ثقافة

«الفنون الإسلامية» يرسّخ حضور الشارقة على الساحة العالمية

«مدى».. شعار دورة المهرجان المقبل في ديسمبر «الفنون الإسلامية» يرسّخ حضور الشارقة على الساحة العالمية تاريخ النشر: 17/11/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); الشارقة: محمدو لحبيب

في ديسمبر/كانون الأول المقبل، ستحتضن الشارقة الدورة الثانية والعشرين من مهرجان الفنون الإسلامية الذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، تحت شعار «مدى».
إنه حدث استثنائي.. فمنذ دورته الأولى التي انطلقت سنة 1998 ما زال يترجم بتجدد فكري ملهم، رؤية الشارقة في تأصيل الفنون الإسلامية وترسيخ حضورها على الساحة العالمية المعاصرة للإبداع البصري.
ولذلك يمكن أن نفهم لماذا اختارت اللجنة المنظمة للمهرجان أن تشرح وتعرف شعار الدورة القادمة بالطريقة الآتية: «المدى حيّز ومجال مفتوح إلى ما لا نهاية، يحيل إلى التأمل والانطلاق نحو عوالم بصرية تتوارى وراء المكان، كأن ترى الصورة وأنت مُطبق العينين، وهذا فعل تخيّل، وليس أقدر من المخيلة على استدعاء كل جميل غائب، وغير مكتشف».
فالتعريف والشعار يعكسان أن الشارقة تُدرك أن الفنون الإسلامية هي فضاء واسع يزدحم بالأفكار التجريبية التي تعبر عن ذلك الفن، ومكنوناته الإبداعية، بطريقة تقدِّمه للمتلقي دون أن تترك صفة الماضوية و«التراثية» تطبعه بطابعها، وتأكيداً لتلك الرؤية، قدم المهرجان في دوراته السابقة عدة مفاهيم للفن الإسلامي وللخط العربي الذي يشكل إحدى دعاماته.
وعبر الانفتاح على القراءات العالمية لتراث الخط العربي، برزت فيه اقتراحات جمالية وبصرية، دخل فيها الخط كمكوِّن جمالي وفكري، في ما يعرف ب«الحروفية» وكذلك في «النحت» والأشكال الهندسية والزخرفية، وفي مصادر الإبداع التي وفرتها التكنولوجيا، كاستخدامات الضوء وانعكاسات الشفافية على سطح اللوحة، وغيرها من التعبيرات الإبداعية الفنية المعاصرة.
هذا الانفتاح العالمي العميق برؤيته المعاصرة للفن الإسلامي، تجلى في الدورة الحادية والعشرين للمهرجان وشعارها «أفق» في تعدد وكثرة الأماكن التي استضافت الأعمال المشاركة، وهو ما جسد رؤية منفتحة على ماهو أبعد من مجرد استعراض ماضي الفن الإسلامي أو تخليده، فقد شغلت تلك الأعمال 25 موقعاً، من بينها متحف الشارقة للفنون، وواجهة المجاز، ومركز مرايا للفنون، وساحة الخط.
وضمت دورة «أفق» 238 فعالية و377 عملاً فنياً على مدى 30 يوماً، وتضمنت 55 معرضاً ل63 فناناً من 20 دولة عربية وأجنبية،
إلى جانب ذلك ولتعميق رؤية المهرجان في عرض مفاهيم جديدة للفن الإسلامي، فقد اشتمل على ورشات عدة وعروض فيديو لتجارب عالمية، ومحاضرات ولقاءات تفاعلية من مختلف قارات العالم.
فعلى سبيل المثال، احتضنت هذه الدورة 144 ورشة، في حين عُرض 11 فيديو لتجارب فنية متنوعة، كما تم تنظيم دورة تدريبية في الخط العربي، و26 محاضرة ولقاء حواريا بين الفنانين والجمهور، فضلا عن المعارض الشخصية الموازية.
تنوع العروض ونزوعها نحو المعاصرة، ظهر أيضا في الدورة العشرين التي أقيمت في ديسمبر 2017 تحت شعار «أثر»، فكانت أعمال الفنانين معبرة عن «أفق» و«مدى» واسعين ومنفتحين على مفاهيم غاية في الدينامية وقد عرضت أعمال مثل: «العالم الآن» لأبيجل رينولدز، و«بعد الإنسان.. الأثر» لأحمد جاريد، و«صلاة» لعمار العطار، و«غرزة» لأرتويف أوريجينال، و«تأملات في فضاء مقدس» لبن جونسون، و«المقرنص الشفاف» لكرستينا بارينيو، و«ربط الأبواب» لديفيد مورينو، و«حفل استقبال زفافي» لخالد الشعفار، و«رفرفات صوت بصرية» لنجاة مكي، وغيرها.
وضمت دورة «أثر» 270 فعالية بين معارض ومحاضرات وحلقات عمل بمشاركة أكثر من 28 جهة، وبلغ عدد المعارض المقامة 44 معرضاً، وكانت الأعمال المشاركة في مجملها 181 عملاً ل43 فناناً من 31 دولة عربية وأجنبية.
إن تلك المسيرة التي دشنها المهرجان منذ نهايات تسعينات القرن الماضي، تقوم فكرتها على استدعاء روح الفنون من عدة أماكن وثقافات عالمية، وفتح المجال للتعبير عن ملامح فنية تندرج ضمن القالب العام للفن الإسلامي، وهو ما يمنح المهرجان تجددا في الرؤية وفي التعبير، تبعاً لتغير الفنانين وتغير ثقافاتهم ورؤاهم وتجاربهم.
لقد مثل المهرجان استراتيجية ذكية قدمت خصوصيتنا الثقافية العربية والإسلامية إلى العالم، حيث تصل إلى الآخر دون أن تتأثر بمد العولمة الثقافي أو هيمنة بعض الثقافات التي أصبحت تهدد كل ثقافات العالم بالاكتساح، وهو ما يعني أن المهرجان يمثل رؤية واعية تتعامل بذكاء وبأفق مفتوح لمستقبل متسع ورحب، لا يغيب فيه الأثر الماضي بكل أصالته وتاريخه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق