مقالات

الخوف من الوباء والركود

بيتر أورساج

عملت حكومات العالم خلال الفترة الماضية وما زالت تعمل، على إخفاء الأضرار الاقتصادية التي أحدثها الوباء من خلال الدعم الحكومي الضخم. لكن كل ذلك على وشك التغيير الآن وستكشف الأشهر القليلة القادمة عن التأثير الاقتصادي الكامن لفيروس «كورونا» في جميع أنحاء العالم بشكل أكثر وضوحاً مما رأيناه حتى الآن. ورهاني أنه بمجرد أن تشرع الحكومات في سحب دعمها المالي، فإن الصورة الاقتصادية ستبدو أسوأ مما هو متوقع تماماً.
يتطلب تكوين فكرة عما سيحدث قريباً أن نكون واضحين بشأن كيفية وسبب تأثير الوباء على الاقتصاد: هل لأن الحكومات طلبت من الناس البقاء في منازلهم، أم بسبب الفيروس نفسه؟ يُظهر بحث جديد أن الخسائر الاقتصادية جاءت بشكل رئيسي من الخوف، وليس من الإغلاق الحكومي. لذلك فإن إنهاء حالة الإغلاق دون التخلص من الخوف لن يؤدي إلا إلى القليل من التحسن.
يستند أحد التحليلات التي قام بها الباحثان أوستان جولسبي وتشاد سيفرسون من جامعة شيكاغو، إلى سجلات الهاتف الخلوي لزيارات العملاء لأكثر من مليوني شركة. فقد نظر الباحثون في التفاصيل لتقييم كيفية تأثير قواعد الإغلاق على النشاط مثلاً من خلال البحث في المقاطعات في منطقة تنقّل محددة ذات قوانين مختلفة. ووجدوا أن حركة المستهلكين انخفضت بنسبة 60% من بداية مارس (آذار) إلى منتصف أبريل (نيسان)، وأن أوامر الإغلاق الحكومية تسببت في نسبة لم تتخطَّ 7% فقط من هذا الانخفاض، وخلصوا إلى أن الدافع الرئيسي كان الخوف. أحد العوامل المتسقة مع هذه الفرضية هو أن الانخفاض في عدد زيارات العملاء يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدد الوفيات الناجم عن فيروس «كورونا» في المنطقة ذاتها.
قامت مجموعة ثانية من الباحثين بقيادة راج شيتي الأستاذ بجامعة هارفارد، بجمع بيانات تفصيلية من الشركات الخاصة، ووجدوا أن الأثر الاقتصادي في مارس جاء بشكل غير متناسب من الأسر ذات الدخل المرتفع التي خفضت إنفاقها بشكل حاد. وأشار الباحثون إلى أن «هذا الانخفاض في الإنفاق قلل إلى حد كبير من عائدات الشركات التي تلبّي احتياجات الأسر ذات الدخل المرتفع، لا سيما الشركات الصغيرة ذات الرموز البريدية التي توحي بالثراء. قامت هذه الشركات بتسريح معظم موظفيها من ذوي الدخل المنخفض، مما أدى إلى زيادة مطالبات البطالة في المناطق الثرية». وشأن شركات مثل «غوسبي» و«سيفرسون»، فقد خلص إلباث راج تشيتي إلى أن إلغاء أوامر الإغلاق الحكومية لن يكون له سوى تأثير ضئيل على العمالة المحلية.
لا شك أن بعض المراقبين سيتمسكون بإصرارهم على أن تعليمات الحكومة كانت هي المشكلة. لكنّ أولئك الذين يتبنون هذا الرأي ينطبق عليهم إلى حد كبير المقارنة الشهيرة لخبير الاقتصاد البريطاني جون كينيز، التي تقول إن «المقاييس الإقليدية (نسبة إلى إقليدس) في عالم غير إقليدي، هي أن تكتشف بالخبرة أن الخطوط المستقيمة المتوازية لا تلتقي، وأن التوازي هو الطريقة الوحيدة التي تمنع التلاقي أو الاصطدام».
بالنظر إلى أن مشكلة الصحة العامة الكامنة هي المحرك الرئيسي لانخفاض النشاط الاقتصادي وأن مجرد إزالة متطلبات التباعد الاجتماعي لن يعيد النشاط الاقتصادي، فإن تساؤلاً يطرح نفسه بقوة: هل يمكن أن يتبدد الخوف؟ هل يمكن أن يزول الخوف من تلقاء نفسه، هل سنحصل على علاج أو لقاح فعال يكفي للقضاء عليه؟
وفي ظل عدم وجود مثل هذا التغيير للأفضل في الأفق، فإن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكشف عن الألم الاقتصادي الأساسي بشكل أكثر وضوحاً من الأشهر الثلاثة الماضية لأن المساعدة المالية الضخمة التي قدمتها الحكومات عندما ضرب الوباء لأول مرة ستختفي قريباً.
جاءت البرامج الحكومية متفاوتة في مدى فاعليتها، حيث يشير أحد التحليلات التي أجراها «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي»، على سبيل المثال، إلى أن النهج المالي للحكومة الفرنسية كان أكثر فاعلية من حيث التكلفة بشكل كبير مقارنةً بالنهج الأميركي (أنا عضو بمجلس إدارة معهد بيترسون). لكن في جميع البلدان تقريباً، تصرفت الحكومات بقوة، إذ يقدر صندوق النقد الدولي أن الحكومات في المجمل خصصت 11 تريليون دولار للمعالجة المالية للوباء. وقد خففت هذه التريليونات من وقع الضربة الاقتصادية إلى حد كبير حتى الآن.
لكن في العديد من البلدان يجري سحب الدعم المالي بالفعل أو أن ذلك على وشك الحدوث. في الولايات المتحدة، يناقش الساسة وصانعو القرارات كيفية تمديد إعانات البطالة الموسعة التي تنتهي في نهاية يوليو (تموز)، وكذلك تقديم مساعدة إضافية لحكومات الولايات والحكومات الفيدرالية، لكن النتيجة المحتملة أن تقدم الحكومة تعويضات بدرجة أقل من السابق. وقد أعلنت حكومة المملكة المتحدة من جانبها عن خطة جديدة لإنعاش الاقتصاد تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار.

– بالاتفاق من «بلومبرغ»

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 12٬740٬664
إجمالي الإصابات: 12٬740٬664
إجمالي الوفيات: 263٬504
حالات الشفاء: 7٬523٬317
حالات نشطة: 4٬953٬843
الهند 9٬177٬641
إجمالي الإصابات: 9٬177٬641
إجمالي الوفيات: 134٬251
حالات الشفاء: 8٬603٬463
حالات نشطة: 439٬927
البرازيل 6٬087٬608
إجمالي الإصابات: 6٬087٬608
إجمالي الوفيات: 169٬485
حالات الشفاء: 5٬432٬505
حالات نشطة: 485٬618
فرنسا 2٬144٬660
إجمالي الإصابات: 2٬144٬660
إجمالي الوفيات: 49٬232
حالات الشفاء: 152٬592
حالات نشطة: 1٬942٬836
روسيا 2٬114٬502
إجمالي الإصابات: 2٬114٬502
إجمالي الوفيات: 36٬540
حالات الشفاء: 1٬611٬445
حالات نشطة: 466٬517
إسبانيا 1٬606٬905
إجمالي الإصابات: 1٬606٬905
إجمالي الوفيات: 43٬131
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬563٬774
المملكة المتحدة 1٬527٬495
إجمالي الإصابات: 1٬527٬495
إجمالي الوفيات: 55٬230
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬472٬265
إيطاليا 1٬431٬795
إجمالي الإصابات: 1٬431٬795
إجمالي الوفيات: 50٬453
حالات الشفاء: 584٬493
حالات نشطة: 796٬849
الأرجنتين 1٬374٬631
إجمالي الإصابات: 1٬374٬631
إجمالي الوفيات: 37٬122
حالات الشفاء: 1٬203٬800
حالات نشطة: 133٬709
كولومبيا 1٬254٬979
إجمالي الإصابات: 1٬254٬979
إجمالي الوفيات: 35٬479
حالات الشفاء: 1٬158٬897
حالات نشطة: 60٬603
المكسيك 1٬041٬875
إجمالي الإصابات: 1٬041٬875
إجمالي الوفيات: 101٬676
حالات الشفاء: 779٬104
حالات نشطة: 161٬095
بيرو 950٬557
إجمالي الإصابات: 950٬557
إجمالي الوفيات: 35٬641
حالات الشفاء: 880٬645
حالات نشطة: 34٬271
ألمانيا 946٬648
إجمالي الإصابات: 946٬648
إجمالي الوفيات: 14٬583
حالات الشفاء: 618٬800
حالات نشطة: 313٬265
بولندا 876٬333
إجمالي الإصابات: 876٬333
إجمالي الوفيات: 13٬774
حالات الشفاء: 438٬868
حالات نشطة: 423٬691
إيران 866٬821
إجمالي الإصابات: 866٬821
إجمالي الوفيات: 45٬255
حالات الشفاء: 610٬406
حالات نشطة: 211٬160
جنوب أفريقيا 769٬759
إجمالي الإصابات: 769٬759
إجمالي الوفيات: 20٬968
حالات الشفاء: 711٬195
حالات نشطة: 37٬596
أوكرانيا 635٬689
إجمالي الإصابات: 635٬689
إجمالي الوفيات: 11٬075
حالات الشفاء: 291٬060
حالات نشطة: 333٬554
بلجيكا 558٬779
إجمالي الإصابات: 558٬779
إجمالي الوفيات: 15٬618
حالات الشفاء: 35٬949
حالات نشطة: 507٬212
تشيلي 542٬080
إجمالي الإصابات: 542٬080
إجمالي الوفيات: 15٬106
حالات الشفاء: 517٬524
حالات نشطة: 9٬450
العراق 537٬457
إجمالي الإصابات: 537٬457
إجمالي الوفيات: 11٬996
حالات الشفاء: 467٬654
حالات نشطة: 57٬807
إندونيسيا 502٬110
إجمالي الإصابات: 502٬110
إجمالي الوفيات: 16٬002
حالات الشفاء: 422٬386
حالات نشطة: 63٬722
التشيك 494٬104
إجمالي الإصابات: 494٬104
إجمالي الوفيات: 7٬334
حالات الشفاء: 398٬658
حالات نشطة: 88٬112
هولندا 489٬818
إجمالي الإصابات: 489٬818
إجمالي الوفيات: 8٬945
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 480٬873
تركيا 453٬535
إجمالي الإصابات: 453٬535
إجمالي الوفيات: 12٬511
حالات الشفاء: 377٬891
حالات نشطة: 63٬133
بنغلاديش 449٬760
إجمالي الإصابات: 449٬760
إجمالي الوفيات: 6٬416
حالات الشفاء: 364٬611
حالات نشطة: 78٬733
رومانيا 422٬852
إجمالي الإصابات: 422٬852
إجمالي الوفيات: 10٬177
حالات الشفاء: 296٬844
حالات نشطة: 115٬831
الفلبين 420٬614
إجمالي الإصابات: 420٬614
إجمالي الوفيات: 8٬173
حالات الشفاء: 386٬604
حالات نشطة: 25٬837
باكستان 376٬929
إجمالي الإصابات: 376٬929
إجمالي الوفيات: 7٬696
حالات الشفاء: 330٬885
حالات نشطة: 38٬348
المملكة العربية السعودية 355٬489
إجمالي الإصابات: 355٬489
إجمالي الوفيات: 5٬796
حالات الشفاء: 343٬816
حالات نشطة: 5٬877
كندا 335٬622
إجمالي الإصابات: 335٬622
إجمالي الوفيات: 11٬504
حالات الشفاء: 267٬607
حالات نشطة: 56٬511