ثقافة

القصـة الـومضـة.. فـن الاقتـصـاد فـي الأدب

الشارقة: أوميد عبد الكريم إبراهيم

يحلو للبعض تعريف «القصة الومضة» بأنها فن الاقتصاد في اللغة من خلال التكثيف الشديد، وكذلك الإيحاء عالي الدلالة بعيداً عن الحشو والإطناب، ولكن نقاد الأدب لم يحددوا ملامح وخصائص القصة الومضة بشكل مفصل وواضح حتى الآن، وهو ما يطرح تساؤلاً حول العوامل أو العناصر التي يمكن من خلالها تمييز هذا الجنس الأدبي عن الخاطرة مثلاً، أو عن القصة القصيرة جداً المتعارف عليها، لا سيما في ظل وجود نوع من التماهي والتداخل بين بعض النصوص الإبداعية.

تتباين آراء عدد من المثقفين في هذا الاستطلاع حول هوية القصة الومضة بين من يجدها «ابنة القصة القصيرة جداً»، وتشترك معها في السمات والعناصر والملامح، ولا تختلف عنها إلا في الحجم، وبين من يذهب إلى أن كل جنس أدبي يحتفظ بملامحه وقيمته الإبداعية، وأن القصة الومضة مكتملة في بنيتها وموضوعها وكثافتها اللغوية والمعنوية، وتختلف عن سواها في خطابها الفني وآليات الاشتغال على النص.

يقول الكاتب والقاص حارب الظاهري، إن النقاد أطلقوا على القصة القصيرة جداً مسمى «الومضة» مؤخراً، وبالفعل لم يُحدد لها أي جنس أدبي قائم بذاته، وهي مشتقة أساساً من القصة، سواء كانت طويلة أو قصيرة أو قصيرة جداً، والمهم أن تكون القصة «الومضة» ذات ملامح قصصية حديثة يستطيع معها القارئ تحديد ملامح التشويق فيها، كما تبدو القصة في أسلوبها وطرحها، ولكن القصة الومضة ليست فن الاقتصاد في اللغة، كما يذهب إليه بعض النقاد والمهتمين بالأجناس الأدبية المختلفة، وبالذات القصة؛ إذ إنها حالة إبداعية مختزلة للنص القصصي مهما بدت ملامحها، لذلك سادت خلال فترة من الفترات. وبعد أن بدأت حالات التجريب في الأدب عامة، والقصة على وجه الخصوص، عمل النقاد على طرح مسميات حديثة تتماهى مع الحراك الأدبي.

ليس هناك حشو في القصة القصيرة المبتكرة، وإذا بدا عليها ذلك فإنها ستخرج من ملامح القصة المتعارف عليها، وفي الوقت ذاته، هناك توازن دائم ما بين الطرح القصصي من جهة، وقيمة الكتابة الإبداعية من جهة أخرى، فلا يمكن أن تتجاوز الكتابة الفكرة أصلاً، أو العوامل الفنية للقصة.

وبالعودة إلى تداخل النصوص القصصية ما بين قصيرة وقصيرة جداً، وما بين الخاطرة التي هي جنس مختلف عن القصة، ذو فضاء متسع، فإن ما يمكن قوله هو إن هناك تداخلاً وتماهياً بين النصوص الإبداعية، ولكن كل جنس أدبي يحتفظ بملامحه وقيمته الإبداعية، كما أن هناك اللغة الشعرية مثلاً، والتي تنسج حولها عناصر من الأجناس الأدبية، وهنا اللغة تستوعب كل الحالات الإبداعية.

بارقة معمقة

يشير الناقد الأدبي د. هيثم الخواجة إلى أن القصة تنقسم إلى أربعة أقسام، وهي «الرواية، والقصة الطويلة، والقصة القصيرة والقصة القصيرة جداً»، وهذه الأخيرة تحديداً تعني الاقتصاد والاختصار والتكثيف، وهي في موضوعها تشكل بارقة معمقة أو لمحة مؤثرة أو زاوية من زوايا النفس الإنسانية، والمهم أن يكون مؤلفها قادراً على أن يومض في نهاية القصة إيماضاً قوياً مؤثراً يُبهر الأعين ويحرك النبض. وهنا تجدر الإشارة إلى أن القصة القصيرة جداً خرجت عن البناء الفني للقصة القصيرة، واقتربت من العناصر الفنية على استحياء عبر الاختزال والانزياح والتكثيف، والجرأة والمجاز. وعلى الرغم من أن كثيرين فشلوا في إبداع قصة قصيرة جداً مقنعة ومبتكرة، فإن البعض نجح وأبدع وأقنع، وأثّر أيضاً. وبناء على ذلك يمكن القول إن القصة القصيرة جداً غدت فناً راسخاً ورافداً إبداعياً مهماً في أدبنا العربي، وقد أوردتُ هذه المقدمة لكي أشير إلى أن القصة «الومضة» لا يمكن أن تكون مختلفة عن القصة القصيرة جداً إلا من حيث الحجم فقط، طالما أن السمات واحدة، أو على الأقل مشتركة. فمن المعروف أن قصة الومضة (الهايكو) هي مصطلح معتمد في التجربة الشعرية، والقصة الومضة لا تختلف كثيراً عن القصة القصيرة جداً، باعتبارها تعتمد الاقتصاد والتكثيف والدلالة والإيحاء والتركيز بعيداً عن الحشو. وإذا كانت القصة الومضة تخطو خطواتها الأولى، فإن صداها لم يجد البريق الذي وجدته القصة القصيرة جداً، وهنا سؤال أجده ملحاً، وهو: هل عدد الأسطر يدفعنا إلى تسمية جنس أدبي جديد لا يختلف في شكله ومضمونه وشروطه عن جنس أدبي آخر معروف ومعتمد؛ لكونه وجد مكانته اللائقة بين الأجناس الأدبية الأخرى؟.

هناك من يقول إن القصة الومضة هي أصغر جنس أدبي، وهناك من يسميها «القصة الميكرو» أو «القصة الفلاش»، ولكن في المجمل اعتقد أن الزمن كفيل بأن يحسم الأمر. سيظل الفارق صغيراً بين القصة الومضة والقصة القصيرة جداً، حتى إن البعض يقول إن الأولى هي ابنة الأخيرة، نظراً لقلة عدد سطورها التي لا تتجاوز الثلاثة، ويمكن أن تكون أقل من ذلك.

أما فيما يتعلق بالخاطرة، فهي جنس أدبي خاص ومتميز لا علاقة له بالقصة الومضة؛ لكونه يحتاج إلى عاطفة جياشة ومناقشة فكرة ما بأسلوب أدبي دافئ، وبطول لا يقل عن عشرة أسطر على وجه التقريب لا الجزم.

كثافة الفكرة

وترى الناقدة الأدبية د. بهيجة إدلبي أن الكتابة كفعل إنساني وجودي، تخضع لتحولات العالم من حولها، فلكل عصر أساليبه في الكتابة ووسائل تعبيره المختلفة التي تستجيب لتحولاته ومعطياته ورؤاه، ولعل القصة الومضة بتقنياتها وآلياتها وتشكيلها أكثر استجابة لعصرها العابر للنوعية، والعابر للأزمنة والأمكنة. وبهذا المعنى يمكن الحديث عن القصة الومضة التي أثارت ولا تزال تثير جدلاً نقدياً كبيراً، فحين نستقرئ هذا النص الومضة الذي يشبه في تكوينه وتشكيله ما يسمى أيضاً بقصيدة الومضة، فإننا نجد أنه ينحاز إلى ضيق العبارة واتساع المعنى، فكما أن الومضة الشعرية اختبار للتجريب الشعري بكل طاقاته، فإن القصة الومضة اختبار للتجريب السردي. فالقصة الومضة كثافة في الفكرة والأسلوب واللغة، وقادرة على البقاء والتمدد، كما أنها نزقة في كل عناصرها، ولا تحتمل الإسهاب، ولعلها أكثر عمقاً في جدلها مقارنة بالسرديات الأخرى. فعلى الرغم من كثافتها، فإنها تبني التوتر وتطلقه بمساحة ضيقة، ولعلها توازي بالجهد والتفكير والوقت ما تحتمله القصة الطويلة أو الرواية في بعض الأحيان؛ ذلك أنها تعتمد على التركيب لكونها أشبه بعلاقة الواحد بالواحد (الفكرة)، وليس علاقة الواحد بالمتعدد كالرواية مثلاً.

ومن هنا، فإن القصة الومضة تتوفر فيها كافة عناصر القص من دون اللجوء إلى التفاصيل، مكتملة في بنيتها وموضوعها، وبكثافتها اللغوية والمعنوية، وتختلف عن الخاطرة بخطابها الفني وآليات الاشتغال على النص، كما تختلف عن القصة القصيرة جداً على الرغم من العوامل المشتركة بينهما، لكنها كومضة سردية أكثر اشتغالاً على الدهشة، وأكثر تضييقاً لمساحة التوتر، بحيث تفاجئ المتلقي وتُربك توقعاته، وتفسح له مساحة أوسع في التأويل والتحليل والبحث عن تلك الظلال الخفية التي يُضمرها النص.

الصورة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 13٬757٬807
إجمالي الإصابات: 13٬757٬807
إجمالي الوفيات: 273٬152
حالات الشفاء: 8٬109٬577
حالات نشطة: 5٬375٬078
الهند 9٬449٬093
إجمالي الإصابات: 9٬449٬093
إجمالي الوفيات: 137٬397
حالات الشفاء: 8٬865٬846
حالات نشطة: 445٬850
البرازيل 6٬314٬740
إجمالي الإصابات: 6٬314٬740
إجمالي الوفيات: 172٬848
حالات الشفاء: 5٬578٬118
حالات نشطة: 563٬774
روسيا 2٬295٬654
إجمالي الإصابات: 2٬295٬654
إجمالي الوفيات: 39٬895
حالات الشفاء: 1٬778٬704
حالات نشطة: 477٬055
فرنسا 2٬218٬483
إجمالي الإصابات: 2٬218٬483
إجمالي الوفيات: 52٬325
حالات الشفاء: 161٬427
حالات نشطة: 2٬004٬731
إسبانيا 1٬646٬192
إجمالي الإصابات: 1٬646٬192
إجمالي الوفيات: 44٬668
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬601٬524
المملكة المتحدة 1٬617٬327
إجمالي الإصابات: 1٬617٬327
إجمالي الوفيات: 58٬245
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬559٬082
إيطاليا 1٬585٬178
إجمالي الإصابات: 1٬585٬178
إجمالي الوفيات: 54٬904
حالات الشفاء: 734٬503
حالات نشطة: 795٬771
الأرجنتين 1٬418٬807
إجمالي الإصابات: 1٬418٬807
إجمالي الوفيات: 38٬473
حالات الشفاء: 1٬249٬843
حالات نشطة: 130٬491
كولومبيا 1٬308٬376
إجمالي الإصابات: 1٬308٬376
إجمالي الوفيات: 36٬584
حالات الشفاء: 1٬204٬452
حالات نشطة: 67٬340
المكسيك 1٬107٬071
إجمالي الإصابات: 1٬107٬071
إجمالي الوفيات: 105٬655
حالات الشفاء: 818٬397
حالات نشطة: 183٬019
ألمانيا 1٬060٬414
إجمالي الإصابات: 1٬060٬414
إجمالي الوفيات: 16٬602
حالات الشفاء: 739٬100
حالات نشطة: 304٬712
بولندا 990٬811
إجمالي الإصابات: 990٬811
إجمالي الوفيات: 17٬150
حالات الشفاء: 577٬514
حالات نشطة: 396٬147
بيرو 962٬530
إجمالي الإصابات: 962٬530
إجمالي الوفيات: 35٬923
حالات الشفاء: 893٬061
حالات نشطة: 33٬546
إيران 962٬070
إجمالي الإصابات: 962٬070
إجمالي الوفيات: 48٬246
حالات الشفاء: 668٬151
حالات نشطة: 245٬673
جنوب أفريقيا 787٬702
إجمالي الإصابات: 787٬702
إجمالي الوفيات: 21٬477
حالات الشفاء: 730٬633
حالات نشطة: 35٬592
أوكرانيا 732٬625
إجمالي الإصابات: 732٬625
إجمالي الوفيات: 12٬327
حالات الشفاء: 345٬149
حالات نشطة: 375٬149
تركيا 607٬628
إجمالي الإصابات: 607٬628
إجمالي الوفيات: 13٬558
حالات الشفاء: 400٬242
حالات نشطة: 193٬828
بلجيكا 576٬599
إجمالي الإصابات: 576٬599
إجمالي الوفيات: 16٬547
حالات الشفاء: 37٬383
حالات نشطة: 522٬669
العراق 552٬549
إجمالي الإصابات: 552٬549
إجمالي الوفيات: 12٬258
حالات الشفاء: 482٬674
حالات نشطة: 57٬617
تشيلي 551٬743
إجمالي الإصابات: 551٬743
إجمالي الوفيات: 15٬410
حالات الشفاء: 526٬604
حالات نشطة: 9٬729
إندونيسيا 538٬883
إجمالي الإصابات: 538٬883
إجمالي الوفيات: 16٬945
حالات الشفاء: 450٬518
حالات نشطة: 71٬420
هولندا 523٬478
إجمالي الإصابات: 523٬478
إجمالي الوفيات: 9٬376
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 514٬102
التشيك 519٬723
إجمالي الإصابات: 519٬723
إجمالي الوفيات: 8٬138
حالات الشفاء: 444٬406
حالات نشطة: 67٬179
رومانيا 475٬362
إجمالي الإصابات: 475٬362
إجمالي الوفيات: 11٬331
حالات الشفاء: 353٬188
حالات نشطة: 110٬843
بنغلاديش 464٬932
إجمالي الإصابات: 464٬932
إجمالي الوفيات: 6٬644
حالات الشفاء: 380٬711
حالات نشطة: 77٬577
الفلبين 431٬630
إجمالي الإصابات: 431٬630
إجمالي الوفيات: 8٬392
حالات الشفاء: 398٬658
حالات نشطة: 24٬580
باكستان 398٬024
إجمالي الإصابات: 398٬024
إجمالي الوفيات: 8٬025
حالات الشفاء: 341٬423
حالات نشطة: 48٬576
كندا 370٬278
إجمالي الإصابات: 370٬278
إجمالي الوفيات: 12٬032
حالات الشفاء: 294٬411
حالات نشطة: 63٬835
المملكة العربية السعودية 357٬360
إجمالي الإصابات: 357٬360
إجمالي الوفيات: 5٬896
حالات الشفاء: 346٬802
حالات نشطة: 4٬662