراقي عانى من الفقر وانعدام الأمن والظلم، في دولة غنية بالمقدرات، أن يسطروا صفحة جديدة لدولتهم، أن يتمتعوا بخيراتها، أن تعود العقول الفذة المهاجرة الهاربة من الموت إلى صوامعها. على العراقيين عبء وطني وتاريخي كبير. المواطنون الحريصون على نهضة العراق من جديد سيُتهمون أنهم يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وما إلى ذلك من تهم، وسينالهم الكثير، ولن تكون المواجهة سهلة، لكنها تستحق.

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 13٬137٬962
إجمالي الإصابات: 13٬137٬962
إجمالي الوفيات: 268٬219
حالات الشفاء: 7٬805٬280
حالات نشطة: 5٬064٬463
الهند 9٬266٬705
إجمالي الإصابات: 9٬266٬705
إجمالي الوفيات: 135٬261
حالات الشفاء: 8٬679٬138
حالات نشطة: 452٬306
البرازيل 6٬166٬898
إجمالي الإصابات: 6٬166٬898
إجمالي الوفيات: 170٬799
حالات الشفاء: 5٬512٬847
حالات نشطة: 483٬252
فرنسا 2٬170٬097
إجمالي الإصابات: 2٬170٬097
إجمالي الوفيات: 50٬618
حالات الشفاء: 156٬552
حالات نشطة: 1٬962٬927
روسيا 2٬162٬503
إجمالي الإصابات: 2٬162٬503
إجمالي الوفيات: 37٬538
حالات الشفاء: 1٬660٬419
حالات نشطة: 464٬546
إسبانيا 1٬622٬632
إجمالي الإصابات: 1٬622٬632
إجمالي الوفيات: 44٬037
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬578٬595
المملكة المتحدة 1٬557٬007
إجمالي الإصابات: 1٬557٬007
إجمالي الوفيات: 56٬533
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬500٬474
إيطاليا 1٬480٬874
إجمالي الإصابات: 1٬480٬874
إجمالي الوفيات: 52٬028
حالات الشفاء: 637٬149
حالات نشطة: 791٬697
الأرجنتين 1٬390٬388
إجمالي الإصابات: 1٬390٬388
إجمالي الوفيات: 37٬714
حالات الشفاء: 1٬217٬284
حالات نشطة: 135٬390
كولومبيا 1٬270٬991
إجمالي الإصابات: 1٬270٬991
إجمالي الوفيات: 35٬860
حالات الشفاء: 1٬174٬959
حالات نشطة: 60٬172
المكسيك 1٬070٬487
إجمالي الإصابات: 1٬070٬487
إجمالي الوفيات: 103٬597
حالات الشفاء: 798٬037
حالات نشطة: 168٬853
ألمانيا 983٬731
إجمالي الإصابات: 983٬731
إجمالي الوفيات: 15٬381
حالات الشفاء: 656٬400
حالات نشطة: 311٬950
بيرو 954٬459
إجمالي الإصابات: 954٬459
إجمالي الوفيات: 35٬727
حالات الشفاء: 884٬747
حالات نشطة: 33٬985
بولندا 924٬422
إجمالي الإصابات: 924٬422
إجمالي الوفيات: 14٬988
حالات الشفاء: 469٬527
حالات نشطة: 439٬907
إيران 894٬385
إجمالي الإصابات: 894٬385
إجمالي الوفيات: 46٬207
حالات الشفاء: 625٬606
حالات نشطة: 222٬572
جنوب أفريقيا 775٬502
إجمالي الإصابات: 775٬502
إجمالي الوفيات: 21٬201
حالات الشفاء: 716٬444
حالات نشطة: 37٬857
أوكرانيا 661٬858
إجمالي الإصابات: 661٬858
إجمالي الوفيات: 11٬492
حالات الشفاء: 307٬778
حالات نشطة: 342٬588
بلجيكا 561٬803
إجمالي الإصابات: 561٬803
إجمالي الوفيات: 15٬938
حالات الشفاء: 36٬569
حالات نشطة: 509٬296
تشيلي 544٬092
إجمالي الإصابات: 544٬092
إجمالي الوفيات: 15٬138
حالات الشفاء: 520٬180
حالات نشطة: 8٬774
العراق 542٬187
إجمالي الإصابات: 542٬187
إجمالي الوفيات: 12٬086
حالات الشفاء: 472٬054
حالات نشطة: 58٬047
إندونيسيا 511٬836
إجمالي الإصابات: 511٬836
إجمالي الوفيات: 16٬225
حالات الشفاء: 429٬807
حالات نشطة: 65٬804
التشيك 505٬215
إجمالي الإصابات: 505٬215
إجمالي الوفيات: 7٬611
حالات الشفاء: 417٬657
حالات نشطة: 79٬947
هولندا 498٬653
إجمالي الإصابات: 498٬653
إجمالي الوفيات: 9٬109
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 489٬544
تركيا 467٬730
إجمالي الإصابات: 467٬730
إجمالي الوفيات: 12٬840
حالات الشفاء: 385٬480
حالات نشطة: 69٬410
بنغلاديش 454٬146
إجمالي الإصابات: 454٬146
إجمالي الوفيات: 6٬487
حالات الشفاء: 369٬179
حالات نشطة: 78٬480
رومانيا 440٬344
إجمالي الإصابات: 440٬344
إجمالي الوفيات: 10٬541
حالات الشفاء: 313٬885
حالات نشطة: 115٬918
الفلبين 422٬915
إجمالي الإصابات: 422٬915
إجمالي الوفيات: 8٬215
حالات الشفاء: 386٬955
حالات نشطة: 27٬745
باكستان 386٬198
إجمالي الإصابات: 386٬198
إجمالي الوفيات: 7٬843
حالات الشفاء: 334٬392
حالات نشطة: 43٬963
المملكة العربية السعودية 356٬067
إجمالي الإصابات: 356٬067
إجمالي الوفيات: 5٬825
حالات الشفاء: 344٬787
حالات نشطة: 5٬455
كندا 347٬466
إجمالي الإصابات: 347٬466
إجمالي الوفيات: 11٬710
حالات الشفاء: 277٬232
حالات نشطة: 58٬524