لماذا فشل ابن رشد في عالمنا العربي والإسلامي بينما تبنته أوروبا؟ - المنتدى العربي الموحد

عودة للخلف   المنتدى العربي الموحد > المنتدى العـــــــــــــــام > مقالات منوعة وتعليقات

رد
 
أدوات الموضوع أنماط عرض الموضوع
قديم 12-03-2005, 12:08 AM   #1
Haus_Way
نجــم العربي الموحد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
الدولة: الرياض الحبيبه
المشاركات: 301
معدل تقييم المستوى: 6
Haus_Way is on a distinguished road
إفتراضي لماذا فشل ابن رشد في عالمنا العربي والإسلامي بينما تبنته أوروبا؟

مؤسسة ابن رشد للفكر الحر تمنح جائزتها السنوية لمحمد أركون:

حكم عبد الهادي
كثيرة هي الاجتماعات واللقاءات التي يعقدها العرب وأصدقاؤهم الألمان في برلين، فمما لا شك فيه أن أوضاع العرب، خاصة بعد حرب العراق واستمرار شراسة الاحتلال في فلسطين، تحتاج إلي تكثيف الحوار العقلاني في صفوف الجالية العربية هنا للمساهمة في الخروج من هذا العصر الرديء، وإلي نقل صورة واقعية ونقدية للألمان عن مجريات الأمور في منطقتنا المنكوبة.
في مطلع كانون الأول (ديسمبر) 2003 كانت مناسبة من نوع خاص وذات بعد فكري عميق، فقد حضرت مجموعة كبيرة من الدبلوماسيين والمثقفين العرب والألمان الاحتفال الذي دعت إليه مؤسسة ابن رشد للفكر الحر والذي عقد في معهد غوته بمناسبة منحها جائزتها السنوية في هذا العام للفيلسوف الجزائري محمد أركون.
الملفت عند بعض الأخوات والاخوة الغارقين في بحر العمل السياسي اليومي أنهم لا يجدون الوقت للخوض في شؤون الفكر الذي ربما نستطيع أن نضيفه إلي واجباتنا الأساسية التي يذكرها علي سبيل المثال الدكتور حيدر عبد الشافي عندما يتحدث عن ضرورة تركيزنا علي بناء بيتنا الداخلي، والمقصود وبحق، أننا لن نخرج من أزمتنا إذا لم نبن مؤسساتنا علي نحو ديمقراطي وإذا لم نغير عقليتنا. لا يوجد شيء أكثر داخلية من عقولنا ونهجنا في التفكير.
اللقاء مع الأستاذ محمد أركون يندرج تحت باب التفكير في طريقة العرب والمسلمين في التفكير. للوهلة الأولي قد يتساءل بعض المستعجلين: ماذا يهمني ما قاله الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة قبل حوالي ألف عام، ولماذا أضيع وقتي في رد ابن رشد علي الغزالي بكتابه تهافت التهافت ؟
من كلمة التكريم التي ألقاها البروفيسور شتيفان فيلد، الرئيس السابق لكلية الاستشراق في جامعة بون والمعروف بتعاطفه مع قضايا التحرر السياسي والفكري ، من كلمة التقدير هذه لأعمال أركون ومما قاله أركون في خطابه يتضح أن الغزالي فاز علي خصمه ابن رشد، وأن العالم العربي والإسلامي يسير منذ قرون علي نهج الغزالي وأن الغرب في المقابل تبني أفكار ابن رشد وطورها وتطور معها.
وهنا يطرح أركون الذي ولد في عام 1928 في الجزائر وقدم رسالة الدكتوراه في الفلسفة في السوربون، حيث درّس فيما بعد حقبة طويلة من الزمن، سؤالا لا يخلو من المرارة:
لماذا فشل ابن رشد عندنا وفشلنا لفراقه ونجح في أوروبا؟
في المقابلة التي أجرتها معه إذاعة Multikulti الصوت العربي في برلين يجيب أركون علي هذا السؤال مشيرا إلي اختفاء مؤلفات ابن رشد من المكتبة العربية، فهي لا تدرس حتي للطلبة الذين وصلوا المستويات العليا في كليات الفلسفة، ويري أركون أن ذلك يعود إلي تغيير كبير في أصول المعرفة وإهمالنا للموقف النقدي الذي يعتمد علي معرفة تاريخية مدققة بالوسائل الفيلولوجية ... الذي بدأنا نسمع به في الفكر العربي في عهد ما أسميناه بالنهضة، طه حسين تعلم هذا المنهاج الفيلولوجي في السوربون وطبقه علي دراسة الشعر الجاهلي .
ويتميز المنهاج هذا بأنه يؤرخ للفكر خارج السياج الدغماتي المتحجر.
وفي هذا السياق يتناول أركون الفرق بين الغزالي وابن رشد مشيرا إلي أن الغزالي في كتابه فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة الذي ما زال يسيطر علي أسلوب التفكير العربي، كان، والكلام هنا لأركون، قادرا أن يقول كمفكر (أي الغزالي) هذا مسلم حقيقي نعترف بإسلامه وهذا غير مسلم خرج عن دين الحق. وهذا نوع من ممارسة التفكير اللاهوتي. وردٌ عليه ابن رشد بعد ثمانين عاما بكتابه المشهور فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال . هذا عنوان يدل علي إطار تفكيري مختلف، لأنه يعلن للقارئ أن المؤلف سينظر إلي الجهتين وينظر بإلحاح وبموقف نقدي للجهتين: الحكمة (أي الفلسفة) والشريعة ، وهنا يقارب ابن رشد المشكل مقاربة تساؤلية لا مقاربة حاسمة، فهو لا يقول هذا حق يجب أن تتقيد به وتتبعه وهذا باطل. الموقف الفلسفي لا يتبني هذا النوع من فصل المقال .
وباختصار نستطيع أن نقول أن الغزالي يضع حدا للتفكير ويكفر في النهاية من يختلف معه في الرأي، وهذا ما نراه علي سبيل المثال في الجزائر حيث يقتل الإسلامويون ـ كما يسميهم أركون ـ أبناء بلدهم بتهمة تكفير تفكيرهم. وما أسهل علي البعض أن يختاروا لنا مقاطع من الكتب الدينية التي كتبت قبل مئات السنين ليرشدونا إلي الاستراتيجية السليمة مثلا لمواجهة اسرائيل، وفي نهاية المطاف قد يتهمون هذا أو ذاك بالخروج عن تعاليم الدين الحنيف. إن هذا النهج في التفكير يعني نهاية التفكير ونهاية التطور الذي يقوم علي النقد العلمي.
الأستاذ فيلد تعرض لنقطة هامة يلتقي عندها ابن رشد بأركون، فكلاهما لا يخشي ما يصفه اليوم بعض الكتاب العرب بالفكر الوافد وهو الفكر الذي حاول الغزالي إثبات فشله في كتابه تهافت الفلاسفة وكان يعني أرسطو وغيره من الفلاسفة الإغريقيين الذين كانوا يمثلون في عصرهم أرقي فكر في العالم، إذ كانوا بداية الفكر الأوروبي وعصر التنوير. ابن رشد طبعا لم يتردد في الاستفادة منهم، فربما لم يكن أحد يعرف آنذاك أرسطو أفضل من ابن رشد. ويضيف الأستاذ المتخصص بالأدب العربي: لو سأل أحد ابن رشد إن كان يخشي أن يخسر هويته إذا قرأ أرسطو الكافر لما فهم السؤال .
وفي هذا الصدد أشار الأستاذ فيلد، إلي اهتمام أركون بنظرية المعرفة العلمية Epistemologie وبالنقد، فهو ينتقد مثلاً نهج الدراسات الإسلامية التقليدية لدي المستشرقين التي تعتمد علي التفريق الجوهري الدائم بين الشرق والغرب، كما وأنه ينتقد الكثير من مشاريع المفكرين العرب المسلمين التي عفا عنها الدهر والذين يعتقدون أن إعادة الصيغ القديمة كافية للتوصل إلي المعرفة العلمية .
ويري أركون أن العرب تخلّوا عن لغة العلم والفلسفة، فمثلا كان تعبير الأدب ـ في القرن الرابع الهجري يرمز إلي الانفتاح الإنساني، وإن غيابه يدل علي انغلاقنا وإغلاقنا للباب أمام الاتصال العلمي ـ خاصة في حقل الفلسفة، فالكارثة تكمن في عزل الفقه عن التفكير الفلسفي ووسائل البحث الحديثة، وعلي سبيل المثال يحرص الباحثون في شؤون المسيحيه واليهوديه علي عدم الوقوع في هذا الخطأ الفادح.
وفي الوقت نفسه يحذر أركون من الوقوف عند ما توصل إليه ابن رشد من معرفة، فعلينا أن نربط أنفسنا بعجلة الحداثة، وباختصار يقول: علينا ربط القرون الوسطي بالفكر الحديث. كما يطالب بضرورة التركيز علي التربية الفلسفية فهي تربية أساسية أهميتها كأهمية الرياضيات... الذهن البشري بحاجة ماسة إلي أوروبا طورت حقا أعمال ابن رشد الذي لم يكن فيلسوفا فحسب، بل عالما في الفقه والطب والفلك، كما استندت إلي دراساته وأعمال زملائه العرب وغير العرب في الأندلس. ومن خلال مزج الموروث والنهج العلمي المتنامي وصلت أوروبا إلي الحداثة. لم يخش الأوروبيون إذا ما يسميه العرب اليوم الفكر الوافد .
بقي أن أشير في نهاية هذا المقال إلي أن مؤسسة ابن رشد للفكر الحر www.ibn-rushd.org التي أسسها في عام 1998 الدكتور الفلسطيني نبيل بشناق بالتعاون مع مثقفين من البلاد العربية والمهجر أصبحت من المؤسسات المرموقة في ألمانيا، فقد بدأت المؤسسات الألمانية المعنية بالثقافة وحتي تلك الممولة من الدولة تصبو إلي تنظيم ندوات ثقافية وسياسية بالاشتراك معها، وذلك في وقت لا نستطيع أن نقول فيه أن العرب هنا يعتبرون في وسائل الإعلام من الجاليات المعروفة بحماسها للديمقراطية والتنوير. ربما لا يهمنا كثيرا ما تكتبه وسائل الإعلام الأوروبية عن العرب، فالأهم ما يدور في خلدنا، وفي هذا الإطار تساهم مؤسسة ابن رشد للفكر الحر ، خاصة من خلال منحها لجوائزها السنوية لشخصيات تنشط في الميدان النهضوي من أمثال محمد أركون وقبله عزمي بشارة ومحمود أمين العالم، في إحياء الفكر العربي الذي كان يمثله ابن رشد بعقليته المنفتحة علي روح العصر والمنطلقة من الثقة بالنفس وعدم الخوف من الغير والانفتاح علي ثقافات العالم لننهل منها دون أن نخسر هويتنا الثقافية العربية ـ الإسلامية.
كاتب وصحافي عربي مقيم في ألمانيا
Haus_Way غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-03-2005, 02:21 AM   #2
الخير
عضو مجلس اعضاء الشرف
 
الصورة الرمزية الخير
 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: حيث يلتئم الحلم...وينزف الجرح .
المشاركات: 7,992
معدل تقييم المستوى: 16
الخير is on a distinguished road
إفتراضي

Haus_Way<****** type=****/java******> vbmenu_register("postmenu_300175", true);
شكرا لهذة النبذة " التذكرة " الجميلة..

ربما.... ستجبرني على المزيد من المطالعة والمراجعة........

الف شكر.........لقدح الشرر.

...........

خالص التقدير

.
الخير غير متصل   رد مع اقتباس
رد


يشاهد الموضوع حالياً: 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
أنماط عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code هو متاح
الإبتسامات نعم متاح
[IMG] كود متاح
كود HTML متاح
الإنتقال السريع إلى:


كل الأوقات هي بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:37 AM.



:: الدعم الفني المباشر ::



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة للمنتدى العربي الموحد