مقالات

التخلّي عن التلقين ليس سهلاً

توفيق السيف

لا أغالي لو قلت إنَّ جميع من دعوا لتطوير التعليم المدرسي، متفقون على نقطة واحدة في الحد الأدنى، وهي التخلّي عن أسلوب «التلقين» واعتماد التعليم التفاعلي، حيث يمسي الطالب شريكاً في تشكيل موضوع الدرس. لكنّي أيضاً أزعم أنَّ غالبية المعلمين المؤمنين بهذه الفكرة لا يطبقونها أبداً.
فكرة التخلي عن «التلقين» ترجع إلى 30 عاماً على الأقل. وقد كتب عنها عدد من وزراء التربية ووكلائهم، قبل تولي مناصبهم أو بعد تقاعدهم؛ مما يؤكد قناعتهم بالفكرة. لكننا رغم مرور تلك المدة الطويلة، لا نزال مشغولين بمناقشة الموضوع، ونشعر أنَّه لم ينضج بعد. أليست هذه مفارقة محيرة؟
أعلم أنَّ نظام التعليم العام قد تطور بشكل ملموس خلال العقد الحالي. كما أعلم أنَّ المعلمين باتوا أكثر كفاءة واستيعاباً لمناهج التعليم الحديث، وما تنطوي عليه من تحديات.
لكنْ دعنا نطرق زاوية، ربما لم يلتفت إليها أكثر الناس، أو لم يرغبوا في نقاشها. وهي تشكل التحدي الأهم في التعليم التفاعلي، أعني بها ما ينتج منه من بروز لفردانية الطالب واستقلاله.
بيان ذلك: لو سألني معلمٌ عن محور التعليم التفاعلي وجوهره، لقلت إنَّه استثارة ذهن الطالب وتشجيعه على أنْ يفكر، أي أنْ يرتكب الأخطاء من دون خوف. وهذا بدوره يعزز فردانية الطالب واستقلاله، وسوف أعود في مقال لاحق لشرح العلاقة بين التعليم وارتكاب الأخطاء، لكن لنركز الآن على نقطة الاستقلال والفردانية:
تبرز فردانية الشاب حين يعتاد على البحث والتجريب بنفسه. سيقوده البحث إلى عوالم وآراء جديدة، وسيتصل بمحيط اجتماعي – ثقافي، وراء المحيط المحمي بأعراف الجماعة، أي أنَّه سيعيد تكوين هويته واكتشاف ذاته المستقلة والمختلفة عن أبيه ومعلمه، بل عموم الجيل الذي يتوقع من الأبناء أن يكونوا «مطيعين» وملتزمين الآداب والأعراف المتوارثة.
التعامل مع هذا التحدي أمر مقلق حقاً للآباء والمعلمين، ومن يوازيهم في المرتبة أو الدور. نحن ننظر إلى نظام التعليم المدرسي كامتداد للتنشئة العائلية. ونفكر في أبنائنا كامتداد مادي وثقافي لأشخاصنا، وننزعج أشد الانزعاج إذا سمعنا أنهم تباعدوا عنا، في تفكيرهم أو سلوكياتهم أو التزامهم أعراف الجماعة وتقاليدها، بل حتى لو لبسوا أزياء غير ما اعتدنا لبسه.
في المقابل، فإنَّ الغرض الأول للتعليم المدرسي، هو إعداد الجيل الجديد لزمن مختلف وتحديات مختلفة. ولهذا أحتاج إلى معلمين محترفين. نحن نرى هذا كل يوم في حديث الناس، عن عدم التواؤم بين ما يسمونه «مخرجات التعليم» وحاجات سوق العمل. إنّي أخالف هذه الفكرة. لكن تكرارها على ألسن الناس، يؤكد قناعتهم بأنَّ على المدرسة أنْ تؤديَ دوراً مختلفاً عن ذلك الذي يؤديه الأبوان في المنزل. نحن إذن أمام تعارض جدي بين إرادتين تنشطان في اتجاهين متعاكسين: إرادة تريد أنْ يكون الأبناء استمراراً للآباء وتاريخهم، وإرادة تريد قطع الحبل السري الذي يشدهم إلى هذا التاريخ، كي يكونوا جزءاً من مستقبل مختلف.
السؤال الذي يجب طرحه هنا: إلى أي درجة يودُّ المعلم أنْ يرى طلابه مستقلين عنه ومتحررين من توجيهه؟ وإلى أي حد يسمح الآباء لأبنائهم بالاستقلال، في ثقافتهم وسلوكهم وما يتبنّونه من قيم؟
وأخيراً، وهذا هو الأكثر جدية في نظري: هل تريد الإدارة الرسمية القائمة على التعليم بلوغ هذه النقطة، أم أنَّ حديثها عن «التعليم التفاعلي» ينصرف إلى المعنى التقني فحسب؟

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 12٬754٬948
إجمالي الإصابات: 12٬754٬948
إجمالي الوفيات: 263٬602
حالات الشفاء: 7٬528٬320
حالات نشطة: 4٬963٬026
الهند 9٬177٬641
إجمالي الإصابات: 9٬177٬641
إجمالي الوفيات: 134٬251
حالات الشفاء: 8٬603٬463
حالات نشطة: 439٬927
البرازيل 6٬088٬004
إجمالي الإصابات: 6٬088٬004
إجمالي الوفيات: 169٬541
حالات الشفاء: 5٬445٬095
حالات نشطة: 473٬368
فرنسا 2٬144٬660
إجمالي الإصابات: 2٬144٬660
إجمالي الوفيات: 49٬232
حالات الشفاء: 152٬592
حالات نشطة: 1٬942٬836
روسيا 2٬114٬502
إجمالي الإصابات: 2٬114٬502
إجمالي الوفيات: 36٬540
حالات الشفاء: 1٬611٬445
حالات نشطة: 466٬517
إسبانيا 1٬606٬905
إجمالي الإصابات: 1٬606٬905
إجمالي الوفيات: 43٬131
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬563٬774
المملكة المتحدة 1٬527٬495
إجمالي الإصابات: 1٬527٬495
إجمالي الوفيات: 55٬230
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬472٬265
إيطاليا 1٬431٬795
إجمالي الإصابات: 1٬431٬795
إجمالي الوفيات: 50٬453
حالات الشفاء: 584٬493
حالات نشطة: 796٬849
الأرجنتين 1٬374٬631
إجمالي الإصابات: 1٬374٬631
إجمالي الوفيات: 37٬122
حالات الشفاء: 1٬203٬800
حالات نشطة: 133٬709
كولومبيا 1٬254٬979
إجمالي الإصابات: 1٬254٬979
إجمالي الوفيات: 35٬479
حالات الشفاء: 1٬158٬897
حالات نشطة: 60٬603
المكسيك 1٬041٬875
إجمالي الإصابات: 1٬041٬875
إجمالي الوفيات: 101٬676
حالات الشفاء: 779٬104
حالات نشطة: 161٬095
بيرو 950٬557
إجمالي الإصابات: 950٬557
إجمالي الوفيات: 35٬641
حالات الشفاء: 880٬645
حالات نشطة: 34٬271
ألمانيا 946٬648
إجمالي الإصابات: 946٬648
إجمالي الوفيات: 14٬583
حالات الشفاء: 618٬800
حالات نشطة: 313٬265
بولندا 876٬333
إجمالي الإصابات: 876٬333
إجمالي الوفيات: 13٬774
حالات الشفاء: 438٬868
حالات نشطة: 423٬691
إيران 866٬821
إجمالي الإصابات: 866٬821
إجمالي الوفيات: 45٬255
حالات الشفاء: 610٬406
حالات نشطة: 211٬160
جنوب أفريقيا 769٬759
إجمالي الإصابات: 769٬759
إجمالي الوفيات: 20٬968
حالات الشفاء: 711٬195
حالات نشطة: 37٬596
أوكرانيا 635٬689
إجمالي الإصابات: 635٬689
إجمالي الوفيات: 11٬075
حالات الشفاء: 291٬060
حالات نشطة: 333٬554
بلجيكا 558٬779
إجمالي الإصابات: 558٬779
إجمالي الوفيات: 15٬618
حالات الشفاء: 35٬949
حالات نشطة: 507٬212
تشيلي 542٬080
إجمالي الإصابات: 542٬080
إجمالي الوفيات: 15٬106
حالات الشفاء: 517٬524
حالات نشطة: 9٬450
العراق 537٬457
إجمالي الإصابات: 537٬457
إجمالي الوفيات: 11٬996
حالات الشفاء: 467٬654
حالات نشطة: 57٬807
إندونيسيا 502٬110
إجمالي الإصابات: 502٬110
إجمالي الوفيات: 16٬002
حالات الشفاء: 422٬386
حالات نشطة: 63٬722
التشيك 494٬104
إجمالي الإصابات: 494٬104
إجمالي الوفيات: 7٬334
حالات الشفاء: 398٬658
حالات نشطة: 88٬112
هولندا 489٬818
إجمالي الإصابات: 489٬818
إجمالي الوفيات: 8٬945
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 480٬873
تركيا 453٬535
إجمالي الإصابات: 453٬535
إجمالي الوفيات: 12٬511
حالات الشفاء: 377٬891
حالات نشطة: 63٬133
بنغلاديش 449٬760
إجمالي الإصابات: 449٬760
إجمالي الوفيات: 6٬416
حالات الشفاء: 364٬611
حالات نشطة: 78٬733
رومانيا 422٬852
إجمالي الإصابات: 422٬852
إجمالي الوفيات: 10٬177
حالات الشفاء: 296٬844
حالات نشطة: 115٬831
الفلبين 420٬614
إجمالي الإصابات: 420٬614
إجمالي الوفيات: 8٬173
حالات الشفاء: 386٬604
حالات نشطة: 25٬837
باكستان 376٬929
إجمالي الإصابات: 376٬929
إجمالي الوفيات: 7٬696
حالات الشفاء: 330٬885
حالات نشطة: 38٬348
المملكة العربية السعودية 355٬489
إجمالي الإصابات: 355٬489
إجمالي الوفيات: 5٬796
حالات الشفاء: 343٬816
حالات نشطة: 5٬877
كندا 337٬555
إجمالي الإصابات: 337٬555
إجمالي الوفيات: 11٬521
حالات الشفاء: 269٬202
حالات نشطة: 56٬832