ثقافة

أحمد سراج يعالج جرح ملوك الطوائف مسرحياً

رؤى أحمد سراج يعالج جرح ملوك الطوائف مسرحياً تاريخ النشر: 23/06/2019 استمع '); } else { $('#detailedBody').after('' + $("#detailedAd").html() + ''); } } catch (e) { } } });

فاجأنا أحمد سراج بمسرحية شعرية عنوانها «لمسة البعث» عن الشاعر الأندلسي «ابن زيدون» في لحظة لم تعالج تاريخياً أو أدبياً من قبل، ومعها فتح جرح ملوك الطوائف من زاوية جديدة.

أحمد سراج شاعر ومسرحي مصري، كتب عدداً من المسرحيات على مدار عشرين عاماً تقريباً، إضافة إلى روايته «تلك القرى» وكتابيه «أدب المصريين شهادات ورؤى» و«النهار الآتي.. قراءات في التجربة الشعرية لرفعت سلام» إلى جوار كونه مؤلفاً للمناهج التعليمية، وكتاباته النقدية في مختلف الصحف والمجلات. في مسرح «سراج» نحن أمام عالم متنوع من التاريخ والأدب الشعبي والحاضر المعيش، والنص المؤلف دون مرجع، من النص النثري والنص الشعري، من النص الطويل والنص القصير ونص المونودراما، نصوص تعبر عن أزمة الإنسان العادي وجناية الأحداث عليه، على الرغم من اختلاف مكانها وزمانها وشخصياتها.

هنا حوار مع الكاتب المسرحي «أحمد سراج».

* أنت تكتب المسرحية في ظل تراجع النشاط المسرحي كثيراً، لماذا؟

– ببساطة لأن الإنسان يتميز بأنه كاتب.. وبعبارة أحمد بهاء الدين: «ذو تاريخ» وهذا ما يفعله الفن والأدب، ويزيد عليه بأن يصوغ مشاعر الإنسان ومستقبله وتحولاته. الكتابة فعل إنساني، طريقة الإنسان للخلود، وقبل هذا لإثبات إنسانيته، أما إن كان القصد: لماذا المسرح مع تراجع عروضه، بل وانهيارها تقريباً بعد مسرح الستينات، فنحن لا نختار ما نفعل.. يمكنني أن أضيف أن المسرح هو كل الفنون، وهو فن خاص بذاته، المسرح هو التعامل مع القنبلة أثناء نزع الفتيل.. ينزع الفن للتطهير وللإعلاء.. وأقدر الفنون على ذلك هو المسرح.. كما أن المسرح يمتلك أوعية كثيرة، فتستطيع أن تجعل نصك مشهداً واحداً أو عدة فصول، في الشعر مثلا أنت أمام صوت الشاعر، وفي الرواية أنت أمام أصوات الشخصيات وحيواتهم.. لكن في المسرح أنت أمام الشخصيات ذاتها.. أمام نفسك وأمام من حولك.

* انتهيت من أول نص لك عام 2002.. فكيف ترى تجربتك؟

– مع «زمن الحصار» بدأت الكتابة للمسرح، وصادفها التوفيق فطبعت ثلاث طبعات، وحازت جائزة تيمور، لكنني عدت للكتابة بعد سبعة أعوام بمسرحية «القرار» وهي عن الخلافة الأموية، وأثناء تولية معاوية الثاني واعتزاله.. ومع القراءة والكتابة استطعت رسم مسارات أعمل عليها: فقد كتبت النص الذي يتناص مع التاريخ «زمن الحصار» و«القرار» و«فخ النعامة» و«لمسة البعث»، وكتبت النص الذي يخلق الأحداث من البداية حتى النهاية «القلعة والعصفور» و«السيف الأعمى» و«زاد» والنص الذي يناقش قضايا الحاضر بالعامية: «فصول السنة المصرية»، والنص ذا المرجعية الشعبية والتاريخية «بطل الغروب»، ونص المونودراما: «الجميزة» و«الذئب التائه»، كتبت النص النثري، وهو كل ما سبق عدا «لمسة البعث»، ولدي خطط لنص «العلامة»، وهي مزج بين الحاضر والماضي في جو صوفي للشاذلي والمرسي أبي العباس.. ونص عن المعتمد بن عباد، ونص عن الكوفة بعد استشهاد الحسين.

* أولى مسرحياتك عن الأندلس «زمن الحصار» وآخر ما طبع لك عنها «لمسة البعث»، وها أنت تتحدث عن نص يتناول سيرة المعتمد بن عباد.. هل الحنين هو ما يدفعك إلى ذلك؟

– عام 1992 صادفت حديثاً عن الأندلس، كانت ضمن منهجي الدراسي في الثانوية العامة، وكان قد مر على سقوطها خمسمئة عام، وواجهتني شخصية موسى ابن الغسان، حاولت وقتها كتابة شيء لكنه لم يكتمل، في بدايات الألفية الثالثة تكون لدي ما يشبه المكتبة الأندلسية المعاصرة؛ فلا فرق بين «دولة الإسلام في الأندلس» لمحمد عبد الله عنّان و«المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل» لهيكل، وكان لدينا الواقع العربي الذي يشبه إعادة لتاريخ الأندلس، فلا فرق بين فلسطين وطليطلة.. لهذا كانت «زمن الحصار».. علقت بذهني شخصيات وأماكن وأحداث، كان ابن زيدون وقرطبة وعصر ملوك الطوائف في صدارتها. وأذكر أنني هاتفت الفنان أشرف عبدالغفور لأول مرة، وقلت له: أتذكر دورك في «وداعاً قرطبة»، ابن زيدون هنا ليس ما يعرفه التاريخ والأدب، ليس العاشق النجم والوزير الشهاب، وولّادة ليست كما نعرفها، وقرطبة الزهراء كذلك، فالنص يتناول عشر دقائق ينتظر فيها ابن زيدون، وقد صار في السبعين، سطوع ولادة.. يجري هذا وقرطبة لم تعد العاصمة ولا زهرة الطوائف.. ويضم النص محاكمة تتناص مع «رسالة الغفران» للمعري و«الكوميديا الإلهية» لدانتي.

أثناء عملي على اللمسة أجريت مقابلة مع سليمان العطار؛ فبين لي جوانب مختلفة لهذا العصر، وكان رأيه أن المعتمد بن عباد أولى بالكتابة، لأنه ملك عظيم مظلوم.. ومع توغلي في المصادر ومنها «الحلة السيراء» و«المعتمد بن عباد» لعلي أدهم وجدت أن المعتمد يستحق نصاً بالفعل، ليس لأنه شخصية درامية مركبة وبطلاً تراجيدياً بامتياز.. بل لما هو أعمق.

* وماذا عن نصوصك التي تؤلفها من دون مرجع؟

– الكتابة تعبير وتشكيل، يعطيك التاريخ أو الأدب الشعبي أو الحاضر المعيش مادة خاماً للعمل عليها، لكن له موجبات قد تقيد الفكرة، أما التشكيل وهو إنتاج نص بلا مرجعية، فهو مغامرة شائقة، ولا يعني هذا أنه لا مرجع مطلقاً، ففي نص «زاد» كان التعامل مع علاقة الدين بالسلطة والقضاء، وفي«القلعة والعصفور» كانت سيطرة ما بعد الاستعمار ماثلة.

أزمة السيرة الهلالية

يقول سراج بنيت شخصيات السيرة الهلالية بشكل مسرحي أكثر منها سيروي، لأن الرواية شفوية، فقد حاولت الاختصار، وتعرضت في شخصيات كثيرة للاختفاء، تحتفي السيرة بتوهج أبي زيد لكن كيف كانت نهايته، كيف كان حضور السفيرة عزيزة والجازية؟ وما مصائرهما؟ أحداث السيرة ذاتها تمثل جزراً منفصلة متصلة في آن، وحين قرأت نصوص السيرة المسرحية وجدتها على أهميتها الشديدة تعتني برواية أحداثها كلها؛ إما لإحساس المؤلف بضرورة تعريف القارئ، أو لسقوط المؤلف في حب السيرة ذاتها؛ لذلك بدأت ببطلين يمثلان مأزقاً للسيرة ذاتها، فهما مختلفان عن شخصيات السيرة على الرغم من أهمية أدوارهما.

في نص «بطل الغروب» نجد الزناتي خليفة، وهو بطل التغريبة بلا منازع، وهو البطل الضد وفق معظم روايات السيرة، كما أنه رجل تجاوز المئة عام، يقف مدافعاً عن بلده وأهله، وجرت محاولة مضنية – بناء على نصيحة الدكتور أحمد شمس الحجاجي – للبحث عن أزمته لإكمال بناء البطل التراجيدي عبر كعب أخيل، وكانت الأزمة في تقاعس أهله وخيانتهم، وفي سنه الكبيرة، وكان خطؤه هو قتل عامر الخفاجي غيلة.

في مونودراما «الذئب التائه» نحن أمام دياب بن غانم المقاتل الشرس الذي نزعت منه روايات السيرة سمات البطل الرحيم العادل، يشعر كل لحظة بأنه أحق بالسلطنة وفق قانون التحالف الرباعي الذي كان يقضي بتداول السلطة بين القبائل الأربع، ووفق قوته المفرطة واختيار القدر له ليقتل الزناتي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق