مقالات

التجسس الأبدي على الأفراد ثمن التخلص من «كوفيد ـ 19»

آندي موخرجي

صحيح أنه قد يكون بإمكاننا استعادة الكثير من تفاصيل حياتنا المعتادة قبل انتشار وباء فيروس «كورونا» المستجد، وذلك من خلال تطبيق بعض التعديلات حول كيفية العمل، والتواصل الاجتماعي والسفر، ولكن مع ذلك فإن هناك أمراً حاسماً قد لا نستطيع استعادته مرة أخرى، وسيكون مختلفاً تماماً في مشهد ما بعد الوباء، وهو فقدان استقلالية الأفراد ببياناتهم الخاصة إلى الأبد، حيث ستعمل أجهزة الهواتف المحمولة الخاصة بنا على المحافظة على سلامتنا، ولكن ذلك سيكون من خلال التجسس علينا.
وسيكون لهذا الأمر تأثيرات مهمة على العلاقة ليس فقط بين المواطنين والحكومات، ولكن أيضاً بين المستهلكين والشركات.
وكما يلاحظ أستاذ كلية الإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، سلون ياشينج هوانغ، وآخرون، أن مثل هذه التطبيقات موجودة في دول شرق آسيا التي قد تشجع الروح الجماعية فيها على الامتثال بشكل كبير لرغبة الحكومات في مكافحة العدوى.
ولكن بينما يمكن أن تساعد الاختلافات الثقافية بين الدول، في تفسير كيفية استقبال الشعوب لمثل هذه التطبيقات في البداية، فإن الأمر في النهاية سيكون منتشراً بشكل عالمي، حيث تتطلب مسألة إعادة تشغيل الاقتصادات بأمان أن تستعيد الحكومات الثقة بالأشخاص المختلطين ببعضهم بعضاً في المصانع والمكاتب والمقاهي والقطارات، ومن المفترض أن يتم ذلك باستخدام بيانات أكثر دقة من البيانات التي يمكن الحصول عليها من شبكات الهاتف المحمول، وبالتالي فإن الدول سترغب في الوصول إلى بيانات الهواتف المحمولة لهؤلاء الأشخاص، وذلك بموافقتهم أو من دونها، وبعد ذلك سيكون من الصعب إعادة عقارب الساعة للوراء إن لم يكن مستحيلاً.
وعلى سبيل المثال هناك تطبيق Aarogya Setu الهندي، أو ما يطلق عليه بالإنجليزية «Bridge of Health»، وهو تطبيق لتتبع «كوفيد – 19»، والذي جعل النشطاء المعنيين بالخصوصية في البلاد يشعرون بالقلق، وذلك لأن البلاد تفتقر إلى وجود إطار لحماية البيانات، ومن بين أمور أخرى، يريد النشطاء من الحكومة ضمان «حذف أي بيانات يتم جمعها في خادم خارجي، وعدم دمجها مع قواعد البيانات الأخرى»، وذلك وفقاً لورقة عمل أعدتها مؤسسة حرية الإنترنت، ومقرها نيودلهي.
وفيما يقوم تطبيق التتبع الخاص بسنغافورة بتسجيل التقارب الجسدي بين الأشخاص على الهواتف الذكية ولكن من دون تحديد هويتهم، ويتم تخزين أقل كم ممكن من البيانات حول الأشخاص على الخوادم، حيث إنه فقط في حال تمت إصابة أحد مستخدمي التطبيق، فإنه يتم تعقب جهات الاتصال الخاصة به وتنبيههم، وبالنظر إلى أنه لم يمر سوى أقل من عامين فقط على اختراق السجلات الصحية لرئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ، فإنني أشعر بالتردد في وصف هذه التجربة بأنها مضمونة.
وقد نفت الحكومة الهندية مؤخراً ادعاء باحث أمني فرنسي أن خصوصية 90 مليون هندي قد باتت معرضة للخطر، وبعد ساعات، كتب أليوت أندرسون والذي يصف نفسه بأنه «مخترق أخلاقي»، تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يقول فيها إن خمسة أشخاص في مكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كانوا يشعرون بتوعك.
ويمكن أن يؤدي الوباء إلى اختفاء الحدود بين المعلومات العامة والخاصة، وقد وجد تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، الأميركية، لتطبيق Alipay Health Code الصيني، والذي يستخدم مزيجاً من البيانات لترميز الحالة الصحية للشخص وفقاً للون معين، أن بعض المعلومات التي يحصل عليها التطبيق تتم مشاركتها مع الشرطة، وصحيح أن البراعة الرقمية لمجموعة «علي بابا» الصينية، أو منافستها «تنسنت» القابضة، ليس لها مثيل في الهند، لكن الشركات الهندية حريصة على استغلال الاستخدامات الرقمية لسكان البلاد البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، وقد يعطي (كوفيد – 19) هذه الخطط دفعة للمضي قدماً.
ومثلما قلصت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الحريات الشخصية للأفراد بشكل لا رجعة فيه، فإن (كوفيد – 19) سيؤدي أيضاً لتآكل الخصوصية، وذلك باسم الصحة العامة، والسوق المحتملة لاستخدام مثل تطبيقات التتبع هذه ستكون هائلة، وقال أستاذ هندسة الكمبيوتر في جامعة كليمسون في ولاية كارولاينا الجنوبية، ريتشارد بروكس، لـ«بلومبرغ نيوز» إنه «إذا بات لدى الدول القدرة على تتبع التواصل الاجتماعي بين الناس لوقف العدوى، فإنه يمكنني أن أضمن لك أنه سيتم استخدام الأمر لتتبع انتشار المعارضة».
ويظهر حكم محكمة إسرائيلية بمنع جهاز الأمن الداخلي «شين بيت» من استخدام تطبيق تتبع «كوفيد – 19» مدى الانزعاج الذي تشعر به المجتمعات من فكرة تسليم ذراع تحكم جديدة للحكومات من خلال تطبيقات التتبع، وستحاول قوانين حماية البيانات الأوروبية ضمان أن جمع المعلومات الشخصية ومعالجتها، في مثل حالات الطوارئ هذه تم مع وجود مساءلة، وأن يتم استخدام هذه البيانات لأغراض محددة، وتقول لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني إنها غير مقتنعة بأن تطبيق التتبع المقترح من خدمة الصحة الوطنية بالمملكة يحمي الخصوصية.
أما في كوريا فقد حدثت تجاوزات واسعة من قبل تطبيقات التتبع في الأيام الأولى، حيث نشرت السلطات الكثير من البيانات مما جعل من الممكن التعرف على المرضى المجهولين، كما أنهم تعرضوا لمضايقات، ولكن تم إجبار البلاد من خلال أحد القوانين القوية لحماية البيانات على الحد من الكشف عن بيانات الأشخاص.
والخلاصة هي أن المؤسسات القوية ستظل تقاوم أينما وجدت، ولكن في معظم الأماكن الأخرى، فقد يصبح استقلال الفرد ببياناته الشخصية هو من ضحايا فيروس «كورونا المستجد}، ففي الدول الفقيرة حيث بدأ المستهلكون في الاتصال بالإنترنت مؤخراً، ستصر الدول على استخدام الأفراد للأجهزة التي تأتي مع تطبيقات التتبع المحملة مسبقاً، وستوجد على الخوادم المركزية معلومات أكثر بكثير من المعلومات التي يحتاجها علماء الأوبئة، ولكن من سيوقف هذا الطاغوت؟
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Live Covid-19
الولايات المتحدة 8٬868٬369
إجمالي الإصابات: 8٬868٬369
إجمالي الوفيات: 230٬280
حالات الشفاء: 5٬755٬794
حالات نشطة: 2٬882٬295
الهند 7٬909٬049
إجمالي الإصابات: 7٬909٬049
إجمالي الوفيات: 119٬030
حالات الشفاء: 7٬133٬993
حالات نشطة: 656٬026
البرازيل 5٬382٬087
إجمالي الإصابات: 5٬382٬087
إجمالي الوفيات: 156٬952
حالات الشفاء: 4٬817٬898
حالات نشطة: 407٬237
روسيا 1٬513٬877
إجمالي الإصابات: 1٬513٬877
إجمالي الوفيات: 26٬050
حالات الشفاء: 1٬138٬522
حالات نشطة: 349٬305
فرنسا 1٬138٬507
إجمالي الإصابات: 1٬138٬507
إجمالي الوفيات: 34٬761
حالات الشفاء: 109٬486
حالات نشطة: 994٬260
إسبانيا 1٬110٬372
إجمالي الإصابات: 1٬110٬372
إجمالي الوفيات: 34٬752
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 1٬075٬620
الأرجنتين 1٬081٬336
إجمالي الإصابات: 1٬081٬336
إجمالي الوفيات: 28٬613
حالات الشفاء: 881٬113
حالات نشطة: 171٬610
كولومبيا 1٬007٬711
إجمالي الإصابات: 1٬007٬711
إجمالي الوفيات: 30٬000
حالات الشفاء: 907٬379
حالات نشطة: 70٬332
المكسيك 886٬800
إجمالي الإصابات: 886٬800
إجمالي الوفيات: 88٬743
حالات الشفاء: 646٬739
حالات نشطة: 151٬318
بيرو 886٬214
إجمالي الإصابات: 886٬214
إجمالي الوفيات: 34٬095
حالات الشفاء: 803٬846
حالات نشطة: 48٬273
المملكة المتحدة 873٬800
إجمالي الإصابات: 873٬800
إجمالي الوفيات: 44٬896
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 828٬904
جنوب أفريقيا 715٬868
إجمالي الإصابات: 715٬868
إجمالي الوفيات: 18٬968
حالات الشفاء: 646٬170
حالات نشطة: 50٬730
إيران 568٬896
إجمالي الإصابات: 568٬896
إجمالي الوفيات: 32٬616
حالات الشفاء: 455٬054
حالات نشطة: 81٬226
إيطاليا 525٬782
إجمالي الإصابات: 525٬782
إجمالي الوفيات: 37٬338
حالات الشفاء: 266٬203
حالات نشطة: 222٬241
تشيلي 502٬063
إجمالي الإصابات: 502٬063
إجمالي الوفيات: 13٬944
حالات الشفاء: 478٬252
حالات نشطة: 9٬867
العراق 451٬707
إجمالي الإصابات: 451٬707
إجمالي الوفيات: 10٬623
حالات الشفاء: 381٬349
حالات نشطة: 59٬735
ألمانيا 436٬009
إجمالي الإصابات: 436٬009
إجمالي الوفيات: 10٬134
حالات الشفاء: 317٬000
حالات نشطة: 108٬875
بنغلاديش 398٬815
إجمالي الإصابات: 398٬815
إجمالي الوفيات: 5٬803
حالات الشفاء: 315٬107
حالات نشطة: 77٬905
إندونيسيا 389٬712
إجمالي الإصابات: 389٬712
إجمالي الوفيات: 13٬299
حالات الشفاء: 313٬764
حالات نشطة: 62٬649
الفلبين 370٬028
إجمالي الإصابات: 370٬028
إجمالي الوفيات: 6٬977
حالات الشفاء: 328٬036
حالات نشطة: 35٬015
تركيا 361٬801
إجمالي الإصابات: 361٬801
إجمالي الوفيات: 9٬799
حالات الشفاء: 314٬390
حالات نشطة: 37٬612
المملكة العربية السعودية 344٬875
إجمالي الإصابات: 344٬875
إجمالي الوفيات: 5٬296
حالات الشفاء: 331٬330
حالات نشطة: 8٬249
أوكرانيا 343٬498
إجمالي الإصابات: 343٬498
إجمالي الوفيات: 6٬391
حالات الشفاء: 141٬508
حالات نشطة: 195٬599
باكستان 327٬895
إجمالي الإصابات: 327٬895
إجمالي الوفيات: 6٬736
حالات الشفاء: 310٬491
حالات نشطة: 10٬668
إسرائيل 309٬413
إجمالي الإصابات: 309٬413
إجمالي الوفيات: 2٬372
حالات الشفاء: 291٬206
حالات نشطة: 15٬835
بلجيكا 305٬409
إجمالي الإصابات: 305٬409
إجمالي الوفيات: 10٬737
حالات الشفاء: 22٬878
حالات نشطة: 271٬794
هولندا 291٬254
إجمالي الإصابات: 291٬254
إجمالي الوفيات: 7٬046
حالات الشفاء:
حالات نشطة: 284٬208
التشيك 255٬373
إجمالي الإصابات: 255٬373
إجمالي الوفيات: 2٬167
حالات الشفاء: 97٬282
حالات نشطة: 155٬924
بولندا 253٬688
إجمالي الإصابات: 253٬688
إجمالي الوفيات: 4٬438
حالات الشفاء: 112٬619
حالات نشطة: 136٬631
كندا 216٬044
إجمالي الإصابات: 216٬044
إجمالي الوفيات: 9٬946
حالات الشفاء: 181٬414
حالات نشطة: 24٬684