ثقافة

الحياة الإبداعية

الحياة الإبداعية تاريخ النشر: 01/08/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } }); باسمة يونس

نجحت الروائية الأمريكية «اليزابيث جيلبرت» في روايتها «طعام، صلاة، حب» في إطلاق طاقة مبهرة من الأمل اجتاحت بكلماتها مشاعر من خانهم الخيال عن التعبير. وربما كانت التجربة الروحانية التي خاضتها لاستعادة ما افتقدته في حياتها ومن أجل اكتشاف روحها، رواية يعيشها كثير من الناس في هذا العالم، لكنهم لم يجرؤوا على المغامرة باختراق مشاعرهم وتفحصها لمعرفة ما الذي يفتقدونه، وماذا يريدون من حياتهم بعد.
وروت اليزابيث في هذا الكتاب كيف تخلصت من الألم بعد انفصالها عن زوجها، واستبدال العالم المستقر الذي كانت تعيش فيه، بعالم جديد، تنطلق فيه عبر رحلة طويلة للبحث في جماليات العالم من الأماكن والأطعمة والأشخاص الذين تلتقيهم عن الحقيقة، الحقيقة التي تريدها هي كإنسانة، وما سيعوضها عن الماضي المتبلد الذي كان يكتم أنفاسها بصمت وبطء. وتكتمل قصتها بالتقائها بالشخص الذي سيملأ فراغ روحها في بالي، أي في مكان آخر في هذا العالم الكبير، لم تكن تتوقع يوما بأن تكون نقطة الجذب التي أخرجتها من منزلها في أمريكا لتضعها أمام حبها الحقيقي في آسيا.
وفي كتابها الجديد (السحر الكبير) تتحدث عن الابداع وكيف يحول الابداع روتين الحياة إلى مغامرة يومية، تبدل نظرة الانسان إلى نفسه أولا ومن ثم تذكره بأنه لم يخلق للعيش بطريقة واحدة، وبأن كل ما حوله يدفعه للعيش «مبدعاً» مهما كان عمله أو رغباته أو حتى قدراته الإنسانية.
كل ما على الانسان عمله، هو إخراج نفسه من الوظيفة أو الالتزامات الروتينية التي يقوم بها، والقيام بعمل غير تقليدي، أو بمغامرة أبسطها المشي في شوارع لم يسبق له المشي فيها، والاستمتاع بأشياء، لطالما تاقت نفسه إليها، لكنه لم يفكر يوما بتفريغ مساحة من حياته، لممارستها.
وتروي قصة صديقتها سوزان التي كانت تحب رياضة التزلج في طفولتها، لكنها لم تلبث أن هجرتها بعد اكتشافها بأنها لم تكن موهوبة في هذه الرياضة بالقدر الذي يجعلها تصبح بطلة تزلج يوما ما. وعندما أصبحت سوزان في الأربعين، شعرت بأنها قد وصلت الى مرحلة بلادة جعلتها تسأل نفسها ما الذي سيحدث لو أنها عادت وتزلجت كما كانت تفعل وهي طفلة ؟ وهكذا، اشترت سوزان مزلاجين واستأجرت مدرباً، وعادت إلى الحلبة لتتزلج بين الصغيرات اللواتي كانت تشبههن يوماً ما في طفولتها. أصبحت تستيقظ قبل الفجر ثلاث مرات في الأسبوع وقبل أن يبدأ عملها، كي تتزلج، وتواصل التزلج وإن لم تصبح بطلة، لكنها شعرت بأنها لاتزال حية وبأنها شابة وبأنها أولاً وأخيراً، تعيش مغامرة مع الحياة، وهي ما يمكن أن يسمى بالحياة الإبداعية.

[email protected]

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق