مقالات

العهد والحكومة والحزب ورسائل الخيبة


غسان شربل

فاجأ اللبنانيون الطبقة السياسية الفاسدة الممسكة بأعناقهم والتي ذهبت بعيداً في سياسات الاحتقار والإفقار. تدفقوا إلى الشارع في كل المناطق ومن كل الطوائف. وهذا المشهد غير مألوف منذ عقود. كشفوا تآكل شعبية الحكومة والحكم وأحدثوا جروحاً في هيبة الأحزاب الممسكة بشوارع المناطق. وهو مشهد مؤلم للرئيس سعد الحريري الذي كانت الجموع توافيه حين يناديها. والأمر نفسه بالنسبة إلى الرئيس ميشال عون. كل من الرئيسين يعرف أن أكثر الرسائل إيلاماً جاءته من منطقته وشارعه.
إنها موجة عاتية من الغضب ضاعفها شعور اللبنانيين بعدم جدية الحكومة والحكم في التصدي للانهيار الاقتصادي المقترب والذي يهدد لقمة أطفالهم وفرص التعليم والعمل ويدفع بمزيد من اللبنانيين إلى طريق الهجرة. لم يعد اللبنانيون في وارد تصديق أسطوانة الحكومة والحكم عن محاربة الفساد ومعالجة التدهور الاقتصادي. ضربت السنوات الأخيرة مصداقية العهد والحكومة معاً. كان هدير الشوارع واضحاً وهو أوفد رسائل الخيبة باتجاه ساكن السراي الحكومي وساكن قصر بعبدا. هذا من دون أن ننسى أن الرجلين دخلا المقرين استناداً إلى شرعية انتخابية وموقع مميز لكل منهما داخل طائفته.
بعد موجة الغضب التي تجتاح لبنان يقف عهد عون أمام منعطف كبير. وتاريخ الجنرال يثبت أنه كان لا يخشى المنعطفات والانعطافات حتى ولو استلزمت تخطي التفويض الشعبي أو الدستوري الممنوح له. وأمام المنعطف الحالي من واجب الجنرال أن يقرأ ويسمع.
أتمنى أن يتسع صدر الرئيس لحقيقة كشفتها تجربة السنوات الثلاث الماضية التي شكلت النصف الأول من عهده. وهي أن بعض رجال القصر هم من أضعفوا القصر وأن بعض رموز العهد هم من أضعفوا العهد. أنا لا أتهمهم بتعمد ذلك لكنني أضع سلوكهم في خانة قلة الخبرة أو الغرور أو التملق.
يعرف الجنرال أن سعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع قبلوه رئيساً بعدما فرض «حزب الله» معادلة: لا رئيس إلا إذا كان عون. وبعدما بقيت الجمهورية طويلاً مقطوعة الرأس. تناسى الحريري مواقفكم من والده والمحكمة والاغتيالات وإسقاط حكومته وأيدكم. وتناسى جنبلاط فصول معارك سوق الغرب ومدافعها وأيَّدكم. وتناسى جعجع «حرب الإلغاء» ومدافعها وأيَّدكم. ومن حق أي لبناني أن يسأل أين مصلحة العهد في إظهار الحريري مهيض الجناح مستضعفاً أمام جمهوره وطائفته؟ وأين مصلحة العهد في استعداء جمهور جنبلاط وإعادة فتح جروح الجبل وهز المصالحة فيه لأن «التيار» لم يكن من أبرمها؟ وأين مصلحة العهد في التعامل مع وجود جعجع في الحكومة والشارع وكأنه ورم خبيث يجب استئصاله؟ أنا لا أقول إن الثلاثة من صنف الملائكة، وأعرفهم كما أعرفك، لكنني أسأل عن مصلحة عهدك ومصلحة اللبنانيين.
واضح أن العهد أخطأ في التعامل مع القوى التي شاركت فيه آتية من ركام تجمع «14 آذار». وواضح أيضاً أن الحريري أخطأ حين لم ينطلق في رحلته مع العهد من قاعدة أصلب وأوضح وأكثر توازناً خصوصاً أنه يدرك أن الانهيار يقرع الباب. وكان باستطاعة الحريري أن يفيد من حاجة العهد الملحة إليه لتفادي الانهيار الاقتصادي الكامل. وكان باستطاعته أن يدير العلاقات على نحو أفضل مع حلفائه السابقين لضمان شيء من شبه التوازن.
طرف ثالث يفترض أن يقرأ مشهد الساحات المكتظة بالمحتجين وهو «حزب الله». لقد حمّل الحزب لبنان في الأعوام الأخيرة ما يفوق قدرته على الاحتمال سياسياً واقتصادياً. خصوم الحزب سلموا له بدور كبير وفاعل ومؤثر لكن أكثر من نصف اللبنانيين لا يسلمون له بحق احتكار القرار الوطني وفرض أسلوبه ومنهجه على حياة كل اللبنانيين. لا يحق للحزب وضع اللبنانيين دائماً أمام خيار وحيد وكأن إرادته فوق المؤسسات وكلمته لا ترد.
لا بد من الاستماع إلى وجع الناس. إلى الألم الذي دفعهم مع أبنائهم إلى الساحات لإشهار خيبتهم من أهل القرار أو من يفترض أن يكونوه. على الحكومة والحكم التحرك سريعاً لإقناع الناس بأن الخطوات التي أعلنها الحريري أمس ليست مجرد حبوب مؤقتة لتهدئة الشارع. وعلى الحراك الشعبي أن يبلور برنامجاً يتضمن مطالب واضحة وممكنة وخطة تحرُّك فاعلة تمنحه القدرة على ممارسة حق الرقابة الشعبية الدائمة على سلوك الحكومة والحكم في المرحلة المقبلة.
تدفق اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق دفاعاً عن لقمة العيش وفرص التعليم والعمل والحرية والكرامة يكشف الحاجة العميقة إلى قيام دولة تستحق التسمية. وفي معركة معقدة من هذا النوع بفعل تركيبة الداخل وتمزقات الإقليم، لا بد من الصبر والحذر والتحلي بالمسؤولية في موازاة الشجاعة.
لا خيار أمام عون غير استخلاص العبر من هذه الانتفاضة الواسعة الممتدة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. لا بد للحريري أيضاً من الخروج بالاستنتاجات اللازمة. استعادة ثقة الناس تستلزم جراحات لا مراهم تجميل. والخوف هو أن يكون تحرك الشارع تخطى المعالجات المحدودة المتأخرة. غضبة اللبنانيين صريحة في الداخل والخارج. على الحكم والحكومة تجرع سمَّ التنازل لإرادة الناس لأن كلّ رهان آخر معروف النتائج والعواقب. إننا أمام فصل جديد مختلف في حياة لبنان. لا يمكن الذهاب إلى المستقبل بشبه دولة مستباحة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 1٬924٬189
إجمالي الإصابات: 1٬924٬189
إجمالي الوفيات: 110٬179
حالات الشفاء: 712٬252
حالات نشطة: 1٬101٬758
البرازيل 615٬870
إجمالي الإصابات: 615٬870
إجمالي الوفيات: 34٬039
حالات الشفاء: 274٬997
حالات نشطة: 306٬834
روسيا 449٬834
إجمالي الإصابات: 449٬834
إجمالي الوفيات: 5٬528
حالات الشفاء: 212٬680
حالات نشطة: 231٬626
إسبانيا 287٬740
إجمالي الإصابات: 287٬740
إجمالي الوفيات: 27٬133
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 260٬607
المملكة المتحدة 281٬661
إجمالي الإصابات: 281٬661
إجمالي الوفيات: 39٬904
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 241٬757
إيطاليا 234٬013
إجمالي الإصابات: 234٬013
إجمالي الوفيات: 33٬689
حالات الشفاء: 161٬895
حالات نشطة: 38٬429
الهند 227٬273
إجمالي الإصابات: 227٬273
إجمالي الوفيات: 6٬367
حالات الشفاء: 109٬462
حالات نشطة: 111٬444
ألمانيا 184٬923
إجمالي الإصابات: 184٬923
إجمالي الوفيات: 8٬736
حالات الشفاء: 168٬500
حالات نشطة: 7٬687
بيرو 183٬198
إجمالي الإصابات: 183٬198
إجمالي الوفيات: 5٬031
حالات الشفاء: 76٬228
حالات نشطة: 101٬939
تركيا 167٬410
إجمالي الإصابات: 167٬410
إجمالي الوفيات: 4٬630
حالات الشفاء: 131٬778
حالات نشطة: 31٬002
إيران 164٬270
إجمالي الإصابات: 164٬270
إجمالي الوفيات: 8٬071
حالات الشفاء: 127٬485
حالات نشطة: 28٬714
فرنسا 152٬444
إجمالي الإصابات: 152٬444
إجمالي الوفيات: 29٬065
حالات الشفاء: 69٬976
حالات نشطة: 53٬403
تشيلي 118٬292
إجمالي الإصابات: 118٬292
إجمالي الوفيات: 1٬356
حالات الشفاء: 95٬631
حالات نشطة: 21٬305
المكسيك 105٬680
إجمالي الإصابات: 105٬680
إجمالي الوفيات: 12٬545
حالات الشفاء: 75٬448
حالات نشطة: 17٬687
كندا 93٬726
إجمالي الإصابات: 93٬726
إجمالي الوفيات: 7٬637
حالات الشفاء: 51٬739
حالات نشطة: 34٬350
المملكة العربية السعودية 93٬157
إجمالي الإصابات: 93٬157
إجمالي الوفيات: 611
حالات الشفاء: 68٬965
حالات نشطة: 23٬581
باكستان 89٬249
إجمالي الإصابات: 89٬249
إجمالي الوفيات: 1٬838
حالات الشفاء: 31٬198
حالات نشطة: 56٬213
الصين 83٬027
إجمالي الإصابات: 83٬027
إجمالي الوفيات: 4٬634
حالات الشفاء: 78٬327
حالات نشطة: 66
قطر 63٬741
إجمالي الإصابات: 63٬741
إجمالي الوفيات: 45
حالات الشفاء: 39٬468
حالات نشطة: 24٬228
بنغلاديش 60٬391
إجمالي الإصابات: 60٬391
إجمالي الوفيات: 811
حالات الشفاء: 12٬804
حالات نشطة: 46٬776
بلجيكا 58٬907
إجمالي الإصابات: 58٬907
إجمالي الوفيات: 9٬566
حالات الشفاء: 16٬112
حالات نشطة: 33٬229
هولندا 46٬942
إجمالي الإصابات: 46٬942
إجمالي الوفيات: 5٬990
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 40٬952
بيلاروس 45٬981
إجمالي الإصابات: 45٬981
إجمالي الوفيات: 253
حالات الشفاء: 21٬162
حالات نشطة: 24٬566
السويد 41٬883
إجمالي الإصابات: 41٬883
إجمالي الوفيات: 4٬562
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 37٬321
الإكوادور 40٬966
إجمالي الإصابات: 40٬966
إجمالي الوفيات: 3٬486
حالات الشفاء: 20٬019
حالات نشطة: 17٬461
جنوب أفريقيا 40٬792
إجمالي الإصابات: 40٬792
إجمالي الوفيات: 848
حالات الشفاء: 21٬311
حالات نشطة: 18٬633
سنغافورة 37٬183
إجمالي الإصابات: 37٬183
إجمالي الوفيات: 24
حالات الشفاء: 23٬904
حالات نشطة: 13٬255
الإمارات العربية المتحدة 37٬018
إجمالي الإصابات: 37٬018
إجمالي الوفيات: 273
حالات الشفاء: 19٬572
حالات نشطة: 17٬173
كولومبيا 35٬120
إجمالي الإصابات: 35٬120
إجمالي الوفيات: 1٬087
حالات الشفاء: 12٬921
حالات نشطة: 21٬112
البرتغال 33٬592
إجمالي الإصابات: 33٬592
إجمالي الوفيات: 1٬455
حالات الشفاء: 20٬323
حالات نشطة: 11٬814
إغلاق